انسابت خيوط الفجر الأولى متسللة عبر الفتحات المرتفعة لمقصورة الإلهة حتحور الشاهقة، لتبدد بقايا العتمة المخيمة على الأركان، وتسبغ على أحجار الجرانيت الوردي نوراً ذهبياً دافئاً يمتزج برؤى البخار الناعم المتصاعد من كوانين اللبان الجاوي وزيوت التطهير المقدسة. كان الصمت السائد في المقصورة صمتاً مهيباً ومحفوفاً بالترقب الحذر؛ صمتاً يجسد اللحظات الفاصلة بين الانكسار الروحي واستعادة الذات لمواجهة ما تخبئه مقادير كمت في القادم من الأيام.استقام الأمير سى اوزير في وقفته فوق أرضية الرخام الصقيل، وشعر بسريان البرودة من الأحجار إلى قدميه الحافيتين، وكأن الأرض نفسها تحاول امتصاص لظى الصراع الخفي المشتعل في أعماقه. عدّل مئزره الكتاني الأبيض المذهب، وشدّ نطاق وسطه المنسوج بنسيج محكم بعقدة الفرسان، محاولاً السيطرة على اضطراب أنفاسه وتجاهل تلك النبضات الحرارية الخفيفة التي تنبعث من الندبة المحفورة فوق قلبه مباشرة. فالندبة التي اتخذت هيأة عين مفتوحة ذات حواف متفحمة لم تكن مجرد أثر لجرح جسدي، بل كانت خيطاً أثيرياً ينبض بالذكرى؛ كلما لاح في خاطره طيف أناتيرا ودلالها الساحر، أو سرت في عقله ذكريات ليلتهما ا
آخر تحديث : 2026-08-04 اقرأ المزيد