خرجت "ديما" من باب فيلتها الجميلة في ذلك الحي الهادئ في المدينة الشمالية، تستنشق هواء الصباح البارد بارتياح. كانت هذه الفيلا، التي أهدتها إياها السيدة "فاطمة" يوماً ما، تمثل كل ما تحبه في الحياة؛ الدفء، البساطة، والسكينة. كان عالماً صغيراً يخصها وحدها، بعيداً جداً عن قصر "الحسيني" المهيب الذي تعيش فيه الجدة فاطمة وزوجها نادر، حيث تزدحم الممرات بالحرس، وتتكدس سيارات الفيراري واللامبورغيني في المرآب، ويضج كل ركن فيه بمظاهر الثراء الفاحش. ركبت ديما سيارتها العائلية العادية. جلس بجوارها ابنها البكر "جاد"، بينما استقرت شقيقته الصغرى "مرح" في المقعد الخلفي. كعادتها كل يوم، أدارت ديما المحرك لتتولى بنفسها مهمة توصيلهما إلى المدرسة، رافضة تماماً فكرة السائقين أو حراس الأمن. بمجرد أن تحركت السيارة في شوارع المدينة، تنهدت مرح بضيق مسموع وهي تعدل ياقة قميصها المدرسي. نظرت من النافذة وقالت بنبرة مراهقة متذمرة: "أمي.. ألا تظنين أننا نبالغ قليلاً في هذا التواضع؟ كل صديقاتي يتباهين بمدارسهن الخاصة، ويأتين بسيارات فارهة مع سائقين يفتحون لهن الأبواب. لماذا نصر نحن على الذهاب إلى هذه المدرسة ال
Read more