جميع فصول : الفصل -الفصل 140

163 فصول

بدأت انتقامي

انتشر خبر توتر العلاقة بين مالك وحياة بين نساء القرية بسرعة، كما تنتشر كل الأخبار في مكان صغير كهذا.جلست مجموعة من النساء في زاوية بيت صبرينة، يتهامسن فيما بينهن، وكل واحدة منهن تضيف شيئًا إلى الحكاية.قالت إحداهن:ـ سمعت أن مالك وحياة تشاجرا بشدة الليلة الماضية.ردت أخرى وهي تخفض صوتها:ـ لا عجب... الجميع لاحظ كيف ينظر إلى ملاك منذ عودتها.قالت امرأة ثالثة:ـ حتى في العرس، لم تكن عيناه تفارقانها.تنهدت أخرى وقالت:ـ يا حرام على حياة، هي زوجة طيبة.لكن امرأة أخرى قاطعتها:ـ وملاك أيضًا لم تفعل شيئًا. الرجل هو من يلاحقها، وليست هي من تركض خلفه.سمعت صبرينة جزءًا من الحديث، فاقتربت منهن وهي تبتسم، وقالت:ـ اتركن هذا الحديث الآن. لدينا عرس نحضّر له، ولا أريد أن يتحول بيتي إلى مجلس نميمة.ضحكت النساء، وسرعان ما تغير موضوع الحديث إلى تفاصيل الزفاف، والفستان، والضيوف، والطعام.كانت ملاك تجلس على مقربة منهن، تستمع إلى كل شيء بصمت.لم تشعر بالخجل.ولم تشعر حتى بالرغبة في الدفاع عن نفسها.فهي تعرف جيدًا أنها لم تفعل شيئًا.أما مالك، فهو وحده المسؤول عن نظراته، وعن محاولاته المستمرة للاقتراب م
اقرأ المزيد

أريد علاقة حقيقية

في تلك الليلة، اتصلت مريم بشاهين كعادتها قبل النوم.ما إن رن الهاتف حتى أجاب بسرعة، وكأنه كان يمسكه وينتظر اتصالها.ابتسمت مريم وقالت بمزاح:ـ ألم تنم بعد؟جاءها صوته ضاحكًا:ـ كنت أنتظر شخصًا معينًا.ـ شخصًا معينًا؟ـ نعم، فتاة مزعجة تتصل بي كل ليلة، وإذا لم أتحدث معها قبل النوم أشعر أن يومي لم ينتهِ.ضحكت مريم.ـ ومن قال لك إنني مزعجة؟ـ لأنك تتصلين بي كل ليلة.ـ وهل يزعجك الأمر؟صمت شاهين لحظة، ثم قال بنبرة أكثر دفئًا:ـ بالعكس... أصبحت أنتظر اتصالك أكثر مما أنتظر النوم نفسه.شعرت مريم بحرارة خفيفة في وجهها، رغم أنه لا يستطيع رؤيتها.ـ يبدو أنك أصبحت تعرف كيف تقول الكلام الجميل.ـ لا، أنا فقط بدأت أقول لك الحقيقة.سكتت مريم للحظة، ثم قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:ـ حسنًا، وكيف كان يومك؟ـ عاديًا... حتى اتصلتِ.ـ شاهين!ضحك.ـ ماذا؟ ألم تقولي إنك تريدين الصراحة؟ـ ليس إلى هذه الدرجة.ـ إذن سأحاول أن أكون أقل صراحة.ـ لا، لا تتراجع الآن.ضحك مرة أخرى، ثم سألها:ـ وأنتِ؟ كيف كان يومك؟حكت له مريم عن العرس المقترب، وعن الأجواء الجميلة في القرية، وعن استعداد الجميع له، وكيف أصبحت ملاك
اقرأ المزيد

مجرد حدس

في صباح اليوم التالي، أخذت صبرينة ملاك ومريم معها لتجربة فستان الزفاف في محل قريب من القرية.كانت صبرينة تقف أمام المرآة بالفستان الأبيض، تحاول أن تتأمل نفسها من كل زاوية، بينما وقفت ملاك ومريم خلفها تصفقان بحماس وكأنهما في حفل زفاف حقيقي.قالت ملاك وهي تضع يدها على صدرها متظاهرة بالتأثر:ـ يا الله! تبدين كالملكة!ضحكت صبرينة بخجل، ثم نظرت إلى ذيل الفستان الطويل.ـ أشعر وكأنني سأتعثر في كل خطوة.اقتربت منها مريم بسرعة وقالت بثقة:ـ لا تقلقي، إذا تعثرتِ سنمسك بكِ.التفتت إليها ملاك وأضافت بجدية مصطنعة:ـ بل سنترككِ تسقطين أولًا، ثم نلتقط لكِ صورة تذكارية.شهقت صبرينة وهي تحدق بها.ـ ملاك!انفجرت مريم بالضحك، ولم تستطع ملاك الصمود أكثر، فضحكت هي الأخرى، حتى اضطرت صبرينة إلى الضحك معهما.ـ أنتما الاثنتان لا يمكن الوثوق بكما يوم زفافي!قالت مريم وهي تضع يدها على كتفها:ـ نحن صديقتاكِ، وهذه مهمتنا. إزعاج العروس قبل الزفاف.ـ جميل جدًا، إذن ماذا ستفعلان بي بعد الزفاف؟أجابت ملاك فورًا:ـ سنعطيكِ نصائح مجانية عن كيفية التعامل مع زوجك.رفعت صبرينة حاجبها.ـ ومن قال إنكما تعرفان شيئًا عن التعا
اقرأ المزيد

لا استطيع منع نفسي

حاول مالك، رغم وعده لملاك، أن يجد طريقة أخرى للاقتراب منها.هذه المرة، لم يتحدث معها مباشرة، بل انتظر فرصة أثناء اجتماع عائلي كبير في بيت عمها.جلس بالقرب منها، وكأن الأمر مجرد صدفة، بينما كانت الأصوات من حولهما تتعالى بين الأحاديث والضحكات.مالت ملاك قليلًا إلى الجانب، محاولة أن تضع أكبر قدر ممكن من المسافة بينهما.قال مالك بصوت منخفض:ـ أعرف أنني وعدتكِ بالتراجع.لم ترفع ملاك عينيها عن طبقها.ـ وأعرف أنك لم تفِ بوعدك... كالعادة.تنهد مالك.ـ فقط أردت أن أراكِ، لا أكثر.رفعت ملاك عينيها إليه أخيرًا، وكانت نظرتها باردة إلى درجة جعلته يتردد قبل أن يكمل.ـ مالك، نحن في اجتماع عائلي. هل نسيت أن زوجتك تجلس على الطاولة نفسها؟توقف لحظة، ثم نظر سريعًا نحو حياة.كانت تتحدث مع إحدى النساء، ولم تلاحظ ما يجري بينهما بعد.عاد بنظره إلى ملاك وقال:ـ لا أستطيع منع نفسي.ضحكت ملاك ضحكة قصيرة بلا أي مرح.ـ لا تستطيع؟ثم اقتربت منه قليلًا وقالت بصوت خافت وحاد:ـ هذه ليست مشكلة تمنعك من النوم ليلًا، يا مالك. أنت رجل بالغ، وأنت من اخترت حياتك. فلا تأتِ الآن لتخبرني أنك عاجز عن التحكم في نفسك.خفض مالك
اقرأ المزيد

نظرة مختلفة

في الأيام التالية، بدت حياة أكثر انشغالًا من المعتاد. كانت تخرج كثيرًا بحجة ترتيبات العرس، وتعود متأخرة أحيانًا، حتى إن غيابها أصبح يلفت الانتباه. لاحظ مالك ذلك، لكنه لم يعلّق كثيرًا، فقد كان مشغولًا بأفكاره الخاصة، وبالأخص بما حدث بينه وبين ملاك. أما ملاك، فكانت تحاول الابتعاد عن كل ما يسبب لها الصداع. في أحد الأيام، وبينما كانت تساعد في ترتيب بعض الأطباق في مطبخ بيت صبرينة، كانت تحمل مجموعة من الصحون حين سمعت صوتًا خلفها: ـ هل تحتاجين إلى مساعدة، أم أنكِ مصرة على حمل المطبخ كله وحدكِ؟ التفتت ملاك بسرعة. كان شابًا في أواخر العشرينيات يقف عند باب المطبخ، يحمل ابتسامة ودودة، ويبدو عليه أنه جاء للتو من سفر. حدقت فيه لثوانٍ، ثم اتسعت ابتسامتها. ـ أحمد؟ ضحك الشاب. ـ أخيرًا تذكرتِني! هزت ملاك رأسها وهي تضع الأطباق جانبًا. ـ وهل يمكن أن أنسى ابن عمي؟ اقترب أحمد منها وصافحها بحرارة. ـ هذا ما كنت أريد سماعه. ضحكت ملاك. ـ ماذا تفعل هنا؟ ألم تقل إنك لن تأتي إلا يوم العرس؟ ـ غيّرت رأيي. ثم أضاف وهو ينظر حوله: ـ وسمعت أنكم غارقون في التحضيرات، فقلت إن عائلتي تحتاج إلى رجل ينقذ
اقرأ المزيد

أريدك يا ملاك

استمر أحمد في التردد على بيت صبرينة خلال الأيام التالية، يساعد في كل شيء تقريبًا، من نصب الخيام إلى ترتيب الكراسي، بينما انشغلت ملاك بدورها في التحضيرات.كانت الأيام تمر بسرعة، ومع اقتراب موعد الزفاف، أصبح البيت أكثر ازدحامًا وحركة.كان أحمد محبوبًا من الجميع، خفيف الدم، سريع الابتسام. لاحظت ملاك أنه وحياة كانا يتحدثان كثيرًا، بارتياح واضح، أكثر مما تحدثت حياة مع أي شخص آخر في تلك الأيام.لكن وسط كل ذلك، كان هناك شيء واحد تنتظره ملاك كل مساء.اتصال سعد.وفي تلك الليلة، ما إن دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، حتى اهتز هاتفها.نظرت إلى الشاشة، فظهرت ابتسامة تلقائية على وجهها.سعد.أجابت بسرعة:ـ كنت أعرف أنك ستتصل.جاءها صوته ضاحكًا:ـ وهل أصبحتِ تعرفين أفكاري الآن؟جلست ملاك على طرف السرير.ـ لا، لكنني أعرف أنك لا تستطيع قضاء ليلة كاملة من دون أن تسمع صوتي.صمت للحظة، ثم قال بثقة:ـ أخيرًا اعترفتِ.ضحكت.ـ اعترفت بماذا؟ـ بأنكِ تعرفين كم أشتاق إليكِ.ـ بل أنت من يعترف الآن.ـ حسنًا... سأعترف.تغير صوته قليلًا، وأصبح أكثر هدوءًا.ـ اشتقت إليكِ اليوم أكثر من المعتاد.ابتسمت ملاك وهي تحاو
اقرأ المزيد

اول بذور الشك

قال سعد:ـ لا أحد بالتحديد، فقط شعرت بذلك من نبرة صوتكِ في بعض الأحيان.ابتسمت ملاك بحنان.ـ أنت تعرفني جيدًا.ـ حاول ذلك على الأقل.ابتسمت وهي تتأمل صوته الذي كان يمنحها شعورًا بالطمأنينة، ثم قالت:ـ كل شيء بخير يا سعد، أعدك أنني سأحكي لك كل التفاصيل حين أعود.ـ سأنتظر، لكن لا تتأخري في المصارحة.ابتسمت وهي تشعر بالامتنان لوجود رجل يثق بها إلى هذا الحد، دون أن يضغط عليها لمعرفة كل شيء فورًا.كانت تلك الثقة تحديدًا هي أكثر ما جعلها تتمسك به.مرّ يومان هادئان نسبيًا، أعادا إلى القرية شيئًا من طابعها الاحتفالي البسيط قبل اقتراب العرس الكبير.كانت التحضيرات مستمرة، والبيوت لا تخلو من الحركة، بينما انشغل الجميع بالتفاصيل الصغيرة التي تسبق المناسبة.وفي أحد الأيام، جلست ملاك مع فردوس في الحديقة، تساعدها على رسم بعض الأشكال بألوان مائية.كانت الطفلة غارقة في رسمها، تارةً تختار لونًا، وتارةً تطلب من ملاك لونًا آخر.وفجأة، قالت دون مقدمات:ـ خالة ملاك، هل تعرفين عمي أحمد؟ابتسمت ملاك.ـ نعم، إنه ابن عمي.عادت فردوس إلى رسمها وكأنها لم تقل شيئًا مهمًا، ثم قالت بعفوية:ـ أمي تضحك معه كثيرًا.تو
اقرأ المزيد

كلمة واحدة ورمز صغير

بقيت ملاك مستيقظة لوقت طويل تلك الليلة. كانت الجملة التي سمعتها من حياة تتردد في ذهنها بلا توقف: «لن يعرف أحد.» حاولت أن تقنع نفسها أن الأمر قد لا يعني شيئًا خطيرًا، أن حياة ربما كانت تتحدث عن مفاجأة بسيطة، أو هدية للعرس، أو أي شيء بريء لا علاقة له بما بدأ يتشكل في ذهنها. لكنها كانت تعرف، في العمق، أن نبرة الصوت لم تكن نبرة حديث عابر. قالت لنفسها أخيرًا، وهي تحاول أن تُغمض عينيها: ـ لست هنا لتحققي في حياة أحدًا يا ملاك، لست هنا من أجل هذا. لكن النوم تأخر كثيرًا في المجيء. في صباح اليوم التالي، استيقظت متعبة قليلًا، لكنها قررت أن تصرف انتباهها إلى شيء آخر. نزلت إلى المطبخ، فوجدت أمها منهمكة في تحضير صينية كبيرة من الحلويات التقليدية، استعدادًا لتوزيعها على الجيران بمناسبة قرب العرس. ابتسمت ملاك، وارتدت مئزرًا صغيرًا. ـ أحتاج إلى شغل يديّ اليوم. نظرت إليها أمها بابتسامة حانية. ـ تعالي إذن، ساعديني. جلستا معًا لساعة كاملة، تُشكّلان العجين بأصابعهما، وتتبادلان أحاديث بسيطة عن أشياء لا تحمل ثقلًا. قالت الأم في لحظة هدوء: ـ أشعر أنني أستعيدكِ من جديد كل يوم أكثر. ابتسمت ملا
اقرأ المزيد

اول خيوط الخيانة

لم تستطع ملاك أن تنسى ذلك الرمز الصغير. قلب أحمر، بجانب اسم لم تكمل قراءته. ظلت الصورة عالقة في ذهنها طوال اليوم، رغم محاولاتها المتكررة لإبعادها. في الظهيرة، ذهبت إلى بيت صبرينة لمساعدتها في آخر التفاصيل قبل العرس. وجدت صبرينة تجلس وسط أكوام من الزينة، تفرز الأشرطة الملونة. جلست ملاك بجانبها، وحاولت أن تبدأ الحديث بطريقة غير مباشرة. ـ صبرينة، أنا غبت كثيرا عن القرية هل كان ياتي احمد كثيرا ؟ رفعت صبرينة عينيها دون أن تشك في شيء. ـلا لم يكن ياتي فهو كان يعيش في المدينة ، ثم قرر العودة للمساعدة في العرس. ـ وهل كان قريبا من مالك في الفترة التي غبتها ؟ ابتسمت صبرينة. ـ نعم، خصوصًا من مالك، كانا صديقين وبقيا على تواصل . توقفت ملاك قليلًا، ثم سألت بحذر أكبر: ـ وحياة؟ هل كانت تتواصل معه ؟ نظرت إليها صبرينة بابتسامة عابرة، دون أن تلتقط المعنى الحقيقي للسؤال. ـ أعتقد ذلك ممكن لانه صديق مالك المقرب ، لماذا تسألين؟ ابتسمت ملاك بسرعة، وحاولت أن تجعل صوتها عاديًا. ـ لا شيء، مجرد فضول. عادت صبرينة إلى الأشرطة، غير مدركة أن السؤال كان أكبر من مجرد فضول عابر. بعد ساعة، وبينما ك
اقرأ المزيد

صدمة خلف باب الغرف

في صباح اليوم الثالث، استيقظت باكرًا، وقررت أن تذهب إلى بيت صبرينة قبل الجميع، لعلها تجد في العمل ما يشغلها عن الأفكار التي لا تكف عن مطاردتها. وجدت المكان شبه فارغ في تلك الساعة المبكرة، باستثناء بعض النساء اللواتي كنّ يرتبن أطباق الطعام في المطبخ الخارجي. توجهت إلى المخزن الخلفي، حيث كانت أدوات الزينة والأقمشة مكدّسة في انتظار الترتيب النهائي. بدأت تعمل بيديها، تطوي الأقمشة، وترتب الصناديق، محاولة أن تفرغ ذهنها من كل شيء عبر الحركة المتكررة. وبينما كانت منهمكة في ذلك، سمعت صوت باب يُفتح بهدوء في الطرف الآخر من الممر الطويل الذي يربط المخزن بالغرف الجانبية. لم تكن تنوي المراقبة في البداية. لكن شيئًا في طريقة الحركة، في ذلك الهدوء المتعمد الذي لا يشبه دخول شخص بريء، جعلها تتوقف عن العمل، وتقف خلف كومة عالية من الصناديق. من خلال فجوة صغيرة بين الصناديق، رأت حياة تدخل إلى غرفة صغيرة مجاورة، كانت تُستخدم لتخزين أدوات الزينة الثمينة، تلك التي لا يُسمح للجميع بالدخول إليها. توقفت حياة عند الباب، والتفتت يمينًا ويسارًا بسرعة، وكأنها تتأكد ألا تراها عين، قبل أن تدخل وتُغلق الباب خلف
اقرأ المزيد
السابق
1
...
121314151617
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status