جميع فصول : الفصل -الفصل 130

163 فصول

ابتعدي عن زوجي

في تلك الليلة، لم تستطع حياة النوم.كانت مستلقية إلى جانب مالك، تحدق في السقف، بينما كان المشهد الذي رأته عند الباب يتكرر في رأسها مرة بعد مرة.نظرة مالك إلى ملاك...وقوفه أمامها...وطريقته في الحديث معها.كل شيء كان يثير غضبها.التفتت نحوه، فوجدته مستلقيًا بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث.ـ مالك.ـ ماذا؟ـ رأيتك أمس مع ملاك.فتح عينيه ونظر إليها.ـ نعم، تحدثنا.ـ تحدثتما؟ضحكت بسخرية.ـ هكذا تسمي ما رأيته؟قطب حاجبيه.ـ وماذا رأيتِ؟ـ رأيتك واقفًا أمامها وكأنك نسيت أنها طليقتك.ـ حياة، لا تبدئي.ـ أنا التي أبدأ؟جلست في الفراش، وحدقت فيه بغضب.ـ منذ عادت وهي تتعمد الاقتراب منك.اعتدل مالك في جلسته.ـ هي لم تقترب مني.ـ طبعًا، وستقول لي إنها بريئة وأنت من يركض خلفها؟صمت مالك.وكان صمته كافيًا ليزيد غضبها.ـ قل لي يا مالك... ماذا تريد منها؟ـ لا أريد شيئًا.ـ إذن لماذا تذهب إليها كل مرة؟ـ لأنها لا تريد الحديث معي، وأنا أحاول فقط أن...قاطعته بعنف:ـ تحاول ماذا؟لم يجب.ـ تحاول استعادتها؟نظر إليها بضيق.ـ حياة، توقفي.ـ لا، لن أتوقف.اقتربت منه أكثر.ـ أنا زوجتك، وأم ابنتك، ومع ذلك منذ أن ع
اقرأ المزيد

يوم من السعادة

حلّت ليلة الحناء، وامتلأ بيت صبرينة بالضحك والغناء والألوان الزاهية.كانت أصوات الزغاريد تتعالى من كل زاوية، والموسيقى تملأ المكان، بينما راحت النساء يتنقلن بين الساحة والغرف، يحملن أطباق الحلوى والمشروبات، ويتبادلن الأحاديث والضحكات.جلست صبرينة في المنتصف، محاطة بالورد والشموع، وقد ارتسمت السعادة على وجهها.أما ملاك، فكانت تجلس بين الحاضرات بثوب تقليدي جميل، جعلها محط أنظار الجميع منذ لحظة دخولها.كانت تضحك وتصفق مع الموسيقى، وقد بدت مختلفة تمامًا عن الفتاة التي غادرت القرية قبل سنوات.اقتربت منها إحدى قريباتها، وهمست في أذنها بمرح:ـ الجميع يتحدث عنكِ الليلة، هل تعرفين ذلك؟ضحكت ملاك.ـ يبدو أنني أصبحت خبرًا في القرية بأكملها.ـ بل أكثر من ذلك.نظرت إليها المرأة بإعجاب.ـ منذ دخلتِ البيت والعيون كلها عليكِ.ضحكت ملاك وقالت:ـ اتركي الناس وشأنهم، الليلة لصبرينة.ـ حتى صبرينة قالت إنكِ سرقتِ منها الأضواء.ضحكت ملاك بصوت عالٍ.ـ هذه كذبة، سأغضب منها غدًا.تعالت الضحكات من حولها.وللحظات، شعرت ملاك أنها عادت إلى تلك الأيام القديمة التي كانت فيها الحياة أبسط، قبل أن تعرف الخذلان، وقبل أ
اقرأ المزيد

بداية التحدي

استيقظت ملاك في اليوم التالي على رنين هاتفها المتكرر.مدت يدها بتكاسل نحو الهاتف، وما إن رأت الاسم على الشاشة حتى اختفت آثار النعاس من وجهها، وظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيها.سعد.أجابت بسرعة، وقالت بصوت لا يزال يحمل نعاس النوم:ـ صباح الخير.جاءها صوته دافئًا، وكأنه كان ينتظر سماع صوتها منذ وقت طويل:ـ صباح النور، هل أيقظتكِ؟ابتسمت وهي تعتدل في جلستها فوق الفراش.ـ ربما قليلًا... لكن صوتك أفضل استيقاظ.ضحك بخفة.ـ إذن سأعتبر هذا تصريحًا رسميًا بأن أتصل بكِ كل صباح من الآن فصاعدًا.ـ إياك أن تفعل، سأحتاج إلى نومي.ـ حتى لو كان الثمن سماع صوتي؟ضحكت ملاك.ـ ربما يستحق الأمر التضحية.ساد الصمت لثوانٍ، لكنه لم يكن صمتًا محرجًا.كان من ذلك النوع الذي يشعر فيه شخصان بأنهما لا يحتاجان إلى قول الكثير حتى يستمتعا بوجود بعضهما.قال سعد بهدوء:ـ كنت أتمنى لو كنتِ أمامي الآن.توقفت ملاك للحظة.ـ ولماذا؟ـ لأنني أريد أن أرى ابتسامتك التي أسمعها الآن.ضحكت بخجل.ـ أنت لم ترَ ابتسامتي.ـ بل أستطيع تخيلها.ـ وهل أصبحت تعرفني إلى هذه الدرجة؟ـ أكثر مما تتوقعين.سكتت ملاك وهي تبتسم.كان صوته وحده قادر
اقرأ المزيد

عودة مريم

في عصر ذلك اليوم، وصلت مريم إلى القرية أخيرًا.كانت ملاك تنتظرها عند المدخل، وكل دقيقة تمر كانت تزيد حماسها لرؤية صديقتها بعد هذا الغياب الطويل.وحين نزلت مريم من السيارة، توقفت للحظة.بقيت تحدق فيها وكأن عقلها يحتاج إلى بعض الوقت ليستوعب ما تراه أمامه.ثم اتسعت عيناها، وصرخت من الفرح:ـ ملاك! يا إلهي، هذه أنتِ حقًا؟ضحكت ملاك، ولم تمنحها فرصة لقول المزيد، بل تقدمت نحوها واحتضنتها بقوة.ـ نعم، أنا هي، صدقي عينيكِ.ضحكت مريم وهي تبادلها العناق، ثم ابتعدت عنها قليلًا، وأخذت تدور حولها بدهشة، تتأمل ملامحها وثوبها وشعرها.ـ ماذا فعلتِ بنفسكِ؟ أصبحتِ امرأة أخرى تمامًا!ضحكت ملاك وهي تنظر إليها:ـ قصة طويلة، سأحكيها لكِ كاملة.ـ لن أترككِ حتى تحكيها كلها.ـ اتفقنا.دخلتا معًا إلى البيت، وسط ضجيج التحضيرات وحركة أفراد العائلة في كل مكان، ثم صعدتا إلى غرفة ملاك، وأغلقتا الباب خلفهما.كان المكان أكثر هدوءًا.جلست كل واحدة منهما في جهة من الغرفة، وكأنهما عادتا فجأة إلى الأيام التي كانتا تجلسان فيها معًا وتتحدثان عن كل شيء.بدأت ملاك تحكي لصديقتها كل شيء.رحلتها، وتغييرها، وعودتها، وما حدث مع ما
اقرأ المزيد

مرحبا ايها المشتاق

نظرت ملاك إلى صديقتها بقلق خفيف.ـ ما الأمر؟ ماذا كتب لكِ؟رفعت مريم عينيها، وابتسمت ابتسامة مرتبكة.ـ لا شيء سيئ، على العكس تمامًا.مدت الهاتف نحوها.قرأت ملاك الرسالة:«اشتقت لكِ أكثر مما توقعت. عودي بسرعة، المدينة كلها تبدو فارغة، حتى الفندق الذي كنت أظنه لا يهدأ أصبح مملًا منذ غيابكِ.»ابتسمت ملاك بمرح.ـ هذا اعتراف حقيقي إذن.ضحكت مريم بخجل.ـ لم يكن يتحدث بهذه الطريقة من قبل.ـ يبدو أن قلبه اتخذ قراره أخيرًا.ـ أم أنه فقط لا يعرف كيف يقضي وقته من دوني؟رفعت ملاك حاجبها بمكر.ـ لا تحاولي التقليل من الأمر الآن، أنتِ من كنتِ قبل قليل تبتسمين للهاتف وكأنكِ فزتِ بجائزة.ضحكت مريم وضربتها بخفة على كتفها.ـ اخرسي!ضحكت ملاك، ثم أعادتا النظر إلى الرسالة مرة أخرى.كان واضحًا أن شاهين بدأ يفتقد مريم أكثر مما كان يريد الاعتراف به.في المساء، جلست ملاك ومريم على سطح المنزل، تحت سماء مليئة بالنجوم.كان الهواء لطيفًا، والقرية تبدو أكثر هدوءًا بعد يوم طويل من التحضيرات.وضعت مريم إبريق الشاي بينهما، وسكبت لكل واحدة كوبًا، ثم بدأتا تتحدثان عن ذكريات قديمة وتضحكان كلما تذكرتا موقفًا محرجًا أو تص
اقرأ المزيد

اعتراف شاهين

في تلك الليلة نفسها... وفي مدينة بعيدة، كانت عقارب الساعة قد تجاوزت منتصف الليل، لكن مريم لم تستطع النوم قبل أن تسمع صوته. تقلبت في فراشها أكثر من مرة، ثم تنهدت بضيق. ـ يا إلهي... لماذا أشعر وكأنني أنتظر نتيجة امتحان؟ مدت يدها نحو هاتفها، وضغطت على اسمه، وقبل أن يكتمل الرنين الثاني، جاءها صوته. أجاب بسرعة، كأنه كان ينتظر و الهاتف في يده. ـ وصلتِ رسالتي إذن؟ ابتسمت مريم لا إراديًا، وارتفع صوت ضحكتها الخجولة. ـ وصلتني، وأثارت إعجاب ملاك أيضًا. ساد صمت قصير على الطرف الآخر. ثم جاء صوته مترددًا: ـ أخبرتِها؟ ـ بالطبع، أنت لا تعرف كم هي فضولية، لا تترك شيئًا إلا وتضع أنفها فيه. ضحك شاهين. ـ إذن لم يعد هناك سر بيننا. ضحكت مريم. ـ لا تحاول، أعرف أنك كنت تتوقع أن أخبرها. ـ ربما... ـ بل أكيد. هنا، ضحك شاهين. ضحكة عالية، صافية، مرتاحة... ضحكة لم تسمعها مريم منه كثيرًا في الماضي. شاهين الذي كانت تعرفه كان دائمًا ثقيل الظل، يحمل همًا في صوته. أما هذا الرجل الذي يضحك الآن، فهو رجل آخر تمامًا. قال بصوت دافئ، خافت كأنه يخشى أن يسمعه أحد غيرها: ـ اشتقت لكِ يا مريم، بصدق. توقف قلب
اقرأ المزيد

انا لم افعل شيء بعد

فتحت ملاك هاتفها في صباح اليوم التالي، فوجدت رسالة من رقم غريب.فتحتها بفضول.«أعرف أنكِ لن تسامحيني بسهولة، لكنني لن أتوقف عن المحاولة. أنتِ تستحقين أن يُقال لكِ هذا كل يوم: أنا آسف، وما زلت أهتم.»لم توقّع الرسالة باسم، لكنها عرفت فورًا من كتبها.مالك.حدقت في الشاشة لثوانٍ، ثم أطلقت ضحكة قصيرة خالية من أي مشاعر.لم تشعر بالحزن.لم تشعر بالغضب.ولم تشعر حتى بالحنين الذي كان يتوقعه منها.كل ما شعرت به هو الاستفزاز.كيف يستطيع أن يتصرف وكأن كلمة «آسف» قادرة على محو كل شيء؟وضعت الهاتف جانبًا، ثم عادت إلى ما كانت تفعله وكأن الرسالة لم تصلها أصلًا.في تلك اللحظة، دخلت مريم إلى الغرفة، ولاحظت ملامح ملاك.ـ ما الأمر؟دفعت ملاك الهاتف نحوها دون أن تتكلم.قرأت مريم الرسالة، ثم رفعت عينيها إليها.ـ مالك؟أومأت ملاك ببرود.ـ هذا الرجل لا يعرف معنى كلمة توقف.ـ واضح أنه يظن أن الإصرار سيغير رأيك.ابتسمت ملاك بسخرية.ـ بل يظن أنني ما زلت تلك الفتاة التي يستطيع أن يؤذيها ثم يعود إليها بكلمتين.سألتها مريم بحذر:ـ وهل ستردين عليه؟نظرت ملاك إلى الهاتف.ثم قالت بهدوء:ـ نعم.اتسعت عينا مريم.ـ ماذ
اقرأ المزيد

بدأت افقد مالك

في المساء، وبينما كانت العائلة مجتمعة لتناول العشاء، بدت حياة صامتة أكثر من المعتاد. كانت تحرك الطعام في طبقها دون أن تأكل، وعيناها شاردتان في مكان آخر. لاحظت أحد النساء ذلك، فسألتها بمرح: ـ ما بكِ يا حياة؟ تبدين شاردة. رفعت حياة عينيها بسرعة، وابتسمت ابتسامة متكلفة. ـ لا شيء، فقط متعبة قليلًا من التحضيرات. كانت تفكر في الرسالة التي رأتها بالأمس. وفي ملاك. وفي الطريقة التي نظر بها مالك إليها عندما ذُكر اسمها. بعد العشاء، وحين خلت الغرفة إلا منها ومن مالك، بقيت حياة صامتة للحظات، تراقبه من بعيد. كان مالك يجلس على الأريكة، منشغلًا بهاتفه. ترددت قليلًا، ثم أخرجت هاتفها وبدأت تكتب رقمًا كانت قد حفظته في ذهنها. توقفت أصابعها فوق الشاشة. ثم أرسلت: «من أنتِ؟» لم يمر وقت طويل حتى جاء الرد: «من المتحدث؟» شعرت حياة بتوتر في صدرها، وكتبت بسرعة: «أنا زوجة مالك.» توقف الرد. مرت دقيقة... ثم دقيقتان... ثم ظهر الرد أخيرًا: «هذا الرقم لملاك، لكنني لم أرسل لها شيئًا اليوم.» اتسعت عينا حياة. إذن الرقم لم يكن لشخص آخر. كان رقم ملاك فعلًا. والرسالة التي رأتها بالأمس كانت لها.
اقرأ المزيد

طفلة بريئة في الحكاية

في تلك الليلة، انفجر الخلاف بين مالك وحياة كما لم يحدث من قبل.دخلت حياة الغرفة، وأغلقت الباب خلفها بقوة، ثم استدارت نحوه وعيناها تشتعلان غضبًا.كان مالك يقف بجانب الخزانة، وما إن رأى ملامحها حتى عقد حاجبيه.ـ ما بكِ؟ضحكت بسخرية قصيرة، ثم رفعت هاتفها أمامه.ـ رأيت الرسالة يا مالك.توقف عن حركته.ـ أي رسالة؟اقتربت منه خطوة، وقالت بحدة:ـ لا تتظاهر بالغباء. أنت تعرف جيدًا أي رسالة أقصد.ظل صامتًا.ـ الرسالة التي أرسلتها إلى ملاك.تغيرت ملامحه للحظة، لكنه حاول أن يبدو هادئًا.ـ حياة، الأمر ليس كما تظنين.ـ حقًا؟رفعت الهاتف أمام عينيه.ـ إذن أخبرني... ماذا كنت تقصد عندما كتبت لها أنك آسف؟ وأنك ما زلت تهتم بها؟تنهد مالك.ـ كانت مجرد كلمات.ـ مجرد كلمات؟اقتربت منه أكثر، وصوتها يرتفع:ـ وهل أصبحت كلمة "آسف" تُقال لمن لا يعني لك شيئًا؟ وهل أصبحت تخبر امرأة طلقتها أنك ما زلت تهتم بها لمجرد أنك تكتب كلمات عابرة؟ـ لم أقصد شيئًا من وراء الرسالة.ـ لكنك أرسلتها!صمت.حدقت فيه حياة للحظات، ثم قالت بمرارة:ـ أنت تعرف جيدًا ماذا تفعل هذه الكلمات بي، ومع ذلك أرسلتها.ـ حياة، أرجوكِ لا تحولي الأم
اقرأ المزيد

لا تطاردني بعد الان

قررت ملاك أن تضع حدًا واضحًا لهذه المطاردة، بدلًا من الاكتفاء بالتجاهل. لم تعد تريد رسائله، ولا محاولاته المتكررة للحديث معها، ولا نظراته التي تلاحقها أينما ذهبت. انتظرت فرصة، ووجدتها حين رأته وحده قرب مدخل الخيمة. اقتربت منه مباشرة، دون تردد. رفع مالك عينيه إليها، وبدا عليه شيء من المفاجأة. ـ ملاك؟ وقفت أمامه بثبات، وقالت بجدية: ـ مالك، أريد أن أقول لك شيئًا، وأريدك أن تسمعه جيدًا هذه المرة. اعتدل في وقفته. ـ أنا أستمع. ـ إذن استمع ولا تقاطعني. سكت. نظرت إليه للحظات، ثم قالت: ـ توقف عن مراسلتي. تغيرت ملامحه قليلًا. ـ ملاك... ـ لم أنتهِ بعد. صمتت لحظة، ثم تابعت بحدة: ـ توقف عن اتباعي في كل مكان، توقف عن البحث عن أي فرصة لتقترب مني، وتوقف عن التصرف وكأن ما حدث بيننا يمكن إصلاحه بكلمتين أو رسالة. ظل مالك ينظر إليها. ـ أنا فقط أحاول أن أتحدث معك. ضحكت بسخرية خفيفة. ـ وأنا لا أريد الحديث معك. ـ لكنني أريد أن أصلح ما أفسدته. ـ ليس كل شيء يمكن إصلاحه يا مالك. اقترب خطوة، لكنها تراجعت فورًا. ـ ابقَ مكانك. توقف. قالت ببرود: ـ لا أريد حتى أن تقترب مني. ـ إلى هذه ا
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1112131415
...
17
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status