تسجيل الدخولخرجت هديل من الحمّام، مبللة الشعر والملامح، كأنها خرجت من تحت المطر.
كان الصمت في الشقة كثيفًا، يلتصق بالجدران. ارتدت رداء الحمام الذي تركه أكرم لها، لكن القماش لامس جلدها كأنه غريب عنها، فارتجف جسدها بلا سبب واضح. كان اكرم واقفًا عند النافذة ظهره إليها، يخفي عنها قلقه الغريب وعينيه معلقتان بالخارج، كأنه يحاول أن يهرب من شيء غير منطقي بالنسبة له ولها يشعر بالضيق الشديد من نفورها منه بالطبع هو معترف انه مخطئ لكنها ضخمت اﻻمور بعض الشئ. قال وهو يلتفت بابتسامة مرهقة حاول ان يخفي بها ما يعتمر بصدره: "حاسة إنك أحسن دلوقتي؟ أنا جهزت ليكي السرير… انتي محتاجة تنامي وترتاحي يا هديل انا مش قادر وﻻ عايز اشوفك كدا انا غلطان وعارف ان انا غلطان بس اللي بينا اكيد اكبر من اي زعل او حزن يدخل قلبك بسببي انا مقدرش اتحمل اشوفك كدا." هزّت رأسها فقط!!! لا طاقة لديها للكلام او النقاش... هو يناقش شيئا سخيفا للغاية مقارنة بما حدث معها.. ان ما حدث معها الموت ارحم منه. تحركت نحو الفراش بخطوات بطيئة، وكأن أثقل من أن تحملها الارض. كل شيء فيها كان يرفض هذا المكان، قلبها، عقلها، روحها، حتى جسدها المنتهك، الهواء ايضا باتت ترفضه لانه يحمل رائحة القرف التي تعرضت له منذ بعض السويعات. جلس بجانبها، ومد يده يمسك يدها برفق. لم تسحب يدها لأنها شعرت بأنها لم تعد تملك حتى رد الفعل. قال بصوت منخفض: — "أنا عارف إن اللي حصل كان تقيل عليكي… بس بوعدك، كل حاجة هتتحسن. مش هسيب حاجة تزعلك تاني.. مش هتسامحيني بقا!!؟ الكلمات مرت عليها كأنها تأتي من مكان بعيد، بلا معنى حقيقي. همست بصوت ميت: "نام يا أكرم… بس نام وسيبني انام." أغمضت عينيها بسرعة مفتعلة النوم لتمنع الدموع من فضحها... هي تعلم أن الموقف بينهما ﻻ يحتمل ما تفعله الان، ﻻبد أن تهرب حالا من نظراته المتسائلة ومن الحاحه الدائم للحديث معها، قيدت نفسها بكل قوتها لكي ﻻ تخبره بما فعله ماجد بها، لكنها لم تعد تقوى على ذلك الان. النوم لم يكن نومًا كان سقوطًا، استيقظت فجأة وهي تلهث، قلبها يضرب بعنف، كأنه يحاول الخروج من صدرها... التفتت حولها، فوجدته نائمًا بجوارها فهدأت للحظة ثم خرجت من الغرفة بصمت. خرجت الى الصالة، جلست في الظلام.. الساعة لم تكن مهمة بالنسبة لها هي بالفعل قد ماتت ولن يحييها اي شئ بعد اﻻن... الوقت نفسه فقد معناه. فجأة اهتز الهاتف. نغمة قصيرة. رسالة. اسم المرسل: ماجد. تجمدت الدماء في عروقها. فتحت الرسالة التي كانت عبارة عن مقطع فيديو. ضغطت زر التشغيل بقلق ورعب وانفاس متهدجة. . زاوية التصوير لم تكن بريئة. الضوء كان محسوبًا. الظلال مرتبة بعناية. المشهد نفسه يبدو مختلفًا عمّا حدث في رأسها. هي هناك… لكنها ليست هي التي تعرفها... وجدت نفسها تتلوي تحته بمحض ارادتها.. تقبل عليه بنهم شديد.. مستمتعة بما يحدث له.. وجدت نفسها امراة لعوب مع رجلها المفضل!!!! وصلها في نفس اللحظة صوت الرسالة التالية ، حادا كحد السكين: "تفتكري أكرم هيصدق مين؟ إنتي… ولا عينه؟" شعرت بالغثيان يضربها دفعة واحدة. رفعت نظرها نحو باب غرفة النوم. كل شيء أصبح فجأة غير طبيعي مرعب حتى الموت. لم تعد تعرف أين الحقيقة ماذا حدث لا تتذكر شيئا سوى استيقاظها على صوت الباب عند وصول اكرم.. ماذا حدث قبلها كيف لها ان تكون بتلك الجرأة والوقاحة والمتعة الرهيبة في ذلك الفيديو... ماذا حدث!!!!!!! كتبت له بسرعة، بلا وعي، كلمات مختنقة بالغضب والخوف، لم تكن تهدده بقدر ما كانت تحاول ألا تنهار ، هددته بالقتل، القت عليه الشتائم والمسبات، هددته بالشرطة، بأكرم بكل شئ!!! ثم ودفنت راسها في الوسادة لتخفي صوت صراخها كي ﻻ يستقيظ زوجها. صرخة واحدة. ثم أخرى. ثم صمت طويل يشبه الانهيار. رسالة جديدة!!!!! "قدامك 10 ساعات." الوقت لم يعد رقمًا بل أصبح شيئًا يتحرك نحوها بسرعة شديدة تأكل روحها بلا رحمة. في الصباح، الضوء تسلل ببطء إلى الغرفة، لكن لم يصل إليها. كانت واقفة أمام المرآة في الصالة وجهها لم يكن وجهها بالكامل. كان نسخة منها… لكنها منهكة، ميتة، لكن واعية بما يحدث معها لم تجن بعد!! همست لنفسها بصوت خفيض: انا لو رحت لو يبقي أنا بسلّم له نفسي بإيدي ولو ما رحتش… هو هييجي لي لحد هنا واكرم بعد الفيديو دا هيموته ويموتني. في نفس اللحظة… تحرك الباب في الغرفة ليخرج اكرم وهو يتمطئ ليخرج اثار النوم من جسده. نائم نصف نوم، وصوته فيه قلق خفيف عندما رآها بتلك الهيئة: "إنتي صاحية ليه.. هديل انتي منمتيش اصلا؟" ابتلعت ريقها بصعوبة.. هتفت بصوت مبحوح: ٣٤ذ٤ذ مفيش حاجه متقلقش… انا بس مكانش جايلي نوم." اقترب خطوة منها ثم قال بحنو شديد: وشك مرهق اوي… يا هديل يا حبيبتي اتكلمي معايا بقافي حاجة مضايقاكي تانيه غير اللي حصل امبارح في المستشفي؟" تجمدت للحظة عندا اهتز الهاتف في يدها خلف ظهرها معلنا عن وصول رسالة جديدة من ذلك اللعين! لكنها ابتسمت محاولة جاهدة ان تخفي قلقها كانت ابتسامة صغيرة… لا تشبه الطمأنينة ثم قالت بنبرة مهتزة أنا كويسة وهبقي كويسه اكتر لو خرجت لشغلك وجبتلي وانت راجع بيتزا الببروني اللي انا بحبها وانا اوعدك هنام وارتاح لحد ما تيجي لو بتحبني بجد تنزل شغلك كفايه تضييع وقت يا اكرم الفتره اللي فاتت انت اهملت فيه اوي. كذبة مرت بسهولة او من الممكن ان اكرم اراد رضاها باي شكل كان. بعد قليل، وهو يستعد للخروج، قال وهو يرتدي سترته: "أنا مش مرتاح ان انا أسيبك لوحدك وانتي كدا طب ايه رايك تيجي معايا الشغل وتقعدي معايا في مكتبي وتتسلي باي حاجه وبعدها نخرج نتغدي سوا في اي مكان تحبيه. ضحكت بخفة مصطنعة: أنا كبيرة يا أكرم هو انا بنت اختك!! تردد ثم ابتسم غير مصدق انها اخيرا تمزح معه: تمام يا كبيرة هانم هسيبك براحتك واضج انك عايزه تخلصي مني بس لو احتجتي أي حاجة كلميني فورًا. ابتسمت ملئ فمها لكن تلك الابتسامة هذه المرة من قلبها.. كم تعشق ذلك الرجل الحنون... اقسمت بداخلها الا تجعل احدا يمس به حتي وهي حية ترزق!! خرج وأُغلق الباب خلفه فكانالصمت الذي تبع خروجه لم يكن هدوءًا كان فراغًا قاتلا يدعو للقتل! جلست على الأرض. فتحت الهاتف. رسالة جديدة: "قدامك 10 ساعات. الوقت بيجري يا قطة." وصل أكرم عمله وانشغل ببعض الامور حتي اهتز هاتفه معلنا عن اسم شخصا يبغضه جدا انها هنادي. نظر إليه بضيق ثم رد مرغما.. هو قرر اﻻ شيئا كان سيفرقه عن هديل لكن محبة ذلك الرجل الذي رباه غلبته!!! وفي نفس اللحظة تقريبًا… في شقة أخرى… كانت هديل تقف وحدها. لا صوت. لا حماية. فقط قرار يتشكل ببطء داخلها… وقبضتها تُغلق على شيء بارد.تمتم ماجد لنفسه وعيناه مثبتتان على الشاشة: — "استمتعي باللحظة يا هديل.. اشبعي من حضنه كويس عشان لما الفيديو دا يوصل له، مش بس هيكرهك.. ده هيقرف حتى يلمس طرف هدومك. أنتي بتبني قبرك بإيدك." ظنت هديل أنها تحمي أكرم بلحظة الضعف هذه، غير مدركة أن ماجد يراقب كل خطوة. لم تكن تعلم أن اللحظة التي ظنتها خلاصها هي ذاتها الشيء الذي سيستخدمه لتدمير ما تبقى من كرامتها أمام زوجها. لم يكن الخطر كاميرا مؤقتة أُزيلت؛ بل كان "حصاراً" كاملاً لا يمكنها حتى رؤيته. بعد أن ارتوى أكرم من حضن هديل، شعر بثقل مفاجئ في جفنيه للمرة الأولى. فالتوتر الذي احتجزه طوال الليل انقشع فجأة، وحل محله استرخاء تام. أغلق عينيه وهو لا يزال يضمها بقوة بين ذراعيه، ودفن وجهه في شعرها كأنه وصل أخيراً إلى بر الأمان. وغط أكرم في نوم عميق وثقيل، كجندي وجد هدنة أخيرة بعد معركة طويلة. لكن هديل كانت في عالم آخر تماماً؛ كانت مستيقظة بكامل حواسها، وعيناها تتأملان الظلام، وقلبها لا يزال يخفق خوفاً لا رغبة. فجأة، تحطم سكون الغرفة باهتزاز مكتوم لهاتفها. بالن
لم ينطق أكرم بكلمة.. قيدته صدمته من حدتها المبالغ فيها لكنه تحامل على نفسه ووضع الصينية جانباً وجلس خلفها على الفراش. امتدت يده ببطء لتستقر على كتفها، ويمسح عليه بحنان جارف، ثم مال برأسه ليطبع قبلة رقيقة ومتأنية على جانب عنقها. وفي ذلك الجزء من الثانية، تحطمت الحصون التي بنتها هديل طوال الليل بالكامل. إن دفء أنفاسه وقرب جسده منها لمسا وتراً حساساً في أعماقها—ليس فقط كزوجة، بل كامرأة مكسورة تعشقه حتى النخاع. واجتاحتها موجة من الضعف القاتل؛ وبدلاً من أن تدفعه بعيداً كما خططت، مال رأسها تلقائياً ليستقر على صدره. أغلقت عينيها بقوة، وتنفست رائحته.. الشيء الوحيد الذي كان يشعرها بالأمان في هذا العالم اللعين. كانت هناك صرخة صامتة داخلها تتوسل إليه ألا يتركها أبداً، وتملكتها رغبة مستميتة في الاعتراف بكل شيء، وإلقاء هذا الحمل الذي يسحق روحها بين يديه. لكن فجأة، ومضت صورة ماجد في مخيلتها الدم الذي لطخ يديها، التهديد بالفضيحة، ورؤية حياة أكرم وهي تُدمر بشكل ممنهج. سرت قشعريرة باردة في عروقها، فانتف
تجمدت هديل في مكانها، وكأن صاعقة قد ضربت صدرها ليخفق قلبها بعنف شديد يهدد بتمزيق ضلوعها. كان صوت خشخشة المفاتيح المعدنية لأكرم في الخارج بمثابة حكم إعدام يُنفذ في توه؛ فهو على بُعد خطوات معدودة في الرواق، يفصله جدار واحد بـ مفاجأته المحملة بالحب عن هذا الكابوس الملطخ بالدماء. أما ماجد، فقد استند إلى إطار الباب يراقب حالة الذعر التي تجتاحها بنوع من الفكاهة السوداء والمريضة. مال بجسده نحوها، وهسّ بصوت منخفض ومتهدج: — "يا محاسن الصدف! إيه رأيك أفتح له الباب؟ خليه يشوف مراته في بيئتها الطبيعية." اندفعت نور نحو الأمام بسرعة، وقبضت على ذراع ماجد برعب، وتوسلت إليه بصوت مخنوق ومستجير: — "لا! ارجوك استنى! احنا بيننا اتفاق.. هي هتعمل كل اللي أنت عايزه، بس سيبنا نخرج من هنا قبل ما يشوفنا." نظر ماجد من فتحة العين السحرية، وعيناه تقطران بروداً محسوبا انتظر حتى تردد صدى الصوت الثقيل لإغلاق أكرم باب شقته في الممر، ثم فتح بابه إنشاً واحداً فقط. وفحّ بفحيح أفعى:
نظر مباشرة إلى هديل، وعيناه مجردتان من أي إنسانية:— "أنا عايزها تخلي اكرم يكرهها. عايزها تعامله كأنه زبالة، تبعده عنها بكل طريقة ممكنة، لحد ما يقتنع إن الطلاق هو الحل الوحيد المتاح قدامه. أنا عايزه هو اللي يمشي ويسيبها."التفت رأس هديل نحوه بعنف، وتشنجت عضلات رقبتها من أثر الصدمة والغل الصامت. نظرت إليه وكأنها تتأمل شيطاناً يعجز عقلها عن استيعابه. لكن نور ضغطت بسرعة على يد هديل.. إشارة صامتة تأمرها بالثبات.نظرت نور إلى ماجد بصبر ذكي وبارد؛ كانت بحاجة لرسم خريطة لأعماق عقله الملتوي. سألته بصوت ثابت، تستدرجه بالمنطق:— "وأنت هتستفيد إيه من كل دا؟ المجرمين اللي زيك مش بيحبوا يضيعوا وقتهم في الفاضي. ليه كل المجهود دا؟ ليه الألعاب دي كلها؟ ليه تقعد أسابيع تتفرج على جواز بيتحرق وتراقبهم، في حين إنك كنت تقدر تاخد اللي أنت عايزه وتمشي؟"وفي عقل ماجد الملتوي، كانت قطع أحجية قاتلة تترتب في مكانها. لم يكن يهتم بالمال؛ كان يهتم بالانتقام.تذكر الأمر وكأنه حدث بالأمس كيف أن أكرم، من كان يظنه "صديقاً"، لعب دور البطل وانتزع هديل من بين ي
وقفت هديل خلف الباب الرئيسي، يدها ترتجف وهي معلقة فوق المقبض، بينما ثقل سكين المطبخ المخبأة على خصرها تحت ملابسها يضغط على روحها قبل جسدها. وفجأة، بدأ هاتفها يهتز.. كانت "نور". تأملت هديل الاسم على الشاشة، وشعرت بقلبها يتصدع حزناً. همست للرواق الفارغ: — "يا ريتني أقدر أقولك يا نور.. يا ريتني أقدر أرمي الحمل دا عليكي عشان أقدر أتنفس ويقولي اتصرف ازاي. حاولت تجاهل المكالمة، لكن نور كانت تلح بلا هوادة؛ فجاءت المكالمة الثانية ثم الثالثة على التوالي. هديل تعرف صديقة عمرها جيداً؛ لو لم تجب الآن، ستكون نور واقفة أمام باب شقتها خلال عشرين دقيقة. سحبت أنفاساً متقطعة، وأجبرت نبرتها على ارتداء قناع صخري جامد، ثم سحبت الشاشة للرد. قالت هديل بصوت مشدود وجاف: — "أهلاً يا نور.. صباح الخير." انفجر صوت نور عبر السماعة، متشنجاً ومقطوع الأنفاس من شدة الذعر: — "هديل! الله يخليكي يا هديل كلميني! أنتي كويسة؟ طمنيني عليكي، قوليلي إنك كويسة!" كانت تبدو وكأنها على وشك الانهيار تماماً.
فقد ماجد صوابه تماماً ما إن رأى دمه وهو يقطر من يده تحولت ثقته الأولى إلى غضب حيواني أعمى. لم يعد يهتم بالعدسات أو المراقبة؛ اندفع نحوها وضربها بقوة وحشية ومقززة، تركها ملقاة على الأرض، جسدها متكوم ووعيها مشوش.لكن الطرق المتواصل والعنيف على الباب من قِبل "نور" بدأ يتسلل تحت جلده ويثير جنونه. كان عليه إسكات هذا الصوت، وبسرعة.اندفع ماجد نحو الباب، وأنفاسه تخرج في فحيح حاد. سحب المزلاج بعنف وفتح الباب على مصراعيه.لم تتردد نور لثانية؛ صرخت وهي تندفع للداخل:— "هديل!"لكنها لم تصل إليها؛ فقبل أن تطأ قدمها العتبة، امتدت يد ماجد الملطخة بالدماء، وقبضت على شعر نور بجذبة عنيفة جعلت الأخيرة تصرخ ألمًا. وبدفعة واحدة قوية وباردة، ألقى بها في منتصف الغرفة.سقطت نور بقسوة على الأرض، وتزحلقت فوق البلاط حتى استقرت مباشرة بجانب جسد هديل المنتفض. تردد صوت إغلاق القفل والمزلاج مجدداً في أرجاء الشقة كأنه طلقة رصاص. لقد أُغلق الباب، وأصبحتا الآن معاً داخل المصيدة.بينما كان الكابوس يحدث خلف الأبواب المغلقة، كان
لم يكن "ماجد" يسير نحو الشقة، بل كان يتحرك كصياد يتربص بفريسته. وباستخدام المفتاح الاحتياطي الذي مررته له "هنادي" في خيانة كاملة لأمان "هديل"، تسلل إلى الرواق كالشبح، بينما ابتلع صوت قفل الباب ضجيج المدخنة المنبعث من المطبخ.تحرك في الردهة بصمت حذر، ونبضات قلبه تقرع بعنف في صدره. كان بإ
كان صوت اهتزاز الباب تحت أشبه بناقوس موت يتردد صداه في أرجاء المكان. في تلك اللحظة، انقشعت غشاوة المهدئ عن عقل "هديل" فجأة، لتستيقظ على كابوس ذي وضوح حاد ومرعب. رفعت عينيها لتجده أمامها.. "ماجد". نزلت عليها الحقيقة كالصدمة القاتلة التي حبست أنفاسها؛ لم يكن هذا حلمًا، بل
اقتحمت "هنادي" الغرفة، وتطوّحت خطواتها في تمثيلية جنونية ومفتعلة قبل أن يصل "أكرم" و"هديل" إلى عتبة الباب. ارتمت فوق فراش والدها الذي كان يصارع سكرات الموت، وقبضت على يده المرتجفة وهي تنخرط في بكاء صاخب:— "شايف يا بابا؟! شايف أكرم عمل إيه؟! جايب مراته لحد بابك.. ولا محترم وجعي ولا مرضك!
تسللت خيوط شمس الصباح الأولى من بين شقوق الستائر، لتلقي بنورها الدافئ على وجه "هديل" الراقدة في نوم عميق وآمن لم تذق مثله منذ أسابيع طويلة. كانت ذراع "أكرم" ما زالت تحيط بخصرها بتملك واضح، وكأنه يخشى أن يفتح عينيه فيجدها مجرد طيف عابر قد يختفي في أي لحظة.فتح أكرم عينيه ببطء، وأخذ يتأمل







