共有

الفصل السادس عشر

作者: سمر رجب
last update 公開日: 2026-06-13 06:36:55

تجمدت هديل في مكانها، وكأن صاعقة قد ضربت صدرها ليخفق قلبها بعنف شديد يهدد بتمزيق ضلوعها. كان صوت خشخشة المفاتيح المعدنية لأكرم في الخارج بمثابة حكم إعدام يُنفذ في توه؛ فهو على بُعد خطوات معدودة في الرواق، يفصله جدار واحد بـ مفاجأته المحملة بالحب عن هذا الكابوس الملطخ بالدماء.

​أما ماجد، فقد استند إلى إطار الباب يراقب حالة الذعر التي تجتاحها بنوع من الفكاهة السوداء والمريضة. مال بجسده نحوها، وهسّ بصوت منخفض ومتهدج:

— "يا محاسن الصدف! إيه رأيك أفتح له الباب؟ خليه يشوف مراته في بيئتها الطبيعية."

​اندفعت نور نحو الأمام بسرعة، وقبضت على ذراع ماجد برعب، وتوسلت إليه بصوت مخنوق ومستجير:

— "لا! ارجوك استنى! احنا بيننا اتفاق.. هي هتعمل كل اللي أنت عايزه، بس سيبنا نخرج من هنا قبل ما يشوفنا."

​نظر ماجد من فتحة العين السحرية، وعيناه تقطران بروداً محسوبا انتظر حتى تردد صدى الصوت الثقيل لإغلاق أكرم باب شقته في الممر، ثم فتح بابه إنشاً واحداً فقط.

​وفحّ بفحيح أفعى:

— "قدامكم دقيقة واحدة.. اختفوا! وإلا الفيديو هيبقى مشاع قبل ما رجليكم تلمس أول درجة في السلم."

​ سحبت نور هديل من ذراعها عبر درج الطوارئ. كانت هديل تتأمل بذهول آثار دم ماجد الباهتة والجافة على مفاصل أصابعها وكأنها تنظر إلى طيف مخيف. وفي مرحاض بهو البناية، أخذت نور تفرك يدي هديل بقسوة حتى احمرّ جلدها، وراحت تعدل شعرها بأصابع مرتعشة.

​صاحت نور بهمس حاد:

فوقي يا هديل.. فوقي حالاً! أكرم جوه الشقة دلوقتي. لازم تظهري قدامه بالصورة اللي هو مستنيها. احنا كنا بنشم هوا وبنتمشى شويه عشان تخرجي من المود الوحش اللي كنتي فيه.. دي القصة اللي هتقوليها. لو انهرتي دلوقتي، يبقى كلنا انتهينا."

​وعندما خطتا في النهاية داخل الشقة، كانت رائحة بيتزا الببروني بالجبنة الساخنة هي أول ما استقبلهما. كان أكرم واقفاً في منتصف غرفة المعيشة، ويحمل بين ذراعيه باقة ضخمة من الورد الأصفر الزاهي. أضاء وجهه بالفرحة في الثانية التي أبصرهما فيها.

​قال بنبرة مبهجة:

— "هديل! نور! مكنتش أعرف إنكم مع بعض. أنا سبت الشغل بدري وجيت جري عشان أفاجئك يا حبيبتي.. حتى جيبتلكلك الورد الأصفر اللي أنتي بتحبيه.. لو اطول اجيبلك الدنيا كلها مش هتاخر."

استدرك أنه لم يرحب ب نور بالطريقة اللائقة فأخذ يمطرها بمجاملات رقيقة تنم عن فرحته لوجودها.. بادلته بردود رقيقة حاولت ان تبدو فيها متماسكة بعض الشئ..

​نظرت هديل إلى الزهور؛ بالأمس، كانت هذه الزهور الصفراء بمثابة "ضوء الشمس" لحياتها. أما اليوم، فتبدو كأنها ضوء تحذيري أحمر يشتعل في وجهها. وتردد صدى صوت ماجد يجلد عقلها: خليه يكرهك.

​أجبرت ملامحها على اتخاذ قناع من الجليد الخالص. لم تتحرك خطوة واحدة نحوه، ولم تسمح لشفتيها بابتسامة مصطنعة حتى.

​قالت بنبرة حادة وجافة:

— "أنت إيه اللي جابك بدري كدا يا أكرم؟ وبعدين الورد دا.. ريحته خنقاني وعملت لي صداع رهيب. شيله من قدام وشي حالاً لو عايز يومك يعدي يعني.

​ماتت الابتسامة على شفتي أكرم. نظر إلى نور بحيرة وانكسار، باحثاً في عينيها عن أي تفسير. تداركت نور الموقف بسرعة، محاولة ردم الفجوة التي على وشك الحدوث بينهما:

— "معلش يا أكرم.. هي مرت بيوم صعب شوية. أنا أخدتها نتمشى عشان تغير جو، بس شكلها لسه مضغوطة ومش قادرة."

​لم تتركها هديل تكمل؛ بل التفتت نحو غرفة النوم، وجاء صوتها لاذعاً وقاسياً:

— "أنا مش مضغوطة يا نور، أنا بس قرفانة وزهقانة. أكرم.. خد البيتزا والورد دول على المطبخ. أنا داخلة أنام، ومش عايزة حد يزعجني أو يدخل عليا انا اصلا مش طايقاك عشان اطيق اي حاجه منك.

​مشت مبتعدة، تاركة أكرم واقفاً بمفرده في منتصف الغرفة، يقبض على الزهور التي كان يظن أنها ستنقذه بعدما تسبب في حزنها... ظن انها ستفرح لكن ما تلك القسوة وما الذي حدث لينال منها تلك الردود القاتلة.

في اللحظة التي أُغلق فيها باب غرفة النوم بعنف تعمدته هديل، انهارت خلفه باكية بكاء مكتوم، وعضت شفتيها بقوة حتى نزفت لتمنع نفسها من إطلاق صرخة تزلزل المكان.

​لقد أُحرق الجسر الأول رسميًا..... ظنت ان اكرم سيكرهها عما قريب ولن يتحملها ابدا.

​وقف أكرم أمام نور في منتصف غرفة المعيشة، وملامحه مشدودة وعيناه تشتعلان بمزيج من الغضب والحيرة التي لم يعد قادراً على كتمانها. ألقى بهاتفه بعنف فوق الطاولة، ورمق نور بنظرة حادة.

​وقال بصوت صلب وقاسٍ:

— "لحد هنا وكفاية يا نور! الموضوع زاد عن حده بزيادة وأنا مش هسكت أكتر من كدا. أنا لازم أفهم حالاً.. إيه السبب الحقيقي اللي يخلي هديل تتقلب بالشكل دا؟ ليه بتعاملني بكل القسوة دي؟"

​حاولت نور تجنب نظراته، لكن أكرم حاصرها بكلماته وصوته يرتفع:

— "أنتي عندك فكرة هنادي لسه قايلالي إيه في التليفون؟ هنادي بتقولي إنها خلاص هتبعد عني وهتخرج من حياتي نهائي! وقالتها بثقة كاملة، كأنها عارفة إن في مصيبة حصلت وهتنهي كل حاجة بيني وبين هديل.. كأنها بتسلمني لواقع هي مرتباه بنفسها!

صمت قليلا ثم قال بعدم فهم:

بس هو معقول يعني كل حاجه وحشه تحصل في حياتي ارميها عليها لمجرد اني مش ﻻقي اسباب منطقية تانية!!!!

ثم خطا خطوة نحو نور، لينخفض صوته بنبرة خطيرة ومشحونة بالضغط:

— "هديل الصبح كانت كويسة.. كانت بتحبني. إيه اللي ممكن يغيرها بالسرعة دي؟ ومكالمة هنادي إيه علاقتها باللي بيحصل هنا؟ أنتي كنتي معاها يا نور، وأكيد عارفة كل حاجة. اتكلمي.. في إيه مالها هديل؟ ومين اللي بيضغط عليها ؟ هنادي ليها يد في كل دا وﻻ ﻻ؟"

​كانت نور تسمع دقات قلبها تتسارع بجنون. إن ذكر أكرم لمكالمة هنادي أكد لها أن العالم يحترق من حولهم بالفعل. ظلت صامتة، وتثبت نظراتها في الأرض، مما جعل أكرم يضرب الطاولة بكفه بغضب فرغ صبره:

— "لو فاكرة إنك بتحميها بسكوتك دا، فـ أنتي غلطانة. قولي لي الحقيقة يا نور.. هديل بتعمل كدا ليه؟ وهنادي عرفت منين إنها تقدر تخرج من حياتي بالسهولة دي؟"

​حاولت نور تماسك أعصابها، وقالت بصوت مرتجف:

— "أكرم.. الموضوع مش زي ما أنت فاكر.. هي بس تحت ضغط كبير."

​أطلق أكرم ضحكة جافة ومليئة بالمرارة:

— "ضغط؟! هديل طردتني من الأوضة، وهنادي بتقولي إنها مشيت وسايبالي الخراب مش هتسيبني للسعادة زي ما قالتلي.. وأنتي واقفة قدامي رافضة تتكلمي! لو مخبية عني حاجة قوليها حالاً.. لأني رسمي مابقاش عندي صبر."

​مر الليل طويلًا وثقيلاً كأنه الأبدية، ولم يذق أكرم فيه طعم النوم لثانية واحدة. جلس في غرفة المعيشة، وعيناه لا تفارقان باب غرفة النوم المغلق، يحاول إقناع نفسه بأن "هديل" التي استقبلته بهذا البرود ليست هي على حقيقتها. قال لنفسه إنها مجرد نسخة مشوهة، محطمة تحت وطأة انهيار عصبي أو سر تخفيه عنه بالتأكيد

همس لنفسه: "هي محتاجاك يا أكرم.. دا مش وقت كبرياء. أنت لازم تفضل جنبها لحد ما تعدي من الأزمة النفسية الغريبة دي."

​مع أول خيوط الفجر، تحرك بهدوء نحو المطبخ وأعد لها القهوة التي تعشقها. طرق الباب برفق ودخل بخطوات مترددة. كانت هديل تجلس على حافة الفراش، وعيناها متورمتان من أثر ساعات طويلة من البكاء الصامت. وفي اللحظة التي أبصرته فيها، حاولت مستميتة ارتداء قناعها الجليدي، وقالت بنبرة حاولت جعلها حادة:

— "أنت إيه اللي مدخلك هنا؟ مش أنا قلت لك سيبني في حالي؟"

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثامن عشر

    تمتم ماجد لنفسه وعيناه مثبتتان على الشاشة: — "استمتعي باللحظة يا هديل.. اشبعي من حضنه كويس عشان لما الفيديو دا يوصل له، مش بس هيكرهك.. ده هيقرف حتى يلمس طرف هدومك. أنتي بتبني قبرك بإيدك." ​ظنت هديل أنها تحمي أكرم بلحظة الضعف هذه، غير مدركة أن ماجد يراقب كل خطوة. لم تكن تعلم أن اللحظة التي ظنتها خلاصها هي ذاتها الشيء الذي سيستخدمه لتدمير ما تبقى من كرامتها أمام زوجها. لم يكن الخطر كاميرا مؤقتة أُزيلت؛ بل كان "حصاراً" كاملاً لا يمكنها حتى رؤيته. ​بعد أن ارتوى أكرم من حضن هديل، شعر بثقل مفاجئ في جفنيه للمرة الأولى. فالتوتر الذي احتجزه طوال الليل انقشع فجأة، وحل محله استرخاء تام. أغلق عينيه وهو لا يزال يضمها بقوة بين ذراعيه، ودفن وجهه في شعرها كأنه وصل أخيراً إلى بر الأمان. وغط أكرم في نوم عميق وثقيل، كجندي وجد هدنة أخيرة بعد معركة طويلة. ​لكن هديل كانت في عالم آخر تماماً؛ كانت مستيقظة بكامل حواسها، وعيناها تتأملان الظلام، وقلبها لا يزال يخفق خوفاً لا رغبة. فجأة، تحطم سكون الغرفة باهتزاز مكتوم لهاتفها. بالن

  • لمن تدق القلوب   الفصل السابع عشر

    ​لم ينطق أكرم بكلمة.. قيدته صدمته من حدتها المبالغ فيها لكنه تحامل على نفسه ووضع الصينية جانباً وجلس خلفها على الفراش. امتدت يده ببطء لتستقر على كتفها، ويمسح عليه بحنان جارف، ثم مال برأسه ليطبع قبلة رقيقة ومتأنية على جانب عنقها. ​وفي ذلك الجزء من الثانية، تحطمت الحصون التي بنتها هديل طوال الليل بالكامل. إن دفء أنفاسه وقرب جسده منها لمسا وتراً حساساً في أعماقها—ليس فقط كزوجة، بل كامرأة مكسورة تعشقه حتى النخاع. واجتاحتها موجة من الضعف القاتل؛ وبدلاً من أن تدفعه بعيداً كما خططت، مال رأسها تلقائياً ليستقر على صدره. أغلقت عينيها بقوة، وتنفست رائحته.. الشيء الوحيد الذي كان يشعرها بالأمان في هذا العالم اللعين. كانت هناك صرخة صامتة داخلها تتوسل إليه ألا يتركها أبداً، وتملكتها رغبة مستميتة في الاعتراف بكل شيء، وإلقاء هذا الحمل الذي يسحق روحها بين يديه. ​لكن فجأة، ومضت صورة ماجد في مخيلتها الدم الذي لطخ يديها، التهديد بالفضيحة، ورؤية حياة أكرم وهي تُدمر بشكل ممنهج. سرت قشعريرة باردة في عروقها، فانتف

  • لمن تدق القلوب   الفصل السادس عشر

    تجمدت هديل في مكانها، وكأن صاعقة قد ضربت صدرها ليخفق قلبها بعنف شديد يهدد بتمزيق ضلوعها. كان صوت خشخشة المفاتيح المعدنية لأكرم في الخارج بمثابة حكم إعدام يُنفذ في توه؛ فهو على بُعد خطوات معدودة في الرواق، يفصله جدار واحد بـ مفاجأته المحملة بالحب عن هذا الكابوس الملطخ بالدماء. ​أما ماجد، فقد استند إلى إطار الباب يراقب حالة الذعر التي تجتاحها بنوع من الفكاهة السوداء والمريضة. مال بجسده نحوها، وهسّ بصوت منخفض ومتهدج: — "يا محاسن الصدف! إيه رأيك أفتح له الباب؟ خليه يشوف مراته في بيئتها الطبيعية." ​اندفعت نور نحو الأمام بسرعة، وقبضت على ذراع ماجد برعب، وتوسلت إليه بصوت مخنوق ومستجير: — "لا! ارجوك استنى! احنا بيننا اتفاق.. هي هتعمل كل اللي أنت عايزه، بس سيبنا نخرج من هنا قبل ما يشوفنا." ​نظر ماجد من فتحة العين السحرية، وعيناه تقطران بروداً محسوبا انتظر حتى تردد صدى الصوت الثقيل لإغلاق أكرم باب شقته في الممر، ثم فتح بابه إنشاً واحداً فقط. ​وفحّ بفحيح أفعى:

  • لمن تدق القلوب   الفصل الخامس عشر

    ​نظر مباشرة إلى هديل، وعيناه مجردتان من أي إنسانية:— "أنا عايزها تخلي اكرم يكرهها. عايزها تعامله كأنه زبالة، تبعده عنها بكل طريقة ممكنة، لحد ما يقتنع إن الطلاق هو الحل الوحيد المتاح قدامه. أنا عايزه هو اللي يمشي ويسيبها."​التفت رأس هديل نحوه بعنف، وتشنجت عضلات رقبتها من أثر الصدمة والغل الصامت. نظرت إليه وكأنها تتأمل شيطاناً يعجز عقلها عن استيعابه. لكن نور ضغطت بسرعة على يد هديل.. إشارة صامتة تأمرها بالثبات.​نظرت نور إلى ماجد بصبر ذكي وبارد؛ كانت بحاجة لرسم خريطة لأعماق عقله الملتوي. سألته بصوت ثابت، تستدرجه بالمنطق:— "وأنت هتستفيد إيه من كل دا؟ المجرمين اللي زيك مش بيحبوا يضيعوا وقتهم في الفاضي. ليه كل المجهود دا؟ ليه الألعاب دي كلها؟ ليه تقعد أسابيع تتفرج على جواز بيتحرق وتراقبهم، في حين إنك كنت تقدر تاخد اللي أنت عايزه وتمشي؟"​وفي عقل ماجد الملتوي، كانت قطع أحجية قاتلة تترتب في مكانها. لم يكن يهتم بالمال؛ كان يهتم بالانتقام.​تذكر الأمر وكأنه حدث بالأمس كيف أن أكرم، من كان يظنه "صديقاً"، لعب دور البطل وانتزع هديل من بين ي

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثالث عشر

    وقفت هديل خلف الباب الرئيسي، يدها ترتجف وهي معلقة فوق المقبض، بينما ثقل سكين المطبخ المخبأة على خصرها تحت ملابسها يضغط على روحها قبل جسدها. وفجأة، بدأ هاتفها يهتز.. كانت "نور". ​تأملت هديل الاسم على الشاشة، وشعرت بقلبها يتصدع حزناً. همست للرواق الفارغ: — "يا ريتني أقدر أقولك يا نور.. يا ريتني أقدر أرمي الحمل دا عليكي عشان أقدر أتنفس ويقولي اتصرف ازاي. ​حاولت تجاهل المكالمة، لكن نور كانت تلح بلا هوادة؛ فجاءت المكالمة الثانية ثم الثالثة على التوالي. هديل تعرف صديقة عمرها جيداً؛ لو لم تجب الآن، ستكون نور واقفة أمام باب شقتها خلال عشرين دقيقة. سحبت أنفاساً متقطعة، وأجبرت نبرتها على ارتداء قناع صخري جامد، ثم سحبت الشاشة للرد. ​قالت هديل بصوت مشدود وجاف: — "أهلاً يا نور.. صباح الخير." ​انفجر صوت نور عبر السماعة، متشنجاً ومقطوع الأنفاس من شدة الذعر: — "هديل! الله يخليكي يا هديل كلميني! أنتي كويسة؟ طمنيني عليكي، قوليلي إنك كويسة!" كانت تبدو وكأنها على وشك الانهيار تماماً.

  • لمن تدق القلوب   الفصل الرابع عشر

    فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى. لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.​لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.​اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.​لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:— "هديل!"​لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.​سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض.​ تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.​بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان

  • لمن تدق القلوب   الفصل الثامن

    تسللت خيوط شمس الصباح الأولى من بين شقوق الستائر، لتلقي بنورها الدافئ على وجه "هديل" الراقدة في نوم عميق وآمن لم تذق مثله منذ أسابيع طويلة. كانت ذراع "أكرم" ما زالت تحيط بخصرها بتملك واضح، وكأنه يخشى أن يفتح عينيه فيجدها مجرد طيف عابر قد يختفي في أي لحظة.​فتح أكرم عينيه ببطء، وأخذ يتأمل

  • لمن تدق القلوب   الفصل السابع

    ​تسمّر أكرم لثوانٍ في ذهول تام؛ لم يكن يصدق أن هديل عادت إليه بكامل إرادتها، والأكثر من ذلك أنها تعلن له عن ولائها بهذا الحضن الدافئ.كل الغضب والشكوك التي ملأت قلبه تبخرت في لحظة أمام حنانها.​أحكم قبضته عليها، وجذبها إليه بقوة كأنه يحاول إدخالها بين ضلوعه كي لا تُرحم ثانية. تنفس رائحتها كغريق وج

  • لمن تدق القلوب   الفصل السادس

    مرّت ساعتان. ثم الثالثة. كانت هديل جالسة على حقيبتها في غرفة معيشة نور، عيناها معلقتان بالساعة كأن عقاربها تمشي فوق أعصابها لا على الزجاج. دخلت نور للمرة العاشرة وهي تحمل كوب شاي أعشاب وقالت بلهجة مطمئنة: — "يا هديل يا حبيبتي اهدي، دي مستشفى وفيه زحمة وورق، أكيد جاي في الطريق." ابتسمت هديل ابتسا

  • لمن تدق القلوب   الفصل الخامس

    لم يعطها فرصة للرد عليه، جذبها بقوة باتجاه باب الشقة، قذفها خارجه، قال بتهديد صريح:-لو شوفتك هنا تاني هيكون آخر يوم في عمرك ومش هنا بس لو شوفتك في أي مكان ولو فكرتي تلاحقيني هيكون بيني وبينك نار مش هتطفى إلا بموت واحد فينا!هاجت أمواج غضبها، شعرت بالدماء تغلي برأسها، على مدار عام كامل لم تستطع أن

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status