تلاشت الضوضاء الصاخبة من حولهما، وصار إيقاع الطبول يتردد في أذني سى اوزير كنبضات قلبه المضطربة التي توشك أن تخرج من بين أضلعه. كانت ساحة المعبد قد تحولت إلى فضاء ملتهب بالمشاعر، حيث اختلطت رائحة البخور الممزوجة بعبير الأبدية مع أنفاس الراقصين التي تتصاعد في هواء الليل الرطب. وسط هذا الحشد المهيب، بدت أناتيرا كأنها كائن من نور استلّته السماء لتضعه وسط عالم من الحجر والتقاليد الصارمة. اقتربت الأميرة الشمالية منه بخطوات بدت وكأنها تطفو فوق الأرض، وعندما أصبحت في مواجهته، انحنت برأسها قليلاً لتوارِي نظراتها الخجولة، ورفعت يدها لترتب خصلة من شعرها الأسود الذي داعبه النسيم. قالت بصوت منخفض، يملؤه التردد والرقة التي تأسر القلوب، وكأنها تخشى من وقع كلماتها على مسامعه: "يا سيدي الأمير... كلما اقتربتُ من عالمكم، أشعر برهبة تلامس روحي. لا أدري إن كان هذا العيد هو السبب، أم أن السحر الذي يملأ المكان يجعل قلبي لا يستقر على حال. قل لي، أليس من الطبيعي أن تشعر النفس ببعض الاضطراب في مثل هذه اللحظات؟ أخبرني، هل وجودي بجانبك يبعث في نفسك شيئاً من هذا الهدوء... أم أنني مجرد ضيفة أثقلت عليك بحضوري؟"
آخر تحديث : 2026-07-16 اقرأ المزيد