FAZER LOGINلم ينطق أكرم بكلمة.. قيدته صدمته من حدتها المبالغ فيها لكنه تحامل على نفسه ووضع الصينية جانباً وجلس خلفها على الفراش. امتدت يده ببطء لتستقر على كتفها، ويمسح عليه بحنان جارف، ثم مال برأسه ليطبع قبلة رقيقة ومتأنية على جانب عنقها.
وفي ذلك الجزء من الثانية، تحطمت الحصون التي بنتها هديل طوال الليل بالكامل. إن دفء أنفاسه وقرب جسده منها لمسا وتراً حساساً في أعماقها—ليس فقط كزوجة، بل كامرأة مكسورة تعشقه حتى النخاع. واجتاحتها موجة من الضعف القاتل؛ وبدلاً من أن تدفعه بعيداً كما خططت، مال رأسها تلقائياً ليستقر على صدره. أغلقت عينيها بقوة، وتنفست رائحته.. الشيء الوحيد الذي كان يشعرها بالأمان في هذا العالم اللعين. كانت هناك صرخة صامتة داخلها تتوسل إليه ألا يتركها أبداً، وتملكتها رغبة مستميتة في الاعتراف بكل شيء، وإلقاء هذا الحمل الذي يسحق روحها بين يديه. لكن فجأة، ومضت صورة ماجد في مخيلتها الدم الذي لطخ يديها، التهديد بالفضيحة، ورؤية حياة أكرم وهي تُدمر بشكل ممنهج. سرت قشعريرة باردة في عروقها، فانتفضت مبتعدة عنه بعنف، وهي تلهث وكأنها استيقظت لتوها من حلم جميل إلى كابوس حي. نظرت إليه بعينين تفيضان بالحيرة والعذاب، وأجبرت نبرتها على التصلب من بين تلك المشاعر المختلطة: — "ابعد عني يا أكرم.. إياك تلمسني. أوعى تفتكر لثانية إن.. إن الشويتين دول هيغيروا حاجة. أنا مش طيقاك، ومش طايقة نفسي وأنا قريبة منك. اطلع بره، وانسى إننا كنا في يوم أي حاجة لبعض." وقف أكرم هناك، مشلولاً من أثر هذا التحول المفاجئ والعنيف. راقب انهيارها وتراجعها في آن واحد، مدركاً أن ما يواجهه ليس مجرد غضب عابر بل هي حرب شرسة تشتعل في أعماق روح زوجته، وهو لا يملك مفاتيح أرض المعركة. حاول أكرم العثور على أي عذر منطقي لما يحدث؛ فقد رفض تماماً تصديق أن حبهما يمكن أن يهتز بهذه السهولة. نظر إليها ظاناً أنها تمر بلحظة ضعف جسدي أو "اضطراب هرموني" جعل أعصابها مشدودة وكلماتها خارجة عن السيطرة. وبكامل الهدوء، بدأ في فك أزرار قميصه، لتظهر بنيته الجسدية القوية ذات الجسد الذي طالما أشعرها بالأمان والحماية. اقترب منها بألفة شديدة، وأنفاسه الحارة تلامس وجهها، لتشعل الحرارة المنبعثة منه ناراً في جسدها كانت تحاول إطفاءها ببرود مصطنع. وفي تلك اللحظة، فقدت هديل كل قوة على المقاومة؛ فلمسته الساحرة كانت أقوى من أي تهديد. واستسلمت له بلا وعي، منقادة وراء مشاعرها المتفجرة، وكأنها كانت تنتظر هذه الإشارة منه لتنسى العالم بأكمله وتتذكر فقط أنها بين ذراعيّ الرجل الذي تهيم به عشقا وحبا. تلاقت أعينهما في تلك اللحظة، ورأى أكرم صراعاً لم يستطع استيعابه بالكامل، لكنه قرر إنهاءه بطريقته الخاصة. بدأ في نزع رداء رداء نومها بخفة متناهية، وأصابعه ترتجف برغبة عارمة، بينما أنفاسه الساخنة تداعب بشرتها، وتجعلها ترتعش استسلاماً. أذعنت هديل تماماً، وتخلت عن كل دفاعاتها وهي تترك ثيابها تسقط قطعة تلو الأخرى، حتى تكشف جسدها أمام عينيه في ضوء الفجر الباهت. لم يستطع أكرم تمالك نفسه أمام هذا المشهد الذي أشعل حواسه؛ فاندفع نحوها بزفرة حملت كل شوقه المكبوت، محتضناً إياها بقوة وحشية كفارس يروض فرساً جامحة. وانزلقا معاً إلى عالم آخر عالم لا وجود فيه لماجد ولا للتهديدات، فقط دقات قلوبهما المتسارعة تعلن انتصار الحب، ولو للحظة عابرة. وفي تلك اللحظة، تلاشت الحواجز تماماً، ولم يكن هناك صوت يعلو فوق صوت حنينهما. وبحنان عميق امتزج بمداعبة عاشق يعرف جيداً كيف يمتلك امرأته، كان القرب كاملاً. استجابت له هديل بخجل طبيعي وحرارة سرت في جسدها كتيار كهربائي، وكأنها كانت تتضور جوعاً لهذه اللحظة لتنسى مرارة الأيام الماضية. استسلمت له بكلها، وشعرت بثقل رغبة لم تعد قادرة على الانتظار. اندفع نحوها بشهوة عارمة وجارفة لتخرج منه زفرة قوية وهو يستعيدها لنفسه مجدداً، بينما أغلقت هي عينيها وتشبثت به وكأنها طوق نجاتها الوحيد في هذا الطوفان من المشاعر المتضاربة. امتزج إيقاع أنفاسهما في سيمفونية من الرغبة الجامحة، وتحول الفراش إلى ساحة معركة من نوع آخر معركة وقودها الشوق المكبوت. تحرك أكرم ببراعة وقوة، وهو يغرس أصابعه في خصرها كأنه يثبت ملكيته الأبدية لها، بينما كانت تنثني تحته بمرونة، وتطلق زفرات خافتة ومتقطعة لم تزد النار إلا اشتعالاً. ومع كل اقتراب منه، كانت تقابله موجة من الحرارة والمتعة تسري في جسدها، وكأنها تفكك في حضنه كل الضغط النفسي والرعب الذي عاشته في الساعات الماضية. بدأ العرق يتصبب منهما، وتلاحمت أجسادهما في اتحاد وثيق، بينما كان يهمس في أذنها بكلمات غير مفهومة، مشبعة بالشهوة والامتلاك، غارقاً في تفاصيلها وكأنه يكتشفها للمرة الأولى في حياته. بلغت الإثارة ذروتها عندما تلاقت أعينهما في لحظة وصال عميقة؛ رأت هديل حباً كاد الغموض أن يقتله، ورأى أكرم رغبة حاولت إخفاءها وراء قناع من القسوة. في تلك الثواني، لم يكن هناك "ماجد" ولا "فضيحة"—بل كان هناك جسدان يحترقان بالنار نفسها، يطلبان الخلاص في تلك المتعة العنيفة التي جعلت الغرفة تبدو وكأنها تدور بهما في فراغ لا ينتهي. وفي لحظة وصال عميقة وصاعقة، وصلا معاً إلى ذروة هزت كيانهما من الجذور. كان انفجاراً للمشاعر صمتت أمامه كل المخاوف؛ تلاقت أنفاسهما في صرخة واحدة مكتومة، وذاب جسداهما تماماً في بعضهما البعض، وكأن الزمن قد توقف ليمنحهما هدنة مؤقتة من واقعهما المرير. حلّ سكون تام بعد العاصفة، لم يقطعه سوى دقات قلبيهما المتسارعة التي بدأت تبطئ تدريجياً. ألقى أكرم بجسده المنهك فوق صدرها، ودفن رأسه في عنقها يستنشق رائحتها بعمق كأنه استعاد وطنه المسلوب، بينما أغلقت هي عينيها بدموع صامتة، مدركة أن هذا الأمان ليس سوى لحظة مسروقة قبل أن يطرق الواقع بابها مجدداً. وفي اللحظة التي أغلقت فيها هديل عينيها، مستسلمة لحضن أكرم ومحاولة إقناع نفسها بأن الكابوس قد انتهى—ولو لثوانٍ معدودة—كانت الكارثة الحقيقية تُسجل ثانية بثانية. ظنت أن "ماجد" قد وضع كاميرا مؤقتة أثناء وجوده في المنزل وأنها اختفت الآن؛ لم يخطر ببالها أبداً أن الشقة بأكملها "مكشوفة" له. لم تكن تعلم أن هناك عيوناً زجاجية صغيرة مخفية في أماكن لا يمكنها الشك فيها، تبث له كل همسة وكل حركة على الهواء مباشرة. وعلى الجانب الآخر، كان ماجد يجلس في عتمة مكتبه، وشاشة اللابتوب تضيء وجهه بابتسامة خبيثة تفيض بالنصر. كان يتابع المشهد ببرود مرعب، وكأنه يشاهد فيلماً من تأليفه وإخراجه الشخصي. لم يكن يهتم بما يحدث؛ بل على العكس، كان يسجل "مقطعاً" جديداً ليكسر كبرياءها أكثر وأكثر. تمتم ماجد لنفسه وعيناه مثبتتان على الشاشة: — "استمتعي باللحظة يا هديل.. اشبعي من حضنه كويس عشان لما الفيديو دا يوصل له، مش بس هيكرهك.. ده هيقرف حتى يلمس طرف هدومك. أنتي بتبني قبرك بإيدك." ظنت هديل أنها تحمي أكرم بلحظة الضعف هذه، غير مدركة أن ماجد يراقب كل خطوة. لم تكن تعلم أن اللحظة التي ظنتها خلاصها هي ذاتها الشيء الذي سيستخدمه لتدمير ما تبقى من كرامتها أمام زوجها. لم يكن الخطر كاميرا مؤقتة أُزيلت؛ بل كان "حصاراً" كاملاً لا يمكنها حتى رؤيته. بعد أن ارتوى أكرم من حضن هديل، شعر بثقل مفاجئ في جفنيه للمرة الأولى. فالتوتر الذي احتجزه طوال الليل انقشع فجأة، وحل محله استرخاء تام. أغلق عينيه وهو لا يزال يضمها بقوة بين ذراعيه، ودفن وجهه في شعرها كأنه وصل أخيراً إلى بر الأمان. وغط أكرم في نوم عميق وثقيل، كجندي وجد هدنة أخيرة بعد معركة طويلة. لكن هديل كانت في عالم آخر تماماً؛ كانت مستيقظة بكامل حواسها، وعيناها تتأملان الظلام، وقلبها لا يزال يخفق خوفاً لا رغبة. فجأة، تحطم سكون الغرفة باهتزاز مكتوم لهاتفها. بالن
لم ينطق أكرم بكلمة.. قيدته صدمته من حدتها المبالغ فيها لكنه تحامل على نفسه ووضع الصينية جانباً وجلس خلفها على الفراش. امتدت يده ببطء لتستقر على كتفها، ويمسح عليه بحنان جارف، ثم مال برأسه ليطبع قبلة رقيقة ومتأنية على جانب عنقها. وفي ذلك الجزء من الثانية، تحطمت الحصون التي بنتها هديل طوال الليل بالكامل. إن دفء أنفاسه وقرب جسده منها لمسا وتراً حساساً في أعماقها—ليس فقط كزوجة، بل كامرأة مكسورة تعشقه حتى النخاع. واجتاحتها موجة من الضعف القاتل؛ وبدلاً من أن تدفعه بعيداً كما خططت، مال رأسها تلقائياً ليستقر على صدره. أغلقت عينيها بقوة، وتنفست رائحته.. الشيء الوحيد الذي كان يشعرها بالأمان في هذا العالم اللعين. كانت هناك صرخة صامتة داخلها تتوسل إليه ألا يتركها أبداً، وتملكتها رغبة مستميتة في الاعتراف بكل شيء، وإلقاء هذا الحمل الذي يسحق روحها بين يديه. لكن فجأة، ومضت صورة ماجد في مخيلتها الدم الذي لطخ يديها، التهديد بالفضيحة، ورؤية حياة أكرم وهي تُدمر بشكل ممنهج. سرت قشعريرة باردة في عروقها، فانتف
تجمدت هديل في مكانها، وكأن صاعقة قد ضربت صدرها ليخفق قلبها بعنف شديد يهدد بتمزيق ضلوعها. كان صوت خشخشة المفاتيح المعدنية لأكرم في الخارج بمثابة حكم إعدام يُنفذ في توه؛ فهو على بُعد خطوات معدودة في الرواق، يفصله جدار واحد بـ مفاجأته المحملة بالحب عن هذا الكابوس الملطخ بالدماء. أما ماجد، فقد استند إلى إطار الباب يراقب حالة الذعر التي تجتاحها بنوع من الفكاهة السوداء والمريضة. مال بجسده نحوها، وهسّ بصوت منخفض ومتهدج: — "يا محاسن الصدف! إيه رأيك أفتح له الباب؟ خليه يشوف مراته في بيئتها الطبيعية." اندفعت نور نحو الأمام بسرعة، وقبضت على ذراع ماجد برعب، وتوسلت إليه بصوت مخنوق ومستجير: — "لا! ارجوك استنى! احنا بيننا اتفاق.. هي هتعمل كل اللي أنت عايزه، بس سيبنا نخرج من هنا قبل ما يشوفنا." نظر ماجد من فتحة العين السحرية، وعيناه تقطران بروداً محسوبا انتظر حتى تردد صدى الصوت الثقيل لإغلاق أكرم باب شقته في الممر، ثم فتح بابه إنشاً واحداً فقط. وفحّ بفحيح أفعى:
نظر مباشرة إلى هديل، وعيناه مجردتان من أي إنسانية:— "أنا عايزها تخلي اكرم يكرهها. عايزها تعامله كأنه زبالة، تبعده عنها بكل طريقة ممكنة، لحد ما يقتنع إن الطلاق هو الحل الوحيد المتاح قدامه. أنا عايزه هو اللي يمشي ويسيبها."التفت رأس هديل نحوه بعنف، وتشنجت عضلات رقبتها من أثر الصدمة والغل الصامت. نظرت إليه وكأنها تتأمل شيطاناً يعجز عقلها عن استيعابه. لكن نور ضغطت بسرعة على يد هديل.. إشارة صامتة تأمرها بالثبات.نظرت نور إلى ماجد بصبر ذكي وبارد؛ كانت بحاجة لرسم خريطة لأعماق عقله الملتوي. سألته بصوت ثابت، تستدرجه بالمنطق:— "وأنت هتستفيد إيه من كل دا؟ المجرمين اللي زيك مش بيحبوا يضيعوا وقتهم في الفاضي. ليه كل المجهود دا؟ ليه الألعاب دي كلها؟ ليه تقعد أسابيع تتفرج على جواز بيتحرق وتراقبهم، في حين إنك كنت تقدر تاخد اللي أنت عايزه وتمشي؟"وفي عقل ماجد الملتوي، كانت قطع أحجية قاتلة تترتب في مكانها. لم يكن يهتم بالمال؛ كان يهتم بالانتقام.تذكر الأمر وكأنه حدث بالأمس كيف أن أكرم، من كان يظنه "صديقاً"، لعب دور البطل وانتزع هديل من بين ي
وقفت هديل خلف الباب الرئيسي، يدها ترتجف وهي معلقة فوق المقبض، بينما ثقل سكين المطبخ المخبأة على خصرها تحت ملابسها يضغط على روحها قبل جسدها. وفجأة، بدأ هاتفها يهتز.. كانت "نور". تأملت هديل الاسم على الشاشة، وشعرت بقلبها يتصدع حزناً. همست للرواق الفارغ: — "يا ريتني أقدر أقولك يا نور.. يا ريتني أقدر أرمي الحمل دا عليكي عشان أقدر أتنفس ويقولي اتصرف ازاي. حاولت تجاهل المكالمة، لكن نور كانت تلح بلا هوادة؛ فجاءت المكالمة الثانية ثم الثالثة على التوالي. هديل تعرف صديقة عمرها جيداً؛ لو لم تجب الآن، ستكون نور واقفة أمام باب شقتها خلال عشرين دقيقة. سحبت أنفاساً متقطعة، وأجبرت نبرتها على ارتداء قناع صخري جامد، ثم سحبت الشاشة للرد. قالت هديل بصوت مشدود وجاف: — "أهلاً يا نور.. صباح الخير." انفجر صوت نور عبر السماعة، متشنجاً ومقطوع الأنفاس من شدة الذعر: — "هديل! الله يخليكي يا هديل كلميني! أنتي كويسة؟ طمنيني عليكي، قوليلي إنك كويسة!" كانت تبدو وكأنها على وشك الانهيار تماماً.
فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى. لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:— "هديل!"لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض. تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان
لم يكن "ماجد" يسير نحو الشقة، بل كان يتحرك كصياد يتربص بفريسته. وباستخدام المفتاح الاحتياطي الذي مررته له "هنادي" في خيانة كاملة لأمان "هديل"، تسلل إلى الرواق كالشبح، بينما ابتلع صوت قفل الباب ضجيج المدخنة المنبعث من المطبخ.تحرك في الردهة بصمت حذر، ونبضات قلبه تقرع بعنف في صدره. كان بإ
خرجت هديل من الحمّام، مبللة الشعر والملامح، كأنها خرجت من تحت المطر. كان الصمت في الشقة كثيفًا، يلتصق بالجدران.ارتدت رداء الحمام الذي تركه أكرم لها، لكن القماش لامس جلدها كأنه غريب عنها، فارتجف جسدها بلا سبب واضح.كان اكرم واقفًا عند النافذة ظهره إليها، يخفي عنها قلق
كان صوت اهتزاز الباب تحت أشبه بناقوس موت يتردد صداه في أرجاء المكان. في تلك اللحظة، انقشعت غشاوة المهدئ عن عقل "هديل" فجأة، لتستيقظ على كابوس ذي وضوح حاد ومرعب. رفعت عينيها لتجده أمامها.. "ماجد". نزلت عليها الحقيقة كالصدمة القاتلة التي حبست أنفاسها؛ لم يكن هذا حلمًا، بل
اقتحمت "هنادي" الغرفة، وتطوّحت خطواتها في تمثيلية جنونية ومفتعلة قبل أن يصل "أكرم" و"هديل" إلى عتبة الباب. ارتمت فوق فراش والدها الذي كان يصارع سكرات الموت، وقبضت على يده المرتجفة وهي تنخرط في بكاء صاخب:— "شايف يا بابا؟! شايف أكرم عمل إيه؟! جايب مراته لحد بابك.. ولا محترم وجعي ولا مرضك!







