جميع فصول : الفصل -الفصل 160

163 فصول

مواجهة مع عمي

فتحت ملاك الباب، فوجدت عمها واقفًا هناك بوجه شاحب، يتنفس بسرعة وكأنه أتى راكضًا. لم تبتسم له، ولم تدعُه للدخول بحرارة كما كانت تفعل مع بقية أهل القرية. قالت ببرود لم تخفِه: ـ ماذا تريد في هذا الوقت؟ لاحظ عمها نبرتها الجافة، لكنه تجاهلها ودخل مباشرة، وجلس دون أن يُدعى. ـ القرية كلها تتحدث منذ الصباح يا ملاك، صوت الحادث سمعه نصف السكان، وسيارة الإسعاف رآها الجميع تمر من الشارع الرئيسي، وأحدهم يقول إنه رأى جزءًا مما حدث في الممر الخلفي قبل أن يخرج مالك مسرعًا من الحفل. وقفت أمامه دون أن تجلس، ذراعاها مكتوفتان، ونظرة باردة لا تشبه أي نظرة عرفها منها من قبل. ـ وماذا يقولون بالضبط؟ أريد كل كلمة. ـ يقولون إن حياة خانت مالك مع أحمد، وإن الحادث كان نتيجة صدمته، وإنكِ أنتِ من كشفتِ الأمر، وبعضهم يربط ذلك بمطاردته لكِ في الأسابيع الماضية، ويقول إنكِ ربما دبّرتِ الأمر لتحصلي عليه بعد أن يتخلص من زوجته. ابتسمت ملاك ابتسامة باردة لم يفهم معناها. ـ وهل يزعجك هذا الكلام الظالم يا عمي؟ أم يزعجك فقط أن اسم العائلة سيُذكر في القيل والقال؟ توقف عمها، مندهشًا من حدة كلامها التي لم يعتدها منها
اقرأ المزيد

عودة سعد

لم تستطع ملاك أن تتجاهل نظرات لطيفة والحاجة زهرة.كانتا تقفان بالقرب من بعضهما، تتحدثان بصوت منخفض، وكلما التفتت إحداهما نحو ملاك، ابتسمت ابتسامة غامضة.شعرت ملاك أن الأمر ليس صدفة.رفعت رأسها بثبات، وقالت في نفسها:ـ مهما كان ما تخططان له، فلن أخاف.لكن قبل أن تتمكن من معرفة ما يدور، دوى صوت سيارة قادمة من بعيد.التفت معظم أهل القرية نحو الطريق.توقفت السيارة أمام الساحة.فتح الباب ونزل منها رجل.توقفت ملاك عن التنفس.لم تحتج سوى ثانية واحدة لتعرفه.سعد.كان آخر شخص تتوقع رؤيته في ذلك المكان.لم تفكر.لم تنتظر.وكأن قلبها سبق عقلها، اندفعت نحوه.ـ سعد!رفع رأسه، وما إن رآها تقترب حتى بدا عليه الاستغراب.لكن ملاك لم تنتبه.وصلت إليه ومدت ذراعيها واحتضنته بعفوية شديدة.تجمد سعد.ثم دفعها برفق بعيدًا عنه، ونظر إليها بدهشة.ـ عذرًا... من أنتِ؟اتسعت عيناها.ـ ماذا؟تراجع سعد خطوة.ـ هل أعرفك؟نظرت إليه غير مصدقة.ـ سعد!ـ نعم؟ـ أنا ملاك!ظل يحدق فيها.كانت ملامحها مختلفة فعلًا.جسدها أصبح أنحف بكثير بعد أن فقدت وزنها، وجهها أصبح أكثر إشراقًا بعد أن اهتمت ببشرتها، وشعرها تغير لونه، كما أ
اقرأ المزيد

انت طالق

ـ أنتِ طالق.تجمدت حياة في مكانها.رفعت عينيها نحو مالك، وكأنها لم تسمع جيدًا.كان جالسًا على سرير المستشفى، وملامحه شاحبة من أثر الحادث، لكن صوته هذه المرة لم يكن ضعيفًا.كان حاسمًا.ـ ماذا قلت؟نظر إليها مالك طويلًا، ثم قال ببرود:ـ قلت إنكِ طالق. لا أريدكِ في حياتي بعد الآن.شعرت حياة بأن الكلمات سقطت عليها كصفعة.اقتربت منه بخطوة.ـ مالك، أنت غاضب فقط... أنت لا تعرف ماذا تقول.ـ بل أعرف جيدًا.ـ لكنك ما زلت تحبني!ضحك مالك ضحكة قصيرة خالية من الفرح.ـ هل هذا ما أقنعتِ نفسكِ به؟ارتجفت شفتاها.ـ أنا أخطأت، نعم... لكنني لم أقصد أن يصل الأمر إلى هنا.ـ لا تقصدي؟رفع عينيه إليها.ـ خنتتي مع ابن عمي واعز اصدقائي ، ثم اكتشفت أنني كنت أعيش كذبة طوال الوقت، وبعد ذلك كدت أفقد حياتي بسبب الصدمة. والآن تأتين لتخبريني أنكِ لم تقصدي؟سكتت حياة.اقترب مالك قليلًا، وقال بصوت أكثر قسوة:ـ لم تخوني ثقتي فقط يا حياة... أنتِ قتلتِ آخر شيء كان يجعلني أتمسك بهذا الزواج.انهمرت دموعها.ـ وماذا عن فِردوس؟تغيرت ملامح مالك فورًا عند سماع اسم طفلته.ـ فِردوس ابنتي، ولن أتخلى عنها.ـ وأنا؟نظر إليها طويلًا
اقرأ المزيد

قبلة بالقوة

ـ سأبقى... لكن بشرط واحد.نظرت ملاك إليه باستغراب.ـ وما هو هذا الشرط؟ابتسم سعد ابتسامة جانبية، ثم اقترب منها ببطء.ـ اقتربي قليلًا.ترددت، لكنها اقتربت خطوة.انحنى نحو أذنها وهمس بكلمات جعلت عينيها تتسعان في اللحظة نفسها.ابتعدت عنه بسرعة، ووضعت يدها على فمها.ـ ماذا؟! هل جننت؟انفجر سعد بالضحك.ـ لماذا؟ هل طلبي مخيف إلى هذه الدرجة؟ـ مخيف؟ بل وقح!ـ أنا فقط طلبت شيئًا بسيطًا.ـ تسمي هذا بسيطًا؟ـ بالنسبة لي نعم.حدقت فيه ملاك غير مصدقة.ـ أنت لم يمضِ على عودتك إلى القرية سوى وقت قصير، وبدأت تطلب مني أشياء كهذه؟ـ المشكلة ليست في الوقت.ـ إذن في ماذا؟اقترب منها مجددًا.ـ المشكلة أنكِ فتنتني لم استطع مقاومتك .ثم عانقتِني أمام أهل القرية، والآن تتوقعين مني أن أتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.ـ أنا عانقتك لأنني اشتقت إليك!ـ وأنا أيضًا اشتقت إليكِ.ـ إذن اكتفِ بذلك.هز رأسه.ـ لا أستطيع.رفعت حاجبها.ـ لماذا؟ابتسم.ـ لأنني منذ أن عرفتكِ من جديد وأنا أشعر أنني تأخرت كثيرًا.حاولت إخفاء ابتسامتها.ـ سعد...ـ ماذا؟ـ توقف عن النظر إليّ بهذه الطريقة.ـ أي طريقة؟ـ الطريقة التي تجعلني لا أعرف ما
اقرأ المزيد

لم اتحمل رؤيتك معه

بقيت ملاك تحدق في مالك، غير قادرة على تصديق ما سمعته.ـ لم تنتهِ مني؟خرج صوتها باردًا، لكنه أخفى ارتباكًا لم تستطع السيطرة عليه.تقدم مالك خطوة.ـ نعم.وقف سعد إلى جوارها، وقد تغيرت ملامحه تمامًا.ـ أظن أنك نسيت شيئًا مهمًا يا مالك.التفت مالك إليه ببطء.ـ وما هو؟ـ أنها لم تعد زوجتك.ساد صمت ثقيل.اشتدت قبضة مالك، لكنه لم يرفع عينيه عن سعد.ـ أعرف.ـ إذن تصرف على هذا الأساس.ابتسم مالك ابتسامة خالية من أي فرح.ـ ومن قال إنني أستطيع؟تدخلت ملاك بسرعة.ـ كفى.نظر إليها مالك.ـ وأنتِ... هل هذا ما تريدينه؟ـ ماذا؟ـ أن تكوني معه؟تجمدت للحظة.لم تكن مستعدة لهذا السؤال، ولا للطريقة التي نطق بها.قالت بوضوح:ـ هذا شأني.ـ شؤونك أصبحت كثيرة منذ أن خرجت من حياتي.ـ أنت من أخرجتني منها.كانت الجملة كفيلة بتغيير ملامحه.سكت مالك.ثم قال بصوت منخفض:ـ أعرف.ـ إذن لا تتدخل.استدارت ملاك نحو سعد.ـ دعنا نذهب.أمسك سعد بيدها برفق.ـ هيا.تحركا معًا.لكن مالك بقي واقفًا مكانه، يتابعهما بعينين مشتعلة.لم يستطع منع نفسه من النظر إلى يد سعد التي تمسك يدها.شيء داخله كان يصرخ.كانت تلك اليد يومًا في ي
اقرأ المزيد

حادث سيغير كل شيء

ـ مالك... افتح الباب!ارتفع صوت سعد من الخارج، وكانت نبرته هذه المرة مختلفة.غاضبة.قلقة.وضعت ملاك يدها على الباب، ثم التفتت إلى مالك.ـ افتحه.لم يجب.ـ قلت لك افتحه!اقتربت منه، وعيناها تشتعلان غضبًا.ـ ماذا تريد مني؟ هل تريد حبسي هنا؟ظل صامتًا.ـ مالك!ـ كنتِ معه قبل قليل.حدقت فيه غير مصدقة.ـ وما علاقة ذلك بما تفعله الآن؟ـ كل شيء.ـ لا، ليس لك أي علاقة بي بعد الآن.كانت كلمتها الأخيرة كفيلة بإشعال غضبه من جديد.اقترب منها.ـ كنتِ زوجتي.ـ وكنتَ أنت من أنهى زواجنا.ـ أعرف.ـ إذن توقف عن التصرف وكأنني ما زلت ملكًا لك.تراجع خطوة، وكأنها أصابته في مكان مؤلم.خارج المخزن، جاء صوت سعد مجددًا:ـ ملاك! أجيبي!أسرعت ملاك نحو الباب.ـ سعد هنا.أمسك مالك بذراعها، لكنها سحبته بعنف.ـ لا تلمسني!تركها فورًا.تراجعت ملاك، ثم قالت:ـ إذا كنت نادمًا، فهذا لا يعطيك الحق في تدمير حياتي مرة أخرى.نظر إليها طويلًا.ـ وماذا عني؟ـ ماذا عنك؟ـ ماذا أفعل بكل ما أشعر به؟ـ تحمله كما تحملت أنا كل شيء.سكت.ثم اقترب من الباب وفتحه.اندفع سعد إلى الداخل فورًا.ـ ملاك!ركض نحوها، وتوقف عندما رأى ملامحها
اقرأ المزيد

استيقظ اخيرا

مرّت الساعات الأولى من الليل ثقيلة كالرصاص.كانت ملاك ما زالت جالسة في الصالة نفسها، ولم تتحرك من مكانها منذ أن أخبرها الطبيب أن الساعات القادمة "حاسمة".كانت تلك الكلمة تتردد في رأسها كطبلة لا تتوقف.حاسمة.حاسمة يعني أن كل شيء ممكن.حاسمة يعني أنه قد يعيش... أو لا.نظرت إلى يديها، فوجدتهما ترتجفان.أغمضت عينيها، وحاولت أن تتذكر آخر مرة شعرت فيها بهذا القدر من الخوف.لم تجد إجابة.لأن هذا الخوف لم يشبه أي خوف عرفته من قبل.***من بعيد، ظل مالك جالسًا في الممر الخلفي، يراقبها بصمت.كان يريد أن يقترب.أن يجلس بجانبها، أن يقول لها "كل شيء سيكون بخير"، حتى لو لم يكن متأكدًا من ذلك.لكنه كان يعرف أنه لا يملك هذا الحق.ليس بعد ما فعله.جاءته ممرضة تحمل كوب ماء، فرفض بإشارة من رأسه.لم يكن يستطيع أن يبتلع شيئًا.كان عقله عالقًا في حلقة واحدة لا تنتهي:"لو مات، فأنا القاتل."لم يكن يحتاج لأحد ليخبره بذلك. كان يعرفه جيدًا.***في الساعة الثالثة فجرًا، خرجت طبيبة أخرى من قسم العناية المركزة.نهضت ملاك بسرعة، وكأن جسدها كان مشدودًا بخيط غير مرئي.ـ دكتورة! هل من جديد؟نظرت الطبيبة إليها بابتسام
اقرأ المزيد

قضية اخرى

جاء صوت الرجل هادئًا، لكن في هدوئه شيء أكثر رعبًا من أي صراخ.ـ لم يكن سعد هو الهدف الوحيد.تجمد مالك في مكانه.ـ ماذا تعني؟ـ عندما طلبتَ مني أن "أتولى أمره"، لم أتعامل مع الأمر بشكل مباشر. استعنتُ بشخص آخر لتنفيذ الجزء الميداني. شخص لا يعمل لحسابي وحدي.شعر مالك أن الأرض تميل تحت قدميه.ـ من هذا الشخص؟ـ هذا لا يهمك. ما يهمك أن هذا الشخص رأى فرصة أكبر مما طلبتَه أنت.ـ فرصة أكبر؟ ماذا تقصد بحق الجحيم؟سكت الرجل لحظة، وكأنه يستمتع بتعذيب مالك بالانتظار.ـ سعد ليس مجرد شاب عادي كما تظن. عائلته متورطة في نزاع تجاري قديم مع أشخاص خطيرين. حادثة "السيارة" التي طلبتها أنت... أعطتهم الفرصة التي كانوا ينتظرونها ليُظهروا للجميع أن سعد "ضعيف"، وأن عائلته يمكن ضربها.جلس مالك على الكرسي القريب منه، وشعر أن ساقيه لم تعودا تحملانه.ـ تقصد أن هناك من يستهدفه الآن... بسببي؟ـ أقول لك إن ما بدأتَه أنت، انتقل إلى أيدٍ أخرى. ولم يعد بإمكانك إيقافه بمكالمة هاتفية.ـ يجب أن أحذرها... أحذرهم.ـ إن فعلت ذلك، فستكشف نفسك. وستكشف أنك من بدأ كل هذا.توقف مالك عن الكلام.كان محاصرًا بين خيارين، كلاهما يقوده إ
اقرأ المزيد

المرحلة الثانية

توقفت الخطوات أمام الباب.ثم فُتح.دخلت ملاك أولًا.كان وجهها هادئًا بشكل مخيف، لا يشبه غضبها المعتاد، ولا يشبه المرأة التي كانت ترتجف قبل دقائق وهي تنظر إلى الصورة.وخلفها دخل سعد، مستندًا إلى عصاه، وملامحه جامدة.رفع مالك عينيه إليهما.لم يقل أحد شيئًا لثوانٍ.كان الصمت أثقل من أي اتهام.ثم أغلقت ملاك الباب خلفها.ـ كنتَ تعرف.ابتلع مالك ريقه.ـ ملاك...قاطعته فورًا:ـ لا تنادني باسمي وكأن شيئًا لم يحدث.تقدم سعد خطوة.ـ أخبرنا بالحقيقة.ظل مالك صامتًا.اقتربت ملاك منه، وأخرجت هاتفها، ثم وضعت الصورة أمام عينيه.ـ هذه الصورة وصلتني منذ دقائق.نظر إليها مالك، وعرف أن كل شيء انتهى.لم يعد هناك مجال للكذب.ـ من أرسلها؟ـ هذا لا يهم.قال سعد ببرود:ـ الذي يهم هو الرجل الذي كنت تجلس معه.رفع مالك عينيه إليه.ـ سعد، اسمعني...ـ لا.كانت كلمة واحدة، لكنها خرجت بقسوة جعلت مالك يصمت.ـ هذه المرة أنا من سيتحدث، وأنت ستجيب.اقترب سعد أكثر.ـ هل طلبت من ذلك الرجل أن يؤذيني؟أغمض مالك عينيه لحظة.ثم فتحهما.ـ نعم.شهقت ملاك.أما سعد فظل ثابتًا.كأنه كان ينتظر سماع الكلمة، رغم أنه كان يتمنى في داخ
اقرأ المزيد

عاد بعد موته

لم تتحرك ملاك.بقيت تحدق في سعد، وكأنها تحاول استيعاب كلماته.ـ إذن... والدكِ هو من يقف وراء الحادث.قالها سعد ببطء.هزت رأسها رافضة.ـ مستحيل.ـ كنت أتمنى أن يكون مستحيلًا.أخرج سعد هاتفه، وفتح تسجيلًا صوتيًا.جاء صوت والد ملاك واضحًا:ـ لا أريد أن يموت الشاب. أريده فقط أن يبتعد عنها.تجمدت ملاك.ثم جاء صوت مالك في التسجيل:ـ وماذا عن الاتفاق؟أجاب والدها:ـ أنت تتكفل بإبعاده، وأنا أتكفل بأن لا يعود إليها.انقطعت المحادثة.رفعت ملاك عينيها إلى سعد، والدموع تلمع فيهما.ـ متى حصلت على هذا؟ـ الرجل الذي كان يعمل مع مالك اعترف بكل شيء بعد أن قبضت عليه الشرطة. والدكِ هو من تواصل معه أولًا، ثم دخل مالك في الأمر لاحقًا.جلست ملاك ببطء.ـ لماذا؟ـ لأنه لم يكن يريدكِ أن تتزوجيني.شهقت.ـ لكن لماذا إلى هذه الدرجة؟صمت سعد لحظة، ثم قال:ـ لأن هناك شيئًا آخر.رفع هاتفه.ـ والدكِ كان شريكًا في صفقة قديمة مع عائلتي. الصفقة فشلت، وخسر بسببها مبلغًا كبيرًا. ومنذ ذلك الوقت، كان يحمل حقدًا على عائلتي.مسحت ملاك دموعها.ـ ومالك؟ـ استغل كرهه.ثم نظر إليها مباشرة.ـ مالك أرادكِ لنفسه، ووالدكِ أراد الانت
اقرأ المزيد
السابق
1
...
121314151617
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status