Home / الآخر / طغيان الذئب / Chapter 1 - Chapter 10

All Chapters of طغيان الذئب : Chapter 1 - Chapter 10

13 Chapters

الفصل 1

رنّ المنبه عند السادسة والنصف صباحاً، فمدّت سكينة يدها نحوه وأطفأته قبل أن تتاح له فرصة الرنين مرة ثانية. اعتادت الاستيقاظ بهذه الطريقة منذ سنوات، حتى أصبح جسدها يسبق المنبه أحياناً بدقائق. جلست على طرف السرير وهي تمرر يدها على وجهها محاولة طرد آخر بقايا النعاس، ثم ألقت نظرة نحو السرير المقابل. كانت فاطمة ما تزال غارقة في نومها، ملتفة داخل غطائها كأنها تخوض معركة حقيقية ضد الصباح. ابتسمت سكينة وهي تنهض قائلة: "فاطمة، لقد حان وقت الاستيقاظ." لم يصلها سوى صوت متذمر غير مفهوم. اقتربت منها قليلاً وأعادت المحاولة: "إذا تأخرتِ مرة أخرى فسيخصمون من راتبك." فتحت فاطمة إحدى عينيها بصعوبة وقالت: "أخبري مديرتي أن تحترم حاجتي الإنسانية للنوم." ضحكت سكينة بخفة وهي تتجه نحو الحمام. كانت معتادة على هذا المشهد اليومي، حتى إنها أصبحت قادرة على توقع الردود التي ستسمعها قبل أن تنطق بها صديقتها. تقاسمتا الشقة منذ ما يقارب السنتين. شقة صغيرة في أحد أحياء الدار البيضاء، بعيدة عن حياة الطفولة والعائلة في مراكش، لكنها أصبحت مع الوقت مكاناً يشبه البيت. لم تكن واسعة أو فاخرة، إلا أنها كانت كافية
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل 2

في منتصف النهار تقريباً، دخلت امرأة برفقة طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها ست سنوات. كانت الطفلة تمسك دمية قماشية بين ذراعيها وتنظر إلى المكان بقلق واضح، وكأنها دخلت عالماً غريباً لا تعرف قواعده. قالت الأم وهي تبتسم باعتذار: "نحتاج إلى صورة للمدرسة، لكن يبدو أنها قررت اليوم ألا تتعاون مع أحد." جلست الطفلة أمام الخلفية البيضاء المخصصة للتصوير، لكنها ظلت عابسة الوجه، متشبثة بدميتها كأنها درع يحميها من العدسة. حاولت الأم إقناعها بالابتسام، ثم حاول الحاج مصطفى بدوره، لكن دون فائدة. اقتربت سكينة منها وجثت على ركبتيها حتى أصبحت في مستوى نظرها، ثم سألتها بلطف: "ما اسم دميتك؟" نظرت الطفلة إليها بحذر قبل أن تجيب بصوت خافت: "ليلى." ابتسمت سكينة وقالت: "اسم جميل. هل ليلى شجاعة؟" هزّت الصغيرة رأسها مؤكدة. "إذن كيف يمكن أن تكون ليلى شجاعة وصاحبتها خائفة؟" ترددت الطفلة قليلاً، ثم ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها دون أن تشعر. وفي اللحظة نفسها رفعت سكينة الكاميرا والتقطت الصورة. نظرت الأم إلى الشاشة بعد ثوانٍ واتسعت ابتسامتها قائلة: "هذه مثالية." أما الطفلة فبدت أكثر سعادة لأنها نجحت أخيراً في إنهاء ا
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل 3

على بعد آلاف الكيلومترات من الدار البيضاء، كانت لندن تستقبل صباحاً بارداً آخر من صباحاتها المعتادة. في الطابق العلوي من مبنى زجاجي حديث يقع وسط الحي التجاري، وقف وارن فيليبس أمام النافذة الواسعة لمكتبه يتأمل حركة المدينة أسفله. كانت السيارات تتحرك في خطوط منتظمة، والمارة يعبرون الشوارع بسرعة وكأن الجميع يطارد موعداً لا يحتمل التأخير. ألقى نظرة سريعة على ساعته قبل أن يعود إلى مكتبه. الثامنة وخمس وأربعون دقيقة. بعد ربع ساعة سيبدأ أول اجتماع في يوم مزدحم كغيره من الأيام. لم يكن وارن من الأشخاص الذين يكرهون العمل، بل على العكس تماماً. كانت بروميثيوس جزءاً كبيراً من حياته، وربما الجزء الأكبر أيضاً. فمنذ تأسيس الشركة قبل سنوات طويلة وهو يكرس لها معظم وقته وجهده، حتى أصبح اسمه مرتبطاً بها في أذهان الكثيرين. على مكتبه كانت الملفات مرتبة بدقة، والجدول اليومي مفتوح أمامه على شاشة الحاسوب. لم يكن يحب الفوضى، سواء في العمل أو في حياته الشخصية، وكان يؤمن أن النجاح يبدأ من التفاصيل الصغيرة التي يتجاهلها الآخرون. عندما دقت الساعة التاسعة تماماً، دخل أعضاء الإدارة إلى قاعة الاجتماعات المجاورة.
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل 4

بعد مغادرة ويل ونيك، عاد الهدوء إلى المكتب من جديد. أمسك وارن قلمه ووقّع عدة مستندات كانت تنتظر موافقته منذ الصباح، ثم انتقل إلى مراجعة بعض العقود الجديدة. مرّت الدقائق سريعاً كما يحدث دائماً عندما ينشغل بالعمل، حتى إن مساعدته اضطرت إلى تذكيره بموعد الاجتماع التالي قبل دقائق قليلة من بدايته. استمرت بقية ساعات النهار على الوتيرة نفسها؛ اجتماعات، مراجعات، مكالمات، وقرارات لا تنتهي. كان هذا النوع من الأيام مألوفاً بالنسبة إلى وارن، حتى إنه لم يعد يلاحظ كم يبدو مرهقاً للآخرين. فبينما كان بعض الموظفين يعدّون الدقائق المتبقية لانتهاء الدوام، كان هو ينتقل من مهمة إلى أخرى بالتركيز نفسه الذي بدأ به صباحه. عندما بدأت المكاتب تفرغ تدريجياً من الموظفين، بقي الضوء مشتعلاً في مكتبه كعادته. جلس يراجع بعض التقارير المالية قبل أن يرن هاتفه المحمول على سطح المكتب. نظر إلى الشاشة، وما إن رأى اسم المتصل حتى أجاب مباشرة. "مساء الخير يا أمي." جاءه صوت والدته الدافئ من الطرف الآخر: "مساء الخير يا وارن. لا تقل لي إنك ما زلت في الشركة." ابتسم بخفة وهو ينظر إلى الملفات المكدسة أمامه. "للأسف سأخيب ظنك."
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل 5

كان الاستوديو داخل مقر شركة بروميثيوس يعج بالحركة منذ الصباح الباكر. معدات الإضاءة تُنقل من زاوية إلى أخرى، المصورون يراجعون إعداداتهم بدقة، وأعضاء الفريق يضعون اللمسات الأخيرة على جدول التصوير الخاص بالحملة الجديدة. رغم أن المكان واسع ومنظم، إلا أن كثافة النشاط كانت تعطيه طابعاً أقرب إلى فوضى منظمة لا تهدأ. وسط هذا الجو، كان بين يتنقل بين الطاولات والكراسي والكاميرات وكأنه جزء طبيعي من المكان منذ البداية. لم يكن يكتفي بالوقوف أمام العدسة فقط، بل كان يتدخل أحياناً في التفاصيل الصغيرة الخاصة بالإضاءة أو ترتيب الخلفيات، بطريقة تبدو عفوية أكثر منها تدخلية. توقف للحظة قرب أحد الفنيين وهو يثبت أحد أعمدة الإضاءة، ثم قال وهو يراقب الزاوية: "إذا بقيت بهذا الميل، ستظهر الظلال بشكل غير متوازن في اللقطة." رفع الفني رأسه نحوه باستغراب خفيف، قبل أن يرد أحد زملائه من بعيد: "لا تلتفت له كثيراً، بين يعتقد أنه المخرج والمصور والفني في نفس الوقت." ابتسم بين بهدوء وقال دون أن يرفع نظره: "أنا فقط أحاول أن أتجنب إعادة التصوير خمس مرات بسبب خطأ بسيط." ضحك بعض الموجودين، بينما اكتفى الفني بهز رأسه و
last updateLast Updated : 2026-06-05
Read more

الفصل 6

في صباح هادئ نسبياً داخل الدار البيضاء، كانت الشقة الصغيرة التي تتقاسمها سكينة مع فاطمة تعيش إيقاعها المعتاد. لا شيء يوحي بأن هذا اليوم سيختلف عن الأيام السابقة، سوى ذلك الشعور الخفيف الذي يسبق أحياناً تغيرات لا ننتبه إليها إلا بعد وقوعها. داخل الشقة، كانت فاطمة تتحرك بين المطبخ وغرفة الجلوس وهي ترتب بعض الأغراض قبل الخروج، بينما كانت سكينة قرب باب غرفتها تراجع محتويات حقيبة الكاميرا الخاصة بها للمرة الأخيرة. "هل ستعودين متأخرة اليوم أيضاً؟" سألت فاطمة وهي تخرج من المطبخ. رفعت سكينة نظرها وأجابت بهدوء: "لا أعلم، حسب ضغط العمل." تنهدت فاطمة بتصنع واضح. "يعني نعم." ضحكت سكينة بخفة وهزت رأسها. "سأحاول العودة مبكراً." "أنتِ تقولين ذلك دائماً." أغلقت سكينة حقيبتها ثم التقطتها من فوق الكرسي. "ومع ذلك تستمرين في سؤالي كل صباح." ابتسمت فاطمة وهي تتجه نحو الباب. "لأنني ما زلت أملك أملاً." خرجتا معاً من الشقة، ثم افترقتا بعد دقائق في الطريق، كل واحدة منهما متجهة إلى يومها الخاص. كانت الدار البيضاء قد بدأت تستيقظ بالكامل. ازدحام الطرقات يزداد تدريجياً، وأصوات السيار
last updateLast Updated : 2026-06-06
Read more

الفصل 7

مرّت الأيام التالية بوتيرة طبيعية بالنسبة لسكينة، لكنها لم تكن خالية تماماً من الفضول. خلال الأسبوع الذي سبق انطلاق المشروع، كانت تذهب إلى عملها المعتاد في الاستوديو، وتعود مساءً إلى الشقة التي تتقاسمها مع فاطمة، بينما كانت تفاصيل مشروع بروميثيوس تظهر شيئاً فشيئاً عبر الرسائل والمكالمات التنظيمية. في مساء يوم الخميس، كانت سكينة جالسة على الأريكة الصغيرة في غرفة الجلوس، تراجع بعض الصور على حاسوبها المحمول، بينما كانت فاطمة تتمدد على الكرسي المقابل وهي تتصفح هاتفها. "منذ أيام وأنتِ تنظرين إلى نفس الملف." قالت فاطمة دون أن ترفع عينيها عن الشاشة. أجابت سكينة وهي تواصل العمل: "لأنني أريد التأكد من أن ملف الأعمال الذي سأرسله مرتب." "أنتِ أرسلته بالفعل." "أعلم." رفعت فاطمة حاجبها. "إذن لماذا تراجعينه من جديد؟" توقفت سكينة لثوانٍ. "لا أعلم." ضحكت فاطمة. "بل تعلمين." رفعت سكينة وسادة صغيرة ورمتها نحوها. "اصمتي." التقطت فاطمة الوسادة وهي تضحك. "أخيراً اعترفتِ أن الموضوع يشغلك." ابتسمت سكينة رغم محاولتها إخفاء ذلك. في الحقيقة لم تكن متوترة، لكنها كانت تشعر بفضول حقيقي. طوال سن
last updateLast Updated : 2026-06-06
Read more

الفصل 8

الفصل الثامن تحت سماءٍ أخرى حلّ يوم الأحد أخيراً، اليوم الذي سبق انطلاق العمل الرسمي في المشروع. كانت الدار البيضاء تعيش صباحاً مشمساً ومعتدلاً، بينما كانت سكينة تجلس أمام طاولة المطبخ تحتسي قهوتها بهدوء. على غير عادتها، لم تكن مضطرة للاستيقاظ مبكراً من أجل جلسة تصوير أو موعد مع زبون. كان اليوم شبه خالٍ من الالتزامات، وهو أمر نادر في الأشهر الأخيرة. دخلت فاطمة إلى المطبخ وهي تفرك عينيها بتكاسل. "منذ متى وأنتِ مستيقظة؟" أجابت سكينة دون أن ترفع نظرها عن الهاتف: "منذ ساعة تقريباً." سحبت فاطمة كرسياً وجلست. "هذا مرض." ابتسمت سكينة. "وأنتِ النوم هوايتك المفضلة." "طبعاً." ساد صمت قصير قبل أن تلاحظ فاطمة رسالة مفتوحة على شاشة الهاتف. "هل وصلتهم التأكيدات النهائية؟" أومأت سكينة. "نعم، يبدأ العمل غداً." رفعت فاطمة حاجبيها. "إذن غداً سنودعك رسمياً." "لن أسافر إلى القطب الشمالي." "لكنني أعرف المشاريع الكبيرة. ستختفين أسبوعين أو ثلاثة." ضحكت سكينة وهزت رأسها. "لن أختفي." "سنرى." بعد الإفطار، خرجت سكينة لبعض الوقت إلى كورنيش عين الذئاب. لم تحمل الكاميرا هذه المرة، فقط هاتفه
last updateLast Updated : 2026-06-06
Read more

الفصل 9

استيقظت سكينة قبل رنين المنبه بدقائق. فتحت عينيها ببطء ونظرت إلى الساعة المعلقة فوق الحائط. كانت السادسة إلا بضع دقائق. بقيت مستلقية للحظات قصيرة، ثم نهضت وهي تزفر بهدوء.اليوم هو أول يوم فعلي في المشروع.لم تكن متوترة بقدر ما كانت فضولية. طوال الأسبوع الماضي كانت تسمع عن المشروع وتستعد له، أما اليوم فسترى بنفسها الأشخاص الذين ستعمل معهم خلال الأسابيع القادمة.بعد أن انتهت من تجهيز نفسها، خرجت من غرفتها لتجد فاطمة جالسة في المطبخ تحتضن كوب قهوة وكأنها تحاول إقناع نفسها بالاستيقاظ."صباح الخير."رفعت فاطمة رأسها بصعوبة."هل نحن متأكدتان أن هذا الوقت يعتبر صباحاً؟"ابتسمت سكينة وهي تسحب كرسياً."الناس الطبيعيون مستيقظون منذ ساعة على الأقل.""لهذا قلت الناس الطبيعيون."ضحكت سكينة وهي تتناول بعض الفطور الخفيف.راقبتها فاطمة للحظات ثم سألت:"متحمسة؟""لا أعلم.""يعني نعم."هزت سكينة رأسها باستسلام."ربما قليلاً."ابتسمت فاطمة بانتصار."كنت أعرف."---في الجهة الأخرى، كانت طائرة قادمة من لندن قد حطت قبل وقت قصير في مطار محمد الخامس.خرج بين من بوابة الوصول وهو يحمل حقيبته الرياضية على كتفه
last updateLast Updated : 2026-06-06
Read more

الفصل 10

لم يكن الاستيقاظ في صباح اليوم الثاني سهلاً بالنسبة لمعظم أفراد الفريق.فبعد يوم طويل من الاجتماعات والتجهيزات والتعارف الأولي، بدأ الجميع يشعر بالإرهاق الحقيقي للعمل الذي ينتظرهم خلال الأسابيع القادمة.كانت الشقق المخصصة للفريق تقع داخل مجمع سكني هادئ قريب من موقع التصوير، وقد تم توزيع الغرف بطريقة تضمن راحة الجميع. كانت سكينة تشارك الجناح النسائي مع عدد محدود من الموظفات المشاركات في المشروع، بينما كان باقي أفراد الفريق يقيمون في الأجنحة الأخرى داخل نفس المجمع.استيقظت سكينة قبل الموعد المعتاد بقليل. اغتسلت، أدت صلاة الفجر، ثم جلست قرب النافذة لبعض الوقت تراقب بداية النهار.لم تكن معتادة على السكن مع فريق عمل كامل بعيداً عن منزلها، لكن التجربة لم تبدُ مزعجة حتى الآن.بعد دقائق، التقطت هاتفها ووجدت رسالة من فاطمة."هل ما زلتِ على قيد الحياة؟"ابتسمت رغماً عنها.كتبت سريعاً:"للأسف نعم."لم تمر سوى ثوانٍ حتى جاء الرد:"إذن العمل لم يبدأ فعلياً بعد."هزت رأسها وهي تضحك بخفة قبل أن تضع الهاتف جانباً.---في قاعة الطعام المشتركة، كان بعض أفراد الفريق قد سبقوها إلى الإفطار.أخذت فنجاناً م
last updateLast Updated : 2026-06-06
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status