جميع فصول : الفصل -الفصل 180

216 فصول

169

لم يعرف سي اوزير ماذا يفعل هل ينادى على الحراس ليحملوها للداخل ويستدعى الطبيب لكن كيف وهى عاريه هكذا ام يحملها هو للداخل ويداويها بنفسه لكن ايضا كيف فعندما تفيق وهى على هذا الحال وهى عاريه تماما بجسدها الاسطورى سيكون الموقف محرج لم ينتظر كثيرا وحملها واسرع الى غرفتها ووضعها على سريره دون ان يراه احدا ثم هرع الى الخارج ليحضر الاعشاب اللازمه ليداويها وندهوالى احد الحراس ليذهب الى غرفة ابيه ليستدعى امه بخصوص امر ما ولم يشأ ان يجعله عاجل حتى لا يثير التساؤلات في هذا الوقت المتاخر ثم عاد الى غرفته ومعه الاعشاب واناتيرا لم تكن تعلم انه استدعى والدته وبدا كانها فرصه لتختلى به وحدها دخل سي اوزير غرفته ونظر اليها والى جسدها الفاتن ثم قام بتغطيه جسدها بغطاء ثم صنع دواء من تلك الاعشاب كانت الغرفة غارقة في هدوءٍ مشوبٍ بالتوتر، لا يقطعه سوى صوت الأنفاس المتلاحقة لـ "سى اوزير" الذي كان يراقب "أناتيرا" وهي تستعيد وعيها. كانت الفتاة مستلقية على فراشه، وقد ألقى عليها غطاءً كتانياً خفيفاً، لكن حركة جسدها المضطربة جعلت الغطاء يرتخي قليلاً، كاشفاً عن رقة ملامحها التي بدأت تستعيد حيويتها. كان الأمير يغالب
last updateآخر تحديث : 2026-07-20
اقرأ المزيد

170

تسمرت "تفنوت" في مدخل الغرفة، واتسعت عيناها بذهولٍ لم تعهده قط، وكأن الزمن توقف داخل تلك الغرفة الصغيرة التي تفوح برائحة الأعشاب الطبية وعبقٍ غامضٍ ينبعث من جسد "أناتيرا". كان المشهد أمامها لا يحتاج إلى تفسيرٍ مطول؛ ابنها البار، الذي لطالما كان مثالاً للرزانة والوقار، يقف أمامها كمن أُلقي في أتونِ نار، جسده العاري العلوي يلمع بعرقٍ كثيف، وأنفاسه تتلاحق كأنما خرج لتوّه من معركةٍ ضارية، بينما ترقد الفتاة الغريبة على فراشه، مغطاةً بقطعةٍ لا تكاد تستر مفاتن جسدها الأسطوري. شعرت تفنوت برعشةٍ تسري في جسدها، فالمشهدُ لم يكن مجرد حادثة، بل كان صدمةً لكل المبادئ التي ربت عليها سلالة رمسيس. في تلك اللحظة الحرجة، كان دخول "تفنوت" بمثابة صاعقةٍ أيقظت "سى اوزير" من غيبوبة الحواس التي كادت تودي بعقله. أدرك الأمير أن جسده قد خانه، وأن حالته الفاضحة أمام والدته لا يمكن السكوت عنها. تسارعت ضربات قلبه، ليس من الشهوة هذه المرة، بل من هول الموقف. سارع بالنهوض، وحاول بيدا مرتعشتين أن يشد الغطاء أكثر على "أناتيرا" ليحجب عنها نظرات أمه، واندفع بكلماتٍ متسارعة، صوته يتهدج بالارتباك: "أمي! ارجوكِ.. لا تسيئي
last updateآخر تحديث : 2026-07-20
اقرأ المزيد

171

بعد أن اطمأنت "تفنوت" على استقرار حالة "أناتيرا" داخل جناحها، ووضعتها في فراشها بعد أن غطتها بعناية، نظرت إليها للحظةٍ أخيرة بنظراتٍ تحمل مزيجاً من الشك والريبة. قالت بصوتٍ هادئ ولكن يحمل تحذيراً مبطناً: "استريحي الآن يا ابنتي، فجسدكِ لا يزال يرتجف من أثر برودة النيل. سنكمل حديثنا غداً عندما يصفو الذهن وتستعيدين كامل قوتكِ." لم تنتظر رداً، بل استدارت بخطواتٍ ملكية وخرجت من الغرفة، متجهة مباشرة نحو جناح ابنها "سى اوزير". وصلت إلى باب غرفته، وطرقت عليه طرقاتٍ سريعة ومضطربة. فُتح الباب ليظهر "سى اوزير" بوجهٍ شاحبٍ لا يزال يحمل آثار الانفعال، وبمجرد أن رآها حتى أفسح لها المجال لتدخل. بمجرد أن أغلقت الباب خلفها، لم تنتظر تفنوت حتى يلتقطا أنفاسهما؛ فقد كان القلق ينهش قلبها، وبدأت تسير في الغرفة جيئة وذهاباً. قالت بصوتٍ منخفض ولكن مشحون بالتوتر: "سى اوزير.. كن صريحاً معي، ألا تجد في هذه الليلة ما يثير الريبة؟ أشعر وكأن كل ما جرى أشبه بتمثيليةٍ متقنة! المشهد بكامله، من خروجها للنيل، إلى غرقها، إلى توقيت ظهورك في الشرفة.. كل هذا غريبٌ جداً ولا يمت للصدفة بصلة." حاول "سى اوزير" أن يتماسك،
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

172

مع إشراقة شمس اليوم التالي، ألقى الصباح بأضوائه الذهبية على أروقة المعبد الكرنكي، لكن الهدوء الذي ساد المكان كان هدوءاً يسبق العاصفة. لم يذق "سى اوزير" طعم النوم طوال الليل؛ فقد ظل جالساً في غرفته، يصارع أفكاره المتضاربة وصوت تحذيرات والدته الذي لم يفارق أذنيه. في الجناح المجاور، كانت "أناتيرا" تستيقظ على نغمات النهار الجديدة، واضعتاً ساقاً فوق ساق، وعلى شفتيها ابتسامة نصر خفية؛ فهي تعلم جيداً أن جدران حصن الأمير قد بدأت تتصدع، وأن تفنوت، رغم كل توجسها، لن تستطيع إيقاف ما تم التخطيط له بدقة محكمة. في تمام الساعة العاشرة، وقفت "تفنوت" أمام باب جناح "أناتيرا"، وبعزيمة امرأة لا تقبل أنصاف الحلول، دفعت الباب وخلت عليها دون استئذان. كانت "أناتيرا" تجلس بهدوء على حافة الفراش، ترتدي ثوباً أبيض بسيطاً، وبدت في كامل وعيها وصفائها، وكأن ليلة أمس بقاعها ومخاطرها لم تكن سوى حلم عابر. تفنوت (بنبرة حادة وواثقة، وهي تقف في منتصف الغرفة وتكتف يديها): "صباح الخير يا أناتيرا. أرى أنك استعدت عافيتك سريعاً، وهذا أمر جيد، لأن لدي الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات قاطعة اليوم، بعيداً عن تبريرات ليل
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

173

التفتت "تفنوت" إلى ابنها "سى اوزير"، وقد اشتعلت في عينيها نيران الغضب والأمومة الخائفة، لترد بصوت قاطع لا يحتمل الجدال: "أنا لا أحاكم أحداً يا سى اوزير، أنا أدافع عن بيتي ومستقبلك الذي تكاد تضيعه أمام عيني! أنت لا تدرك بعد أبعاد ما تحاول هذه الفتاة فعله." أما "أناتيرا"، فلم تزدها حدة تفنوت إلا ثباتاً وغموضاً؛ فقد تملصت برفق من قبضة تفنوت، وعدلت طيات ثوبها ببطء متعمد، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، أشبه بتحدٍ صامت يعلم تماماً كيف يحرك خيوط اللعبة دون أن تتسخ يداه. نظرت إلى سى اوزير نظرة خاطفة حملت الكثير من المعاني، قبل أن توجه حديثها إلى تفنوت بنبرة هادئة ومتزنة: "مولاتي الأميرة، لكِ كل الحق في أن تخافي على ابنك، فهو ليس مجرد شاب عادٍ، بل هو كاهن وقائد ينتظره شأن عظيم. ولكن اعلمي أنني لم أأتِ إلى طيبة لأكون سبباً في هدم ما تبنونه. إن كانت شكوكي تؤذيكِ إلى هذا الحد، فبإمكانكِ أن تأمري بحبسي، أو طردي من المعبد في هذه اللحظة بالذات، فلن أدافع عن نفسي أكثر من ذلك." تدخل سى اوزير سريعاً، وقد ضاقت به السبل وهو يرى الموقف يتأزم بين امرأتين تمسكان بتلابيب روحه وعقله، فقال بصوت حازم خفيض:
last updateآخر تحديث : 2026-07-26
اقرأ المزيد

174

تردد صدى صوت "خايموآست" في أرجاء الغرفة وكأنه حكمٌ نهائي صدر من محكمة الأبدية. ساد صمتٌ ثقيل، وتجمدت عينا "سى اوزير" في مكانه، وشعر كأن دماءه قد توقفت في عروقه. "نور تحوت"! الكلمة وحدها كانت كفيلة بأن تبث الرعب في نفوس الكهنة أنفسهم؛ فهو اختبارٌ إلهي قديم لا يقتصر على كشف الأكاذيب البشرية فحسب، بل يغوص في أعماق الروح ليهشم أي ستارٍ خفي، وإن كانت "أناتيرا" تخفي خلف ملامحها البشرية كيانًا إلهيًا، فإن ذلك النور سيكشف حقيقتها بلا محالة، وربما يحرقها أو يرتد بسلطانٍ مهلك على من يستدعيه. أما "أناتيرا"، فلم ترتجف لها رموش، ولم تفقد ذلك الهدوء الساحر الذي يلفها. ظلت واقفة بوقارٍ تام، وابتسمت ابتسامة خفيفة تكاد لا تُرى، وكأنها لا تهاب ذلك النور المزعوم، بل كأنها تنتظره بفارغ الصبر لتثبت لهم تفوقها. قالت بصوت هادئ ومستقر، وكأنها تتحدث عن نزهة عابرة لا عن اختبار لمصيرها: "نور تحوت؟ ليكن يا مولاي. إن كان هذا سيطفئ نار الشك في قلب الأميرة، ويمنحك أنت الطمأنينة، فأنا مستعدة. لا خوف على من لا يملك ما يخفيه." نظرت "تفنوت" إليها بشكٍ أعمق، ولم تكن راضية عن هذا الثبات المريب؛ فهي تعرف تمام المعرفة أن
last updateآخر تحديث : 2026-07-26
اقرأ المزيد

175

سكن ليل طيبة الهادئ، وألقت أسرار معبد الكرنك ظلالها الثقيلة الموحشة على أروقة المكان المظلمة. في القبو السفلي، حيث تتجمع الرهبة والصمت المطبق بين الجدران الحجرية الضخمة والرموز الفرعونية القديمة المنقوشة بعناية فائقة، وقف الكاهن الأكبر "خايموآست" بكامل وقاره وهيبته، يستعد لإيقاد "نور تحوت"—ذلك اللهب المقدس الأبدي الذي يُستخدم لكشف خبايا النفوس ومعرفة الحقيقة المطلقة دون زيغ أو خداع. وقفت زوجته "تفنوت" بجانبه، وعيناها مليئتان بالترقب والشك الذي لا يهدأ، بينما وقف ابنهما الشاب "سى اوزير" قبالتهما على بعد خطوات، يصارع قلقاً شديداً يكاد يمزق قلبه إرباً، عاجزاً عن حماية الفتاة التي استحوذت على تفكيره وأفقدته صوابه. وفجأة، كسر سكون المكان صوت انفتحاب باب القبو الثقيل ببطء، وخطت "أناتيرا" إلى الداخل بخطوات ثابتة وهادئة، كأنها تمشي في حديقة قصرها الوضياء وليست في محاكمة غامضة لمصيرها. كانت ترتدي ثوباً أبيض بسيطاً، وملامح وجهها كانت هادئة تماماً، خالية من أي خوف أو تردد. وقف "خايموآست" أمامها مباشرة، ورفع يده البطيئة لتشتعل شعلة زرقاء خافتة ومخيفة في الإناء الحجري العتيق، معلنة رسمياً بدء الا
last updateآخر تحديث : 2026-07-26
اقرأ المزيد

176

خارج أروقة القبو المظلمة، كانت نسائم الليل الرطبة تتسلل عبر الممرات الرخامية للمعبد، لكنها لم تكن كافية لتبريد جمر التوتر بين الشخوص. اختفت "أناتيرا" في ظلال الممرات الطويلة اتجاه جناحها الخاص، تاركة خلفها أثراً يسحر القلوب ويثير الريبة في آن واحد. وقف "سى اوزير" عند ناصية الممر المؤدي إلى حدائق المعبد الخارجية، يتنفس الهواء العليل بعمق، وكأنه يطرد بقايا الخوف الذي استبد به أثناء الطقس. وفي لحظة صمت، أقبلت عليه "تفنوت" بخطوات سريعة وحثيثة، تتطاير أطراف رداءها مع حركة جسدها المتوتر، حتى وقفت أمامه مباشرة، تحجب عنه ضوء القمر. قالت "تفنوت" بصوت خفيض ونبرة حادة كالسيف: "أتبتسم يا سى اوزير؟ أتظن أن الأزمة قد انتهت لأن والدك انخدع بالصورة التي رسمها اللهب؟" تنهد "سى اوزير" وضيق عينيه بضيق، قائلاً: "أمي، أرجوكِ! لقد أقسم والدي بنور تحوت، والنور كشف حقيقتها أمام الكهنة جميعاً. هي ليست إلا فتاة مسكينة ذاقت ويلات الحرب في الشمال. لماذا تتشبثين بالشك والظنون إلى هذا الحد؟" اقتربت تفنوت منه خطوة أخرى، ووضعت يدها على صدره بثقل أم تخشى على ولدها الهلاك، وقالت بلهجة مفعمة بالمرارة: "لأن عين ا
last updateآخر تحديث : 2026-07-28
اقرأ المزيد

177

في تلك الليلة الشديدة الظلمة، لم تدخل السكينة أروقة القصر الملكي الملحق بالمعبد. كانت الشموع الدانية على وشك الانطفاء في مخدع الكاهن الأكبر "خايموآست"، تزفر دخاناً خفيفاً يرقص مع الريح المتسللة عبر الشرفات العالية. جلست "تفنوت" على طرف الفراش الوفير، وقد خلع الموقف وِقَارها المعهود ليتسلل بدله توتر عاصف، بينما كان خايموآست يقف عند الطاولة الخشبية الثقيلة، يفك حزام ردائه الكهنوتي بأصابع ثقيلة ومجهدة. التفتت تفنوت إليه، وقالت بصوت متهدج وخفيض لكنه محمل بالحساب والشك: "أتنام هادئ البال يا خايموآست؟ أتظن أن نار 'تحوت' قد قطعت القول وحسمت أمر تلك الغريبة؟" زفر خايموآست زفرة حارة، والتفت إليها بوجه أضناه السهر والمسؤولية، وقال بنبرة هادئة يحاول بها احتواء غضبها: "تفنوت.. لقد استدعينا النور المقدس بنفسه. إناء الحكمة لا يكذب، واللهب الأزرق تغلغل في وعيها وأظهر ماضياً مليئاً بالفجيعة والدموع. ماذا تريدين بعد؟ هل أشك في شريعة 'تحوت' وأنا كاهنه الأكبر؟" قامت تفنوت واقتربت منه بحدة، ووضعت يدها على صدره قائلة: "أنا لا أشك في النور يا زوجي العزيز، بل أشك في حدود فهمنا لما جرى! ألم يخطر ببالك
last updateآخر تحديث : 2026-07-28
اقرأ المزيد

178

جلس خايموآست على أريكة الخشب الأبنوسي الثقيل، ويداه المرتعشتان تمسكان برأسه الذي كاد ينفجر من ثقل الرؤيا. ساد الصمت المخدع لثوانٍ بدت كأنها دهر، وكان صرير الشموع الملتهبة الصوت الوحيد الذي يخترق العتمة. كانت تفنوت تجلس إلى جواره، وعيناها اللتان اعتادتا الحزم تتطلعان إليه الآن بقلق جارف لم تعهده فيه من قبل؛ فالكاهن الأكبر، حصن المعبد ورجل الحكم الصارم، يبدو أمامهما الليلة مكسوراً ومحتاراً. رفع خايموآست رأسه ببطء، ونظر إلى تفنوت بنظرة يملؤها الندم والانكسار، وقال بصوت خفيض بحشرجة مكتومة: "يبدو أنكِ كنتِ على حق يا تفنوت.. لقد أعمى غروري الكهنوتي بصيرتي، وظننت أن طقوس تحوت لا يمكن أن تُخترق." اتسعت عينا تفنوت صدمة وذهولاً؛ لم تكن تتوقع أن تسمع هذا الاعتراف الضمني والعلني من زوجها بهذه السرعة. وضعت يدها فوق يده المرتعشة، وقالت بنبرة قلقة: "خايموآست.. ماذا حدث؟ ما الذي رأيته في نومك ليجعلك تقول هذا؟" تنفس الكاهن الأكبر بعمق، ورسمت علامات الخوف خطوطاً غائرة على جبهته وهو يقص عليها تفاصيل الكابوس المرعب: "لقد أتاني الإله 'ست' في المنام يا تفنوت.. لم يكن حلماً عابراً من أضغاث الأحلام، بل
last updateآخر تحديث : 2026-07-28
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1617181920
...
22
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status