رنّ المنبه عند السادسة والنصف صباحاً، فمدّت سكينة يدها نحوه وأطفأته قبل أن تتاح له فرصة الرنين مرة ثانية. اعتادت الاستيقاظ بهذه الطريقة منذ سنوات، حتى أصبح جسدها يسبق المنبه أحياناً بدقائق. جلست على طرف السرير وهي تمرر يدها على وجهها محاولة طرد آخر بقايا النعاس، ثم ألقت نظرة نحو السرير المقابل. كانت فاطمة ما تزال غارقة في نومها، ملتفة داخل غطائها كأنها تخوض معركة حقيقية ضد الصباح. ابتسمت سكينة وهي تنهض قائلة: "فاطمة، لقد حان وقت الاستيقاظ." لم يصلها سوى صوت متذمر غير مفهوم. اقتربت منها قليلاً وأعادت المحاولة: "إذا تأخرتِ مرة أخرى فسيخصمون من راتبك." فتحت فاطمة إحدى عينيها بصعوبة وقالت: "أخبري مديرتي أن تحترم حاجتي الإنسانية للنوم." ضحكت سكينة بخفة وهي تتجه نحو الحمام. كانت معتادة على هذا المشهد اليومي، حتى إنها أصبحت قادرة على توقع الردود التي ستسمعها قبل أن تنطق بها صديقتها. تقاسمتا الشقة منذ ما يقارب السنتين. شقة صغيرة في أحد أحياء الدار البيضاء، بعيدة عن حياة الطفولة والعائلة في مراكش، لكنها أصبحت مع الوقت مكاناً يشبه البيت. لم تكن واسعة أو فاخرة، إلا أنها كانت كافية
Last Updated : 2026-06-05 Read more