Share

الفصل ٢٩٣

last update publish date: 2026-08-21 02:51:48

لم تعجب عاصم الجملة، فاقترب منها خطوة تهديدية:

— وما الذي تظنين أنكِ قادرة على فعله لمواجهتي ؟

رفعت وعد رأسها بتحدٍ:

— سأكشف حقيقتك للجميع ، سأذهب إلى رجال

الشرطة، وأقف أمام القاضي في المحكمة ،

وأحذر آل الكيلاني من مكرك.

ابتسم عاصم ابتسامة باردة ومخيفة خلت من أي سخرية:

— مازلت تتصرفين باندفاع أعمى يا وعد،،

ولا تحسبي عواقب هذه الخطوة المتهورة على نفسكِ أولاً.

حاولت إخفاء ارتجاف صوتها وقالت:

— بل فكرت جيداً، ولن أسمح للعبة الاختباء

والترهيب هذه أن تستمر .

ظل عاصم ينظر إليها وقال:

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٩٦

    شهق فارس شهقة حارة، وانفجرت داخل رأسه صورة واضحة كالشمس ؛ هراوة تهوي ، ألم مبرح يمزق جمجمته، ثم سقوط مدوٍ على الأرض الموحلة ، يعقبه ظلام دامس ووجه رجل خبيث يقف فوق جسده الملقى... إنه وجه عاصم. فتح فارس عينيه وكان يتنفس الصعداء والذعر يملأ كيانه وهو يتمتم بنبرة متحشرجة: — عاصم... عاصم هو من فعلها إذاً ! همست وعْد والدموع تخنق صوتها: — نعم يا سيد فارس ، ضربك عاصم بدم بارد حتى سقطت جثة هامدة بلا حراك ، كنت أود الصراخ والاستغاثة في تلك اللحظة لكن الخوف والجبن عقدا لساني ومنعاني من الحركة. نظر فارس إليها بعينين تشتعلان غضباً و ريبه : — اخبريني اذا ماذ فعل عاصم بعد ذلك السقوط ؟ مسحت وعد دموعها بكم ثوبها الممزق بيد ترتعد : — انتظر عاصم لبرهة حتى استيقن من فقدانك للوعي تماماً، ثم حمل جسدك المنهك ووضعه فوق ظهر حصانه ، وبدأ يمحو آثار الدماء من فوق العشب بجريد النخل حتى لا يترك خلفه دليلاً يقود إليه. عاد الصداع المزمن يضرب رأس فارس كالمطرقة ، ورأى في مخيلته العشب الأخضر الملطخ بالدماء الممزوجة بالتراب ، ورأى نفسه معلقاً فوق حصان يتحرك في المسالك الوعرة وسط عتم

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٩٥

    غادر الجميع على الفور ، وأغلق كرم الباب الخشبي ثم وقف مستلاً حراسته للممر الطويل بوجوم. ساد الصمت الثقيل أرجاء الغرفة ، وجلس فارس على الكرسي المقابل ل وعد ، وكانت عيناه الثابتتان تتفحصان ملامحها المنهكة بقسوة و ترقب: — الآن يا وع٨ أخبريني بالحقائق دون مواربة. لم تجب وعد في البداية وكأن الكلمات تخنقها ، فقال فارس بلهجة أكثر حدة : — من الذي تجرأ وهتك حرمة جسدكِ وصنع بكِ هذا الصنيع ؟ ارتجفت شفتاها بضعف ظاهر وهمست : — عاصم... عاصم هو الفاعل. تغيرت ملامح فارس بالكامل واشتدت قبضته: — عاصم ؟ طليقكِ يفعل بك هذا ؟ لماذا أومأت برأسها والدموع تطفر من عينيها: — نعم، هو من حاول تصفيتي الليلة بعربة مسرعة في الظلام. صمت فارس للحظات ، ثم سأل : — وما الدافع الذي يجعله يفعل ذلك ؟ خفضت وعد رأسها هرباً من نظراته الثاقبة: — لأنني واجهته الليلة و هددته بكشف مستوره. ضاقت عين فارس و سألها : — وما الذي يخشى عاصم أن تفضحيه من أسرار؟ رفعت عينيها إليه والتقت نظرتهما في صراع صامت: و ضغطت على شفتها السفليه — الأمر لا يتعلق بشيء يخصني وحدي ، بل يمس شخصك أنت يا سيد

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٩٤

    وصلت وعْد إلى البوابة الحديدية الضخمة لقصر آل الكيلاني مع أولى خيوط الفجر الرمادية التي بددت عتمة الليل الموحش . كانت تمشي بصعوبة شديدة وتجر جسدها المنهك جرّاً ، وتتكأ بـيد مرتعشة على الجدار الحجري البارد كلما خانتها ساقاها المصابتان. ثيابها القطنية ممزقة عند أكثر من موضع، والدماء القانية الجافة تغطي جزءاً كبيراً من ثوبها، بينما كانت هناك بقعة أخرى عند الساق ما تزال تنزف ببطء وتترك أثراً على التراب. كان وجهها شاحباً كالموتى، يخلو من أي مظاهر الحياة ، الأمر الذي أفزع الحارس المعين على البوابة فور أن لمح طيفها يقترب. حدق بها الحارس للحظة تحت ضوء الفانوس الزيتي الخافت، ثم قال بصدمة : — أهذه أنتِ يا وعْد ؟ ما الذي أتى بكِ في هذا الوقت ؟ رفعت رأسها بصعوبة بالغة والوهن يثقل كاهلها: — أريد مقابلة السيد فارس... الأمر لا يحتمل أي تأخير. اقترب منها الحارس سريعاً وعلامات الريبة والخوف تكسو وجهه: — ما الذي ألمّ بكِ وأوصلكِ إلى هذه الحالة المزرية،؟ حاولت الإجابة والذعر يتملكها، لكن صوتها خرج متقطعاً وضئيلاً للغاية: — ليس وقت الأسئلة الآن... أرجوكم أدخلوني إلى الق

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٩٣

    لم تعجب عاصم الجملة، فاقترب منها خطوة تهديدية: — وما الذي تظنين أنكِ قادرة على فعله لمواجهتي ؟ رفعت وعد رأسها بتحدٍ: — سأكشف حقيقتك للجميع ، سأذهب إلى رجال الشرطة، وأقف أمام القاضي في المحكمة ، وأحذر آل الكيلاني من مكرك. ابتسم عاصم ابتسامة باردة ومخيفة خلت من أي سخرية: — مازلت تتصرفين باندفاع أعمى يا وعد،، ولا تحسبي عواقب هذه الخطوة المتهورة على نفسكِ أولاً. حاولت إخفاء ارتجاف صوتها وقالت: — بل فكرت جيداً، ولن أسمح للعبة الاختباء والترهيب هذه أن تستمر . ظل عاصم ينظر إليها وقال: — وهل تملكين الشجاعة لتحمل تبعات شهادتكِ أمام القانون وأنتِ تعلمين ما ينتظركِ؟ تجمدت ملامحها، فأكمل عاصم بلهجة واثقة: — لا تنسي أنكِ كنتِ تعيشين تحت سقفي،، والتستر على أفعالي يجعلكِ شريكة في نظر القانون والناس. ردت مدافعة عن نفسها: — لم أكن شريكة لك فيما فعلته بفارس ، بل كنت ضحية لبطشك وجبروتك الذي فرضته عليّ. اقترب عاصم أكثر وضيق عينيه: — إذا وقفتُ في المحكمة سأجرّكِ معي إلى غياهب السجن. ابتلعت وعد ريقها بصعوبة وقالت: — هذا التهديد لم يعد يجدي نفعاً ، فالفرق بين تحذيراتك ووعيدك

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٩٢

    كانت وعد تراقب عاصم في الخفاء منذ عدة أيام . لم تكن تلك المراقبة نابعة من فضول عابر ، ولا من رغبة في معرفة تفاصيل حياته بعد أن انبتت عرى علاقتهما ، بل كانت نتيجة خوف حقيقي بدأ يكبر داخلها كلما شاهدته يتحرك في أرجاء المقاطعة . منذ أن طلقها عاصم وتركها تواجه وحدها نظرات الناس القاسية وكلماتهم المسمومة في مجتمع لا يرحم امرأة وحيدة، لم تعد تثق به ولو للحظة واحدة. كانت تعرفه جيداً ، بل لعلها تفهم خبايا نفسه وتعرف عاداته في التفكير والتخطيط ، والأهم من ذلك أنها مدركة تماماً أنه رجل لا يخطو خطوة واحدة في هذه الأزقة دون أن يكون وراءها غاية يضمرها. ولهذا ظلت تتبعه متخفية خلف جدران البيوت الطينية القديمة، أو تندمج بين باعة الأسواق الصاخبة والمارة، وتراقبه من مسافة حذرة تضمن لها ألا يلمح طيفها. في البداية، لم تجد دليلاً ملموساً ؛ إذ كان عاصم يتردد على متجره ، ويتحادث مع الزبائن ، ويجلس في المقاهي كأي تاجر يبحث عن رزقه. لكن مع مرور الأيام ، بدأت تلاحظ تفاصيل دقيقة مريبة، حيث كان يكثر من التردد على حي المداخن ، ويجالس رجالاً غرباء لساعات طويلة، وكان اسم ل

  • خلف اسوار اوزبروك    الفصل ٢٩١

    عاش فارس صراعاً داخلياً عنيفاً بعد خروجه من عند ليان؛ فبين مشاعر قلبه التي تجذبه نحوها دون إرادة ، وبين شبكة الشكوك وأقاويل والدته وأصدقائه التي تحاصره من كل جانب، شعر بتشتت لم يعد يقو ى على تحمله. وفي غمرة هذا الضياع ، قرر أن الزواج من ديما قد يكون الحل الأسهل والأسرع لوضع حد نهائي لهذه الفوضى النفسية التي تعصف بحياته وتكاد تدمره. عاد فارس إلى قصر آل الكيلاني وعقله يغلي بالغضب. منذ أن غادر حي المداخن، لم يتوقف عن استعادة كلمات ليان ونظرتها الأخيرة إليه. وما إن دخل بهو القصر، حتى وجد والدته صفاء تنتظره. قالت وهي تراقبه:— عدت أخيراً يا بني. تابع طريقه نحو السلالم. لكن قبل أن يصعد، توقف فجأة. استدار إليها وقال بلهجة حاسمة: — جددي موعد زفافي من ديما. اتسعت عينا صفاء.— ماذا ؟ قال — سيكون الزفاف بعد شهر من الآن. لم تستطع إخفاء ابتسامتها. لقد انتظرت هذه اللحظة طويلاً. اقتربت منه وقالت بلهفة: — شهر كامل ؟ هذا وقت طويل يا فارس . لماذا لا نجعله الأسبوع القادم وننهي الأمر؟ ثبت فارس عينيه عليها. كانت نظرته باردة وحادة إلى درجة جعلتها تتوقف فوراً. — قلت بعد شهر. ابتل

  • خلف اسوار اوزبروك    مقايضه في عتمه الغبار

    لم تكن الأزقة الضيقة لمدينة "أوزبروك" ترحم أحداً في الشتاء، لكنها في القرن الثامن عشر كانت أشد قسوة على النساء اللواتي وُلدن بلا ألقاب عائلية تحميهن، أو ذهبٍ يشتري لهن الأمان . بالنسبة لـ "ليان"، لم يكن البرد القارس الذي يتسلل عبر شقوق الجدران الخشبية هو ما يرتعد له جسدها. كانت تضغط بكفيها الصغيرت

  • خلف اسوار اوزبروك    بداية جديدة

    اغلقت ليان باب الغرفة الصغيرة المخصصة لها في جناح الخدم، و استندت بظهرها إليه و هي تطلق زفيراً طويلاً لطالما حبسته في صدرها. الغرفة كانت بسيطة جداً؛ سرير خشبي صغير، و خزانة متواضعة، لكنها بالنسبة لليان كانت تبدو كالملجأ الأعظم كانت نظيفه و رائحتها جميله. الرائحة المنعشه التي تفوح من جميع اركان القص

  • خلف اسوار اوزبروك    رفيق الريف

    كان المساء قد بدأ يفرض ظلاله على قصر الكيلاني عندما دخل كرم إلى مكتب فارس... وقف أمام المكتب باحترام لم ينطق بكلمه حتي يأذن له طوال سنوات عمله الطويله مع السيد فارس الكيلاني كان دائما الخادم الامين كان فارس الكيلاني يجلس خلف طاولة العمل الضخمة بهيبته المعهوده فالرجل يفرض حضوره في اي مكان و يجعل اي

  • خلف اسوار اوزبروك    هيبه الحروف

    مرّ يومان على وجود ليان في قصر آشبورن، كانت تعمل فيهما كترس لا يتوقف في المطابخ السفلية، حتى جاء صباح اليوم الثالث بحدث غير متوقع. أُصيبت الخادمة المسؤولة عن تنظيف المكتبة الكبرى بوعكة صحية شديدة، و لم تجد أمينة، رئيسة الخدم، خياراً سوى استدعاء ليان و تكليفها بالمهمة، مع تحذير صارم: "هذه مكتبة ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status