خيّم سكونٌ مرعب ومهيب على أروقة معبد الكرنك العتيق، سكونٌ لا تكسره سوى الدقات المتسارعة الشديدة الصدور من قلب الكاهن الأكبر "خايموآست"، وهو يركض بكامل قوته وطاقته المتبقية بين الممرات الحجرية المظلمة والمكسوة بظلال المسلات شاهقة الارتفاع. كانت زوجته "تفنوت" تتبعه بخطى لاهثة ومضطربة، وعيناها اللتان أضناهما السهر تفيضان بدموع الذعر والرجاء، فيما كانت يدها المرتجفة تتشبث بقوة بتميمة "عين حورس" الفضية المعلقة في عنقها. لم تكن المسافة الفاصلة بين حرم المعبد المقدس والجناح الملكي المغلق سوى بضع مئات من الخطوات الكهنوتية، لكنها كانت بالنسبة لهما سباقاً قاتلاً ومصيرياً ضد الزمن والفناء، ومحاولة أخيرة يائسة لمنع كارثة محققة ستعصف بعرش كمت بأكمله وتراق فيها دماء ابنهما الوحيد سى اوزير.كانت خطى الكاهن الأكبر تتسابق مع ظلال الفجر الغائمة، وعقله يدور في حلقة مفرغة من الخوف والندم. لقد أدرك متأخراً حقيقة المخطط الأثيم الذي حيك في ظلمات الأزل؛ فالبردية المحرمة التي فض ختمها الأسود أزاحت الستار عن الحقيقة الأكثر بشاعة في تاريخ السحر والكهنوت. لم تكن أناتيرا مجرد امرأة غريبة تسللت إلى قلب الأمير بألا
آخر تحديث : 2026-07-30 اقرأ المزيد