وقفت ملاك أمام باب مكتب رئيس الفرع. رفعت يدها بتردد. ثم طرقت الباب بخفة. جاءها صوته الهادئ من الداخل: ــ تفضلي. ابتلعت ريقها. وضغطت على المقبض ببطء. ثم دخلت. أغلقت الباب خلفها بهدوء. ورفعت نظرها نحوه. كان سعد يقف أمام النافذة، شاردًا للحظات، قبل أن يلتفت إليها. تلاقت عيناهما. لكن هذه المرة... لم يكن بينهما ضجيج الموظفين. ولا ازدحام القاعة. بل صمت ثقيل جعل كليهما يعجز عن إيجاد الكلمات المناسبة. وقفت ملاك في مكانها وهي تشبك أصابعها من شدة التوتر. أما سعد... فاكتفى بالنظر إليها لثوانٍ طويلة. ثم استعاد هدوءه. وأشار إلى المقعد المقابل لمكتبه قائلًا بنبرة رسمية: ــ تفضلي بالجلوس، آنسة ملاك. أومأت برأسها. ثم جلست بهدوء، بينما عاد هو إلى مقعده. ساد الصمت مرة أخرى. حتى قطعه سعد قائلًا: ــ بصراحة... لم أتوقع أبدًا أن أراك هنا. خفضت ملاك بصرها دون أن تنطق. فأكمل بهدوء: ــ لكن يبدو أن للحياة ترتيباتها الخاصة. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. وأضاف: ــ على أي حال... أنتِ الآن موظفة في هذا الفرع. وأنا رئيسه. ولهذا... أفضل أن نضع كل ما يتعلق بالماضي جانبًا. وألا تكون علاق
Ler mais