All Chapters of لم اعد ملكك: Chapter 91 - Chapter 100

163 Chapters

عقدة المطر

لم يكن المطر غزيراً. كان مجرد رذاذ خفيف، لكنه كان كافياً ليفسد كل شيء. كانت ملاك واقفة عند نافذة مكتبها في الطابق الثالث، تنظر إلى الأسفل. كان هناك، تحت ذلك الرذاذ، واقفاً بلا مظلة. سعد. كان يحمل نفس الكتاب القديم من المكتبة العامة، الكتاب الذي كان يقرأه عندما كانت هي في الثانوية. كان شعره مبللاً، وقميصه ملتصقاً بجسده، لكنه لم يتحرك. كان ينظر مباشرة إلى نافذتها، كأنه يعلم أنها تراه. اهتز هاتفها. رسالة جديدة من الحساب المجهول، نفس الحساب الذي اكتشفت قبل دقائق أنه له. «أعلم أنك غاضبة مني. لكنني سأبقى هنا حتى تنزلي. حتى لو بقيت الليل كله.» عضت شفتها السفلية. تلك العادة التي يعرفها منذ أن كانت في الثانوية. شعرت أن قلبها ينبض بسرعة، ليس من الرومانسية، بل من القلق عليه. هي تكره المطر. تكرهه كثيراً. ليس لأنها تخاف منه، ولا لسبب عميق. تكرهه لسبب بسيط جداً، سبب أنثوي. المطر يفسد شعرها. تقضي ساعة كاملة في تصفيفه، ليأتي رذاذ بسيط فيجعله مجعداً ومنفوشاً. كانت والدتها تضحك دائماً وتقول لها: "شعرك أهم من الدنيا يا ملاك". نزلت. لم تأخذ مظلة. نزلت مسرعة عبر الدرج، فتحت الباب الرئيسي للشركة و
Read more

ماذا ستفعلين؟

دخل سعد إلى الشركة، وأغلق الباب خلفه. كان المطر لا يزال يهطل في الخارج، لكن صوته أصبح خافتًا بعدما ابتعد عن المدخل. أما شاهين... فبقي في الداخل. جلس على أحد المقاعد القريبة من الاستقبال، محاولًا أن يستعيد هدوءه. كانت يده لا تزال باردة قليلًا، لكنه لم يعد يشعر بالخوف من المطر كما قبل دقائق. الشيء الوحيد الذي يشغل تفكيره الآن كان سعد. رفع عينيه نحو الدرج. كان يعلم أن ملاك صعدت إلى مكتبها. وكان يعلم أن سعد سيتبعها. حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر طبيعي. سعد يحبها. وهو يعرف ذلك. وملاك لم تفعل شيئًا خاطئًا. لكن رغم كل ذلك... اشتعلت الغيرة في صدره. قبض يده فوق ركبته. لم يكن يحق له أن يغار. ملاك ليست حبيبته. ولم تكن تعلم حتى أنه يحبها. هو من اختار الصمت. هو من أخفى مشاعره طوال هذه السنوات، خوفًا من أن يخسرها. لكن الآن، وهو يرى رجلًا آخر يصعد إليها... بدأ يشعر بثقل ذلك الصمت. خفض رأسه. "لو كنت أخبرتها منذ البداية..." توقف عن التفكير. لأنه يعرف الإجابة. ربما كانت سترفضه. وربما كانت ستبتعد عنه. لكن على الأقل... كان سيعرف مكانه الحقيقي في قلبها. أما الآن، فهو لا يملك
Read more

ماذا ستختار؟

التفتت إليه ملاك. ـ سأخبره بالحقيقة. ـ وما هي؟ صمتت للحظة. ثم قالت: ـ أنني لا أراه إلا صديقًا. شعر سعد براحة صغيرة. لكنه أخفاها بسرعة. ثم سأل: ـ وهل أنتِ متأكدة من مشاعرك تجاهه؟ ابتسمت ملاك. ـ نعم. ـ حتى لو أخبرك بحبه؟ ـ حتى لو أخبرني. كانت إجابة واضحة. ومع ذلك، لم تختفِ غيرة سعد. لأن المشكلة لم تكن فقط في مشاعر ملاك تجاه شاهين. بل في أن شاهين كان يعرفها أكثر منه. قال دون أن يشعر: ـ يبدو أنه يعرفك أكثر مني. نظرت إليه ملاك. ـ طبيعي. ـ لماذا؟ ـ لأنه عاش معي. ثم ابتسمت. ـ وأنت كنت بعيدًا. كانت كلمات بسيطة. لكنها أصابت سعد في مكان عميق. ظل صامتًا. ثم قالت ملاك: ـ هناك سبب آخر أيضًا. رفع عينيه إليها. ـ ما هو؟ ترددت قليلًا. ثم قالت: ـ مريم تحبه. تغير وجه سعد. ـ مريم؟ أومأت. ـ نعم. ـ وهي تحب شاهين؟ ـ منذ فترة. بقي سعد صامتًا. لم يكن يعرف ذلك. ولم يتوقع أن يسمع اسم مريم في هذا الحديث أصلًا. قال: ـ ولماذا لم تخبريني بهذا من قبل؟ نظرت إليه باستغراب. ـ لم تسألني. ثم تنهدت. ـ وأنا لا أريد أن أكون سببًا في جرحها. ـ كيف؟ ـ إذا كان شاهين يحبني فعل
Read more

حين يصبح القرب مختلفًا

في صباح اليوم التالي...كانت ملاك تجلس خلف مكتبها، تحدق في شاشة الحاسوب أمامها دون أن تقرأ شيئًا مما يظهر عليها.منذ أن غادر شاهين بالأمس، وهي تشعر أن شيئًا ما تغير.لم يكن قد قال شيئًا.لكن نظراته كانت مختلفة.وصمته كان أثقل من المعتاد.والأسوأ من ذلك...أن حديثها مع سعد لم يفارق ذهنها.خصوصًا سؤاله:ـ وإذا كان هناك شخص آخر يحبك... ماذا تفعلين؟وضعت يدها على جبينها.ـ لماذا يسألني مثل هذه الأسئلة؟لم تجد جوابًا.حاولت العودة إلى عملها، لكن طرقًا خفيفًا على الباب جعلها ترفع رأسها.ـ تفضل.فتح الباب.كان سعد.نظر إليها لثوانٍ، ثم قال:ـ صباح الخير.ابتسمت.ـ صباح النور.دخل وأغلق الباب خلفه.ـ هل نمتِ جيدًا؟نظرت إليه باستغراب.ـ نعم... لماذا؟ـ لا شيء.اقترب من مكتبها ووضع ملفًا أمامها.ـ هذا اجتماعنا اليوم. أريد منكِ مراجعته قبل أن نبدأ.أخذت الملف.ـ حسنًا.لكنه لم يتحرك.رفعت عينيها إليه.ـ ماذا؟ابتسم.ـ لا شيء.ـ إذن لماذا تنظر إليّ هكذا؟جلس على الكرسي المقابل لها.ـ أحاول أن أفهم شيئًا.ـ ماذا تحاول أن تفهم؟صمت لحظة.ثم قال:ـ كيف تستطيعين أن تتصرفي وكأن شيئًا لم يحدث بالأمس؟
Read more

لم يعد هناك مجال للصمت

طرق الباب مرة أخرى.تبادلت ملاك وشاهين النظرات.كان الصمت بينهما ثقيلًا.قالت ملاك:ـ ادخل.فتح الباب أحد الموظفين، ووضع بعض الملفات على مكتبها.ـ هذه الملفات الخاصة بالاجتماع.ـ شكرًا.خرج وأغلق الباب خلفه.عادت ملاك تنظر إلى شاهين.كان ما يزال جالسًا أمامها.لكن شيئًا في ملامحه تغير.لم يعد هناك مجال لتأجيل الحديث.قال بهدوء:ـ كنت أعرف أنكِ تعرفين.رفعت ملاك عينيها إليه.ـ ماذا تقصد؟ابتسم ابتسامة حزينة.ـ مشاعري.صمتت.ـ كنت أعرف أنكِ لاحظتِ منذ فترة.أخفضت ملاك عينيها.ـ نعم.ـ وكنتِ تعرفين أنني أحبك.أومأت.ـ نعم.تنفس ببطء.ـ إذن لم يكن اعترافي مفاجأة لكِ.ـ لا.نظر إليها طويلًا.ـ لكنني كنت بحاجة إلى أن أقولها بنفسي.رفعت عينيها إليه.ـ لماذا الآن؟صمت للحظات.ثم قال:ـ لأنني بدأت أشعر أنني أفقدك.تغيرت ملامحها.ـ شاهين...ـ لا تقاطعيني.كان صوته هادئًا، لكنه يحمل ألمًا واضحًا.ـ طوال الوقت كنت أقول لنفسي إن لدي فرصة، وأنني إذا انتظرت بما يكفي ربما تنظرين إليّ بطريقة مختلفة.ابتسم بسخرية خفيفة.ـ لكنني كنت أكذب على نفسي.بقيت ملاك صامتة.ـ بالأمس عندما رأيتك مع سعد...توقف قلي
Read more

رسالة أربكت قلبها

كانت مريم جالسة على سريرها، والهاتف بين يديها.منذ أن قررت أن تتوقف عن التفكير في شاهين، وهي تحاول أن تملأ وقتها بكل شيء.العمل.الخروج.الحديث مع صديقاتها.حتى إنها بدأت تتجنب الأماكن التي يمكن أن تلتقيه فيها.لم يكن الأمر سهلًا.كيف يمكنها أن تنسى شخصًا أحبته، بينما كانت تراه في كل تفاصيل يومها؟أغمضت عينيها.ـ يجب أن أتوقف.قالتها لنفسها للمرة التي لا تعرف عددها.فتحت هاتفها لتشغل نفسها.وفي اللحظة نفسها...ظهر إشعار جديد.توقفت أصابعها.نظرت إلى اسم المرسل.شاهين.تجمدت.شعرت بقلبها يخفق بقوة.لم تكن تتوقع أن ترى اسمه.منذ أن صارحته بحبها، ورفضها بهدوء قائلًا إنه لا يحبها، حاولت مريم أن تبتعد.لم يكن بينهما خلاف.لكنه كان بالنسبة إليها أكثر من مجرد صديق.ولهذا كان الابتعاد هو الشيء الوحيد الذي تستطيع فعله.والآن...هو من يرسل لها.فتحت الرسالة بأصابع مترددة.«مريم... هل يمكنني أن أراكِ؟»ظلت تحدق فيها.لم تعرف ماذا تفعل.أغلقت المحادثة.ثم فتحتها مرة أخرى.قرأت الرسالة.مرة ثانية.وثالثة.ـ لماذا الآن؟وضعت الهاتف بجانبها.حاولت تجاهله.لكن بعد دقائق...أمسكته مجددًا.كتبت:«لماذا
Read more

لا تسألي عن السبب

مرّت ثلاثة أيام.ثلاثة أيام لم تتحدث فيها مريم مع شاهين.لم تكن غاضبة منه.ولم تكن تريد معاقبته.كانت فقط تحاول أن تبتعد.أن تمنح قلبها فرصة ليتوقف عن التعلق بشخص أخبرها بوضوح أنه لا يستطيع أن يحبها.كانت تعرف أن شاهين لم يخطئ عندما رفضها.كان صريحًا معها.ولهذا لم يكن أمامها سوى أن تكون صريحة مع نفسها أيضًا.وضعت هاتفها على الطاولة، ثم عادت إلى عملها.لكن بعد دقائق...اهتز الهاتف.توقفت يدها.نظرت إليه.لم يكن اسم شاهين.تنفست براحة صغيرة.ثم عادت إلى عملها.لكنها لم تستطع التركيز.كانت تكره الاعتراف بذلك...إلا أنها كانت تتمنى أن يرسل لها.ثم تلوم نفسها لأنها تمنت ذلك.ـ كفى يا مريم.قالتها بصوت منخفض.ـ أنتِ من قررتِ أن تنسيه.أخذت نفسًا عميقًا.ثم أبعدت الهاتف عنها.هذه المرة لن تضعف.في الشركة...كانت ملاك تجلس في مكتبها.أمامها عدد من الملفات، لكنها لم تكن تقرأ شيئًا.منذ حديثها مع شاهين، وهي تشعر بثقل غريب.لم تكن نادمة على صراحتها.لكنها كانت حزينة لأنه تألم.طرقت الباب.رفعت رأسها.ـ ادخل.دخل سعد.كان يحمل كوبين من القهوة.وضع أحدهما أمامها.نظرت إليه.ـ لي؟ـ لا، للحائط.ضح
Read more

خطوة محسوبة

منذ ذلك المساء...لم يتوقف شاهين عن التفكير في ملاك.كان يعرف أنها لم تخطئ.ويعرف أنها كانت صريحة معه.لكن معرفة ذلك لم تجعل الأمر أسهل.جلس في سيارته أمام منزله، وأطفأ المحرك.ظل للحظات يحدق أمامه دون أن يتحرك.ثم أخرج هاتفه.فتح محادثته مع ملاك.قرأ آخر رسالة منها.ابتسم بحزن.كانت ملاك لا تزال تتعامل معه كما اعتادت دائمًا.صديقًا.فقط صديقًا.أغلق المحادثة.ثم بقي ينظر إلى شاشة هاتفه.ظهر اسم آخر أمامه.مريم.ظل صامتًا.كانت تحبه.وهو يعرف ذلك.وكان يعرف أيضًا أنها بدأت تبتعد عنه بعدما أخبرها بأنه لا يستطيع أن يبادلها المشاعر نفسها.لكن...ربما كان هناك شيء يمكنه فعله.فكر طويلًا.ثم تمتم:ـ إذا بقيت مريم قريبة مني...توقف.ثم أكمل:ـ سأبقى قريبًا من ملاك.لم يشعر بالراحة تجاه الفكرة.لكنه لم يرفضها أيضًا.كان يريد فقط أن يجد طريقة تمنعه من خسارة ملاك تمامًا.فكر في الأيام الماضية.في كل مرة كانت مريم تحاول الابتعاد...كانت ملاك تسأل عنه.كانت تهتم لأمره.كانت تخشى أن يتأذى.ربما...إذا عادت مريم إلى حياته، ستبقى ملاك قريبة منه خوفًا عليها.ابتسم ابتسامة صغيرة.ـ الأمر بسيط.لم يكن
Read more

شيء لم يكن في الحسبان

في المطعم...جلست مريم أمام شاهين.كانت متوترة.أما هو فكان هادئًا أكثر مما توقعت.قال:ـ لماذا تبتعدين عني؟خفضت عينيها.ـ لأنني أحاول أن أتجاوزك.ـ هل أنا السبب؟نظرت إليه.ـ أنت قلت لي إنك لا تستطيع أن تحبني.لم يجب.تابعت:ـ وأنا لا ألومك.ـ لكنك لا تتحدثين معي كما كنت تفعلين.ابتسمت بحزن.ـ لأن الحديث معك يجعل الأمر أصعب.نظر إليها طويلًا.وللحظة شعر بوخزة ضمير.لكنه تجاهلها.وقال:ـ لا أريد أن أخسرك.رفعت عينيها إليه.ـ كصديقة؟توقف.ثم أومأ.ـ كصديقة.كانت الإجابة مؤلمة.لكنها لم تكن مفاجئة.ابتسمت.ـ حسنًا.مد يده إلى كوب الماء.ـ إذن لنبتعد عن كل ما يؤلمنا.لم تفهم ما يقصده.أما هو...فكان يعرف تمامًا ما يريد.يريد أن تعود مريم إلى حياته.ويريد أن تبقى ملاك قريبة منه.لكن ما لم يكن يعرفه...أن الإنسان لا يستطيع دائمًا التحكم في المشاعر التي يزرعها بنفسه.بعد الغداء، عادت مريم إلى الفندق.وقبل أن تدخل...قال شاهين:ـ مريم.التفتت.ـ نعم؟ـ إذا احتجتِ أي شيء...توقف لحظة.ثم ابتسم.ـ اتصلي بي.أومأت.ـ حسنًا.دخلت.وظل هو واقفًا للحظات.ثم أخرج هاتفه.فتح محادثة ملاك.كتب:«كيف
Read more

ثلاثة أيام... وغرفة واحدة

بقيت ملاك تحدق في شاشة هاتفها.«أنا الذي يجب أن أشكرك... لأنك جعلتِ يومي أجمل.»قرأت الرسالة مرة أخرى.ثم أغلقت الهاتف.وضعت رأسها على الوسادة، لكنها لم تستطع النوم.كانت هناك كلمات كثيرة يمكن أن يقولها سعد...لكنه اختار تلك الكلمات تحديدًا.تنهدت.ـ ربما أنا أبالغ في التفكير.أدارت ظهرها للهاتف.لكن بعد لحظات...مدت يدها إليه من جديد.فتحت المحادثة.كتبت:«وأنت أيضًا جعلت يومي أجمل.»ظلت تحدق في الجملة.ثم مسحتها.كتبت بدلًا منها:«شكرًا.»أرسلتها.وضعت الهاتف جانبًا بسرعة، وكأنها تخشى أن تتراجع عن قرارها.لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهها.هذه المرة...لم تحاول إخفاءها حتى عن نفسها.رن هاتفها في وقت مبكر من اليوم التالي.فتحت عينيها بصعوبة.نظرت إلى الشاشة.اتصال من الشركة.اعتدلت في جلستها وأجابت:ـ نعم؟جاءها صوت السكرتيرة:ـ ملاك، آسفة لإزعاجك، لكن المدير طلب حضورك إلى الشركة في أسرع وقت.ـ الآن؟ـ نعم.ـ هل حدث شيء؟ـ لا أعرف، لكنه طلب منك إحضار ملف المشروع الأخير.أغلقت المكالمة.وبدأت تستعد.كان هناك شيء في نبرة السكرتيرة جعلها تشعر أن الأمر ليس عاديًا.بعد أقل من ساعة...دخلت
Read more
PREV
1
...
89101112
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status