All Chapters of لمن تدق القلوب: Chapter 11 - Chapter 18

18 Chapters

الفصل الثاني عشر

خرجت هديل من الحمّام، مبللة الشعر والملامح، كأنها خرجت من تحت المطر. كان الصمت في الشقة كثيفًا، يلتصق بالجدران.ارتدت رداء الحمام الذي تركه أكرم لها، لكن القماش لامس جلدها كأنه غريب عنها، فارتجف جسدها بلا سبب واضح.كان اكرم واقفًا عند النافذة ظهره إليها، يخفي عنها قلقه الغريب وعينيه معلقتان بالخارج، كأنه يحاول أن يهرب من شيء غير منطقي بالنسبة له ولها يشعر بالضيق الشديد من نفورها منه بالطبع هو معترف انه مخطئ لكنها ضخمت اﻻمور بعض الشئ.قال وهو يلتفت بابتسامة مرهقة حاول ان يخفي بها ما يعتمر بصدره: "حاسة إنك أحسن دلوقتي؟ أنا جهزت ليكي السرير… انتي محتاجة تنامي وترتاحي يا هديل انا مش قادر وﻻ عايز اشوفك كدا انا غلطان وعارف ان انا غلطان بس اللي بينا اكيد اكبر من اي زعل او حزن يدخل قلبك بسببي انا مقدرش اتحمل اشوفك كدا."هزّت رأسها فقط!!!لا طاقة لديها للكلام او النقاش... هو يناقش شيئا سخيفا للغاية مقارنة بما حدث معها.. ان ما حدث معها الموت ارحم منه.تحركت نحو الفراش بخطوات بطيئة، وكأن أثقل من أن تحملها الارض.
Read more

الفصل العاشر

لم يكن "ماجد" يسير نحو الشقة، بل كان يتحرك كصياد يتربص بفريسته. وباستخدام المفتاح الاحتياطي الذي مررته له "هنادي" في خيانة كاملة لأمان "هديل"، تسلل إلى الرواق كالشبح، بينما ابتلع صوت قفل الباب ضجيج المدخنة المنبعث من المطبخ.​تحرك في الردهة بصمت حذر، ونبضات قلبه تقرع بعنف في صدره. كان بإمكانه سماع صوتها؛ حركة السكين الرتيبة على لوح التقطيع، وصوت المقلاة، وحركة الأطباق الخفيفة. كانت هديل هناك، على بعد جدار واحد فقط، غافلة تماماً عن وجود هذا الغريب داخل بيتها.​انزوى ماجد في ظلام الممر الضيق، في بقعة تمنحه رؤية واضحة لباب المطبخ. كان يراقب ظهرها وهي تنشغل بإعداد الطعام، وشعر بنشوة انتصار مريضة؛ فالأمر لم يعد مجرد مراقبة عبر شاشة هاتف، بل أصبح واقعاً يراه بعينيه.​وفجأة، قطع سكون المكان اهتزاز هاتفها العنيف فوق طاولة المطبخ الجرانيتية. مسحت هديل يديها في منشفة والتقطت الهاتف.​هتفت بصوت يملؤه التعب وقد تخلت عن قناع القوة الذي ارتدته في المستشفى:— "أكرم؟"​حبس ماجد أنفاسه وضغط بظهره على الجدار البارد. على الطرف الآخر، كان صوت أكرم م
Read more

الفصل الرابع عشر

فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى. لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.​لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.​اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.​لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:— "هديل!"​لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.​سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض.​ تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.​بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان
Read more

الفصل الثالث عشر

وقفت هديل خلف الباب الرئيسي، يدها ترتجف وهي معلقة فوق المقبض، بينما ثقل سكين المطبخ المخبأة على خصرها تحت ملابسها يضغط على روحها قبل جسدها. وفجأة، بدأ هاتفها يهتز.. كانت "نور". ​تأملت هديل الاسم على الشاشة، وشعرت بقلبها يتصدع حزناً. همست للرواق الفارغ: — "يا ريتني أقدر أقولك يا نور.. يا ريتني أقدر أرمي الحمل دا عليكي عشان أقدر أتنفس ويقولي اتصرف ازاي. ​حاولت تجاهل المكالمة، لكن نور كانت تلح بلا هوادة؛ فجاءت المكالمة الثانية ثم الثالثة على التوالي. هديل تعرف صديقة عمرها جيداً؛ لو لم تجب الآن، ستكون نور واقفة أمام باب شقتها خلال عشرين دقيقة. سحبت أنفاساً متقطعة، وأجبرت نبرتها على ارتداء قناع صخري جامد، ثم سحبت الشاشة للرد. ​قالت هديل بصوت مشدود وجاف: — "أهلاً يا نور.. صباح الخير." ​انفجر صوت نور عبر السماعة، متشنجاً ومقطوع الأنفاس من شدة الذعر: — "هديل! الله يخليكي يا هديل كلميني! أنتي كويسة؟ طمنيني عليكي، قوليلي إنك كويسة!" كانت تبدو وكأنها على وشك الانهيار تماماً.
Read more

الفصل الخامس عشر

​نظر مباشرة إلى هديل، وعيناه مجردتان من أي إنسانية:— "أنا عايزها تخلي اكرم يكرهها. عايزها تعامله كأنه زبالة، تبعده عنها بكل طريقة ممكنة، لحد ما يقتنع إن الطلاق هو الحل الوحيد المتاح قدامه. أنا عايزه هو اللي يمشي ويسيبها."​التفت رأس هديل نحوه بعنف، وتشنجت عضلات رقبتها من أثر الصدمة والغل الصامت. نظرت إليه وكأنها تتأمل شيطاناً يعجز عقلها عن استيعابه. لكن نور ضغطت بسرعة على يد هديل.. إشارة صامتة تأمرها بالثبات.​نظرت نور إلى ماجد بصبر ذكي وبارد؛ كانت بحاجة لرسم خريطة لأعماق عقله الملتوي. سألته بصوت ثابت، تستدرجه بالمنطق:— "وأنت هتستفيد إيه من كل دا؟ المجرمين اللي زيك مش بيحبوا يضيعوا وقتهم في الفاضي. ليه كل المجهود دا؟ ليه الألعاب دي كلها؟ ليه تقعد أسابيع تتفرج على جواز بيتحرق وتراقبهم، في حين إنك كنت تقدر تاخد اللي أنت عايزه وتمشي؟"​وفي عقل ماجد الملتوي، كانت قطع أحجية قاتلة تترتب في مكانها. لم يكن يهتم بالمال؛ كان يهتم بالانتقام.​تذكر الأمر وكأنه حدث بالأمس كيف أن أكرم، من كان يظنه "صديقاً"، لعب دور البطل وانتزع هديل من بين ي
Read more

الفصل السادس عشر

تجمدت هديل في مكانها، وكأن صاعقة قد ضربت صدرها ليخفق قلبها بعنف شديد يهدد بتمزيق ضلوعها. كان صوت خشخشة المفاتيح المعدنية لأكرم في الخارج بمثابة حكم إعدام يُنفذ في توه؛ فهو على بُعد خطوات معدودة في الرواق، يفصله جدار واحد بـ مفاجأته المحملة بالحب عن هذا الكابوس الملطخ بالدماء. ​أما ماجد، فقد استند إلى إطار الباب يراقب حالة الذعر التي تجتاحها بنوع من الفكاهة السوداء والمريضة. مال بجسده نحوها، وهسّ بصوت منخفض ومتهدج: — "يا محاسن الصدف! إيه رأيك أفتح له الباب؟ خليه يشوف مراته في بيئتها الطبيعية." ​اندفعت نور نحو الأمام بسرعة، وقبضت على ذراع ماجد برعب، وتوسلت إليه بصوت مخنوق ومستجير: — "لا! ارجوك استنى! احنا بيننا اتفاق.. هي هتعمل كل اللي أنت عايزه، بس سيبنا نخرج من هنا قبل ما يشوفنا." ​نظر ماجد من فتحة العين السحرية، وعيناه تقطران بروداً محسوبا انتظر حتى تردد صدى الصوت الثقيل لإغلاق أكرم باب شقته في الممر، ثم فتح بابه إنشاً واحداً فقط. ​وفحّ بفحيح أفعى:
Read more

الفصل السابع عشر

​لم ينطق أكرم بكلمة.. قيدته صدمته من حدتها المبالغ فيها لكنه تحامل على نفسه ووضع الصينية جانباً وجلس خلفها على الفراش. امتدت يده ببطء لتستقر على كتفها، ويمسح عليه بحنان جارف، ثم مال برأسه ليطبع قبلة رقيقة ومتأنية على جانب عنقها. ​وفي ذلك الجزء من الثانية، تحطمت الحصون التي بنتها هديل طوال الليل بالكامل. إن دفء أنفاسه وقرب جسده منها لمسا وتراً حساساً في أعماقها—ليس فقط كزوجة، بل كامرأة مكسورة تعشقه حتى النخاع. واجتاحتها موجة من الضعف القاتل؛ وبدلاً من أن تدفعه بعيداً كما خططت، مال رأسها تلقائياً ليستقر على صدره. أغلقت عينيها بقوة، وتنفست رائحته.. الشيء الوحيد الذي كان يشعرها بالأمان في هذا العالم اللعين. كانت هناك صرخة صامتة داخلها تتوسل إليه ألا يتركها أبداً، وتملكتها رغبة مستميتة في الاعتراف بكل شيء، وإلقاء هذا الحمل الذي يسحق روحها بين يديه. ​لكن فجأة، ومضت صورة ماجد في مخيلتها الدم الذي لطخ يديها، التهديد بالفضيحة، ورؤية حياة أكرم وهي تُدمر بشكل ممنهج. سرت قشعريرة باردة في عروقها، فانتف
Read more

الفصل الثامن عشر

تمتم ماجد لنفسه وعيناه مثبتتان على الشاشة: — "استمتعي باللحظة يا هديل.. اشبعي من حضنه كويس عشان لما الفيديو دا يوصل له، مش بس هيكرهك.. ده هيقرف حتى يلمس طرف هدومك. أنتي بتبني قبرك بإيدك." ​ظنت هديل أنها تحمي أكرم بلحظة الضعف هذه، غير مدركة أن ماجد يراقب كل خطوة. لم تكن تعلم أن اللحظة التي ظنتها خلاصها هي ذاتها الشيء الذي سيستخدمه لتدمير ما تبقى من كرامتها أمام زوجها. لم يكن الخطر كاميرا مؤقتة أُزيلت؛ بل كان "حصاراً" كاملاً لا يمكنها حتى رؤيته. ​بعد أن ارتوى أكرم من حضن هديل، شعر بثقل مفاجئ في جفنيه للمرة الأولى. فالتوتر الذي احتجزه طوال الليل انقشع فجأة، وحل محله استرخاء تام. أغلق عينيه وهو لا يزال يضمها بقوة بين ذراعيه، ودفن وجهه في شعرها كأنه وصل أخيراً إلى بر الأمان. وغط أكرم في نوم عميق وثقيل، كجندي وجد هدنة أخيرة بعد معركة طويلة. ​لكن هديل كانت في عالم آخر تماماً؛ كانت مستيقظة بكامل حواسها، وعيناها تتأملان الظلام، وقلبها لا يزال يخفق خوفاً لا رغبة. فجأة، تحطم سكون الغرفة باهتزاز مكتوم لهاتفها. بالن
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status