لم يكن المطر غزيراً. كان مجرد رذاذ خفيف، لكنه كان كافياً ليفسد كل شيء. كانت ملاك واقفة عند نافذة مكتبها في الطابق الثالث، تنظر إلى الأسفل. كان هناك، تحت ذلك الرذاذ، واقفاً بلا مظلة. سعد. كان يحمل نفس الكتاب القديم من المكتبة العامة، الكتاب الذي كان يقرأه عندما كانت هي في الثانوية. كان شعره مبللاً، وقميصه ملتصقاً بجسده، لكنه لم يتحرك. كان ينظر مباشرة إلى نافذتها، كأنه يعلم أنها تراه. اهتز هاتفها. رسالة جديدة من الحساب المجهول، نفس الحساب الذي اكتشفت قبل دقائق أنه له. «أعلم أنك غاضبة مني. لكنني سأبقى هنا حتى تنزلي. حتى لو بقيت الليل كله.» عضت شفتها السفلية. تلك العادة التي يعرفها منذ أن كانت في الثانوية. شعرت أن قلبها ينبض بسرعة، ليس من الرومانسية، بل من القلق عليه. هي تكره المطر. تكرهه كثيراً. ليس لأنها تخاف منه، ولا لسبب عميق. تكرهه لسبب بسيط جداً، سبب أنثوي. المطر يفسد شعرها. تقضي ساعة كاملة في تصفيفه، ليأتي رذاذ بسيط فيجعله مجعداً ومنفوشاً. كانت والدتها تضحك دائماً وتقول لها: "شعرك أهم من الدنيا يا ملاك". نزلت. لم تأخذ مظلة. نزلت مسرعة عبر الدرج، فتحت الباب الرئيسي للشركة و
Read more