جميع فصول : الفصل -الفصل 40

41 فصول

الفصل 32 : الاستهلاك 2

ليون فمي يجدها، ممتلئة، مفتوحة، محرقة. أتذوقها، حقاً، للمرة الأولى. بدون حاجز. جوهرها النقي، المعقد، المسكر. أشربها. لساني يستكشف كل طية، كل ثنية سرية، يجد المركز العصبي، النابض، ويتوقف عنده بقسوة رقيقة. آكلها. كما يستهلك المرء قرباناً. بتفان ونهم. جسدها يتقوس، ينحني ضد الزجاج البارد. صرخاتها لم تعد مكتومة. تتردد في الشقة الفارغة، شهقات أجش، تضرعات غير مترابطة. تتكلم. تقول اسمي، شتائم، صلوات. ساقاها ترتجفان، تغلقان على رأسي، محاصرتين إياي. أنا ضائع في الظلام، في الطعم، في الرائحة. الاهتزاز في داخلي يبلغ ذروته، يتحول إلى هدير خافت يبدو قادماً من الأرض نفسها. تنفجر. عنيفة، مفاجئة. تشنج يهز جسدها كله، صرخة مفجعة تنكسر على الزجاج. طعمها يتغير، يصبح أعمق، أكثر ملوحة. أدعمها، يداي تشدان على أردافها، مبقياً إياها ضد فمي بينما تموجات هزة الجماع تهزها. لا أترك. أشربها، كل ارتعاشة، كل انقباضة، حتى لا تصبح سوى ارتجاف منهك، تنزلق على طول الزجاج. أنهض. ركبتاي تصدران طقطقة. فمي، ذقني، مبللة منها. أنظر إليها، لهثة، عيناها مقلوبتان، جسدها مرمر بالاحمرار حيث أمسكتها، وسمتها. الكبرياء، التملك الخا
last updateآخر تحديث : 2026-06-14
اقرأ المزيد

الفصل 33: التملك

ليون الصمت كثيف، لا يسكنه سوى النفس البطيء والعميق الذي تزفره بجانبي. نفس منهك. مغزو. جسدها، المستسلم على الجلد المجعد، يحمل خريطة يديّ، فمي. كدمات تولد على وركيها، على منحنى خصرها. أبيات مكتوبة بالأحمر على بشرتها الحليبية. قصيدتي. أنظر إلى السقف، العروق البيضاء للخرسانة المكشوفة. المدينة، بالأسفل، تومض بأضواءها الألف غير المبالية. لا تعرف. لا تعرف أن الكون قد تمركز للتو، تقلص إلى هذه الغرفة، إلى هذه الرائحة، إلى هذا الجسد الأنثوي المنهار ضدي. كل شيء كان واضحاً جداً في البداية. حساب. صفقة. والدها، مقامر مثير للشفقة بأصابع منحنية وعيون دامعة، وقع لي ورقة. ابنته، مقابل محو ديونه. صفقة مباشرة. هي، الحمامة المذعورة المسلَّمة للذئب لتسوية حساب. أنا، الذئب، أقبل التسليم، متوقعاً بضعة أسابيع من التسلية. جسدها مقابل نقود والدها. ثم، بعد أن يبرد الجديد، مبلغ صغير، باب يغلق، نظيف، مهني. بدون طعم لاحق. كانت هذه هي الخطة. أدير رأسي على الجلد. ملفها الشخصي يتقطع على ضوء النيونات الباردة في الخارج. رموشها، الكثيفة والسوداء، تستقر على وجنتيها المرتفعتين. دمعة جافة ترسم أخدوداً فضيًا حتى صدغها.
last updateآخر تحديث : 2026-06-14
اقرأ المزيد

الفصل 34: التطهير 1

ليونضوء الصباح قاسٍ الآن، لا يرحم. يقطع كل تفصيل من كارثتنا على الجلد الباهت. العرق جف تاركاً رخامياً ملحياً على بشرتها، على بشرتي. رائحة غضبنا المشترك ثقلت، أصبحت عطراً حيوانياً ومراً حلواً يملأ المكان.أنظر إليها وهي نائمة، منهارة على صدري. ملامحها ناعمة، شبه طفولية، لكن الهالات تحت عينيها والتجعد الخفيف على شفتيها يقولان الدمار. دمارتي. فطرية خام، بدائية، تتصاعد في داخلي. وشيء آخر، أكثر إزعاجاً، لا أسميه. شيء يشبه شكلاً من الخوف المقدس.خطتي الأولية، تلك الصفقة الصغيرة النظيفة، تبدو وكأنها تنتمي إلى حياة أخرى، لرجل آخر. ذلك الرجل كان أحمق. لم يرَ التصدع في داخله، ذلك التصدع الذي كان ينتظر فقط ليمتلئ بها. الآن، هي فيه. ولن يستطيع أي شيء ملؤه سواها أبداً.الرغبة، بشكل غريب، لم تنطفئ مع هدوء الجوع الجسدي. إنها تختمر، مختلفة. أقل إلحاحاً، أعمق. لم يعد الأمر يتعلق فقط بالأخذ. إنه يتعلق بالعناية. بالوسم، لكن بالنظافة، بحميمية الإيماءة التي تغسل.أمرر يدي بلطف في شعرها المتشابك، الملتصق في بعض الأماكن.— سيليا.تئن، صوتاً ضعيفاً من الاحتجاج، وتحتضنني بقوة أكبر.— استيقظي.تفتح عيناً واحد
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل 34 : التطهير 2

ليونأرفع عينيّ نحوها. البخار يتقطر على وجهها، ممتزجاً بدموع صامتة جديدة. لا تبكي من حزن. إنها تبكي لأنها تُرى هكذا. لأنها تُغسل. لأنها تمتلك حتى في هذا التطهير.— استديري، آمر، صوتي أجش بعاطفة لا أظهرها.تطيع. أغسل ساقيها، الطويلتين والرفيعتين، يداي تصعدان من الكاحلين إلى الفخذين. أتوقف عند خلف ركبتيها، عند داخل فخذيها. كل منطقة تنظف، تطالب بها.عندما يغطى جسدها بالرغوة، طاهراً، أنهض. آخذها من خصرها وأبعدها عن الدفق الرئيسي. أبقى تحت الماء، مغلقاً عينيّ للحظة، تاركاً إياه يتدفق عليّ، حاملاً بدوره وصمات ليلتنا.— دورك، تقول فجأة، بصوت صغير لكن واضح.أخفض عينيّ نحوها، مندهشاً. تنظر إليّ، بريق عنيد في عينيها المبللتين. جرأة. مطالبة صغيرة. قلبي يقفز قفزة غريبة في صدري. الخوف من فقدانها، ذلك الظل الذي يتربص منذ أن أمسكت بها ضد الزجاج، يختفي للحظة، يحل محله شعلة أكثر دفئاً. إنها تجرؤ.— ماذا؟ أقول، لأسمعها تعيده.— دوري لأغسلك.ليس طلباً. إنه تأكيد خجول. خطوة أولى على أرض تملكي. أومئ برأسي، مرة واحدة. ببطء.أمدها بجل الاستحمام. تأخذه، أصابعها تلامس أصابعي. تصب كمية صغيرة في راحتها، ثم، بعد
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل 35 : التصدع

ليونأنزل درجات الرواق. هواء الصباح بارد، قاطع، صدمة بعد دفء الحمام الرطب. المدينة تتمطى، رمادية وصاخبة، لكن ملامحها تبدو ضبابية، كما لو كانت مكبوتة بالقطن. حواسي مخدرة، مشبعة بها. رائحة شامبوها على بشرتي تحت ماء الكولونيا. ذكرى أصابعها، الخجولة والمصممة، وهي ترسم أخاديدها على جسدي.باب السيارة السوداء يفتح. أندفع إلى الخلف. — المكتب، سيدي؟ — المكتب.صوتي أعمق من المعتاد. يتردد بشكل غريب في المقصورة المبطنة. المحرك يخرخر. المدينة تمر، ديكوراً بلا جوهر.أنظر من الزجاج، لكني لا أرى الشارع. أرى عينيها، اللامعتين في شبه ظلمة السرير، تتبعانني وأنا أرتدي ملابسي. نقطة ارتساء. خيط رفيع لا يزال يربطني بالغرفة، بالملاءات المجعدة حيث ترقد."كوني مطيعة."الأمر كان جوفاء. ذريعة. ما أردت قوله، ما لا أستطيع قوله، هو: ابقي. انتظريني. لا تتغيري. لا تختفي.ضعف هذا الفكر يخترقني فجأة، واضحاً وبارداً كسيف. لقد تركت تصدعاً. باباً مفتوحاً في الحصن. إنها هناك، في ملاذ وحدتي، ومجرد كونها هناك، هادئة ونائمة، يفكك سنوات من الانضباط. مغادرة هذا المكان كلفتني طاقة جنونية. كأني أنتزع جزءاً من نفسي.السيارة تتوق
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل 36 : القربان 1

ليونأصابعها حول معصمي. هذا الضغط الضئيل، بالكاد واعٍ. لا تزال نائمة، لكن جزءاً منها يسهر، شعرني بوصولي، عرفتني.لا أسحب يدي.الزمن يتمدد، معلقاً. خطوط الضوء على السرير تتغير بشكل غير محسوس، تزلق من الوسادة إلى كتفيها العاريين. الليل يسقط، الغرفة تغوص في زرقة الشفق. لا أتحرك. لا أشعل الضوء. التنفس كافٍ. تأملها كافٍ.جفناها ترتجفان. رفرفة رموش طويلة. عيناها تفتحان، ضائعتين أولاً، ثم تجدان عينيّ. لا تجفل. لا تسحب يدها. شفتاها تفتحان في ابتسامة ناشئة، ناعسة، معروضة.— لقد عدت، تهمس. بديهة. إقرار سعيد. — لقد عدت.صوتي أجش. لم أتكلم تقريباً طوال بعد الظهر. فقط الأساسي، الآلي. الكلمات الحقيقية تراكمت، تراصت في قاع حلقي. إنها كثيرة جداً، ثقيلة جداً. أترك واحدة فقط تمر، الأبسط.— هل استرحتِ جيداً؟ — طلبتَ مني ذلك.كما لو كان ذلك طبيعياً كالمطر، كالشمس. طلبت منها، وبقيت. لا أحد يبقى. لا أحد يطيع بدون حساب، بدون مقابل. إنها هناك، معروضة في شبه الظلمة، شعرها متشابك، علامات الوسادة على خدها. لقد أمضت اليوم في سريري، في ملاءاتي، تنتظرني. هذا الفكر يطلق في داخلي شيئاً قوياً جداً لدرجة أنني أشعر ب
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل 37 : الظل

كاسيان ليونلا أنام تلك الليلة.ليس حقاً. أبقى مستيقظاً في السرير الكبير، أنصت لأنفاسها، أراقب الظلام وهو يشحب ببطء نحو الفجر. إنها نائمة، مطمئنة، شعرها منثور على الوسادة كتوقيع. يدها موضوعة على مكاني الفارغ، كأنها حتى في نومها تبحث عن الدفء الذي أخذته معي.يجب أن أكون مطمئناً.لست كذلك.الأمر أسوأ مما كان قبل قليل. أسوأ من الانتظار، أسوأ من اللايقين. الآن بعد أن عرفت، الآن بعد أن تذوقت، الآن بعد أن سمعت اسمي في فمها في اللحظة التي استسلمت فيها، أنا أكثر جوعاً من أي وقت مضى.جوع ذئب. جوع وحش.---السادسة والنصف. أنا في غرفة ملابسي، أختار بدلة رمادية أنثراسيتية، وربطة عنق زرقاء ليلية. الحركات آلية، دقيقة. أستطيع فعلها مغمض العينين.أعود إلى الغرفة.لقد غيرت وضعيتها. إنها على بطنها، ذراعها متدلية خارج السرير، الملاءات منزلقة إلى أسفل خاصرتها. ضوء الصباح الرمادي يلامس بشرتها، يرسم ظلال فقراتها، منحنى خصرها. علامة أسناني على كتفها، حيث عضضت هذه الليلة، بقوة مفرطة ربما، لكنها لم تحتج. لقد أنت، تقوست، غرزت أظافرها في ظهري.الحاجة إلى لمسها جسدية. ألم.أقاوم.أخرج.---التاسعة والنصف. الاجتم
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل 38 : الظل 2

كاسيان ليونفي قميصي الأبيض، ذاك الذي يكلف ثروة، ذاك المفصل على مقاس كتفي. عليها، يتدلى، يطفو، يكشف عن كتف. شعرها مرفوع في كعكة فوضوية. تحمل فنجان قهوة. تبتسم للعدسة.تحتها، رسالة: كنت على حق. الحديقة خلابة. أنتظرك.أوشك أن أبصق الماء.· Alles in Ordnung, Herr Kassian? · تماماً.أعيد الهاتف إلى مكانه. أنهي الغداء. لا أفكر إلا فيها.---الخامسة مساءً. آخر اجتماع.أصمد. أصمد لأنني صُنعت لهذا، لأنني بنيت نفسي لهذا، لأن لا شيء ولا أحد استطاع يوماً أن يحيدني عن طريقي. أصمد، لكنه جهد.كل دقيقة هي ساعة. كل ساعة هي يوم.أريد العودة. أريد أن أفتح الباب. أريد أن أراها في قميصي، في حديقتي، في حياتي.اللايقين هو تعذيب أفرضه على نفسي طواعية. لم أتصل منذ هذا الصباح. قلت لها أن تنتظرني. لقد وعدت.لكن الوعود...أطرد الفكرة. إنها هناك. تنتظرني. تتأنق.لأجلي.---السادسة والنصف. أعود.الرحلة لا تنتهي. المدينة تمر، ضبابية. قلبي ينبض بقوة مفرطة، بسرعة مفرطة، كصبي. سخيف. أنا كاسيان. لا أرتجف. لا آمل. لا أصلي.أنا أصلي.البوابة. الممر. المنزل.الأنوار مضاءة.يدي على المقبض، أحبس أنفاسي. أدفع الباب. البهو
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل 39 : البديهة 1

كاسيان ليون الفجر هو نصل من ضوء رمادي يشق الظلام، ينزلق بين الستائر ليأتي ويتكسر على كتفها العاري. أتأملها. لا أفعل شيئاً آخر. منذ متى؟ ساعة؟ ساعتان؟ النوم هرب مني كجبان، تاركاً إياي وحيداً مع صوت أنفاسها، ثقل رأسها على صدري، دفء بشرتها على بشرتي. إنها نائمة. بعمق. شفتاها منفرجتان قليلاً، رموشها ترسم هلالين مثاليين على وجنتيها، شعرها فوضى داكنة على الوسادة البيضاء. إنها جميلة. جمال يؤلم، يخنق، يحرق خلف العينين. كل شيء. الكلمة لا تزال تتردد في رأسي. لقد قلتها. تركتها تخرج. لم أخطط، لم أحسب، لم أتحكم. لقد جاءت، ببساطة، كحقيقة لم تعد تحتمل أن تُكتم. لقد قالت نفس الشيء بالنسبة لي. أغلق عينيّ. أتنفس. عطرها يغمرني، ممتزجاً بعطر الليل، عطرنا. يجب أن أنام. يجب أن أستفيد من هذا الهدوء. لكن جسدي متوتر، كهربائي، يهتز بطاقة لا أعرف كيف أسميها. إنها ليست رغبة، ليس تماماً. إنها أعمق. إنها حاجة. حاجة إلى لمسها، إلى التأكد من أنها حقيقية، من أنها هنا، من أنها لن تختفي كهلوسة. يدي، كأن لها إرادتها الخاصة، تغادر كتفها. أصابعي تصعد على طول عنقها، ببطء شديد، بالكاد تلامس بشرتها. ترتعش في نومها، ح
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد

الفصل 40 : البديهة 2

كاسيان ليون أبطئ. فقط بما يكفي لأجعلها تئن من الإحباط، لأجعلها تتحرك تحتي، تبحث عن المزيد، تبحث عن الأفضل. · لا، أقول. انتظريني. · لا أستطيع... · بلى. انتظريني. نذهب معاً. أضع جبهتي على جبهتها. عيناي في عينيها. أنفاسي ممتزجة بأنفاسها. أتحرك، بطيئاً، عميقاً، مثالياً. أشعر بالتوتر يصعد فيها، أشعر به يصعد فيّ، الاثنان يتسلقان، يقتربان من الحافة. · الآن، أقول. الآن. الانفجار متزامن. تصرخ اسمي، صرخة مكتومة، محطمة. أنين اسمها، الصوت أجش، مخنوق. أجسادنا تتقلص، تتلوى، تفرغ الواحدة في الآخر. ولا أغلق عينيّ. لا أريد أن أخسر ثانية من هذا الوجه، من هذه اللحظة، من هذا الكمال. بعد وقت طويل. طويل جداً. أبدية صغيرة. إنها ممددة فوقي، ثقلها يثبتني على الأرض، أنفاسها الفوضوية على عنقي. أصابعي تصعد على طول عمودها الفقري، تعداد كل فقرة، كل سر من جسدها. · كان... تقول. · أعرف. · لا، لا تعرف. كان أكثر. كان... تبحث عن الكلمة. أنتظرها. · كان كما لو أني لم أمارس الحب حقاً من قبل. كما لو أن كل ما سبق لم يكن سوى تدريب على هذا. عليك. الكلمات تضربني في القلب مباشرة. أتركها تخترق، تستقر، تبني عشه
last updateآخر تحديث : 2026-06-16
اقرأ المزيد
السابق
12345
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status