Beranda / الرومانسية / لمن تدق القلوب / الفصل الثالث عشر

Share

الفصل الثالث عشر

Penulis: سمر رجب
last update Tanggal publikasi: 2026-06-12 06:22:50

وقفت هديل خلف الباب الرئيسي، يدها ترتجف وهي معلقة فوق المقبض، بينما ثقل سكين المطبخ المخبأة على خصرها تحت ملابسها يضغط على روحها قبل جسدها. وفجأة، بدأ هاتفها يهتز.. كانت "نور".

​تأملت هديل الاسم على الشاشة، وشعرت بقلبها يتصدع حزناً. همست للرواق الفارغ:

— "يا ريتني أقدر أقولك يا نور.. يا ريتني أقدر أرمي الحمل دا عليكي عشان أقدر أتنفس ويقولي اتصرف ازاي.

​حاولت تجاهل المكالمة، لكن نور كانت تلح بلا هوادة؛ فجاءت المكالمة الثانية ثم الثالثة على التوالي. هديل تعرف صديقة عمرها جيداً؛ لو لم تجب الآن، ستكون نور واقفة أمام باب شقتها خلال عشرين دقيقة. سحبت أنفاساً متقطعة، وأجبرت نبرتها على ارتداء قناع صخري جامد، ثم سحبت الشاشة للرد.

​قالت هديل بصوت مشدود وجاف:

— "أهلاً يا نور.. صباح الخير."

​انفجر صوت نور عبر السماعة، متشنجاً ومقطوع الأنفاس من شدة الذعر:

— "هديل! الله يخليكي يا هديل كلميني! أنتي كويسة؟ طمنيني عليكي، قوليلي إنك كويسة!" كانت تبدو وكأنها على وشك الانهيار تماماً.

​تجمّع الدم البارد في عروق هديل، وقالت:

— "أنا كويسة يا نور، في إيه؟ أنا لسه صاحية من النوم، وبجد واقفة مكاني معملتش حاج...

​قاطعتها نور وهي تنشج ببكاء مرير ومخيف:

— "أنا شفت كابوس مرعب يا هديل.. كابوس يقبض القلب. شفتك واقفة في مكان ضلمة كحل، وكنتي بتولعي في نفسك.. وأنا كنت بصرخ و بحاول أوصلك بس النار مكنتش بتطفي! أنا قلبي واجعني بجد يا هديل، وعندي مغص في بطني واحساس بيقولي إن في حاجه وحشه هتحصلك.. أرجوكي.. أرجوكي طمنيني إنك بخير."

​أغلقت هديل عينيها بقوة، والسخرية المريرة تطعن صدرها كالنصل؛ إنها بالفعل تسير نحو النار بقدميها. لكنها قسّت قلبها، وخفضت نبرة صوتها قائلة:

— "دا مجرد حلم يا نور. خدي نفسك كدا واشربي مية. كل حاجة هنا هادية وتمام، أكرم كويس وأنا كويسة، أنتي بس مضغوطة زيادة. أنا لازم أقفل دلوقتي، ماشي؟ هكلمك بعدين."

​أنهت هديل المكالمة قبل أن تنطق نور بحرف آخر. كانت يداها ترتعشان بعنف جعل الهاتف يكاد يسقط منهما. لقد هزها صوت نور حتى النخاع، لكنه لم يثنِها عن عزمها؛ بل على العكس، جعلها تشعر وكأن قدرها قد كُتب واختُتم بالفعل.

​قبضت على السكين تحت ملابسها باصرار، ونظرت إلى انعكاس صورتها للمرة الأخيرة في المرآة ثم خطت خارج الشقة نحو المصير المجهول المظلم.

​أنزلت نور الهاتف عن أذنها، لكن قلبها كان يدق في صدرها كطائر سجين يتخبط بين ضلوعها. إنها تعرف هديل أكثر مما تعرف هديل نفسها؛ تلك النبرة الجافة، والهدوء المصطنع.. كل هذا كان بمثابة راية حمراء صارخة تحذر من شئ مريب غامض يحدث معها. هناك شيء خاطئ تماماً.

​همست نور بصوت مرتجف:

— "أنا مش هقعد هنا مستنية المصيبة لما تحصل."

​لم يعد يهمها إن كانت تتصرف بمبالغة؛ فحدسها كان يصرخ بأن هديل تحتاج اليها اﻻن رغم انكارها ذلك. التقطت مفاتيحها، دثرت جسدها بمعطفها، واندفعت خارجة من الباب. كان عليها أن ترى هديل، أن تمسك يدها وتنظر في عينيها لتصدق أنها بخير. انطلقت في طريقها، وعاصفة من القلق تقود خطواتها نحو بناية هديل.

​في هذه الأثناء، كانت هديل تقف في الرواق بين الشقق كان خافت الإضاءة، شعرت بسكون المبنى يضغط على أنفاسها كالحجر. خطت خطوة، ثم أخرى، حتى صارت واقفة مباشرة أمام الباب المقابل لشقتها.

​الشقة (4B).. وكر ماجد.

​كانت تشعر بملمس سكين المطبخ المعدني البارد يضغط على بشرتها مخفياً تحت بلوزتها. نبضها كان أشبه بقرع طبول من الغضب الأعمى واليأس المطلق؛ لم تعد ضحية بعد الآن، بل تحولت إلى جلاد. امتدت أصابعها، وتعلقت في الهواء فوق زر جرس الباب، وهي تسحب أنفاساً قصيرة ومتهدجة.

​على الجانب الآخر من الباب، كان ماجد يستند إلى مقعده، وعيناه مثبتتان على شاشة المراقبة. كان يتابع كل حركاتها بدقة عالية؛ رأى التشنج في كتفيها، والبروز الواضح للسلاح المخفي تحت ثيابها. ارتسمت على وجهه ابتسامة بطيئة وخبيثة؛ لم يكن خائفاً، بل كان يشعر بمتعة الإثارة. لقد استعد جيداً لهذا "العرض".

​نهض من مكانه، وعدل قميصه، ثم مشى نحو الباب بثقة شيطانية تقشعر لها الأبدان.. ثقة رجل يرى أنه ربح المعركة قبل أن تبدأ.

​ضغطت هديل على الجرس أخيرًا، فتردد صداه في الرواق كإعلان للموت.

تحرك القفل، وانفتح الباب.

​لم ينتظر الباب حتى ينفتح بالكامل؛ إذ دفعت هديل طريقها إلى الداخل بعنف، وأنفاسها تخرج في حشرات متقطعة. وقفت في منتصف غرفة معيشته، وجسدها ينتفض بمزيج قاتل من الرعب والغل.

​فحت بصوت متقطع تحت وطأة غضبها:

— "أنا مش هكمل اللعبة دي يا ماجد! مش هسيبك تخلص الفيلم القذر بتاعك ده.. أنا هنهي عليك قبل ما تدمر ثانية واحدة تانية من حياتي!"

​لم يرمش ماجد؛ بل أطلق ضحكة عالية وبطيئة تردد صداها بين جدران الشقة الباردة، ضحكة تفيض بالسخرية والاستخفاف الكامل.

​اشتدت قوة هديل، وتحركت يدها غريزياً نحو مقبض السكين المخفي تحت بلوزتها. لكن قبل أن تتمكن من سحبه، خطا ماجد خطوة إلى الأمام، وعيناه تلمعان بهدوء مرعب.

​قال ونبرته تقطر سماً واستفزازاً:

— "أنتي بجد فاكرة إن لعبة المطبخ الصغيرة اللي مخبياها في وسطك تحت هدومك دي ممكن تخوفني يا هديل؟"

​تجمدت هديل في مكانها، وشعرت بأن دمها قد تحول إلى ثلج. كيف علم بأمر السكين؟!

​مال ماجد بجسده حتى أصبحت تفصله إنشات قليلة عن وجهها، والابتسامة الملتوية لا تفارق شفتيه:

— "وريني.. وريني كدا هتعملي إيه. أنا بتحداكي حتى تخربشيني بيها. وريني شكل القتلة بيبقى عامل ازاي.. ولا أنتي كلك مزيفة زي الابتسامة اللي بتبوسيها لجوزك كل يوم الصبح؟"

​صرخت هديل بصوت كشظايا الزجاج المكسور:

— "إياك تنطق اسمه على لسانك! وإياك.. إياك تتحدى واحدة خلاص مبقاش عندها حاجه تخسرها بسبب قذارتك!"

​اختفى الرعب في ثانية، وحل محله تدفق أعمى للأدرينالين.... هديل التي كانت يوماً رقيقة كالفراشة وناعمة كالحرير انفجرت تماماً كفوهة بركان ملتهبة نارية غاضبة.

اندفعت نحو الأمام بصرخة وحشية بدائية، ولمع نصل السكين في الهواء وهو يشق طريقه مباشرة نحو صدر ماجد.

تلاشت ابتسامة ماجد في جزء من الثانية؛ لم يكن يتوقع أبداً أن تجرؤ على فعلها. وفي الثانية الأخيرة، رفع يديه في حركة يائسة لإنقاذ حياته.

​لم يصب النصل قلبه، لكنه غرس في لحمه؛ إذ انقبضت كف ماجد حول الفولاذ البارد على بعد إنشات قليلة من ضلوعه. وحلّ سكون مقزز، لم يقطعه سوى صوت قطرات الدم وهي تضرب الأرض. انفتحت جروح عميقة وداكنة في كفه، ليلطخ السائل الأحمر قميصه ويتطاير على يدي هديل المرتعشتين.

​كان مرأى الدم الخاص به بمثابة هزة صاعقة في عقل هديل. تحطم قناع "المحاربة" فجأة، لتطل خلفه فتاة مكسورة ومرعوبة حتى الموت.

​صرخت بهستيريا تامة وهي تتراجع إلى الخلف:

— "لا.. لا.. يا رب لا!"

​اجتاحتها موجة من الغثيان والذعر جعلتها تكاد تسقط أرضاً. أفلتت السكين من يدها، وتعثرت خطواتها وهي تنظر بعينين متسعتين وزائغتين إلى الدمار الذي أحدثته لتوها. تراجعت حتى اصطدم ظهرها بالجدار، وأنفاسها تخرج في شهقات حادة ومتلاحقة، ليتحول سكون الشقة إلى صدى لصرخاتها المرعبة.

​كان المبنى حديث، شبه فارغ، يسكنه هدوء كبير؛ فالشقق المجاورة لعتبة هديل، وتلك التي تعلوها وتهبط عنها، كانت فارغة تماماً من السكان.. مجرد جدران خرسانية صامتة ابتلعت صرخاتها ولم تترك لها صدى بالخارج. لم يكن هناك جار واحد يسمع العراك أو يطلب النجدة. كانت هديل وحدها في مواجهة الوحش!

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثامن عشر

    تمتم ماجد لنفسه وعيناه مثبتتان على الشاشة: — "استمتعي باللحظة يا هديل.. اشبعي من حضنه كويس عشان لما الفيديو دا يوصل له، مش بس هيكرهك.. ده هيقرف حتى يلمس طرف هدومك. أنتي بتبني قبرك بإيدك." ​ظنت هديل أنها تحمي أكرم بلحظة الضعف هذه، غير مدركة أن ماجد يراقب كل خطوة. لم تكن تعلم أن اللحظة التي ظنتها خلاصها هي ذاتها الشيء الذي سيستخدمه لتدمير ما تبقى من كرامتها أمام زوجها. لم يكن الخطر كاميرا مؤقتة أُزيلت؛ بل كان "حصاراً" كاملاً لا يمكنها حتى رؤيته. ​بعد أن ارتوى أكرم من حضن هديل، شعر بثقل مفاجئ في جفنيه للمرة الأولى. فالتوتر الذي احتجزه طوال الليل انقشع فجأة، وحل محله استرخاء تام. أغلق عينيه وهو لا يزال يضمها بقوة بين ذراعيه، ودفن وجهه في شعرها كأنه وصل أخيراً إلى بر الأمان. وغط أكرم في نوم عميق وثقيل، كجندي وجد هدنة أخيرة بعد معركة طويلة. ​لكن هديل كانت في عالم آخر تماماً؛ كانت مستيقظة بكامل حواسها، وعيناها تتأملان الظلام، وقلبها لا يزال يخفق خوفاً لا رغبة. فجأة، تحطم سكون الغرفة باهتزاز مكتوم لهاتفها. بالن

  • لمن تدق القلوب   الفصل السابع عشر

    ​لم ينطق أكرم بكلمة.. قيدته صدمته من حدتها المبالغ فيها لكنه تحامل على نفسه ووضع الصينية جانباً وجلس خلفها على الفراش. امتدت يده ببطء لتستقر على كتفها، ويمسح عليه بحنان جارف، ثم مال برأسه ليطبع قبلة رقيقة ومتأنية على جانب عنقها. ​وفي ذلك الجزء من الثانية، تحطمت الحصون التي بنتها هديل طوال الليل بالكامل. إن دفء أنفاسه وقرب جسده منها لمسا وتراً حساساً في أعماقها—ليس فقط كزوجة، بل كامرأة مكسورة تعشقه حتى النخاع. واجتاحتها موجة من الضعف القاتل؛ وبدلاً من أن تدفعه بعيداً كما خططت، مال رأسها تلقائياً ليستقر على صدره. أغلقت عينيها بقوة، وتنفست رائحته.. الشيء الوحيد الذي كان يشعرها بالأمان في هذا العالم اللعين. كانت هناك صرخة صامتة داخلها تتوسل إليه ألا يتركها أبداً، وتملكتها رغبة مستميتة في الاعتراف بكل شيء، وإلقاء هذا الحمل الذي يسحق روحها بين يديه. ​لكن فجأة، ومضت صورة ماجد في مخيلتها الدم الذي لطخ يديها، التهديد بالفضيحة، ورؤية حياة أكرم وهي تُدمر بشكل ممنهج. سرت قشعريرة باردة في عروقها، فانتف

  • لمن تدق القلوب   الفصل السادس عشر

    تجمدت هديل في مكانها، وكأن صاعقة قد ضربت صدرها ليخفق قلبها بعنف شديد يهدد بتمزيق ضلوعها. كان صوت خشخشة المفاتيح المعدنية لأكرم في الخارج بمثابة حكم إعدام يُنفذ في توه؛ فهو على بُعد خطوات معدودة في الرواق، يفصله جدار واحد بـ مفاجأته المحملة بالحب عن هذا الكابوس الملطخ بالدماء. ​أما ماجد، فقد استند إلى إطار الباب يراقب حالة الذعر التي تجتاحها بنوع من الفكاهة السوداء والمريضة. مال بجسده نحوها، وهسّ بصوت منخفض ومتهدج: — "يا محاسن الصدف! إيه رأيك أفتح له الباب؟ خليه يشوف مراته في بيئتها الطبيعية." ​اندفعت نور نحو الأمام بسرعة، وقبضت على ذراع ماجد برعب، وتوسلت إليه بصوت مخنوق ومستجير: — "لا! ارجوك استنى! احنا بيننا اتفاق.. هي هتعمل كل اللي أنت عايزه، بس سيبنا نخرج من هنا قبل ما يشوفنا." ​نظر ماجد من فتحة العين السحرية، وعيناه تقطران بروداً محسوبا انتظر حتى تردد صدى الصوت الثقيل لإغلاق أكرم باب شقته في الممر، ثم فتح بابه إنشاً واحداً فقط. ​وفحّ بفحيح أفعى:

  • لمن تدق القلوب   الفصل الخامس عشر

    ​نظر مباشرة إلى هديل، وعيناه مجردتان من أي إنسانية:— "أنا عايزها تخلي اكرم يكرهها. عايزها تعامله كأنه زبالة، تبعده عنها بكل طريقة ممكنة، لحد ما يقتنع إن الطلاق هو الحل الوحيد المتاح قدامه. أنا عايزه هو اللي يمشي ويسيبها."​التفت رأس هديل نحوه بعنف، وتشنجت عضلات رقبتها من أثر الصدمة والغل الصامت. نظرت إليه وكأنها تتأمل شيطاناً يعجز عقلها عن استيعابه. لكن نور ضغطت بسرعة على يد هديل.. إشارة صامتة تأمرها بالثبات.​نظرت نور إلى ماجد بصبر ذكي وبارد؛ كانت بحاجة لرسم خريطة لأعماق عقله الملتوي. سألته بصوت ثابت، تستدرجه بالمنطق:— "وأنت هتستفيد إيه من كل دا؟ المجرمين اللي زيك مش بيحبوا يضيعوا وقتهم في الفاضي. ليه كل المجهود دا؟ ليه الألعاب دي كلها؟ ليه تقعد أسابيع تتفرج على جواز بيتحرق وتراقبهم، في حين إنك كنت تقدر تاخد اللي أنت عايزه وتمشي؟"​وفي عقل ماجد الملتوي، كانت قطع أحجية قاتلة تترتب في مكانها. لم يكن يهتم بالمال؛ كان يهتم بالانتقام.​تذكر الأمر وكأنه حدث بالأمس كيف أن أكرم، من كان يظنه "صديقاً"، لعب دور البطل وانتزع هديل من بين ي

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثالث عشر

    وقفت هديل خلف الباب الرئيسي، يدها ترتجف وهي معلقة فوق المقبض، بينما ثقل سكين المطبخ المخبأة على خصرها تحت ملابسها يضغط على روحها قبل جسدها. وفجأة، بدأ هاتفها يهتز.. كانت "نور". ​تأملت هديل الاسم على الشاشة، وشعرت بقلبها يتصدع حزناً. همست للرواق الفارغ: — "يا ريتني أقدر أقولك يا نور.. يا ريتني أقدر أرمي الحمل دا عليكي عشان أقدر أتنفس ويقولي اتصرف ازاي. ​حاولت تجاهل المكالمة، لكن نور كانت تلح بلا هوادة؛ فجاءت المكالمة الثانية ثم الثالثة على التوالي. هديل تعرف صديقة عمرها جيداً؛ لو لم تجب الآن، ستكون نور واقفة أمام باب شقتها خلال عشرين دقيقة. سحبت أنفاساً متقطعة، وأجبرت نبرتها على ارتداء قناع صخري جامد، ثم سحبت الشاشة للرد. ​قالت هديل بصوت مشدود وجاف: — "أهلاً يا نور.. صباح الخير." ​انفجر صوت نور عبر السماعة، متشنجاً ومقطوع الأنفاس من شدة الذعر: — "هديل! الله يخليكي يا هديل كلميني! أنتي كويسة؟ طمنيني عليكي، قوليلي إنك كويسة!" كانت تبدو وكأنها على وشك الانهيار تماماً.

  • لمن تدق القلوب   الفصل الرابع عشر

    فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى. لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.​لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.​اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.​لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:— "هديل!"​لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.​سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض.​ تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.​بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان

  • لمن تدق القلوب   الفصل الرابع

    تساقطت العبرات على خديها بغزارة، ودت لو منعته من ذلك التفكير، ودت لو طلبت منه أن يعطيها فرصة أخرى لكن ما فعلته به ليس بهين!ألقى آخر كلماته على مسامعها قبل أن يذهب إلى حور ليحاسبها على ما فعلته مع هديل حيث قال بصوت يشوبه البكاء:-أنا عمري ما كنت إنسان معندوش كرامة، وعمري ما اتعديت على حقوق غيري، ول

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثالث

    طالعت هديل الثنائي بقلب خائف وأعين متوترة زائغة، استدرك ماجد الموقف العصيب الذي هو بصدده الآن، ابتلع ريقه بصعوبة، حاول استجماع شجاعته وبفطنة كاذب محترف صاح قائلا بثبات ظاهري:- ألف مبروك يا عريس، مش هتقولي إتفضل ولا إيه؟ دا أنا حتى جاي بنفسي أباركلك!تعرقت هديل وانسحبت الكلمات من فمها هاربة لتتركها

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثاني

    لم يعطها اي اهتمام نهائيا، أعاد رأسه على مسند المقعد، أغمض عينيه فشعرت بغضب ووقفت امامه مباشرةً، قالت بعصبية هادرة:- هو انا مش بكلمك .. في ايه بالظبط كنت فين وإيه اللي مبهدلك بالشكل دا من حقي أفهم على فكرة! هتف ببرود ونبرة صوته كانت تخرج من فمه بوهن:- كنت عند حبيبتي! شقهت ووضعت كفيها على فمها،

  • لمن تدق القلوب   الفصل الاول

    دلف إليها فوجدها مكومة حول نفسها بفستان الزفاف، صوت بكائها قطع نياط قلبه، حاول أن يقترب ليلمسها ويبثها بعضًا من الطمأنينة لكنه تراجع عندما تذكر رفضها القاطع له، تنحنح قائلًا بصوت حنون:- إنتي لسه بتعيطي؟إعتدلت في نومتها سريعا قبل أن تهم بإجابته بحدة وهي تمسح عينها بقوة مستعارة:- طبعا بعيط، إنت ع

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status