Beranda / الرومانسية / أسوار العشق / البارت الرابع والعشرون

Share

البارت الرابع والعشرون

Penulis: Faten Aly
last update Tanggal publikasi: 2026-06-28 02:11:46

أشرقت شمس الصباح الدافئة، لتعلن بنورها الساطع عن مولد فجر جديد انشق من بين ضلوع الظلام القاتم، وبدد عتمة الخوف التي كانت تسكن الأرجاء.

تسللت أشعة الضحى برفق عبر ستائر الغرفة، لداعبت تلك الأهداب الكثيفة لحور. فتحت عينيها بتثاقل، ونظرت حولها بنعاس، لتجد الدبدوب الأحمر القابع بين أحضانها ما زال يسكن مكانه ويدفئ مضجعها. انفرجت أساريرها وابتسمت من أعماق قلبها؛ فقد أيقنت الآن أن ما عاشته بالأمس لم يكن مجرد حلم وردي عابر، بل هو واقع ملموس وحقيقة ستغير مجرى حياتها. رفعت الدبدوب، ألقت عليه تحية الصباح العفوية وقبلته برقة، قبل أن يقطع خلوتها صوت طرقات متتالية على باب الغرفة.

نهضت حور من فراشها، وعدلت هندامها ثم فتحت الباب، لتتفاجأ بزوجة أخيها سمر تقف أمامها وهي تحمل ابنها آدم على كتفها بضيق، وقالت بنبرتها الآمرة المعتادة

- صباح الخير يا حور.. خدي آدم خليه جنبك و خللى بالك منه لحد ما أرجع من الشغل كالعادة.

تجمعت الحمرة في وجنتي حور وشعرت بخجل شديد أخرس لسانها؛ راحت تبحث عن كلمات رقيقة تسعفها في هذا الموقف الصعب، لكن العبارات تبخرت وتركتها تواجه مأزقاً حرجاً. أخذت نفساً خفيفاً وقالت بأسف حقيقي

- أنا آسفة أوي يا سمر.. بس النهاردة مش هينفع خالص أشيله عنك، أنا عندي ميعاد مهم مع حسن عشان ننزل ننقي فستان الفرح ونرتب حاجات الشقة.

عند سماع كلمة فستان الفرح، نزلت العبارة كالصاعقة على مسامع سمر. اشتعلت النيران في صدرها، واجتاحها طوفان من الحقد المسموم والغيرة القاتلة، حتى تمنت في قرارة نفسها الدنيئة أن يكون هذا الفستان هو كفن موتها الذي تُزف به إلى القبر.

حاولت سمر سريعاً تدارك تعبيرات وجهها، فرسمت ملامح الحزن والانكسار متمثلة قلة الحيلة؛ وكان غرضها الخبيث من هذا الاستعطاف أن تشعر حور بالذنب، فتعيد حساباتها وتعتذر لحسن عن ميعادها لتجلس بالصغير.

ورغم أن حور شعرت بالأسف والشفقة تجاهها بالفعل، إلا أنها خيبت آمالها الماكرة، وتابعت بنبرة عاقلة وهادئة

- معلش يا سمر.. أنتِ ممكن تسيبيه مع بابا أو حد من إخواتك النهاردة. وبعدين فكري فيها، المشكلة دي مش هتبقى يوم ولا اتنين، دي هتبقى مستمرة بعد ما أتجوز وأمشي.. لازم تلاقي حل ثابت لآدم ومستقبلك من دلوقتي.

رمقتها سمر بنظرات حادة كالسكاكين، تقطر حِقداً وكراهية، ثم استدارت وانصرفت من أمامها دون أن تنطق بحرف واحد. كانت الأفكار الشيطانية تدور في عقلها كالإعصار، وهي تحاول الوصول إلى خطة محكمة ومؤامرة دنيئة تفض بها هذه الخطبة وتدمر الزيجة، حتى لو كلفها الأمر خسارة كل شيء.

أغلقت حور الباب مرة أخرى، وتنهدت ببعض الحزن والأسى على حال زوجة أخيها، لكنها نفضت الفكرة سريعاً؛ فما باليد حيلة، ولن تضحي بأجمل أيام عمرها من أجل نزوات سمر.

وفي الصالة بالخارج، كانت سمر تستشيط غضباً، وتسب حور وتلعنها بأبشع الألفاظ النابية في سرها وهي تجهز حقيبة ابنها لتأخذه معها إلى المصنع. لقد أقسمت ألا تترك عملها مجدداً، وألا تجلس في المنزل تحت رحمة زوجها مصطفى وتحكماته، وفي الوقت نفسه، كانت توقن تمام اليقين أن عمها عادل لن يسمح لها بترك الطفل معه وينشغل به عن ترتيبات زفاف ابنته

همهمت سمر بكلمات غامضة تملؤها التهديد والوعيد، وتحاملت على نفسها وهي تحكم قبصتها على طفلها، ثم وقفت لبرهة قصيرة أمام باب غرفة حور المغلق، شاخصة بنظرات ممتلئة بالشر والتوعد، قبل أن تدير ظهرها وتغادر المنزل وعقلها يغلي بالمكائد.

✨✨✨✨✨✨✨

وفي بيت آخر، كانت جنة غارقة في سبات عميق، قبل أن يمزق هدوء غرفتها رنين هاتفها المزعج والمتواصل. مدت يدها بتثاقل والتقطت الهاتف من فوق الكومودينو، ونظرت إلى الشاشة بعينين شبه مغلقتين لتجد اسم خالتها زينب يلوح أمامها.

ضغطت زر الرد، وجاء صوتها متحشرجاً، يغلب عليه النعاس والكسل

- ألو.. السلام عليكم يا خالتي..

لم تمنحها زينب فرصة لتستوعب؛ بل باغتتها بنبرة منفعلة، حادة، تلهث من فرط الاستعجال والضغط

- وعليكم السلام يا جنة.... إنتِ لسه نايمة يا بنتي؟ فزي اخلصي وتعاليلي بسرعة على البيت.. العروسة الجديدة وأبوها جايين يتفرجوا على الشقة النهاردة، ولازم نعمل لقمة تشرف ونرتب البيت، وإيناس كلمتني وقالت مش هتعرف تيجي بسبب حماتها والوش اللي عاملاه لها.. مفيش غيرك هيسد معايا، اخلصي

حاولت جنة طمأنتها وهي تفرك عينيها بتكاسل

- حاضر يا خالتي.. أنا صحيت خلاص أهو، هقوم ألبس هدومي وأجيلك على طول.

أغلقت جنة الخط، وبدلاً من أن تطأ قدماها الأرض، ألقت بجسدها مرة أخرى فوق الفراش، ووضعت الهاتف جانباً واستسلمت لنداء النوم اللذيذ، غافلة عن بركان الوقت الذي يمر سريعاً.

لم تمر سوى فترة قصيرة، حتى اخترق طبلة أذنها صراخ مدوٍّ زلزل أركان الغرفة! كانت والدتها تقف فوق رأسها كالقضاء المستعجل، وتصيح بأعلى صوتها لتوقظها.

انتفضت جنة فزعة، وقفزت من فوق الفراش بحركة عشوائية مرعوبة وهي تصرخ بذعر، ودارت حول نفسها لثوانٍ حتى استعادت توازنها الحركي والنفسي. لملمت شتات نفسها، وجلست على حافة السرير والأنفاس تتصاعد من صدرها بحدة، ثم وضعت كفها على وجنتها بقلة حيلة وأسف.

راحت تلوم نفسها وتتحسر في سرها بنبرة متهكمة؛ فهي صاحبة الفكرة الأولى في هذه الزيجة، وهي من حركت المياه الراكدة وأشارت على حسن بخطبة حور، وها هي الآن أول من يدفع الثمن شقاءً واستنفاراً في المطبخ لإعداد الولائم! طردت بقايا النوم من رأسها، ونهضت مسرعة لتبدل ثيابها وتلحق بخالتها قبل أن تشتعل النيران في البيت.

✨✨✨✨✨✨✨✨✨

في منزل وليد، أشرقت شمس هذا الصباح لتعلن عن نهار يفيض بالأمل والترقب؛ فقد استيقظت فرح اليوم بهمة عالية ونشاط يتدفق في أوصالها، فهذا هو اليوم الحاسم والمقرر لتسليم أوراق تنسيقها الخاصة بالثانوية العامة، الخطوة الرسمية الأولى التي ستطأ بها عتبات حلمها القديم.

خطت فرح نحو غرف المعيشة بخطوات خفيفة، والتقت بوالدها وليد وهو يجلس في سكينة يتناول وجبة فطورها البسيطة استعداداً للمغادرة إلى عمله. تقدمت منه بابتسامة مشرقة وألقت عليه تحية الصباح بنبرة تفيض حماساً، ليرد عليها بابتسامه حانية هزت أركان قلبه الأبوي فخراً بها. أشار إليها بيده داعياً إياها بمحبة

- تعالي يا فرح.. اقعدي كلي لقمة معايا قبل ما تنزلي، وراكي يوم طويل ومحتاجة تتغذي كويس.

جلست فرح وبدأت في تناول طعامها، بينما استغل وليد هذه اللحظات الهادئة ليفسح المجال لمناقشة دافئة بين أب وابنته؛ راح يتحدث معها عن المرحلة الجديدة المقبلة عليها، وعن اتساع مجتمع الجامعة واختلافه عن المدرسة، وختم كلماته بنبرة حكيمة وصوت يملؤه الحنان، داعياً إياها أن تحافظ على نفسها، وتتمسك بمبادئها ونقاء قلبها وسط هذا العالم الصاخب.

بينما كانا مستغرقين في هذا الحوار الدافئ، انقطع استرسالهما على صوت رنان مفعم بالحيوية والمرح؛ كانت "دنيا" الشقيقة الصغرى والمشاغبة تتهادى نحوهم بوجه بشوش، وألقت عليهم التحية بصوت جهوري، ثم التفتت إلى فرح قائلة باستعجال

- صباح الخير يا أهل الدار.... يلا يا دكتورة فرح اخلصي بقى.. إحنا اتأخرنا بما فيه الكفاية، مش وقت رغي خالص

توقفت الملعقة في يد فرح، وارتفعت حاجباها دهشة، وتطلعت إلى شقيقتها بنظرات مذهولة تحاول استيعاب ما تسمعه، وقالت بتعجب

- أتأخرنا؟ وأتأخرنا فين إن شاء الله؟ وإيه اللي جابك هنا أصلاً وإنتِ المفروض نايمة؟

لم تبالِ دنيا بذهول أختها، بل تقدمت بخطوات واثقة وجلست على المقعد المجاوز، واضعة ساقاً فوق الأخرى بزعامة طفولية مضحكة، وقالت بنبرة حاسمة

- أبداً يا ستي.. أنا قررت إني هلبس وأنزول معاكي حالا عشان أقدملك أوراق التنسيق بنفسي، ومنها بالمرة تتيحي ليا الفرصة الذهبية إني أدخل مبنى الجامعة من جوه وأتفرج على الكليات

تعالت ضحكات وليد من قلبه على تصرفات هذه المشاغبة الصغيرة التي تملأ البيت صخباً وبسمات؛ فميول دنيا وشخصيتها الجريئة تختلف تماماً عن هدوء فرح وعقلانية أمجد، فهي كتلة من الطموح الممزوج بالفضول.

لم تنتظر دنيا طويلاً؛ نهضت فجأة وأمسكت بساعد فرح تشدها بقوة من مقعدها، وهي تدفعها نحو الغرفة قائلة بجرأة مرحة

- يلا يا بنتي قومي البسي، خلي الدهشه دي لوقت تاني.. أنا لازم أوصلك بنفسي لحد أول درجة في سلم المجد والشهرة

استسلمت فرح لشقاوة أختها بابتسامة عذبة، وتحركت لتستعد. وما هي إلا دقائق حتى غادرت الفتاتان باب الشقة، بينما وقف وليد يتطلع في إثرهما بعينين تلمعان بالدموع والدعاء، وراقب خطاهما حتى اختفتا وراء المنعطف، ليرفع كفيه إلى السماء ويتمتم بتضرع خاشع

- يا رب.. احرسهم بعينك التي لا تنام، واحميهم من كل سوء، واكتب ليهم التوفيق والستر في كل خطوة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أسوار العشق    البارت الرابع والعشرون

    أشرقت شمس الصباح الدافئة، لتعلن بنورها الساطع عن مولد فجر جديد انشق من بين ضلوع الظلام القاتم، وبدد عتمة الخوف التي كانت تسكن الأرجاء. تسللت أشعة الضحى برفق عبر ستائر الغرفة، لداعبت تلك الأهداب الكثيفة لحور. فتحت عينيها بتثاقل، ونظرت حولها بنعاس، لتجد الدبدوب الأحمر القابع بين أحضانها ما زال يسكن مكانه ويدفئ مضجعها. انفرجت أساريرها وابتسمت من أعماق قلبها؛ فقد أيقنت الآن أن ما عاشته بالأمس لم يكن مجرد حلم وردي عابر، بل هو واقع ملموس وحقيقة ستغير مجرى حياتها. رفعت الدبدوب، ألقت عليه تحية الصباح العفوية وقبلته برقة، قبل أن يقطع خلوتها صوت طرقات متتالية على باب الغرفة. نهضت حور من فراشها، وعدلت هندامها ثم فتحت الباب، لتتفاجأ بزوجة أخيها سمر تقف أمامها وهي تحمل ابنها آدم على كتفها بضيق، وقالت بنبرتها الآمرة المعتادة - صباح الخير يا حور.. خدي آدم خليه جنبك و خللى بالك منه لحد ما أرجع من الشغل كالعادة. تجمعت الحمرة في وجنتي حور وشعرت بخجل شديد أخرس لسانها؛ راحت تبحث عن كلمات رقيقة تسعفها في هذا الموقف الصعب، لكن العبارات تبخرت وتركتها تواجه مأزقاً حرجاً. أخذت نفساً خفيفاً وقالت بأسف حقيق

  • أسوار العشق    البارت الثالث والعشرون

    عقب إنصراف الضيوف، وإغلاق الباب على أصداء أقدامهم، وقفت حور في ردهة المنزل يتملكها طوفان من مشاعر غريبة وعذبة، عجزت عن تفسيرها أو وضع مسمى لها. لكن الشيء الوحيد الذي كانت تدركه وتستشعره بيقين، هو تلك السعادة العارمة التي تجتاح صدرها؛ سعادة حقيقية افتقدتها منذ سنوات طوال، وتحديداً منذ ذلك اليوم البعيد الذي ظهرت فيه نتيجتها في الشهادة الإعدادية وحققت فيه نجاحاً باهراً. في زاوية الصالة، كانت سمر تقف واجمة، ترمقها بنظرات حقد مسمومة وكراهية تقطر من عينيها، بيد أن حور تعمدت التغاضي تماماً عن تلك النظرات البائسة؛ فلن تسمح اليوم لأي أشياء عقيمة أو نفوس مريضة أن تعكر صفو مزاجها الراقص فرحاً. أدارت ظهرها ودلفت إلى غرفتها لتستريح، ولم تمر لحظات حتى لحق بها والدها عادل، والابتسامة ترتسم على وجهه المتعب الذي تبدلت ملامحه إلى الراحة. كان يحمل في يده حقيبة هدايا أنيقة، واقترب منها يطبع قبلة حانية على جبينها وهو يمد يده بالحقيبة قائلاً - خدى يا حبيبتي.. دي هدية حسن ليكِ، كان جايبها معاه وهو داخل في أول الزيارة ونساها في الصالون. تطلع عادل إليها بنظرات تفيض بالفخر والسعادة، ثم انصرف وأغلق الباب خل

  • أسوار العشق    البارت الثانى والعشرون

    عادت حافلة العائلة إلى المنزل، وترجل منها حسن وهو يشعر بجسده خفيفاً كأنه لا يطمس بقدميه فوق الرصيف؛ فقد أطاحت به الفرحة العارمة في فضاءات بعيدة، واكتست خطواته مرونة وحيوية افتقدها منذ سنوات غربته الطويلة. دلف إلى ردهة المنزل بجسد حاضر وعقل مغيب تماماً، غارقاً في تفاصيل وجه حور ونبرات صوتها التي ما زالت تعزف في أذنيه. لم يكن حسن عابئاً بالجدل الساخن الدائر بين أفراد عائلته في الصالون؛ حيث كان عصام ما زال متشبثاً بوقاره المصطنع واعتراضه الحاد، قائلاً بنبرة يملؤها التحذير - يا جماعة اسمعوني بس، البنت أصغر منه بسنين كتير، جيل غير الجيل.. طريقة تفكيرها وعيشتها مش هتناسب طبيعة حسن ولا حياته بره، الجواز مش شكل حلو وخلاص برى محمد قلم الدفاع سريعاً ليقف في صف أخيه، ورد بمؤازرة حماسية - بالعكس يا عصام، أنا شايف إن في بينهم قبول وتآلف من نوع خاص جداً.. تآلف رباني ظهر ووضح أوي في كلامهم ونظراتهم مع إنها أول مرة يقعدوا مع بعض بجد. وبعدين أنا مع حسن وبأيده جداً في فكرة إنه ياخدها معاه الإمارات، ده حقهم يبنوا حياتهم سوا من أول يوم. سقطت الكلمات في روع حسن، فانتفض من شروده وانتبه للحديث، لكنه تر

  • أسوار العشق    البارت الحادى والعشرون

    يلتفت للكلمات بقدر ما فتنته عفوية طريقتها التي سحرت لبه، فرد بهيام ومرح - أعمل إيه طيب؟ ما أنا واقف قدام لوحة جميلة، وبسمع لحن أجمل. لمح في عينيها لمحة شرود، وكأنه قرأ أفكارها وسر توجسها. استدار ونظر إلى الشارع محاولاً السيطرة على نبضاته المتسارعة، هامساً لنفسه بالتمهل فستكون ملكه بعد أسبوعين. ثم قال وهو ما زال ينظر للخارج - عارف إنك زمانك بتقولي في سرك ده بياع كلام، حافظ كلمتين وجاي يثبتني بيهم. اتسعت عينا حور دهشة؛ فقد كان هذا تحديداً ما يدور في عقلها! صمتت تستمع إليه بفضول، فالتفت إليها بملامح كستها الجدية والصدق، وسألها - أنتِ عارفة أنا عندي كام سنة؟ هزت رأسها نفيًا بحيرة؛ فهي لم تهتم بالسؤال ولم يخطر ببالها. أخذ حسن نفساً عميقاً، ومد ساعديه على سور الشرفة قائلاً بعمق - بصي.. لو بشهادة الميلاد فأنا عندي اتنين وتلاتين سنة. ولو بحساب المواقف الصعبة والوجع اللي عشته يبقى عندي متين سنة.. أما بحساب العمر اللي فرحت فيه بجد.. فهو يدوب خمس دقايق، من ساعة ما شفتك. لامست كلماته العميقة شغاف قلبها، ونظرت إليه بعينين يملؤهما التعاطف والشفقة؛ فقد شعرت من نبرته بحجم المعاناة التي عاشها

  • أسوار العشق    البارت العشرون

    يجلس عادل وحور أمام شاشة التلفاز بجسدين حاضرين وعقلين غائبين؛ فكل نبضة تمر تقربهما من الموعد الحاسم. كانت حور مأخوذة بفيضان مشاعرها، تتساءل بوجل... هل سينتهي الأمر هنا؟ فذلك الرجل الذي لم تلتقِ به إلا لماماً، زرع في صدرها راحة عجيبة هزت قناعاتها السابقة بالرفض، وجعلتها تترقب قدومه بلهفة خفية أنكرتها على نفسها. وفي تلك الأثناء، كان عادل يحمل على كتفيه هماً أثقل من الجبال؛ شارد الذهن في كيفية تدبير تكاليف جهاز ابنته، ولديه يقين دامغ بأن ابنه مصطفى لن يمد له يد العون ولو بنذر يسير، فأنانيته أعمت بصيرته. أما في الغرفة المجاورة، فكانت سمر تجوب الأركان كالنمر الحبيس، ينهش الغضب ملامحها وهي تنزل اللعنات على زوجها مصطفى لعجزه عن إيقاف هذه الزيجة. كان مصطفى يستمع إلى ثورتها بدهشة واستنكار؛ فما الذي يهمها إن تزوجت حور أو عنست؟ في كلتا الحالتين لن يدفع هو قرشاً واحداً، لكنه آثر الصمت تجنباً للسيد جلال الذي يسكن تفكير زوجته في الخفاء. قطع هذا التوتر صوت جرس الباب. انتفضت حور كعصفور ذعور وركضت لتهرع إلى غرفتها، بينما نهض عادل بأنفاس متثاقلة ليفتح الباب. وما إن سحب الترباس حتى أطل وجه حسن، وعينا

  • أسوار العشق    البارت التاسع عشر

    أشرقت شمس ذلك اليوم المنتظر، لتعلن عن بداية الصبح الأكثر تميزاً في حياة حسن. استيقظ بهمة ونشاط لم يعهدهما من قبل، واندفع نحو نافذة غرفته ليفتحها على مصراعيها، مستقبلاً شعاع الضحى الدافئ الذي غمره بفرحة غامرة، وتسلل برفق ليداعب جفونه ويتخلل أنسجة جسده، حتى استقر في أعماق قلبه النقي، يشع فيه بنور الأمل والتفاؤل. وقف حسن يستنشق نسيم الصباح العليل، يملأ به رئتيه ببطء وعمق، ولسان حاله يؤكد أن هذا اليوم هو أجمل أيام عمره على الإطلاق. التفت نحو خزانة ملابسه، وفتحها وهو يشعر بحيرة عذبة تداعب عقله؛ فالأمر اليوم مختلف، والسعادة التي تملأ كيانه تجعله راغباً في أن يكون بأبهى وأجمل صورة تليق بلقاء حور. تنقلت عيناه بين الثياب، حتى استقر خياره في النهاية على قميص كاروهات أنيق يمتزج فيه اللونان الأحمر والأسود بجاذبية، ومعه بنطال جينز أزرق عصري. خرج من غرفته بخطوات واثقة، وقرر الصعود إلى الطابق الأعلى حيث تقع شقته الجديدة التي أسسها لتكون عش الزوجية. دلف من الباب وتجول ببصره في أرجاء المكان وعيناه تلمعان بالبهجة؛ فكل ركن وكل قطعة أثاث هنا تحمل قصة وتفاصيل شقاء وغربة. وقف في منتصف الصالون، وراحت عينا

  • أسوار العشق    البارت الثامن عشر

    بينما كان عادل منهمكاً في عمله الشاق، يتصبب عرقاً ويسابق الوقت لإنجاز مهامه، تناهى إلى مسامعه صوت مألوف أتاه من الخلف يلقي عليه التحية بنبرة بشوشة وابتسامة دافئة. التفت عادل، وتجمد في مكانه لبرهة يرد التحية بشرود وعقل مضطرب؛ تضاربت الأفكار في رأسه كعاصفة مفاجئة، وساوره ظن سيئ بأن الشاب قادم اليوم

  • أسوار العشق    البارت السابع عشر

    عاد حسن إلى المنزل بصحبة والدته وأخويه، والوجوم الذي كان يعلو وجهه قبل الزيارة قد تبدد تماماً، ليحل محله هدوء مريب وهوام لم يخفَ على أحد منذ أن وطئت قدماه بيت حور.جلس في الصالون بجوارهم، بجسد حاضر وعقل غائب؛ فما زالت تلك الكلمات القليلة المتعثرة التي تفوهت بها وهي تستأذن للمغادرة ترن في أذنيه، تطر

  • أسوار العشق    البارت السادس عشر

    أنهت فرح جولتها اليومية بنفاد صبر وإرهاق شديدين، وزاد من ثقل اليوم عليها غياب أخيها الأصغر الذي اعتاد مرافقتها، لكن وعكة صحية مفاجئة ألزمته الفراش وحرمتها من سند وجوده بجوارها. وقفت على عتبة الجمعية، تفرك كفيها بقلة حيلة وتجول ببصرها في أرجاء الشارع بحثاً عن سيارة أجرة تقلها إلى المنزل. وفي لمح ال

  • أسوار العشق    البارت الخامس عشر

    كان يقف أمام المرآة شاردًا، يتلمس أطراف قميصه وهو يبدل ملابسه بخطوات آلية وئيدة. غام في بحر من الهواجس، فها هو يستعد للذهاب إلى فتاة لا يعلم عنها شيئًا، حتى اسمها تاه من عقله المزدحم بتفاصيل السفر والعمل وترتيبات الشقة. بدأ بدافع الفضول البشري يحاول رسم ملامحها في مخيلته؛ حاول أن يركّب وجهًا في خ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status