All Chapters of في كنفِ كراهيتك: Chapter 61 - Chapter 70

119 Chapters

الفصل 60 – العودة إلى ميلانو

جوليا ثلاثة أشهر. أنا حامل في الشهر الثالث، وها نحن عائدون إلى ميلانو. تشق سيارة ماتيو طريقها عبر شوارع المدينة المألوفة، تلك التي كبرت فيها، وتلك التي أحببت فيها، وتلك التي عانيت فيها. تمر المباني متتابعة، رمادية تحت سماء الخريف، بواجهاتها ذات اللون المغرة ومصاريعها المغلقة. أشجار الجادة تفقد أوراقها، واحدة تلو الأخرى، مثل دموع صفراء تتساقط متطايرة على الأسفلت. رياح أكتوبر تطاردها أمامنا، تبعثرها على الزجاج الأمامي، تجعلها ترقص للحظة قبل أن تتركها على الرصيف. بدأ بطني يستدير. بالكاد. يكاد يكون غير مرئي. لكنني أشعر به. كل صباح، أضع يدي على هذا الانتفاخ الصغير، على هذه الحياة التي تنمو بداخلي، على هذا السر الذي يكشفه جسدي يومًا بعد يوم. الطفل يتحرك الآن. حركات صغيرة جدًا، بالكاد تُدرك، مثل فقاعات هواء في الماء، مثل أجنحة فراشة، مثل دقات قلب خفية. أضع يدي على بطني، وأشعر بهذه الحياة التي تكبر، التي تزدهر، التي تذكرني بأنني ما زلت حية، بأنني ما زلت واقفة، بأنني ما زلت هنا. — هل أنت متوترة؟ يسأل ماتيو وهو يطفئ المحرك. صوته ناعم، مراعٍ، كعادته. يقود بحذر، ببطء، وكأنني مصنوعة من زجاج
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل 61 – الغيرة التي تأكل

لورينزو أول مرة أراها بهذا البطن، أريد أن أموت. أريد أن أموت وأنا أنظر إليها. أريد أن أموت من الغيرة. أريد أن أموت من الغضب. أريد أن أموت لأنني لست من وضع هذه الحياة فيها، من وضع يدي على بطنها المستدير، من شعر بطفلها يتحرك تحت راحتي، من رأى ثدييها ينتفخان، ووركيها يتسعان، وجسدها يتحول ليحمل زرعي. في تلك الليلة، لا أنام. أبقى مستيقظًا في سريري، عيناي مثبتتان على السقف، يداي منقبضتان على الملاءات، قلبي ممزق إلى ألف قطعة. الساعات تمر. ببطء. بلا نهاية. كل دقيقة تعذيب. كل ثانية سكين تغرس في صدري، تلتوي، تمزق، تقتل. عقارب الساعة تدور، تدور، تدور، لكن الزمن لا يتقدم. أنا معلق في فراغ لا نهائي، في ألم لا نهاية له، في كابوس يقظ. أفكر فيها. في بطنها. في الطفل الذي تحمله. طفل ماتيو. ماتيو. هذا الاسم يتردد في رأسي كإهانة، كإذلال، كهزيمة. هو الذي لا يملك شيئًا. هو الذي ليس بشيء. هو الذي أخذ كل شيء. كل شيء. حتى هي. خاصة هي. أراه، في الليل، عندما أغلق عينيّ. أراه يضع يده على بطنها. أراه يلصق أذنه بجلدها ليسمع دقات قلب الطفل. أراه يبتسم، سعيدًا، مكتملاً، مزدهرًا. لماذا اختارته هي؟ لماذا ليس
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل 62 – شقة كيارا

كيارا أختي تفتقدني. لقد رحلت منذ ثلاثة أشهر، وكل يوم أكثر فراغًا بقليل، أكثر رمادية بقليل، أكثر صمتًا بقليل. أتصل بها كل مساء. نتحدث في الهاتف، ساعات كاملة، حتى تموت البطارية، حتى يتعمق الليل، حتى تنطفئ أصواتنا في ضباب النوم. تحكي لي حياتها، زواجها، طفلها. تقول لي إنها بخير، إنها سعيدة، إن ماتيو زوج رائع. لكنني أشعر بالكذبة. في صوتها، عندما تتحدث بسرعة كبيرة. في صمتها، عندما تتردد. في ضحكاتها، عندما تبدو مزيفة. أنا أختها. أعرفها أفضل من أي شخص. أعرف متى تكذب. أعرف متى تتألم. أعرف متى تخفي شيئًا. لكنه ليس الشيء نفسه. أريد رؤيتها. أريد أخذها بين ذراعيّ. أريد وضع يدي على بطنها والشعور بابن أخي أو ابنة أخي تتحرك. أريد أن أضحك معها، أبكي معها، أكون أختها، مؤتمنتها، شريكتها. أريدها أن تقول لي الحقيقة. أريدها أن تتوقف عن حمايتي. أريدها أن تسمح لي بالدخول إلى ألمها. في الانتظار، أرتب. شقتي في فوضى عارمة. صناديق في كل مكان. أغراض مبعثرة. ذكريات تفيض من الخزا
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل 63 – القراءة

كيارا لورينزو، عندما تقرأ هذه الرسالة، سأكون قد رحلت. لقد رحلت. أنا أتركك، لكن ليس للأسباب التي تعتقدها. أنا لا أتركك لأنني لم أعد أحبك. أنا أتركك لأنني أحبك أكثر من اللازم. أستعيد أنفاسي. قلبي ينبض بسرعة كبيرة. يداي ترتعشان بقوة لدرجة أن الكلمات ترقص تحت عينيّ، أن الجمل تتشوش، أن الواقع يصبح ضبابيًا. أضع الرسالة لحظة. أغلق عينيّ. أتنفس. مرة. مرتان. ثلاث مرات. أعيد فتح عينيّ. أواصل. شركتك على حافة الإفلاس. أنت لا تعرف ذلك، لكنها الحقيقة. شركاؤك خانوك. حساباتك في المنطقة الحمراء. وإذا لم تجد مالاً بسرعة كبيرة، ستخسر كل شيء. شركتك، سمعتك، حياتك. لقد اكتشفت ذلك بالصدفة. وثيقة منسية على مكتبك. أرقام أردت إخفاءها عني. ديون تخجل من الاعتراف بها. لم أقل شيئًا. لم أرد أن أقلقك. لم أرد أن أراك تتألم. لكنني بحثت عن حل. بحثت لأسابيع، لأشهر، دون أن أخبرك. في الليل، عندما كنت نائمًا، كنت أنهض في صمت. أشغل الحاسوب. أقوم بأبحاث. أتصل بأناس. أزعج مصرفيين، مستثمرين، معارف. لا أحد
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل 64 – المواجهة مع لورينزو

كيارا أصل أمام عمارته. المبنى هناك، ضخم، حديث، بواجهته من زجاج وفولاذ، بكاميرات مراقبته، بحارسه بالزي الرسمي. أضواء البهو تلمع في الليل، باردة، بيضاء، شبه جراحية. المطر عاد للتساقط، ناعم ومستمر، يلصق شعري بوجهي، يبلل ملابسي، يجمد جلدي. أركن سيارتي بأي طريقة. بالعرض، على الرصيف، لا يهم. أخرج. كعابي يقرع على الرصيف المبلل. الحارس يراني أصل، يعرفني، يفتح لي الباب دون طرح أسئلة. يعرفني. جئت هنا كثيرًا، من قبل. عندما كانت جوليا ولورينزو معًا. عندما كان كل شيء على ما يرام. عندما كان للعالم معنى بعد. — السيد مونتي في منزله؟ أسأل، صوتي مخنوق. — نعم، آنسة. لقد عاد منذ ساعة. الطابق الثالث. شقة 12. لا آخذ المصعد. آخذ الدرج. أريد أن أشعر بالتعب في ساقيّ. أريد أن يغطي الألم الجسدي الألم المعنوي. أريد أن ينبض قلبي بقوة لدرجة ألا أسمع أفكاري. الدرجات تتوالى. واحدة. اثنتان. ثلاثة. عشرة. عشرون. ثلاثون. ربلة ساقيّ تحترقان. فخذاي ترتعشان. أنفاسي قصيرة، متقطعة، مؤلمة. الطابق الثالث.
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل 65 – انهيار لورينزو

لورينزو أقرأ الرسالة مرارًا وتكرارًا. كل كلمة نصل. كل جملة طعنة خنجر. كل صفحة تعذيب أفرضه على نفسي طواعية، بشكل منهجي، كتكفير، كعقاب، كتشريح لروحي الفاسدة. الورق مصفر بين أصابعي. الطيات تعمقت، سن القلم تلطخ في أماكن، آثار دموع – دموعها، دموعي – جعلت الحبر يسيل. أعرف كل كلمة عن ظهر قلب الآن. قرأتها مئة مرة. ألف مرة. أتمتمها في نومي. أصرخ بها في كوابيسي. أنقشها في لحمي. — عندما تقرأ هذه الرسالة، سأكون قد رحلت. لقد رحلت. أنا أتركك، لكن ليس للأسباب التي تعتقدها. ليس للأسباب التي اعتقدتها. طوال خمس سنوات، ظننت أنها خانتني. طوال خمس سنوات، استيقظت كل صباح والكراهية في بطني، والغضب في قلبي، والتعطش للانتقام على شفتي. طوال خمس سنوات، تخيلت ألف طريقة لجعلها تعاني، لجعلها تدفع ثمن خيانتها، لتحطيمها كما حطمتني. — أنا لا أتركك لأنني لم أعد أحبك. أنا أتركك لأنني أحبك أكثر من اللازم. أعيد وضع الرسالة على ركبتيّ. يداي ترتعشان. أصابعي مخدرة، زرقاء من البرد، من الجمود، من هذا الشلل الذي استولى على جسدي منذ ساعات. أنا جالس على الأرض، في مدخل شقتي، ظهري مسند إلى الباب الذي أغلقته كيارا وهي تغاد
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

2الفصل 66 – انهيار لورينزو

لكنها لا تختفي. الألم ما زال هناك. متربص. حي. لا يُحتمل. أشرب مجددًا. ببطء أكثر. كل رشفة فعل إيمان، فعل جبن، فعل نجاة. لم أعد أريد التفكير. لم أعد أريد الشعور. لم أعد أريد أن أكون أنا. الهاتف يرن. لا أجيب. يرن مجددًا. لا أجيب. يرن مرة ثالثة. أرفع السماعة. — سيد مونتي؟ أنا ماركو، المحقق. لدي معلومة. — ماذا؟ صوتي أجش، محطم، بالكاد يمكن التعرف عليه. لم أتكلم منذ أيام. الكلمات تخرج كالحصى، كالأشواك، كالبصاق. — وجدنا أثرها. جوليا. إنها في الدولوميت. منزل أعاره صديق لماتيو. في قرية صغيرة، وسط الجبال. لا أحد يذهب هناك أبدًا. إنه ملجأ. قلبي يتوقف. إنها هناك. في مكان ما، في هذا الاتساع الأبيض، في هذا الصمت اللا نهائي، في هذا الجمال البري، إنها هناك. ببطنها. بطفلها. بخوفها. — أريد الإحداثيات، أقول. العنوان. كل شيء. — سأرسلها لك برسالة. لكن سيد مونتي... فكر جيدًا قبل أن تفعل أي شيء. إنها هشة. حامل. إذا وصلت هكذا... — أعرف. لن أفعل أي شيء غبي. أغلق السماعة. الإحداثيات تصل على هاتفي. عنوان. أرقام. حروف. منزل ضائع وسط أشجار التنوب، البحيرات، الجبال. أنظر إليه. أحفظه. أنقشه
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل 67 – البحث

دائمًا لا شيء. ماتيو نظم كل شيء. محا آثارها. مدفوعات نقدًا. هاتف مغلق. لا شبكات اجتماعية. لا حسابات بنكية نشطة. لا بريد. لا زيارات. لا شيء. لقد أصبحت ظلاً. ظل يعيش في منزل ضائع، وسط الجبال، محاطًا بأشجار التنوب، بالثلج، بالصمت. لكنني سأجدها. سأجدها حتى لو كان عليّ قضاء حياتي في ذلك. الأسابيع تمر. أصبح مهووسًا. لم أعد أنام. لم أعد آكل. لم أعد أعيش. أمضي ليالي في النظر إلى الخرائط، في دراسة الطرق، في تخيل الخطط. أعرف كل طريق، كل ممر، كل اختصار يؤدي إلى هذه القرية الضائعة. يمكنني الذهاب إليها وأنا مغمض العينين، مقيد اليدين، بروح معذبة. لكنني لا أذهب. لا أجرؤ. إنها حامل. إنها هشة. إنها مرعوبة. إذا وصلت كالمجنون، سأخيفها. سأجعلها تهرب مجددًا. أبعد. أعمق. حتى لا يبقى أي مكان للذهاب إليه، أي ملجأ، أي فرصة. إذن أنتظر. أكتب رسائل. صفحات وصفحات. كل ما في قلبي. كل ما لم أعرف أبدًا كيف أقوله. كل ما كان يجب أن أقوله منذ خمس سنوات، منذ عشر سنوات، منذ الأبد. جوليا، لا أعرف من أين أبدأ. لا أعرف أي كلمات أستخدم. لا أعرف إذا كانت هذه الكلمات تستحق حتى أن تُقرأ. قرأت رسالتك. مئة مرة. أ
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل 68 – انهيار لورينزو

لورينزوأقرأ الرسالة مرارًا وتكرارًا.أصابعي منقبضة على الورق المصفر، هذا الورق الذي عبر خمس سنوات من الصمت، خمس سنوات من الأكاذيب، خمس سنوات مما كنت أعتقد أنه خيانة ولم يكن سوى تضحية. الورق متجعد، متآكل عند الطيات، شبه ممزق في أماكن من كثرة ما طُوي وفُتح وأُعيد طيه، كجرح يُعاد فتحه بلا توقف للتأكد من أنه لا يزال يؤلم. الحبر تلطخ في أماكن، مخففًا بالدموع – دموعها عندما كتبتها، دموعي الآن وأنا أقرأها – مشكلاً هالات مزرقة تنتشر ككدمات على الصفحة.كل كلمة نصل.ليس نصلاً غير حاد يضرب دون أن يخترق. لا. نصل مشحوذ، جراحي، يقطع كل عصب، كل وتر، كل خيط من كياني. كل كلمة دقيقة، محسوبة لتؤلم، لكنني أعرف الآن أنها لم تُكتب لتجرحني. لقد كُتبت لتنقذني. لتشرح لي. لتقول لي ما لم تستطع أبدًا قوله في وجهي لأنني لم أترك لها الوقت أبدًا، لأنني لم أعطها المساحة أبدًا، لأن غضبي كان جدارًا سميكًا جدًا، عاليًا جدًا، لا يمكن اجتيازه.كل جملة طعنة خنجر.والأسوأ، أنني أرحب بها. أتلقاها كتكفير، كعقاب مستحق، كالعدالة الوحيدة الممكنة في عالم لم يعد فيه عدالة. أستحقها، طعنات الخنجر هذه. أستحق ألفًا غيرها. أستحق ما ل
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

2الفصل 69 – انهيار لورينزو

مستثمر غامض. أموال تصل في الوقت المناسب، وكأن شخصًا قرأ أفكاري، وكأن شخصًا توقع احتياجاتي. حسابات تُسوى كما بالسحر. ديون تُمحى، واحدة تلو الأخرى، حتى لم يبق شيء من هذا الكابوس المالي.كنت قد تنفست. كنت قد ابتسمت. كنت قد رفعت كأسًا لحظي الجيد، لمرونتي، لعبقريتي في الأعمال.لم أكن قد طرحت أسئلة.هذا هو الأسوأ. لم أكن قد طرحت أسئلة. كنت قد قبلت المعجزة دون أن أسعى للفهم، دون أن أتساءل من أين جاء هذا المال، دون أن أشك في أن كل يورو كان يسقط في حسابي كان سلسلة تُمرر حول معصمي جوليا. كنت قد استعدت حياتي، شركتي، سمعتي. كنت قد واصلت وكأن شيئًا لم يكن، وكأن المال ينمو على الأشجار، وكأن المعجزات مجانية.لم أكن قد سعيت لمعرفة من أين جاء هذا المال.لم أكن قد أردت أن أعرف.كان يجب أن أعرف.— قابلت شخصًا. رجل غني، أكبر سنًا، ذو نفوذ. اسمه أليساندرو. إنه مستعد للاستثمار في شركتك. بشرط واحد: أن أتزوجه. أن أختفي من حياتك.أليساندرو.الاسم يتردد في رأسي كضربة مطرقة على سندان، كجرس مشروخ، كناقوس موت لضميري. أليساندرو. لقد قابلته مرة، قبل سنوات، في حفل خيري. رجل أنيق، في الستينات، صدغان شائبان، نظرة ثاقب
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
PREV
1
...
56789
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status