Share

الفصل 10

last update publish date: 2026-06-06 17:04:24

لم يكن الاستيقاظ في صباح اليوم الثاني سهلاً بالنسبة لمعظم أفراد الفريق.

فبعد يوم طويل من الاجتماعات والتجهيزات والتعارف الأولي، بدأ الجميع يشعر بالإرهاق الحقيقي للعمل الذي ينتظرهم خلال الأسابيع القادمة.

كانت الشقق المخصصة للفريق تقع داخل مجمع سكني هادئ قريب من موقع التصوير، وقد تم توزيع الغرف بطريقة تضمن راحة الجميع. كانت سكينة تشارك الجناح النسائي مع عدد محدود من الموظفات المشاركات في المشروع، بينما كان باقي أفراد الفريق يقيمون في الأجنحة الأخرى داخل نفس المجمع.

استيقظت سكينة قبل الموعد المعتاد بقليل. اغتسلت، أدت صلاة الفجر، ثم جلست قرب النافذة لبعض الوقت تراقب بداية النهار.

لم تكن معتادة على السكن مع فريق عمل كامل بعيداً عن منزلها، لكن التجربة لم تبدُ مزعجة حتى الآن.

بعد دقائق، التقطت هاتفها ووجدت رسالة من فاطمة.

"هل ما زلتِ على قيد الحياة؟"

ابتسمت رغماً عنها.

كتبت سريعاً:

"للأسف نعم."

لم تمر سوى ثوانٍ حتى جاء الرد:

"إذن العمل لم يبدأ فعلياً بعد."

هزت رأسها وهي تضحك بخفة قبل أن تضع الهاتف جانباً.

---

في قاعة الطعام المشتركة، كان بعض أفراد الفريق قد سبقوها إلى الإفطار.

أخذت فنجاناً من القهوة وجلست قرب النافذة.

بعد دقائق، ظهر بين.

كان يبدو مستيقظاً جسدياً فقط، أما عقله فما زال في السرير على الأرجح.

توقف أمام آلة القهوة للحظات طويلة وكأنه يحاول تذكر كيفية استخدامها.

راقبته سكينة بصمت.

ضغط زراً.

خرج الماء فقط.

ضغط زراً آخر.

توقف كل شيء.

تنهد بين.

"أشعر أنني أخسر معركة."

ضحكت إحدى الموظفات الجالسات بالقرب منه.

أما سكينة فاكتفت بخفض رأسها حتى لا يلاحظ ابتسامتها.

لكنه لاحظها.

"هل تضحكين عليّ؟"

رفعت نظرها.

"ربما قليلاً."

وضع يده فوق صدره بتظاهر درامي.

"هذا مؤلم."

قالت بهدوء:

"الآلة انتصرت عليك."

"هذه مؤامرة."

---

بعد الإفطار، توجه الجميع إلى موقع التصوير.

هذه المرة لم تكن هناك اجتماعات طويلة أو تعارف رسمي.

بدأ العمل مباشرة.

كانت الخطة تتضمن تصوير مجموعة من المشاهد الإعلانية الخارجية في إحدى المناطق الساحلية.

الطقس كان مناسباً، لكن الرياح كانت أقوى مما توقع الفريق.

بعد أقل من ساعة، بدأت بعض المعدات الخفيفة تتحرك بفعل الهواء.

ارتفع صوت أحد الفنيين:

"ثبتوا الحامل جيداً."

تحرك الجميع بسرعة لمعالجة الوضع.

أما سكينة فكانت منشغلة بمراجعة الصور التي التقطتها للتو.

اقترب نيك من الشاشة.

بقي صامتاً لعدة ثوانٍ وهو يتأمل الصور.

ثم قال:

"هذه اللقطة جيدة."

رفعت نظرها نحوه.

"أي واحدة؟"

أشار إلى صورة معينة.

"هذه."

نظرت إليها مجدداً.

"أعجبتني أيضاً."

أومأ نيك برأسه.

ثم أضاف:

"معظم الناس ينظرون إلى الشخص الموجود في الصورة."

توقفت للحظة.

"وأنت؟"

"أنظر إلى ما حوله."

ابتسمت سكينة بخفة.

لأول مرة شعرت أنها فهمت شيئاً صغيراً عن شخصيته.

---

خلال استراحة الغداء، جلس الفريق في منطقة مظللة قرب موقع التصوير.

كانت الأحاديث هذه المرة أكثر راحة من اليوم السابق.

بعضهم بدأ يتحدث عن السفر.

آخرون عن الطعام.

أما بين فكان يحاول إقناع الجميع بأن الطعام الإنجليزي أفضل من سمعته السيئة.

فشل في ذلك فشلاً ذريعاً.

قال ويل وهو يشرب الماء:

"حتى الإنجليز لا يصدقون هذا الكلام."

ضحك الجميع.

رفع بين يديه مستسلماً.

"حسناً، حاولت."

---

في لندن، كان وارن ينهي تمرينه داخل صالة رياضية خاصة.

كانت الموسيقى مرتفعة من حوله، لكن ذلك لم يمنعه من التركيز.

أنهى آخر مجموعة تدريبية ثم جلس للحظات يلتقط أنفاسه.

بعد دقائق، غادر الصالة متجهاً إلى شقته.

عندما فتح الباب، وجد شارلوت في غرفة الجلوس.

كانت منشغلة بترتيب بعض الصناديق التي وصلت في الصباح.

رفع حاجبه.

"مشتريات جديدة؟"

نظرت إليه بابتسامة.

"بعض الأشياء فقط."

نظر إلى عدد الصناديق المنتشرة.

ثم عاد ونظر إليها.

"بعض الأشياء؟"

ضحكت شارلوت.

"لا تبدأ."

ترك معطفه على الكرسي واتجه نحو المطبخ.

لأول مرة منذ أيام طويلة، بدا المساء هادئاً بشكل غير معتاد.

---

مع نهاية يوم التصوير الثاني، عاد الفريق إلى المجمع السكني وهم يشعرون بتعب واضح.

لكن شيئاً ما بدأ يتغير تدريجياً.

الحواجز الرسمية التي كانت موجودة في اليوم الأول بدأت تختفي شيئاً فشيئاً.

أصبح الجميع أكثر ارتياحاً في التعامل مع بعضهم، وأكثر قدرة على تبادل الحديث بعيداً عن لغة العمل الصارمة.

أما سكينة، فبينما كانت تصعد إلى غرفتها في ذلك المساء، أدركت أن الإقامة داخل هذا المشروع ستكون مختلفة تماماً عما توقعته في البداية. لم يكن السبب طبيعة العمل نفسه، بل الأشخاص الذين تشاركهم هذه التجربة يوماً بعد يوم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • طغيان الذئب    الفصل 15

    في صباح اليوم التالي، بدا أن وتيرة العمل عادت إلى طبيعتها ظاهرياً، لكن ذلك الانطباع لم يدم طويلاً.منذ الساعات الأولى، كانت الحركة داخل القاعة المخصصة للأزياء أكثر توتراً من المعتاد. المصممون يتنقلون بين الرفوف، والمساعدون يراجعون القوائم أكثر من مرة، بينما ظهرت على وجوه بعض المسؤولين ملامح انشغال لم تكن موجودة خلال الأيام السابقة.دخلت سكينة القاعة وهي تحمل كاميرتها، ثم توقفت تلقائياً عندما لاحظت مجموعة صغيرة من الموظفين يتحدثون بصوت منخفض قرب أحد الصناديق الكبيرة.لم تسمع كل ما قيل، لكنها التقطت كلمات متفرقة."هذا هو الصندوق الثالث...""لا يمكن استخدام هذه القطع...""المقاسات مختلفة عن الطلب..."عقدت حاجبيها قليلاً قبل أن تتابع طريقها.في الجهة الأخرى من القاعة، كان ويل يقف مع اثنين من المسؤولين عن الأزياء وهو يراجع بعض الأوراق.على غير عادته، بدا أكثر جدية من المعتاد.أما نيك فكان يقلب إحدى القطع بين يديه وهو يراقب الخياطة الداخلية باهتمام واضح.اقترب بين من سكينة حاملاً كوب قهوة."هل أنا الوحيد الذي يشعر أن الجميع يتصرفون وكأن العالم سينتهي اليوم؟"نظرت حولها."لا أعرف."خفض صوته

  • طغيان الذئب    الفصل 14

    كان المساء قد بدأ يهبط ببطء على المجمع الساحلي، لكن العمل لم يتوقف تماماً. فقط تغيّر إيقاعه؛ من حركة سريعة ومزدحمة إلى تركيز أثقل وأكثر دقة، وكأن الجميع صار يدرك أن كل دقيقة في هذا المشروع تُحسب بطريقة مختلفة.في القاعة الرئيسية، كانت المعدات تُعاد إلى أماكنها بعد نهاية مرحلة التصوير التجريبي. بعض الفنيين بدأوا يفككون الإضاءة، وآخرون يراجعون اللقطات الأخيرة على الشاشات الصغيرة قبل أرشفتها. أصوات الحديد الخفيف، واحتكاك الحوامل، ونقرات الأجهزة كانت الخلفية الوحيدة التي تملأ المكان.سكينة بقيت قرب إحدى الطاولات، تتصفح الصور التي التقطتها خلال اليوم. لم تكن تبحث عن “لقطة جميلة” فقط، بل كانت تعيد قراءة ما حدث بصرياً: كيف تغير الضوء خلال ساعات، وكيف انعكس على الوجوه والحركة، وكيف أن نفس المشهد يمكن أن يعطي إحساساً مختلفاً تماماً إذا تغيّرت زاوية بسيطة.اقترب نيك منها وهو يحمل جهازه اللوحي."ما رأيك في اليوم؟" سأل وهو ينظر إلى الشاشة.رفعت عينيها دون أن تتوقف عن التصفح."مرهق، لكنه ناجح."أومأ بسرعة."هذا أفضل نوع من الأيام."ثم أضاف بعد لحظة:"غداً سيكون أصعب."نظرت إليه."دائماً تقول هذا."

  • طغيان الذئب    الفصل 13

    في صباح اليوم التالي، لم يكن جدول العمل يتضمن جلسات تصوير كبيرة كما حدث في اليومين السابقين.بدلاً من ذلك، خُصص الجزء الأكبر من النهار لاختبارات الملابس والتنسيقات النهائية الخاصة بالحملة.كانت إحدى القاعات داخل المجمع قد تحولت إلى ما يشبه خلية نحل حقيقية.رفوف طويلة مليئة بالملابس.صناديق الأحذية.الإكسسوارات.المرايا العملاقة.وعدد من المصممين والمساعدين الذين يتحركون باستمرار بين الطاولات.دخلت سكينة القاعة وهي تحمل كاميرتها بعد أن طُلب منها توثيق بعض مراحل التحضير لاستخدامها لاحقاً في المواد الترويجية.توقفت للحظة وهي تراقب الفوضى المنظمة أمامها.على الجانب الأيمن كان فريق المكياج يعمل على تجهيز العارضين.وفي الجهة المقابلة كان نيك يناقش تفاصيل معينة مع أحد المصممين.أما بين...فكان يقف أمام مرآة طويلة وهو يرتدي إحدى القطع الجديدة.اقتربت سكينة بهدوء.رفعت الكاميرا.والتقطت صورة.التفت بين فور سماع صوت العدسة."هل حصلت على إذن؟"أجابت دون أن تنزل الكاميرا:"لا.""إذاً سأرفع قضية."التقطت صورة ثانية."حظاً موفقاً."ضحك بين وهز رأسه.كان يرتدي معطفاً رمادياً طويلاً فوق ملابس تجريبية

  • طغيان الذئب    الفصل 12

    لم ينتهِ العمل بعد، رغم أن الشمس بدأت تميل ببطء نحو الأفق.كانت آخر جلسة تصوير لذلك اليوم تُقام فوق منصة خشبية واسعة بُنيت خصيصاً فوق جزء مرتفع من الساحل. من هناك كان البحر يبدو ممتداً بلا نهاية، بينما تحولت السماء تدريجياً إلى درجات ذهبية وبرتقالية ناعمة.بالنسبة لنيك، كانت هذه أفضل ساعات اليوم.أما بالنسبة للفنيين، فكانت أكثر الساعات توتراً."لدينا أقل من أربعين دقيقة."قالها أحد المساعدين وهو ينظر إلى ساعته."إذا فقدنا هذا الضوء سنضطر لإعادة كل شيء غداً."بدأ الجميع يتحرك بسرعة أكبر.أجهزة الإضاءة.الكاميرات.المؤثرات العاكسة للضوء.كل شيء كان يتحرك في وقت واحد.أما سكينة فكانت مركزة بالكامل خلف الكاميرا.التقطت صورة.ثم أخرى.ثم أعادت تعديل زاوية الوقوف.ثم التقطت صورة جديدة.كانت تلك اللحظات التي تختفي فيها الأصوات من حولها تقريباً.لا تسمع إلا التعليمات الضرورية.ولا ترى إلا ما يوجد داخل الإطار.وفجأة..."أعتقد أنك نسيتِ أن ترمشي."رفعت رأسها.كان بين يقف بجانبها حاملاً زجاجة ماء.نظرت إليه لثانيتين."وأعتقد أنك نسيت أن تعمل."ابتسم فوراً."إذاً بدأتِ تردين أخيراً."عادت إلى الك

  • طغيان الذئب    الفصل 11

    استمر العمل داخل القاعة الزجاجية المطلة على البحر منذ ساعات الصباح الأولى. كانت المساحة واسعة ومفتوحة على الضوء الطبيعي من ثلاث جهات تقريباً، وهو ما جعل فريق التصوير يستغل كل دقيقة من ساعات النهار قبل تغير الإضاءة. وقفت سكينة خلف الكاميرا تراجع الصور الأخيرة على الشاشة الكبيرة الموصولة بالحاسوب. كانت اللقطات تنتقل واحدة تلو الأخرى بينما يناقش نيك بعض التفاصيل البصرية مع فريق الإخراج الفني. "هذه اللقطة جيدة." قال أحد المصممين وهو يشير إلى الشاشة. لكن نيك هز رأسه. "الخلفية جميلة، لكن العين لا تذهب إلى المكان الصحيح." اقتربت سكينة من الشاشة. "بسبب الانعكاس؟" التفت نحوها نيك. "بالضبط." كانت تلك أول مرة يدخلان في نقاش مهني حقيقي منذ بداية المشروع. بدأ الاثنان يتحدثان عن الإضاءة والعدسات والزوايا، بينما كان بعض الموجودين يتابعون الحوار باهتمام. لم تكن سكينة من النوع الذي يكثر الكلام، لكنها عندما يتعلق الأمر بالتصوير كانت تعرف جيداً ما تقوله. بعد عدة دقائق، قال نيك أخيراً: "جربي عدسة الخمسة والثمانين." رفعت حاجبها. "متأكد؟" "جربي فقط." قامت بتبديل العدسة وأعادت اللقطة. مرت

  • طغيان الذئب    الفصل 10

    لم يكن الاستيقاظ في صباح اليوم الثاني سهلاً بالنسبة لمعظم أفراد الفريق.فبعد يوم طويل من الاجتماعات والتجهيزات والتعارف الأولي، بدأ الجميع يشعر بالإرهاق الحقيقي للعمل الذي ينتظرهم خلال الأسابيع القادمة.كانت الشقق المخصصة للفريق تقع داخل مجمع سكني هادئ قريب من موقع التصوير، وقد تم توزيع الغرف بطريقة تضمن راحة الجميع. كانت سكينة تشارك الجناح النسائي مع عدد محدود من الموظفات المشاركات في المشروع، بينما كان باقي أفراد الفريق يقيمون في الأجنحة الأخرى داخل نفس المجمع.استيقظت سكينة قبل الموعد المعتاد بقليل. اغتسلت، أدت صلاة الفجر، ثم جلست قرب النافذة لبعض الوقت تراقب بداية النهار.لم تكن معتادة على السكن مع فريق عمل كامل بعيداً عن منزلها، لكن التجربة لم تبدُ مزعجة حتى الآن.بعد دقائق، التقطت هاتفها ووجدت رسالة من فاطمة."هل ما زلتِ على قيد الحياة؟"ابتسمت رغماً عنها.كتبت سريعاً:"للأسف نعم."لم تمر سوى ثوانٍ حتى جاء الرد:"إذن العمل لم يبدأ فعلياً بعد."هزت رأسها وهي تضحك بخفة قبل أن تضع الهاتف جانباً.---في قاعة الطعام المشتركة، كان بعض أفراد الفريق قد سبقوها إلى الإفطار.أخذت فنجاناً م

  • طغيان الذئب    الفصل 9

    استيقظت سكينة قبل رنين المنبه بدقائق. فتحت عينيها ببطء ونظرت إلى الساعة المعلقة فوق الحائط. كانت السادسة إلا بضع دقائق. بقيت مستلقية للحظات قصيرة، ثم نهضت وهي تزفر بهدوء.اليوم هو أول يوم فعلي في المشروع.لم تكن متوترة بقدر ما كانت فضولية. طوال الأسبوع الماضي كانت تسمع عن المشروع وتستعد له، أما الي

  • طغيان الذئب    الفصل 8

    الفصل الثامن تحت سماءٍ أخرى حلّ يوم الأحد أخيراً، اليوم الذي سبق انطلاق العمل الرسمي في المشروع. كانت الدار البيضاء تعيش صباحاً مشمساً ومعتدلاً، بينما كانت سكينة تجلس أمام طاولة المطبخ تحتسي قهوتها بهدوء. على غير عادتها، لم تكن مضطرة للاستيقاظ مبكراً من أجل جلسة تصوير أو موعد مع زبون. كان اليوم

  • طغيان الذئب    الفصل 7

    مرّت الأيام التالية بوتيرة طبيعية بالنسبة لسكينة، لكنها لم تكن خالية تماماً من الفضول. خلال الأسبوع الذي سبق انطلاق المشروع، كانت تذهب إلى عملها المعتاد في الاستوديو، وتعود مساءً إلى الشقة التي تتقاسمها مع فاطمة، بينما كانت تفاصيل مشروع بروميثيوس تظهر شيئاً فشيئاً عبر الرسائل والمكالمات التنظيمية.

  • طغيان الذئب    الفصل 6

    في صباح هادئ نسبياً داخل الدار البيضاء، كانت الشقة الصغيرة التي تتقاسمها سكينة مع فاطمة تعيش إيقاعها المعتاد. لا شيء يوحي بأن هذا اليوم سيختلف عن الأيام السابقة، سوى ذلك الشعور الخفيف الذي يسبق أحياناً تغيرات لا ننتبه إليها إلا بعد وقوعها. داخل الشقة، كانت فاطمة تتحرك بين المطبخ وغرفة الجلوس وهي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status