All Chapters of خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.: Chapter 171 - Chapter 180

258 Chapters

الفصل 2

خرجت "ديما" من باب فيلتها الجميلة في ذلك الحي الهادئ في المدينة الشمالية، تستنشق هواء الصباح البارد بارتياح. كانت هذه الفيلا، التي أهدتها إياها السيدة "فاطمة" يوماً ما، تمثل كل ما تحبه في الحياة؛ الدفء، البساطة، والسكينة. كان عالماً صغيراً يخصها وحدها، بعيداً جداً عن قصر "الحسيني" المهيب الذي تعيش فيه الجدة فاطمة وزوجها نادر، حيث تزدحم الممرات بالحرس، وتتكدس سيارات الفيراري واللامبورغيني في المرآب، ويضج كل ركن فيه بمظاهر الثراء الفاحش. ​ركبت ديما سيارتها العائلية العادية. جلس بجوارها ابنها البكر "جاد"، بينما استقرت شقيقته الصغرى "مرح" في المقعد الخلفي. كعادتها كل يوم، أدارت ديما المحرك لتتولى بنفسها مهمة توصيلهما إلى المدرسة، رافضة تماماً فكرة السائقين أو حراس الأمن. ​بمجرد أن تحركت السيارة في شوارع المدينة، تنهدت مرح بضيق مسموع وهي تعدل ياقة قميصها المدرسي. نظرت من النافذة وقالت بنبرة مراهقة متذمرة: "أمي.. ألا تظنين أننا نبالغ قليلاً في هذا التواضع؟ كل صديقاتي يتباهين بمدارسهن الخاصة، ويأتين بسيارات فارهة مع سائقين يفتحون لهن الأبواب. لماذا نصر نحن على الذهاب إلى هذه المدرسة ال
Read more

الفصل 3

في مقر شركة "الحسيني"، كان "أمجد" يجلس خلف مكتبه يتصفح بعض الملفات بهدوء. طرقت السكرتيرة الباب ودخلت لتخبره أن لجنة قسم التسويق في قاعة الاجتماعات تنتظر حضوره للبدء في مقابلات العمل النهائية لاختيار موظف جديد لقسم التسويق. ​أغلق أمجد الملف وقال: "أخبريهم أن يبدأوا بتجهيز المتقدمين. أنا أنتظر شخصاً مهماً سينضم إلينا." ​بعد لحظات، فُتح الباب ودخل "جاد" مرتدياً ملابس عملية أنيقة. بمجرد دخوله، تبادل مع والده ابتسامة هادئة. لمن يراهما من الخارج، قد يتساءل فوراً عن طبيعة العلاقة بين هذا الشاب الهادئ ووالده رئيس مجلس الإدارة الصارم؛ هل يتفقان؟ الحقيقة أنهما كانا مقربين جداً، يجمعهما عقل تحليلي حاد ولعبة مفضلة يمارسانها دائماً. فكلما اجتمعا في مكان، يبدآن تلقائياً في تحليل شخصيات من حولهم وقراءة نواياهم المخفية، وهي اللعبة ذاتها التي طالما أثارت أعصاب "ديما" وجعلتها تتذمر من طريقتهما في تحليل البشر من حولهم، لكنها كانت الطريقة التي يصقل بها أمجد عقل ابنه ويورثه دهاءه. ​في قاعة الاجتماعات الكبرى، كان التوتر مسيطراً على المتقدمين. فكرة أن رئيس مجلس الإدارة شخصياً سيحضر المقابلات كانت كف
Read more

الفصل 4

حول مائدة العشاء الدافئة في الفيلا، تجمعت العائلة في نهاية ذلك اليوم الحافل. كان هدوء المساء يلف المكان، بينما كان "أمجد" في مزاج ممتاز على غير عادته الصارمة. جلس يراقب عائلته بارتياح، ويضحك بصوت هادئ وهو يقص على "ديما" تفاصيل ما حدث في قاعة الاجتماعات بالشركة. ​قال أمجد وهو ينظر إلى ابنه بفخر جلي: "لقد كان جاد رائعاً اليوم يا ديما. كان يجلس بهدوء، يبتسم للجميع، وفي دقائق معدودة تمكن من تفكيك شخصيات المتقدمين للوظيفة واحداً تلو الآخر بأسباب منطقية بحتة. جعل مدير التسويق يقف عاجزاً عن الرد." ​نظرت ديما إلى جاد بابتسامة واسعة تفيض بفخر الأمومة، لكنها سرعان ما تذكرت طبيعة ما يفعلاه، فتنهدت ورمقت أمجد بنظرة عتاب مصطنعة قائلة: "يا إلهي! هل نقلتما لعبتكما السخيفة في تحليل البشر إلى الشركة أيضاً؟ أنا أشفق حقاً على أولئك الموظفين المساكين. يكفي أنهم مرعوبون من فكرة الجلوس أمامك، لتجعل جاد يحلل حركات أيديهم ونظراتهم أيضاً!" ​ضحك أمجد بهدوء، وأخذ رشفة من كأسه، ثم التفت نحو جاد مضيفاً بنبرة ماكرة: "هو عبقري في قراءة الوجوه بالفعل، لكنه لم يكن جيداً ولا هادئاً هذا الصباح. لقد ضايق أخته وجعل
Read more

الفصل 5

مرت أسابيع الامتحانات العصيبة سريعاً، وحان اليوم الذي ينتظره الجميع؛ يوم إعلان نتائج الثانوية العامة. كانت الفيلا تضج بحالة فريدة من التوتر الممزوج بالترقب الدافئ. ​وقبل موعد ظهور النتائج بساعة، فُتح باب الفيلا لدخول السيدة "فاطمة"، الجدة التي تشع هيبة ولطفاً، محملة بالأكياس والهدايا الفاخرة. لم تكد تطأ قدمها العتبة حتى أسرعت "مرح" نحوها بضحكة عالية وألقت بنفسها بين أحضانها وهي تقول بحماس: "جدتي العزيزة! أهلاً بكِ.. لقد اشتقت إليكِ جداً!" ​احتضنتها فاطمة بحنان وقبلت رأسها: "وأنا اشتقت إليكِ يا شقية المنزل.. كيف حالكِ؟" ​اقترب "جاد" بخطوات هادئة ورزينة، وانحنى ليقبل يد جدته بابتسامة دافئة تزين ملامحه الوسيمة: "أهلاً بجدتي الحبيبة.. نورتِ منزلنا." ​تطلعت فاطمة إلى جاد بعينين تفيضان بالحب والاعتزاز؛ فبالرغم من حبها الشديد لمرح، إلا أن لجاد مكانة خاصة جداً في قلبها؛ فهو يذكرها بذكاء ورقة ديما، ويحمل في الوقت ذاته هيبة ورزانة ابنها أمجد. طبطبت على كتفه بحرارة وقالت: "أهلاً بحبيب جدته.. قلبي يحدثني أنك ستجعلنا نرفع رؤوسنا اليوم يا جاد." ​رحبت ديما بالسيدة فاطمة بحرارة، واحتضنها ابن
Read more

الفصل 6

ترجل "جاد" من سيارته أمام بوابة إحدى أعرق وأرقى الجامعات في البلاد. كانت المباني الضخمة ذات الطراز المعماري الأنيق تعكس مكانة هذا الصرح الذي يتوافد عليه أبناء العائلات المرموقة وكبار رجال الأعمال. ​سار جاد في الساحة بخطوات هادئة وموزونة، ممسكاً بملف أوراقه. كان هدفه واضحاً ومحدداً؛ التسجيل في تخصص إدارة الأعمال. لم يكن يريد مجرد الحصول على شهادة جامعية، بل كان يطمح إلى بناء مسيرته الخاصة وافتتاح شركاته المستقلة، سائراً على خطى والده "أمجد" ولكن برؤيته وشخصيته الخاصة. ​داخل أروقة مبنى التسجيل، كان المكان يضج بحركة الطلاب الجدد. وبينما كان جاد يسير في الممر المزدحم مستغرقاً في التفكير، حدث اصطدام مفاجئ بينه وبين فتاة كانت تسير بالاتجاه المعاكس وهي تحمل بعض الأوراق. ​اهتزت الأوراق بين يدي الفتاة، واستدارت نحو جاد فوراً بنظرة حادة، وانطلق لسانها بعتاب لاذع وكلمات قاسية دون تردد: "ألا تنظر أمامك وأنت تسير؟! أم أن الممر بأكمله لا يكفيك لتمشي بهدوء؟!" ​كانت الفتاة هي "سمر". فتاة ذات لسان حاد وحضور ناري لم تتردد في جلد جاد بكلماتها المتذمرة، حانقة على ذلك الاصطدام المفاجئ. ​لكن، ف
Read more

الفصل 7

داخل قاعة المحاضرات الكبرى في كلية إدارة الأعمال، اتخذ "جاد" مقعداً في الصفوف الوسطى. كان يراقب البيئة الجديدة من حوله بهدوء؛ الطلاب يتبادلون الأحاديث، والبعض يستعرضون هواتفهم وساعاتهم الفاخرة. لم يمضِ وقت طويل حتى جلس بجواره شاب ذو ملامح بشوشة وحضور ودي، وبادره بالتحية بابتسامة واسعة.​"صباح الخير، يبدو أننا سنكون زملاء في هذا التخصص الطويل. أنا فارس."​التفت إليه جاد، وبادله التحية بابتسامته الاجتماعية اللبقة التي تذيب الجليد دائماً:"أهلاً بك يا فارس، أنا جاد. أتمنى أن تكون رحلتنا الجامعية موفقة."​تبادل الشابان أطراف الحديث قبل بدء المحاضرة الأولى. كان فارس شاباً منفتحاً ومحباً للحديث، ووجد في استماع جاد الهادئ وردوده الرزينة راحة شجعته على كسر حواجز الرسمية سريعاً. وبمجرد أن انتهت المحاضرة التي كانت أقرب لجلسة تعريفية بالتخصص، أخذ جاد حقيبته والتفت نحو زميله الجديد مقترحاً:"ما رأيك أن نتناول الإفطار معاً في الكافيتيريا؟ أعتقد أننا نحتاج لقهوة جيدة بعد هذه المقدمة الدسمة."​وافق فارس بحماس، وخرجا معاً يسيران في الممرات العريضة للجامعة. كانت الأروقة تضج بالطلاب بين المحاضرات، لكن
Read more

الفصل 8

في عصر ذلك اليوم، توجه "جاد" لزيارة جدته "فاطمة" في قصرها. دخل الصالة بخطواته الهادئة، ووجدها تجلس تقرأ كتاباً. اقترب منها وطبع قبلة حنونة على جبينها، ثم جلس بجوارها وسألها بابتسامة مازحة: "أما زلتِ يا جدتي تساعدين الفقراء وتتبرعين لدور الأيتام أم أنكِ تقاعدتِ؟" ​أغلقت فاطمة كتابها وابتسمت بحنان: "بالطبع يا بني! لم ولن أتوقف عن هذا العمل منذ أربعين عاماً، إنه زكاة مالنا وبركته." ​تنهد جاد بمزاح مصطنع: "ظننتكِ توقفتِ، لأنكِ لم تأخذيني معكِ في جولاتكِ الخيرية منذ فترة طويلة." ​رمقته فاطمة بعتاب محب وقالت: "أنت الذي كبرت وانشغلت عني يا جاد! لم تعد تزورني كالسابق لتشاركني هذه الأمور." ​اعتدل جاد في جلسته، وتحدث بنبرة هادئة وجادة: "حسناً يا جدتي، جئتكِ اليوم بأمر خاص جداً سنقوم به معاً." ​بدأ جاد يقص عليها حكاية زميلته في الجامعة، كيف أنها فتاة ذكية ومجتهدة، وكيف فقدت منحتها الدراسية بسبب تأخر أوراقها، وأنها تكاد تفقد فرصة عمرها في دراسة التخصص الذي تحلم به بسبب الرسوم المرتفعة التي لا تقوى عائلتها على تحملها. ​تأثرت فاطمة بشدة، وقالت بحماس: "يا لها من مسكينة! لا تقلق يا جاد، مؤس
Read more

الفصل 9

في صباح اليوم التالي، خرجت "سمر" من مقر المؤسسة الخيرية والدموع تملأ عينيها، لكنها كانت هذه المرة دموع الفرح والراحة؛ فقد تمت مقابلتها مع السيدة فاطمة بنجاح، وتقرر منحها المنحة الدراسية الكاملة لتكمل حلمها في تخصص إدارة الأعمال. ​توجهت سمر فوراً إلى الجامعة، وقلبها يفيض بالامتنان لزميلها "فارس" الذي كان السبب -حسب ظنها- في إعطائها رقم المؤسسة وإنقاذ مستقبلها. اتصلت به وعرفت أنه يجلس في كافيتيريا الكلية، فأسرعت إليه لتقدم له الشكر بنفسها. ​عندما وصلت سمر إلى الكافيتيريا، كانت تبتسم بامتنان، وتتطلع نحو الطاولة التي يجلس عليها فارس. لكن ابتسامتها تراجعت وانعقد حاجباها باستغراب حين رأت شاباً يجلس إلى جواره، يتناول قهوته بهدوء. ​كان هو نفسه الشاب الذي اصطدم بها في الممر ذلك اليوم! ​اقتربت سمر من الطاولة، ونظرت إلى فارس وقالت بنبرة دافئة: "صباح الخير يا فارس.. جئت لأشكرك من كل قلبي. لا تتصور كم كانت المقابلة ممتازة! لقد حصلت على المنحة، وألغي طلب سحب أوراقي." ​ابتسم فارس بحماس ونهض ليحييها: "ألف مبروك يا سمر! هذا خبر رائع حقاً، وكنت واثقاً أنكِ تستحقين هذه الفرصة." ​قبل أن ت
Read more

الفصل 10

مرت عدة أسابيع على بداية الفصل الدراسي، أثبتت فيها "سمر" تفوقها الملحوظ وذكاءها الحاد في قاعات المحاضرات. وفي أحد الأيام، تلقت اتصالاً من مؤسسة فاطمة الحسيني الخيرية، يخبرها بأن منحتها لا تقتصر على الرسوم الدراسية فقط، بل تشمل أيضاً فرصة "تدريب عملي" في المقر الرئيسي لمجموعة شركات الحسيني لتطوير مهاراتها، وعليها التوجه إلى هناك في صباح اليوم التالي. ​في الصباح، وقفت سمر أمام ناطحة السحاب المهيبة لشركة الحسيني. ابتلعت ريقها بتوتر وهي تنظر إلى الواجهة الزجاجية الضخمة والفخامة التي تحيط بالمكان. دخلت بخطوات حذرة، وتم توجيهها إلى صالة انتظار أنيقة مخصصة للمتدربين الجدد. ​جلست على أحد المقاعد الفاخرة، تفرك يديها بتوتر، وتراجع بعض المعلومات في رأسها. فجأة، فُتح الباب الزجاجي للصالة، ودخل شاب بخطوات هادئة وواثقة، مرتدياً قميصاً أنيقاً وبنطالاً رسمياً. ​رفعت سمر رأسها، وتلاشت ملامح التوتر لتحل محلها صدمة ممزوجة بالغيظ. لقد كان هو.. "جاد"! الشاب المستفز الذي لا تتوقف عن الصدام معه في الجامعة. ​تقدم جاد بهدوئه المعتاد، وسحب الكرسي المقابل لها وجلس ببرود، واضعاً ملفاً صغيراً أمامه، ونظر
Read more

الفصل 11

في كافيتيريا الجامعة المزدحمة، كان "جاد" جالساً مع فارس على طاولة في الزاوية، لكنه لم يكن يشاركه أطراف الحديث. كانت عيناه الثاقبتان متصلبتين في اتجاه واحد لا تحيدان عنه؛ كان يراقب "سمر" وهي تجلس على طاولة أخرى قريبة، برفق شاب جديد ظهر مؤخرا. كانت تبدو مستمتعة جداً بحديثه، وتضحك من قلبها على إحدى نكاته بعفوية واضحة.​أما جاد، فلم يرمش جفنه طوال الوقت، وارتسمت على محياه ملامح غضب مظلمة جعلت هالة البرود التي تحيط به تزداد سواداً.​لاحظ "فارس" نظرات جاد الحارقة، فالتفت ليرى ما يثير غضبه، ثم مال نحوه وقال بتهكم خفيف:"ما بك يا رجل؟ عيناك تكادان تحرقان الطاولة المقابلة."​سأله جاد بصوت خفيض وخشن يقطر غضباً:"من يكون هذا الشاب الذي بدأ يظهر مؤخرا مع سمر؟ تبدو منسجمة ومستمتعة بوجوده جداً."​ألقى فارس نظرة سريعة، ثم أجاب بابتسامة متسلية:"آه.. تقصد خليل؟ إنه زميل لنا في بعض المحاضرات، يبدو معجباً بها، وكما ترى.. هي لا تمانع إطلاقاً، بل تبدو سعيدة بقربه. يبدو أننا نشهد بداية قصة حب ملحمية في الكلية!"​قاطعه جاد بصوت بارد وحاسم كشفرة سكين:"بل بداية انفصال مأساوي يحطم القلوب."​التفت بحدة نحو فا
Read more
PREV
1
...
1617181920
...
26
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status