جميع فصول : الفصل -الفصل 150

163 فصول

اختبار قد يكشف الحقيقة

ا اتسعت عينا ملاك وهي تحبس أنفاسها. لكن الوجه الذي ظهر أمامها لم يكن مالك. كان عمّ صبرينة العجوز، الرجل الذي اعتاد الجميع رؤيته يتنقل بين الغرف بحثًا عن أدوات قديمة أو صناديق منسية. توقف الرجل، ونظر إليها باستغراب بسيط. ـ ماذا تفعلين هنا واقفة يا بنتي؟ ظننتك مع النساء في الخارج. حاولت ملاك أن تتماسك بسرعة، وابتسمت ابتسامة مصطنعة، بينما كان قلبها لا يزال يدق بعنف. ـ كنت أبحث عن بعض الأشرطة الملونة، ظننت أنها هنا. هز الرجل رأسه دون شك، وأشار إلى صندوق بعيد. ـ ستجدينها هناك، في الصندوق الأزرق. شكرته بسرعة، وابتعدت عن الباب المغلق بخطوات هادئة، رغم أن كل عضلة في جسدها كانت تريد الركض بعيدًا. خرجت إلى الحديقة الخلفية، وجلست على أول مقعد وجدته، تحاول أن تلتقط أنفاسها. نظرت إلى هاتفها بيد لا تزال ترتجف قليلًا. فتحت الفيديو الذي سجلته. كانت الثواني القليلة التي التقطتها مظلمة تقريبًا، غير واضحة، لا تُظهر شيئًا يمكن أن يُستخدم دليلًا حقيقيًا أمام أحد. صوت هامس غير مفهوم، وظل غير واضح لشخصين، هذا كل ما حصلت عليه. أغلقت عينيها بإحباط. كانت قريبة جدًا من الحقيقة، لكنها لم تحصل عل
اقرأ المزيد

سؤال تحول الى ورطة

ساد صمت ثقيل بين مالك وحياة، صمت طال أكثر مما تحتمل حياة نفسها. كانت عينا حياة لا تزالان مثبتتين على وجه زوجها، تبحثان عن أي علامة، أي ارتجاف في ملامحه يكشف أنه يعرف بالفعل، وأنه كان يخفي معرفته طوال الوقت خلف صمت مخادع. لكن ما رأته كان العكس تمامًا. اتسعت عينا مالك بصدق واضح، ونظر إليها بذهول حقيقي لم تستطع أن تخطئ في تفسيره. ـ ماذا تقصدين بينكِ وبين أحمد؟ كررها بصوت أكثر حدة هذه المرة، وكأنه يحاول أن يستوعب الجملة التي خرجت من فمها للتو. أدركت حياة في تلك اللحظة أنها ارتكبت خطأً فادحًا لا يمكن التراجع عنه بسهولة. كان السؤال قد خرج من فمها في لحظة ضعف وخوف مفاجئ، دفعة عصبية غير محسوبة، دون أن تحسب عواقبها الحقيقية. شعرت بيديها تبردان فجأة، وبدأ قلبها يدق بعنف داخل صدرها، بينما كانت تحاول أن تجد طريقة للخروج من الفخ الذي نصبته لنفسها بيدها. حاولت أن تُخرج صوتها هادئًا رغم الفزع الذي يعتصر صدرها من الداخل. ـ لا شيء يا مالك، أقصد... أحمد يتصرف معي أحيانًا بطريقة لا تعجبني. ضاقت عينا مالك قليلًا، ونظر إليها بارتياب لم تعتد رؤيته في عينيه من قبل. ـ ماذا تقصدين بـ"لا تعجبني"؟
اقرأ المزيد

صراع داخلي

أسرعت ملاك خلف الظل المبتعد، وقلبها يدق بعنف في صدرها، بينما كانت أنفاسها تتقطع من سرعة خطواتها في الطريق شبه المظلم. لم تكن الشوارع مضاءة جيدًا في ذلك الجزء من القرية، وكان ضوء القمر وحده هو ما يرشدها إلى الظل المتحرك أمامها بخطوات غاضبة وثابتة، خطوات رجل قرر شيئًا في داخله ولن يتراجع عنه بسهولة. حاولت أن تناديه بصوت منخفض، خشية أن توقظ الجيران النائمين في هذه الساعة المتأخرة. ـ مالك! انتظر! لم يلتفت، بل زاد من سرعة خطواته، وكأن صوتها لم يصله على الإطلاق، أو أنه وصله لكنه لم يعد يهتم لأي شيء سوى الوصول إلى وجهته. شعرت ملاك بالتعب يتسلل إلى ساقيها من سرعة الركض غير المعتادة، لكنها لم تتوقف، تعرف أن كل ثانية تأخير قد تعني كارثة لا يمكن إصلاحها لاحقًا. لحقت به وهي تلهث، حتى اقتربت أخيرًا بما يكفي لتمسك بذراعه من الخلف بقوة. التفت مالك بحدة، وعيناه تحملان غضبًا لم تره عليه من قبل، غضبًا خالطه ذهول حين رأى من تكون. ـ ملاك؟ ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت؟ حاولت أن تلتقط أنفاسها بسرعة، ووضعت يدها على صدرها للحظة قبل أن تتكلم. ـ رأيتك تخرج بهذا الغضب، إلى أين أنت ذاهب؟ ـ هذا لا يخص
اقرأ المزيد

رسالة اخرت كشف الحقيقة

توقفت حياة أمامهما وهي تلهث بشدة، تحاول أن تلتقط أنفاسها المتقطعة قبل أن تتمكن من الكلام، وكان صدرها يعلو وينخفض بسرعة واضحة من شدة الركض الذي لم تعتده منذ سنوات طويلة. نظرت إلى مالك أولًا، بعينين متوسلتين، ملؤهما دموع لم تسقط بعد، ثم إلى ملاك التي كانت لا تزال تمسك بذراعه بثبات، وكأنها الحاجز الوحيد بينه وبين الكارثة. قالت بصوت مرتجف تمامًا، بالكاد يخرج من حلقها: ـ مالك، أرجوك، لا تذهب إلى هناك. نظر إليها بحدة، وقد ازداد ارتيابه أكثر من مجرد رؤيتها تركض خلفه بهذا الشكل، حافية القدمين، في هذه الساعة المتأخرة من الليل. ـ لماذا تخافين إلى هذا الحد؟ إن كان الأمر كما أخبرتني، ألا يجب أن تكوني سعيدة بأنني سأضع حدًا لتصرفاته أخيرًا؟ ألا يجب أن يفرحكِ أن زوجك يدافع عن كرامتكِ؟ ارتبكت حياة للحظة، وتلعثمت وهي تبحث عن جواب سريع، بينما شعرت ملاك بالتوتر يتصاعد في المكان، وكأن كل شيء أوشك أن ينفجر في تلك اللحظة بالذات، حاولت حياة أن تتدارك الموقف بسرعة، وهي تشعر بالأرض تهتز تحت قدميها المجازيتين. ـ أخاف فقط أن تتسرع، وأن تفعل شيئًا يندم عليه الجميع، الأمر لا يستحق كل هذا الغضب يا مالك،
اقرأ المزيد

اخيرا كشفت الحقيقة

نظرت ملاك إلى الشاشة المضيئة بعينين متسعتين، وقلبها يتوقف للحظة قبل أن يعاود الخفقان بسرعة مضاعفة. كانت الرسالة من مريم، التي بقيت في الحفل لتراقب الوضع من الداخل بينما كانت ملاك قد خرجت خلف مالك. قرأت الكلمات بسرعة، مرة، ثم مرة أخرى، وكأنها تحاول التأكد أن عينيها لم تخدعاها. «ملاك، أحمد غادر الحفل للتو مسرعًا، ركب سيارته وانطلق نحو الطريق الرئيسي خارج القرية، يبدو خائفًا جدًا، أعتقد أنه سيهرب، تعالي بسرعة.» شعرت ملاك بالأرض تهتز تحت قدميها للحظة. إذا غادر أحمد القرية الآن، فستضيع منها آخر فرصة لمواجهته، ولإجباره على مواجهة الحقيقة أمام الجميع، وستبقى حياة قادرة على إنكار كل شيء بلا دليل واضح يقف في وجهها. رفعت عينيها عن الهاتف، ووجدت مالك وحياة كليهما ينظران إليها بترقب، منتظرين أن تخبرهما بما يجري. قال مالك بصوت متوتر: ـ ملاك، ماذا في الرسالة؟ وجهك تغير فجأة. نظرت إلى حياة، التي كانت لا تزال جالسة على الأرض، منهارة، بعينين متورمتين من البكاء، تنتظر مصيرها في صمت رهيب. أدركت ملاك في تلك اللحظة بالضبط أن الوقت الذي كانت تنتظره طوال أسابيع قد حان أخيرًا، شاءت ذلك أم لم تشأ،
اقرأ المزيد

دليل لم يكن في الحسبان

بقي مالك واقفًا في مكانه لثوانٍ طويلة، وكأن جسده تجمد تمامًا رغم أن الليل كان دافئًا نسبيًا في تلك الساعة المتأخرة. لكنه لم يعد يشعر بأي شيء آخر حوله، سوى صوت قلبه الذي كان يدق بعنف كأنه يحاول أن يخرج من صدره. قال أخيرًا بصوت متهدج، لا يشبه صوته الحاد المعتاد على الإطلاق: ـ أثبتي ما تقولينه. نظرت إليه ملاك بهدوء موجع، وأدركت أن هذه اللحظة لا تحتمل أي تردد آخر. ـ لدي دليل يا مالك، سجلته بنفسي منذ قليل في الحفل. أخرجت هاتفها من جيبها، ويداها ترتجفان قليلًا رغم محاولتها الظاهرة للتماسك أمامه. فتحت الفيديو الذي التقطته في الممر المظلم خلف الخيمة، ومدت الهاتف نحوه بصمت. أخذه مالك بيد مرتعشة، ونظر إلى الشاشة الصغيرة. شاهد المشهد كاملًا: حياة وأحمد، الأيدي المتشابكة، الاحتضان القصير، الكلمات التي سُمعت بوضوح تام لا يقبل أي تأويل آخر. كانت كل ثانية من ذلك الفيديو أشبه بسكين تُغرس في صدره ببطء شديد ومؤلم. حين انتهى المقطع، رفع عينيه ببطء نحو حياة، التي كانت لا تزال جالسة على الأرض، تتوقع أسوأ ما يمكن أن يحدث. قال بصوت منخفض للغاية، أخطر من أي صراخ ممكن: ـ منذ متى؟ لم تجب حياة،
اقرأ المزيد

حادث مؤلم

ظلت ملاك وحياة واقفتين في مكانهما لثوانٍ طويلة، عاجزتين عن الحركة، وكأن صوت الاصطدام الذي سمعتاه للتو جمّد كل خلية في جسديهما. كانت حياة أول من تحركت، وقد اتسعت عيناها برعب حقيقي، وبدأت تركض بلا تفكير نحو مصدر الصوت، صارخة باسم مالك بصوت يمزق حنجرتها. ـ مالك! مالك! لحقت بها ملاك على الفور، وهي تحاول في الوقت نفسه الاتصال بأي شخص يمكن أن يساعدهما في هذه اللحظة الحرجة، لكن يديها كانتا ترتجفان بشدة لدرجة أنها كادت تُسقط الهاتف مرتين متتاليتين. كان الطريق نحو منحنى التلة يبدو أطول من أي وقت مضى، وكل خطوة كانتا تخطوانها بدت وكأنها تستغرق دقيقة كاملة من فرط الخوف الذي يعتصر قلبيهما. وحين وصلتا أخيرًا إلى المنعطف، توقفتا فجأة أمام المشهد الذي واجههما. كانت سيارة مالك قد اصطدمت بحاجز حجري على جانب الطريق، وانحرفت نصفها إلى الجهة المقابلة، بينما كان أحد المصباحين الأماميين محطمًا تمامًا، وسط دخان خفيف يتصاعد من تحت غطاء المحرك. لم تكن هناك سيارة أخرى في المكان. لم يكن أحمد قد اصطدم به، بل يبدو أن مالك، وهو في قمة غضبه وتشتت انتباهه، فقد السيطرة على المقود عند المنعطف الحاد وحده، دون أ
اقرأ المزيد

طلب رؤيتك

وصلت السيارات الأولى بعد ثوانٍ قليلة، وترجل منها عمها ورجال آخرون من القرية. ركض عمها نحوهم بسرعة. ـ ماذا حدث؟ قالت ملاك بسرعة: ـ فقد السيطرة على السيارة عند المنعطف، هو مصاب، اتصلت بالإسعاف. نظر الرجل إلى مالك، الذي كان قد أغمض عينيه من جديد. ـ هل يتنفس؟ ـ نعم، لكنه فقد وعيه مرة أخرى. بدأ الرجال يحاولون إخراجه من السيارة بحذر، خوفًا من أن يكون هناك أذى في العمود الفقري. وقفت حياة على مسافة قصيرة، تراقب المشهد بصمت، بينما كانت عيناها لا تزالان مثبتتين على ملاك من حين لآخر. لم تنسَ الكلمة التي قالها مالك قبل أن يفقد وعيه. لم تنسَ يده وهي تمسك بمعصم ملاك، لا معصمها هي. وصلت سيارة الإسعاف بعد دقائق، ونقل الطاقم مالك بسرعة، ووضعوه في السيارة، بينما صعدت حياة معه دون تردد. قبل أن تغلق الباب، نظرت إلى ملاك نظرة سريعة، كانت تحمل لها عداء واضح . انطلقت سيارة الإسعاف نحو المستشفى في المدينة القريبة، تتبعها بعض سيارات أهل القرية. بقيت ملاك واقفة في الطريق، تشعر بالإرهاق يجتاح جسدها كله. اقتربت منها مريم، التي وصلت مع بقية السيارات بعد أن سمعت بما حدث. ـ ملاك، هل أنتِ بخير؟ ـ
اقرأ المزيد

رسالة بعد تعب يوم طويل

نظرت ملاك إلى حياة بدهشة. ـ يريد أن يراني أنا؟ ـ نعم، طلب ذلك بوضوح.لم تكن تريد حياة ذلك لكن الموقف التي هي فيه لا يسمح لها بعمل مشكلة او تصرف بطريقة اخرى . ترددت ملاك للحظة. ـ ألا يزعجكِ هذا؟ هزت حياة رأسها ببطء، وقالت بصوت متعب: ـ لم يعد لدي حق في الانزعاج من شيء الليلة. دخلت ملاك الغرفة . كان مالك مستلقيًا على السرير، رأسه معصوب بضمادة بيضاء، ويده مثبتة بجبيرة خفيفة. فتح عينيه حين سمع الباب. ـ ملاك. اقتربت منه ببطء، ووقفت على مسافة قصيرة من السرير. ـ كيف حالك؟ ـ أفضل مما تستحق ليلتي أن تكون. لم تعلق. نظر إليها طويلًا، ثم قال: ـ أردت أن أشكرك. ـ على ماذا؟ ـ لو لم توقفيني في ذلك الطريق، لكنت ذهبت مباشرة إلى بيت أحمد، وربما فعلت شيئًا لا يمكن التراجع عنه. ـ ومع ذلك انتهى بك الأمر في المستشفى. ـ نعم، لكن بسببي أنا وحدي، لا بسبب قرار متسرع كان سيدمر حياتي بشكل مختلف تمامًا. ساد صمت قصير. قال بعده بصوت أهدأ: ـ حين فتحت عيني في السيارة، أول ما فكرت فيه لم يكن حياة، ولا أحمد. نظرت إليه ملاك بحذر. ـ كان أنتِ. ـ مالك... ـ أعرف أن هذا ليس الوقت المناسب لقول ذلك.
اقرأ المزيد

سر جديد لتحطيمه اكثر

خرجت ملاك إلى شرفة غرفتها، وضغطت على زر الاتصال بيد لا تزال متعبة. أجاب سعد بعد رنة واحدة فقط، وكأنه كان ينتظر بجانب هاتفه. ـ ملاك، أخيرًا. ـ ماذا حدث؟ رسالتك أخافتني. ـ أنتِ أولًا، صوتك متعب جدًا، هل كل شيء بخير؟ ترددت للحظة، ثم قررت أن تكون صادقة. ـ لا، الليلة كانت صعبة جدًا. ـ ماذا حدث؟ حكت له باختصار، عن اكتشاف الخيانة، وهروب أحمد، وحادث مالك. استمع سعد بصمت تام حتى انتهت. ـ يا إلهي يا ملاك، كان يجب أن تتصلي بي فورًا. ـ لم يكن هناك وقت للتفكير في أي شيء آخر. ـ هل أنتِ بخير الآن؟ ـ متعبة، لكنني بخير. صمت للحظة، ثم قال: ـ هذا بالضبط سبب اتصالي بكِ الليلة. ـ ماذا تقصد؟ ـ منذ يومين، اتصل بي صديق قديم يعمل في مجال المقاولات، يتابع بعض المشاريع الحكومية الصغيرة في المناطق الريفية. ـ وما علاقة هذا بي؟ ـ ذكر لي اسم قريتك بالصدفة، وحين سألته عن السبب، أخبرني أن هناك شكاوى وصلت من أهل القرية بخصوص أموال جُمعت لمشروع مياه، ولم تصل بالكامل إلى وجهتها. توقفت ملاك عن الحركة. ـ مشروع المياه الذي يشرف عليه مالك؟ ـ نعم، بالضبط. ـ هل أنت متأكد؟ ـ لست متأكدًا من التفاصيل الك
اقرأ المزيد
السابق
1
...
121314151617
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status