كان السجن المركزي المعروف بين السجناء باسم "الجحيم" يستيقظ قبل شروق الشمس بساعة كاملة. لم يكن ذلك بسبب الانضباط. ولا بسبب احترام القوانين. بل لأن النوم العميق في هذا المكان قد يكلفك حياتك. في العنبر رقم سبعة تحديدًا كانت الأصوات لا تهدأ أبدًا. سباب. شجارات. أنين. ضحكات مجانين. وارتطام الحديد بالحديد. داخل إحدى الزنازين جلس رجل ضخم القامة فوق سريره المعدني. عيناه مفتوحتان رغم أن الوقت ما زال مبكرًا. لم يتحرك. لم يتكلم. ولم يبدُ عليه أي اهتمام بالأصوات حوله. كان اسمه حمزة. منذ دخوله السجن قبل ثلاث سنوات لم يستطع أحد فهمه. بعضهم قال إنه قاتل مأجور. بعضهم قال إنه زعيم عصابة سابق. آخرون زعموا أنه ضابط سابق سقط في قضية كبيرة. لكن الحقيقة... لم يكن أحد يعرفها. حتى إدارة السجن نفسها. كان الملف الخاص به ناقصًا بشكل غريب. وكأن جزءًا من حياته قد مُحي عمدًا. قطع تفكيره صوت ارتطام قوي بالباب الحديدي. ثم دوى صوت الحارس: "استعداد للتفقد!" بدأ السجناء بالنهوض سريعًا. أما حمزة فاكتفى بالوقوف بهدوء. فتح الباب. خرج الجميع إلى الممر. وفي آخر الصفوف وقف حمزة بصمته المعتاد.
Terakhir Diperbarui : 2026-06-17 Baca selengkapnya