Home / الرومانسية / لمن تدق القلوب / الفصل الرابع عشر

Share

الفصل الرابع عشر

Author: سمر رجب
last update publish date: 2026-06-12 05:38:54

فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى.

لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.

​لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.

​اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.

​لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:

— "هديل!"

​لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.

​سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض.

​ تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.

​بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان أكرم يعيش في واقع مختلف تماماً.

لم يستطع التركيز في عمله؛ فقلبه وعقله كانا هناك في الشقة مع هديل. قرر إنهاء نوبة عمله مبكراً فنصف يوم كان كافياً جداً.

أراد مفاجأتها، وأن يكون هو السبب في رسم الابتسامة على وجهها مجدداً. خصيصا بعد تلك المكالمة التي قالت له فيها هنادي منذ قليل:

اكرم انا ﻻزم اسيبك تشوف حياتك انا هعرف ازاي اخرج من ازمتي اللي انت مالكش اي علاقة بيها.. انا اسفه عن كل لحظه عطلتك فيها انك تعيش حياتك مع حب عمرك.. ياريت تسامحني وياريت هديل كمان تسامحني١

​توقف عند مطعم البيتزا المفضل لديها، لتملأ رائحة بيتزا الببروني بالجبنة الزائدة أرجاء السيارة. لكنه لم يكتفِ بذلك؛ أراد شيئاً أكثر تميزاً وخصوصية.

​أوقف سيارته أمام محل زهور صغير، وارتسمت على وجهه ابتسامة حنونة وصادقة وهو يتذكر منشوراتها القديمة على إنستغرام قبل زواجهما. كان يرى دائماً أن ذوقها فريد وخاص جداً.. ذوق "هديل الرفيع في كل شئ يسلب عقله منه". فبينما تميل معظم الفتيات إلى الورد الأحمر أو الأبيض الكلاسيكي، كانت هديل تملك عشقاً خاصاً للزهور الصفراء.

​بالنسبة لها، لم يكن اللون الأصفر مجرد لون؛ بل كان لون الشمس التي تضيء العالم بأكمله. كانت تؤمن أن الورد الأصفر هو التعريف الحقيقي لبهجة الحياة.

​اختار أكرم أزهى باقة من الورد الأصفر وجدها امامه، شعر بتدفق جارف من الحب النقي. تخيل وجهها وهو يضيء بالفرحة عندما تراها، ظاناً أن هذا اليوم سيكون النهاية الفعلية لكل المشاكل بينهما. لم يكن يعلم أن "شمس حياته" محاصرة الآن في قفص شديد الظلمة على بعد خطوات معدودة من باب بيته.

​صعد إلى سيارته مجدداً، ودندن بلحن خفيف، متوجهاً مباشرة نحو البناية حيث ينتظره فخ ملطخ بالدماء.

​قبضت نور على رأسها، والألم الجسدي ل السقطة يتردد في جمجمتها، لكن عذاب المجهول كان أشد فتكاً. نظرت إلى هديل، وعيناها تصرخان بالسؤال الذي عجز لسانها عن صياغته: "ليه؟ أنتي هنا ليه؟ وإيه اللي بيحصل دا؟!".

​كانت هديل كومة مكسورة على الأرض، شهقاتها متباعدة ومجوفة، وعاجزة عن نطق حرف واحد.

​ببرود حيواني تخطى ماجد بقع الدم المتناثرة على الأرض.

أخرج هاتفه وضغط على زر التشغيل ليعرض مقطع الفيديوذات الفيديو الذي استدرج به هديل.

انحنى ودفع الشاشة أمام وجه نور بهزة كتف مقززة ولامبالية.

​همس بصوت يقطر جفاءً:

مفيش حاجة يا نور.. كنا بس بنقرب من بعض. بس المرة دي حبّينا نغير.. نجرب حاجة (عنيفة) شوية، زي ما أنتي شايفه في الفيديو كدا."

​أطلق ضحكة جافة وقصيرة وهو يشير إلى اللقطات المشوشة:

— "الكيميا بيننا بجد مش طبيعية، تفتكري إيه؟ كنا بس بنحاول نجدد عشان الشغف ميموتش."

​خرجت من هديل صرخة مخنوقة وممزقة، ودفنت وجهها بين كفيها، بينما كانت نور تتأمل الشاشة برعب شلّ حركتها.

المصيدة لم تنغلق عليهما فحسب، بل بدأت تسحقهما معاً وهما على قيد الحياة.

​لم ترمش نور؛ لم تنظر إلى الشاشة لأكثر من ثانية واحدة، قبل أن تلتفت عيناها نحو ماجد، وهي تشتعل بنار حامية مدافعة عن صديقتها.

​بصقت كلماتها بثبات رغم الفوضى المحيطة بها:

أنت إنسان مريض وسيكوباتي.... أنت بجد فاكر إني ممكن أصدق كلمة واحدة تطلع من بوقك القذر دا؟ أنا عارفة هديل كويس، وعارفة روحها ونظافتها. القرف اللي على تليفونك دا.. كدب وتزوير يوديك في ستين داهية.

​التفتت نور نحو هديل، وتغيرت نبرتها لتصبح أكثر رقة لكنها مشحونة بلهفة مستميتة. قبضت على كتفي هديل المنتفضتين، محاولة سحبها من حافة الهاوية:

— "هديل! بصي لي! قولي لي إيه اللي بيحصل؟ عمل فيكي إيه؟ كلميني يا حبيبتي أرجوكي!"

​لكن هديل كانت قد غابت عن الواقع؛ تراجعت إلى ركن مظلم وآمن داخل عقلها. تكومت على نفسها ككرة صغيرة، منكمشة عن العالم وكأنها تحاول الاختفاء بين ثنايا البلاط. كان جسدها بأكمله ينتفض برعشات عنيفة لا يمكن السيطرة عليها. تحركت شفتيها، لكن لم يخرج منهما صوت.. مجرد حشرجة جافة وخاوية.

​لم تكن قادرة على الدفاع عن نفسها أو التفسير؛ فالخزي والرعب بنيا حولها جداراً سميكاً عجز حتى صوت نور عن اختراقه.

​وقف ماجد مكانه، يتفقد يده النازفة، و بريق خبيث ومتسلٍ يلمع في عينيه. كان يعشق هذا؛ يعشق رؤية "البطلة" وهي تتحطم، و"الصديقة" وهي تحاول النجاة بلا فائدة.

​قال بلهجة متهكمة ونبرة فحيح منخفضة:

— "كملي يا نور.. اسأليها كمان وكمان. بس بصي عليها كدا.. هل دا شكل واحدة مظلومة؟ ولا واحدة مرعوبة ل أسرارها تطلع للعلن؟"

​وفي تلك الأجزاء من الثانية، انقشعت الرعدة عن هديل، وتملّك جسدها حسم بارد ومخيف. اندفعت من مكانها بنفحة من طاقة يائسة، و ركضت نحو الشرفة بكل ما تبقى لها من قوة. لم تعد ترغب في القتال؛ كل ما أرادته هو السكون الأبدي. وصلت إلى الباب الزجاجي المنزلق وفتحته بعنف، لترتطم برودة الهواء بوجهها كوداع أخير.

​لكن ماجد كان أسرع منها بكثير ​ومع ملامسة قدميها لأرضية الشرفة، انقبضت يداه الملطختان بالدماء حول خصرها كالأغلال الحديدية. جذبها إلى الداخل بقوة وحشية، وألقى بها فوق الأريكة حتى أنَّ هيكل الخشب تحت وطأة السقوط اصدر صريرا خفيفا.. استلقت هديل هناك، تتنفس بصعوبة، واعصابها قد تحطمت تماماً.

​كاد قلب نور أن يتوقف؛ ألقت بنفسها فوق هديل، تحميها بعناق حنون ومستبسل، دموعها تبلل شعر صديقتها. إن رؤية صديقة عمرها تحاول إنهاء حياتها أكدت لها كل شيء هديل لم تكن يوماً مشاركة.. بل كانت رهينة عند هذا الوحش.

​نظرت نور إلى الأعلى نحو ماجد، وعيناها تحترقان بتحدٍ لم يتزحزح:

انت عايز إيه؟! بتعمل فيها كدا ليه؟ بتستفيد إيه لما تدمر بني آدمة بالشكل دا؟ قول لي أنت عايز منها إيه يا مريض يا قذر!"

​استند ماجد إلى الخلف، وحلّت على ملامحه برودة مظلمة:

— "تمام.. كدا بدأنا نتكلم كلام عاقلين ومحترفين.

انخفض صوته ليصبح هادئاً ومخيفاً للغاية،

ركزي معايا كويس، عشان دي شروطي لو مش عايزاني أبعت الفيديو ده لأكرم وأدمرها و أدفنها مكانها."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثالث عشر

    وقفت هديل خلف الباب الرئيسي، يدها ترتجف وهي معلقة فوق المقبض، بينما ثقل سكين المطبخ المخبأة على خصرها تحت ملابسها يضغط على روحها قبل جسدها. وفجأة، بدأ هاتفها يهتز.. كانت "نور". ​تأملت هديل الاسم على الشاشة، وشعرت بقلبها يتصدع حزناً. همست للرواق الفارغ: — "يا ريتني أقدر أقولك يا نور.. يا ريتني أقدر أرمي الحمل دا عليكي عشان أقدر أتنفس ويقولي اتصرف ازاي. ​حاولت تجاهل المكالمة، لكن نور كانت تلح بلا هوادة؛ فجاءت المكالمة الثانية ثم الثالثة على التوالي. هديل تعرف صديقة عمرها جيداً؛ لو لم تجب الآن، ستكون نور واقفة أمام باب شقتها خلال عشرين دقيقة. سحبت أنفاساً متقطعة، وأجبرت نبرتها على ارتداء قناع صخري جامد، ثم سحبت الشاشة للرد. ​قالت هديل بصوت مشدود وجاف: — "أهلاً يا نور.. صباح الخير." ​انفجر صوت نور عبر السماعة، متشنجاً ومقطوع الأنفاس من شدة الذعر: — "هديل! الله يخليكي يا هديل كلميني! أنتي كويسة؟ طمنيني عليكي، قوليلي إنك كويسة!" كانت تبدو وكأنها على وشك الانهيار تماماً.

  • لمن تدق القلوب   الفصل الرابع عشر

    فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى. لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.​لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.​اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.​لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:— "هديل!"​لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.​سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض.​ تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.​بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان

  • لمن تدق القلوب   الفصل العاشر

    لم يكن "ماجد" يسير نحو الشقة، بل كان يتحرك كصياد يتربص بفريسته. وباستخدام المفتاح الاحتياطي الذي مررته له "هنادي" في خيانة كاملة لأمان "هديل"، تسلل إلى الرواق كالشبح، بينما ابتلع صوت قفل الباب ضجيج المدخنة المنبعث من المطبخ.​تحرك في الردهة بصمت حذر، ونبضات قلبه تقرع بعنف في صدره. كان بإمكانه سماع صوتها؛ حركة السكين الرتيبة على لوح التقطيع، وصوت المقلاة، وحركة الأطباق الخفيفة. كانت هديل هناك، على بعد جدار واحد فقط، غافلة تماماً عن وجود هذا الغريب داخل بيتها.​انزوى ماجد في ظلام الممر الضيق، في بقعة تمنحه رؤية واضحة لباب المطبخ. كان يراقب ظهرها وهي تنشغل بإعداد الطعام، وشعر بنشوة انتصار مريضة؛ فالأمر لم يعد مجرد مراقبة عبر شاشة هاتف، بل أصبح واقعاً يراه بعينيه.​وفجأة، قطع سكون المكان اهتزاز هاتفها العنيف فوق طاولة المطبخ الجرانيتية. مسحت هديل يديها في منشفة والتقطت الهاتف.​هتفت بصوت يملؤه التعب وقد تخلت عن قناع القوة الذي ارتدته في المستشفى:— "أكرم؟"​حبس ماجد أنفاسه وضغط بظهره على الجدار البارد. على الطرف الآخر، كان صوت أكرم م

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثاني عشر

    خرجت هديل من الحمّام، مبللة الشعر والملامح، كأنها خرجت من تحت المطر. كان الصمت في الشقة كثيفًا، يلتصق بالجدران.ارتدت رداء الحمام الذي تركه أكرم لها، لكن القماش لامس جلدها كأنه غريب عنها، فارتجف جسدها بلا سبب واضح.كان اكرم واقفًا عند النافذة ظهره إليها، يخفي عنها قلقه الغريب وعينيه معلقتان بالخارج، كأنه يحاول أن يهرب من شيء غير منطقي بالنسبة له ولها يشعر بالضيق الشديد من نفورها منه بالطبع هو معترف انه مخطئ لكنها ضخمت اﻻمور بعض الشئ.قال وهو يلتفت بابتسامة مرهقة حاول ان يخفي بها ما يعتمر بصدره: "حاسة إنك أحسن دلوقتي؟ أنا جهزت ليكي السرير… انتي محتاجة تنامي وترتاحي يا هديل انا مش قادر وﻻ عايز اشوفك كدا انا غلطان وعارف ان انا غلطان بس اللي بينا اكيد اكبر من اي زعل او حزن يدخل قلبك بسببي انا مقدرش اتحمل اشوفك كدا."هزّت رأسها فقط!!!لا طاقة لديها للكلام او النقاش... هو يناقش شيئا سخيفا للغاية مقارنة بما حدث معها.. ان ما حدث معها الموت ارحم منه.تحركت نحو الفراش بخطوات بطيئة، وكأن أثقل من أن تحملها الارض.

  • لمن تدق القلوب   الفصل الحادي عشر

    ​كان صوت اهتزاز الباب تحت أشبه بناقوس موت يتردد صداه في أرجاء المكان. في تلك اللحظة، انقشعت غشاوة المهدئ عن عقل "هديل" فجأة، لتستيقظ على كابوس ذي وضوح حاد ومرعب. رفعت عينيها لتجده أمامها.. "ماجد". نزلت عليها الحقيقة كالصدمة القاتلة التي حبست أنفاسها؛ لم يكن هذا حلمًا، بل كان الرجل الذي تكرهه من اعماق قلبها يقتحم فراشها وخلوتها.​ماتت في حنجرتها صرخة مكتومة كانت كفيلة بتمزيق صدرها. ومع استعادة جسدها لآخر شظايا قوته، اندفعت في ثورة عنيفة ومستمرة؛ بدأت تضربه بكل ما أوتيت من قوة، وتدفع صدره ووجهه بضربات يائسة حملت صدى حركتها المتخبطة. لم تكن تحاربه هو فحسب، بل كانت تحاول جاهدة دفع هذا الواقع المرير بعيدًا عنها لإنكار وجوده.​كان عقلها يصرخ بـ: "اخرج! اخرج!"، بينما لم يخرج من صوتها سوى حشرجة واهية ومخنوقة.​لكن، اخترق مسامعها صوت أكرم مجددًا من الخارج—قريبًا، وأكثر ذعرًا—ليتحرك بداخلها وتر آخر: الخوف. لم يكن خوفًا من ماجد هذه المرة، بل من التوابع. تبعثرت قدرتها على التفكير العقلاني؛ فلو رآها أكرم في هذه الحالة.. لو شهد هذا الموقف.. لن

  • لمن تدق القلوب   الفصل التاسع

    اقتحمت "هنادي" الغرفة، وتطوّحت خطواتها في تمثيلية جنونية ومفتعلة قبل أن يصل "أكرم" و"هديل" إلى عتبة الباب. ارتمت فوق فراش والدها الذي كان يصارع سكرات الموت، وقبضت على يده المرتجفة وهي تنخرط في بكاء صاخب:— "شايف يا بابا؟! شايف أكرم عمل إيه؟! جايب مراته لحد بابك.. ولا محترم وجعي ولا مرضك! جاي يذلني قدامك وكأنه بيقولي إن وعده ليك ملوش أي قيمة.. انا عارفه ان انا غلطانه يا بابا بس انا مش رخيصة اوي كدا انا حبيت اكرم بس هو مصمم يكسرني انا هموت نفسي!"​شحب وجه الرجل العجوز أصبح كالأموات قلقا على ابنته التي استطاعت ببراعة اللعب على اوتار حبه الأعمى لها، اهتزت عيناه بأسى حاد موجع وهي تقع على فتحة الباب، حيث كان أكرم يقف وخلفه هديل مباشرة، بثبات وهدوء أعصاب أربك حسابات هنادي. حاول الأب أن يتكلم، لكن لم يخرج من حنجرته سوى حشرجة مخنوقة:— "أكرم.. ليه يا ابني..؟!"​وفي تلك الثانية بالذات، انفجرت الأجهزة المتصلة بجسده في رنين متسارع ومجنون، معلنة عن ارتداد خطير وسريع في ضربات قلبه. اندفع أكرم نحو الفراش برعب:— "يا عمي! أنا مكنتش أقصد.. أنا بس—"

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status