LOGINوقفت هديل خلف الباب الرئيسي، يدها ترتجف وهي معلقة فوق المقبض، بينما ثقل سكين المطبخ المخبأة على خصرها تحت ملابسها يضغط على روحها قبل جسدها. وفجأة، بدأ هاتفها يهتز.. كانت "نور".
تأملت هديل الاسم على الشاشة، وشعرت بقلبها يتصدع حزناً. همست للرواق الفارغ: — "يا ريتني أقدر أقولك يا نور.. يا ريتني أقدر أرمي الحمل دا عليكي عشان أقدر أتنفس ويقولي اتصرف ازاي. حاولت تجاهل المكالمة، لكن نور كانت تلح بلا هوادة؛ فجاءت المكالمة الثانية ثم الثالثة على التوالي. هديل تعرف صديقة عمرها جيداً؛ لو لم تجب الآن، ستكون نور واقفة أمام باب شقتها خلال عشرين دقيقة. سحبت أنفاساً متقطعة، وأجبرت نبرتها على ارتداء قناع صخري جامد، ثم سحبت الشاشة للرد. قالت هديل بصوت مشدود وجاف: — "أهلاً يا نور.. صباح الخير." انفجر صوت نور عبر السماعة، متشنجاً ومقطوع الأنفاس من شدة الذعر: — "هديل! الله يخليكي يا هديل كلميني! أنتي كويسة؟ طمنيني عليكي، قوليلي إنك كويسة!" كانت تبدو وكأنها على وشك الانهيار تماماً. تجمّع الدم البارد في عروق هديل، وقالت: — "أنا كويسة يا نور، في إيه؟ أنا لسه صاحية من النوم، وبجد واقفة مكاني معملتش حاج... قاطعتها نور وهي تنشج ببكاء مرير ومخيف: — "أنا شفت كابوس مرعب يا هديل.. كابوس يقبض القلب. شفتك واقفة في مكان ضلمة كحل، وكنتي بتولعي في نفسك.. وأنا كنت بصرخ و بحاول أوصلك بس النار مكنتش بتطفي! أنا قلبي واجعني بجد يا هديل، وعندي مغص في بطني واحساس بيقولي إن في حاجه وحشه هتحصلك.. أرجوكي.. أرجوكي طمنيني إنك بخير." أغلقت هديل عينيها بقوة، والسخرية المريرة تطعن صدرها كالنصل؛ إنها بالفعل تسير نحو النار بقدميها. لكنها قسّت قلبها، وخفضت نبرة صوتها قائلة: — "دا مجرد حلم يا نور. خدي نفسك كدا واشربي مية. كل حاجة هنا هادية وتمام، أكرم كويس وأنا كويسة، أنتي بس مضغوطة زيادة. أنا لازم أقفل دلوقتي، ماشي؟ هكلمك بعدين." أنهت هديل المكالمة قبل أن تنطق نور بحرف آخر. كانت يداها ترتعشان بعنف جعل الهاتف يكاد يسقط منهما. لقد هزها صوت نور حتى النخاع، لكنه لم يثنِها عن عزمها؛ بل على العكس، جعلها تشعر وكأن قدرها قد كُتب واختُتم بالفعل. قبضت على السكين تحت ملابسها باصرار، ونظرت إلى انعكاس صورتها للمرة الأخيرة في المرآة ثم خطت خارج الشقة نحو المصير المجهول المظلم. أنزلت نور الهاتف عن أذنها، لكن قلبها كان يدق في صدرها كطائر سجين يتخبط بين ضلوعها. إنها تعرف هديل أكثر مما تعرف هديل نفسها؛ تلك النبرة الجافة، والهدوء المصطنع.. كل هذا كان بمثابة راية حمراء صارخة تحذر من شئ مريب غامض يحدث معها. هناك شيء خاطئ تماماً. همست نور بصوت مرتجف: — "أنا مش هقعد هنا مستنية المصيبة لما تحصل." لم يعد يهمها إن كانت تتصرف بمبالغة؛ فحدسها كان يصرخ بأن هديل تحتاج اليها اﻻن رغم انكارها ذلك. التقطت مفاتيحها، دثرت جسدها بمعطفها، واندفعت خارجة من الباب. كان عليها أن ترى هديل، أن تمسك يدها وتنظر في عينيها لتصدق أنها بخير. انطلقت في طريقها، وعاصفة من القلق تقود خطواتها نحو بناية هديل. في هذه الأثناء، كانت هديل تقف في الرواق بين الشقق كان خافت الإضاءة، شعرت بسكون المبنى يضغط على أنفاسها كالحجر. خطت خطوة، ثم أخرى، حتى صارت واقفة مباشرة أمام الباب المقابل لشقتها. الشقة (4B).. وكر ماجد. كانت تشعر بملمس سكين المطبخ المعدني البارد يضغط على بشرتها مخفياً تحت بلوزتها. نبضها كان أشبه بقرع طبول من الغضب الأعمى واليأس المطلق؛ لم تعد ضحية بعد الآن، بل تحولت إلى جلاد. امتدت أصابعها، وتعلقت في الهواء فوق زر جرس الباب، وهي تسحب أنفاساً قصيرة ومتهدجة. على الجانب الآخر من الباب، كان ماجد يستند إلى مقعده، وعيناه مثبتتان على شاشة المراقبة. كان يتابع كل حركاتها بدقة عالية؛ رأى التشنج في كتفيها، والبروز الواضح للسلاح المخفي تحت ثيابها. ارتسمت على وجهه ابتسامة بطيئة وخبيثة؛ لم يكن خائفاً، بل كان يشعر بمتعة الإثارة. لقد استعد جيداً لهذا "العرض". نهض من مكانه، وعدل قميصه، ثم مشى نحو الباب بثقة شيطانية تقشعر لها الأبدان.. ثقة رجل يرى أنه ربح المعركة قبل أن تبدأ. ضغطت هديل على الجرس أخيرًا، فتردد صداه في الرواق كإعلان للموت. تحرك القفل، وانفتح الباب. لم ينتظر الباب حتى ينفتح بالكامل؛ إذ دفعت هديل طريقها إلى الداخل بعنف، وأنفاسها تخرج في حشرات متقطعة. وقفت في منتصف غرفة معيشته، وجسدها ينتفض بمزيج قاتل من الرعب والغل. فحت بصوت متقطع تحت وطأة غضبها: — "أنا مش هكمل اللعبة دي يا ماجد! مش هسيبك تخلص الفيلم القذر بتاعك ده.. أنا هنهي عليك قبل ما تدمر ثانية واحدة تانية من حياتي!" لم يرمش ماجد؛ بل أطلق ضحكة عالية وبطيئة تردد صداها بين جدران الشقة الباردة، ضحكة تفيض بالسخرية والاستخفاف الكامل. اشتدت قوة هديل، وتحركت يدها غريزياً نحو مقبض السكين المخفي تحت بلوزتها. لكن قبل أن تتمكن من سحبه، خطا ماجد خطوة إلى الأمام، وعيناه تلمعان بهدوء مرعب. قال ونبرته تقطر سماً واستفزازاً: — "أنتي بجد فاكرة إن لعبة المطبخ الصغيرة اللي مخبياها في وسطك تحت هدومك دي ممكن تخوفني يا هديل؟" تجمدت هديل في مكانها، وشعرت بأن دمها قد تحول إلى ثلج. كيف علم بأمر السكين؟! مال ماجد بجسده حتى أصبحت تفصله إنشات قليلة عن وجهها، والابتسامة الملتوية لا تفارق شفتيه: — "وريني.. وريني كدا هتعملي إيه. أنا بتحداكي حتى تخربشيني بيها. وريني شكل القتلة بيبقى عامل ازاي.. ولا أنتي كلك مزيفة زي الابتسامة اللي بتبوسيها لجوزك كل يوم الصبح؟" صرخت هديل بصوت كشظايا الزجاج المكسور: — "إياك تنطق اسمه على لسانك! وإياك.. إياك تتحدى واحدة خلاص مبقاش عندها حاجه تخسرها بسبب قذارتك!" اختفى الرعب في ثانية، وحل محله تدفق أعمى للأدرينالين.... هديل التي كانت يوماً رقيقة كالفراشة وناعمة كالحرير انفجرت تماماً كفوهة بركان ملتهبة نارية غاضبة. اندفعت نحو الأمام بصرخة وحشية بدائية، ولمع نصل السكين في الهواء وهو يشق طريقه مباشرة نحو صدر ماجد. تلاشت ابتسامة ماجد في جزء من الثانية؛ لم يكن يتوقع أبداً أن تجرؤ على فعلها. وفي الثانية الأخيرة، رفع يديه في حركة يائسة لإنقاذ حياته. لم يصب النصل قلبه، لكنه غرس في لحمه؛ إذ انقبضت كف ماجد حول الفولاذ البارد على بعد إنشات قليلة من ضلوعه. وحلّ سكون مقزز، لم يقطعه سوى صوت قطرات الدم وهي تضرب الأرض. انفتحت جروح عميقة وداكنة في كفه، ليلطخ السائل الأحمر قميصه ويتطاير على يدي هديل المرتعشتين. كان مرأى الدم الخاص به بمثابة هزة صاعقة في عقل هديل. تحطم قناع "المحاربة" فجأة، لتطل خلفه فتاة مكسورة ومرعوبة حتى الموت. صرخت بهستيريا تامة وهي تتراجع إلى الخلف: — "لا.. لا.. يا رب لا!" اجتاحتها موجة من الغثيان والذعر جعلتها تكاد تسقط أرضاً. أفلتت السكين من يدها، وتعثرت خطواتها وهي تنظر بعينين متسعتين وزائغتين إلى الدمار الذي أحدثته لتوها. تراجعت حتى اصطدم ظهرها بالجدار، وأنفاسها تخرج في شهقات حادة ومتلاحقة، ليتحول سكون الشقة إلى صدى لصرخاتها المرعبة. كان المبنى حديث، شبه فارغ، يسكنه هدوء كبير؛ فالشقق المجاورة لعتبة هديل، وتلك التي تعلوها وتهبط عنها، كانت فارغة تماماً من السكان.. مجرد جدران خرسانية صامتة ابتلعت صرخاتها ولم تترك لها صدى بالخارج. لم يكن هناك جار واحد يسمع العراك أو يطلب النجدة. كانت هديل وحدها في مواجهة الوحش! وقفت هديل خلف الباب الرئيسي، يدها ترتجف وهي معلقة فوق المقبض، بينما ثقل سكين المطبخ المخبأة على خصرها تحت ملابسها يضغط على روحها قبل جسدها. وفجأة، بدأ هاتفها يهتز.. كانت "نور". تأملت هديل الاسم على الشاشة، وشعرت بقلبها يتصدع حزناً. همست للرواق الفارغ: — "يا ريتني أقدر أقولك يا نور.. يا ريتني أقدر أرمي الحمل دا عليكي عشان أقدر أتنفس ويقولي اتصرف ازاي. حاولت تجاهل المكالمة، لكن نور كانت تلح بلا هوادة؛ فجاءت المكالمة الثانية ثم الثالثة على التوالي. هديل تعرف صديقة عمرها جيداً؛ لو لم تجب الآن، ستكون نور واقفة أمام باب شقتها خلال عشرين دقيقة. سحبت أنفاساً متقطعة، وأجبرت نبرتها على ارتداء قناع صخري جامد، ثم سحبت الشاشة للرد. قالت هديل بصوت مشدود وجاف: — "أهلاً يا نور.. صباح الخير." انفجر صوت نور عبر السماعة، متشنجاً ومقطوع الأنفاس من شدة الذعر: — "هديل! الله يخليكي يا هديل كلميني! أنتي كويسة؟ طمنيني عليكي، قوليلي إنك كويسة!" كانت تبدو وكأنها على وشك الانهيار تماماً.
فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى. لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:— "هديل!"لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض. تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان
لم يكن "ماجد" يسير نحو الشقة، بل كان يتحرك كصياد يتربص بفريسته. وباستخدام المفتاح الاحتياطي الذي مررته له "هنادي" في خيانة كاملة لأمان "هديل"، تسلل إلى الرواق كالشبح، بينما ابتلع صوت قفل الباب ضجيج المدخنة المنبعث من المطبخ.تحرك في الردهة بصمت حذر، ونبضات قلبه تقرع بعنف في صدره. كان بإمكانه سماع صوتها؛ حركة السكين الرتيبة على لوح التقطيع، وصوت المقلاة، وحركة الأطباق الخفيفة. كانت هديل هناك، على بعد جدار واحد فقط، غافلة تماماً عن وجود هذا الغريب داخل بيتها.انزوى ماجد في ظلام الممر الضيق، في بقعة تمنحه رؤية واضحة لباب المطبخ. كان يراقب ظهرها وهي تنشغل بإعداد الطعام، وشعر بنشوة انتصار مريضة؛ فالأمر لم يعد مجرد مراقبة عبر شاشة هاتف، بل أصبح واقعاً يراه بعينيه.وفجأة، قطع سكون المكان اهتزاز هاتفها العنيف فوق طاولة المطبخ الجرانيتية. مسحت هديل يديها في منشفة والتقطت الهاتف.هتفت بصوت يملؤه التعب وقد تخلت عن قناع القوة الذي ارتدته في المستشفى:— "أكرم؟"حبس ماجد أنفاسه وضغط بظهره على الجدار البارد. على الطرف الآخر، كان صوت أكرم م
خرجت هديل من الحمّام، مبللة الشعر والملامح، كأنها خرجت من تحت المطر. كان الصمت في الشقة كثيفًا، يلتصق بالجدران.ارتدت رداء الحمام الذي تركه أكرم لها، لكن القماش لامس جلدها كأنه غريب عنها، فارتجف جسدها بلا سبب واضح.كان اكرم واقفًا عند النافذة ظهره إليها، يخفي عنها قلقه الغريب وعينيه معلقتان بالخارج، كأنه يحاول أن يهرب من شيء غير منطقي بالنسبة له ولها يشعر بالضيق الشديد من نفورها منه بالطبع هو معترف انه مخطئ لكنها ضخمت اﻻمور بعض الشئ.قال وهو يلتفت بابتسامة مرهقة حاول ان يخفي بها ما يعتمر بصدره: "حاسة إنك أحسن دلوقتي؟ أنا جهزت ليكي السرير… انتي محتاجة تنامي وترتاحي يا هديل انا مش قادر وﻻ عايز اشوفك كدا انا غلطان وعارف ان انا غلطان بس اللي بينا اكيد اكبر من اي زعل او حزن يدخل قلبك بسببي انا مقدرش اتحمل اشوفك كدا."هزّت رأسها فقط!!!لا طاقة لديها للكلام او النقاش... هو يناقش شيئا سخيفا للغاية مقارنة بما حدث معها.. ان ما حدث معها الموت ارحم منه.تحركت نحو الفراش بخطوات بطيئة، وكأن أثقل من أن تحملها الارض.
كان صوت اهتزاز الباب تحت أشبه بناقوس موت يتردد صداه في أرجاء المكان. في تلك اللحظة، انقشعت غشاوة المهدئ عن عقل "هديل" فجأة، لتستيقظ على كابوس ذي وضوح حاد ومرعب. رفعت عينيها لتجده أمامها.. "ماجد". نزلت عليها الحقيقة كالصدمة القاتلة التي حبست أنفاسها؛ لم يكن هذا حلمًا، بل كان الرجل الذي تكرهه من اعماق قلبها يقتحم فراشها وخلوتها.ماتت في حنجرتها صرخة مكتومة كانت كفيلة بتمزيق صدرها. ومع استعادة جسدها لآخر شظايا قوته، اندفعت في ثورة عنيفة ومستمرة؛ بدأت تضربه بكل ما أوتيت من قوة، وتدفع صدره ووجهه بضربات يائسة حملت صدى حركتها المتخبطة. لم تكن تحاربه هو فحسب، بل كانت تحاول جاهدة دفع هذا الواقع المرير بعيدًا عنها لإنكار وجوده.كان عقلها يصرخ بـ: "اخرج! اخرج!"، بينما لم يخرج من صوتها سوى حشرجة واهية ومخنوقة.لكن، اخترق مسامعها صوت أكرم مجددًا من الخارج—قريبًا، وأكثر ذعرًا—ليتحرك بداخلها وتر آخر: الخوف. لم يكن خوفًا من ماجد هذه المرة، بل من التوابع. تبعثرت قدرتها على التفكير العقلاني؛ فلو رآها أكرم في هذه الحالة.. لو شهد هذا الموقف.. لن
اقتحمت "هنادي" الغرفة، وتطوّحت خطواتها في تمثيلية جنونية ومفتعلة قبل أن يصل "أكرم" و"هديل" إلى عتبة الباب. ارتمت فوق فراش والدها الذي كان يصارع سكرات الموت، وقبضت على يده المرتجفة وهي تنخرط في بكاء صاخب:— "شايف يا بابا؟! شايف أكرم عمل إيه؟! جايب مراته لحد بابك.. ولا محترم وجعي ولا مرضك! جاي يذلني قدامك وكأنه بيقولي إن وعده ليك ملوش أي قيمة.. انا عارفه ان انا غلطانه يا بابا بس انا مش رخيصة اوي كدا انا حبيت اكرم بس هو مصمم يكسرني انا هموت نفسي!"شحب وجه الرجل العجوز أصبح كالأموات قلقا على ابنته التي استطاعت ببراعة اللعب على اوتار حبه الأعمى لها، اهتزت عيناه بأسى حاد موجع وهي تقع على فتحة الباب، حيث كان أكرم يقف وخلفه هديل مباشرة، بثبات وهدوء أعصاب أربك حسابات هنادي. حاول الأب أن يتكلم، لكن لم يخرج من حنجرته سوى حشرجة مخنوقة:— "أكرم.. ليه يا ابني..؟!"وفي تلك الثانية بالذات، انفجرت الأجهزة المتصلة بجسده في رنين متسارع ومجنون، معلنة عن ارتداد خطير وسريع في ضربات قلبه. اندفع أكرم نحو الفراش برعب:— "يا عمي! أنا مكنتش أقصد.. أنا بس—"







