Home / مافيا / رجال الظل / الفصل الخامس: أول خيط

Share

الفصل الخامس: أول خيط

Author: الصياد
last update publish date: 2026-06-17 08:02:16

لم يكن أحد في سجن الجحيم يعرف ماذا حدث في تلك الليلة.

حتى الضباط الذين يملكون مفاتيح كل الأبواب لم يكونوا يملكون إجابة واحدة واضحة.

سجين بلا ملف.

صورة بلا اسم.

أوامر تأتي من الخارج.

ورجال دخلوا السجن بهدف قتل شخص واحد.

لكنهم فشلوا.

والأخطر من ذلك…

أن أربعة سجناء لم يعرفوا بعضهم بعد، بدأوا يلفتون انتباه أشخاص لا يعرفونهم.

في صباح اليوم التالي…

كان الهدوء داخل السجن غريبًا.

ذلك النوع من الهدوء الذي يسبق الكارثة.

جلس حمزة في زنزانته الانفرادية.

لم ينم طوال الليل.

ليس بسبب الألم.

فالجرح في وجهه لم يكن يعني له شيئًا.

لكن بسبب الورقة.

“وجدتك.”

كلمتان فقط.

لكنها كانت كافية لتفتح بابًا أغلقه منذ سنوات.

اقترب الحارس من الباب.

قال:

“حمزة.”

رفع عينيه.

قال الحارس:

“المدير يريدك.”

وقف حمزة بهدوء.

ثم خرج.

في مكتب العقيد فؤاد…

جلس حمزة أمام المكتب.

كان العقيد يراقبه.

يحاول فهمه.

ثلاث سنوات داخل السجن.

لم يدخل في عصابة.

لم يطلب حماية.

لم يقترب من أحد.

ورغم ذلك…

كل مشكلة كبيرة تحدث، يكون اسمه قريبًا منها.

قال فؤاد:

“أتعرف لماذا أنت هنا؟”

لم يجب حمزة.

أكمل فؤاد:

“لأنك أصبحت خطرًا.”

نظر حمزة إليه.

وقال لأول مرة:

“على من؟”

توقف العقيد للحظة.

لأنه لم يتوقع السؤال.

ثم قال:

“على نفسك.”

ابتسم حمزة ابتسامة صغيرة جدًا.

وقال:

“لا تقلق.”

“أنا أعرف نفسي.”

في نفس الوقت…

كان ياسين في ساحة السجن.

عاد كأنه لم يتعرض للضرب بالأمس.

يجلس بين مجموعة سجناء لا يعرفهم.

يحكي قصة غير منطقية عن حارس حاول الإمساك به وهو نائم.

وكان الجميع يضحك.

اقترب منه أحد رجال عصابة الذئاب.

اسمه رامي.

كان أصغر من مراد لكنه أكثر ذكاء.

جلس أمامه.

وقال:

“أنت لا تفهم المكان الذي أنت فيه.”

أجاب ياسين:

“بالعكس.”

“أنا أفهمه.”

رفع رامي حاجبه.

قال:

“إذن لماذا لا تخاف؟”

ابتسم ياسين.

وقال:

“لأن الخوف لا يغير شيئًا.”

سكت رامي قليلًا.

ثم قال:

“أنت تعرف حمزة؟”

تغيرت ملامح ياسين للحظة.

ثم قال:

“الرجل الصامت؟”

هز رامي رأسه.

“هناك شيء يجمعكما.”

ضحك ياسين.

“أول مرة أعرف أن الصمت يجمع الناس.”

لكن داخله…

بدأ يشعر أن الأمر أكبر مما يبدو.

أما يوسف…

فكان يبحث.

ليس عن الهروب.

بل عن الحقيقة.

عاد إلى المكتبة.

جلس في نفس مكانه.

وأخرج ورقة صغيرة.

بدأ يكتب عليها:

• توقيت دخول الرجال الخمسة.

• تحركات الحراس.

• الإنذار.

• السجين المجهول.

• اسم الرائد شريف.

ثم توقف.

لأنه لاحظ شيئًا.

كل الأحداث حدثت في نفس اليوم.

وكأن أحدًا ضغط زرًا واحدًا…

فتحرك الجميع.

همس:

“من يحرك اللعبة؟”

في الجناح الآخر…

كان يونس لا يزال داخل الغرفة السرية.

يمسك الملف الذي وجده.

لم يكن يقرأه.

كان فقط ينظر إلى الصورة.

صورة رجل.

رجل يعرفه.

لكن عقله يرفض تصديق الأمر.

اقترب الحارس.

وقال:

“هل تذكره؟”

رفع يونس عينيه.

لأول مرة اختفت ابتسامته.

قال:

“من أين أتيت بهذا؟”

ابتسم الحارس.

وقال:

“أنا لا أملك الإجابات.”

“أنا فقط أوصل الرسائل.”

ثم وضع ملفًا آخر أمامه.

وقال:

“وهذه الرسالة لك.”

فتح يونس الملف.

كانت الصفحة الأولى فارغة.

إلا من جملة واحدة:

“أنت لم تمت كما ظنوا.”

تجمد يونس.

في المساء…

حدث شيء لم يكن متوقعًا.

تم نقل أربعة سجناء إلى عنبر واحد مؤقت بسبب أعمال الصيانة.

الأسماء:

حمزة.

ياسين.

يوسف.

يونس.

لكن الأربعة لم يكونوا يعرفون ذلك.

كان كل واحد منهم قادمًا من اتجاه مختلف.

وكل واحد منهم يظن أنه يستطيع مواجهة العالم وحده.

دخل ياسين أولًا.

نظر حوله.

ثم قال:

“جميل.”

“حتى السجن قرر يجمعني مع أشخاص غريبين.”

دخل يوسف بعده.

نظر إليه.

ثم جلس في الزاوية.

بعدها دخل حمزة.

وساد الصمت.

لأن وجوده وحده غير الجو.

أما آخر من دخل…

فكان يونس.

نظر إلى الثلاثة.

ابتسم.

وقال:

“يبدو أن الليلة لن تكون مملة.”

لم يرد أحد.

جلسوا جميعًا.

غرباء.

لا يعرف أحدهم الآخر.

لكن القدر وضعهم في نفس المكان.

مرت ساعة.

ثم ساعتان.

حتى قطع الصمت صوت انفجار قوي من خارج العنبر.

اهتزت الجدران.

وقف الجميع.

دوى صوت الحراس:

“حالة طوارئ!”

ثم جاء صوت عبر السماعات:

“تم اكتشاف محاولة قتل داخل العنبر رقم ثمانية.”

نظر الأربعة لبعضهم لأول مرة.

لكن المفاجأة…

أن اسم الضحية الذي أعلنته السماعات…

كان:

حمزة.

تغيرت نظرات الجميع.

لأنهم فهموا شيئًا واحدًا.

لم يكن أحد منهم في هذا السجن بالصدفة.

نهاية الفصل الخامس.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رجال الظل   الفصل الحادي والأربعون: أول عهد للملوك

    لم يكن حمزة يخاف من المواجهة. منذ أن كان طفلًا وهو يعرف أن الدنيا لا تعطي شيئًا مجانًا. لكن هناك فرقًا بين أن تدخل معركة من أجل نفسك… وأن تدخلها لأن شخصًا ضعيفًا ينتظر إنقاذك. ⸻ كان الليل قد غطى الحي. الشوارع التي كانت مليئة بالأطفال في النهار أصبحت هادئة. الأبواب مغلقة. والناس تراقب من خلف النوافذ. الجميع يعرف أن شيئًا كبيرًا سيحدث. ⸻ وقف حمزة أمام المكان الذي حددوه في الرسالة. مخزن قديم في أطراف الحي. ⸻ قال ياسين: “آخر فرصة.” ⸻ نظر إليه حمزة. “لإيه؟” ⸻ قال ياسين: “أن نغير الخطة.” ⸻ ابتسم حمزة. “وأنت تعرف أنني لن أفعل.” ⸻ ضحك ياسين. “كنت أعرف.” ⸻ اقترب يوسف وهو يحمل جهازًا صغيرًا. ⸻ قال: “هناك كاميرات حول المكان.” ⸻ نظر إليه يونس. “منذ متى وأنت تحمل أشياء غريبة؟” ⸻ رد يوسف: “منذ أن عرفت أن الحياة لا تحل كل مشاكلها بالقوة.” ⸻ ابتسم يونس. “أنا بدأت أخاف منك.” ⸻ لكن حمزة لم يبتسم. كان ينظر للباب. ⸻ قال: “ندخل.” ⸻ فتحوا الباب. ⸻ في الداخل… كانت أم أحمد جالسة. لم تكن مصابة. لكن الخوف واضح في عينيها. ⸻ بجانبها وقف حسام. ⸻ ابتسم. ⸻

  • رجال الظل   الفصل الأربعون: الحرب التي بدأت من أجل طفل واحد

    لم يكن حمزة يعرف أن قرارًا واحدًا يمكن أن يغير حياة مدينة كاملة. كان يظن أنه اختار طريقًا صعبًا فقط. لكن الحقيقة… أن بعض القرارات لا تختارها أنت. بل تختار الحرب معك. ⸻ في صباح اليوم التالي… كان الخبر ينتشر في الحي. الرجل الذي خرج من السجن… رفض العمل مع تجار المخدرات. ⸻ البعض لم يصدق. قالوا: “أكيد يريد شيئًا أكبر.” “لا أحد يرفض المال.” “كلهم مثل بعض.” ⸻ لكن البعض الآخر رأى شيئًا مختلفًا. رأى حمزة وهو يجلس مع أحمد. لم يتركه. لم يعامله كمجرم. بل كإنسان ضاع ويحتاج من يمسك بيده. ⸻ في بيت أم أحمد… كانت المرأة تبكي. لكن هذه المرة من الفرح. ⸻ قالت لحمزة: “أنا لا أعرف كيف أشكرك.” ⸻ رد: “لا تشكريني.” ⸻ نظرت إليه. ⸻ قال: “أنا أعرف شعور أم تنتظر شخصًا لا يعود.” ⸻ سكت. ⸻ “أنا كنت طفلًا ينتظر أخاه.” ⸻ نظرت خلود إليه. كانت تعرف أن حمزة لا يتكلم عن الماضي كثيرًا. ⸻ لكن كل موقف كان يفتح جرحًا قديمًا. ⸻ في الخارج… كان ياسين يتحدث مع شباب الحي. ⸻ قال أحدهم: “أنتم مجانين.” ⸻ ابتسم ياسين. “لماذا؟” ⸻ قال الشاب: “تدخلون ضد ناس أقوى منكم.” ⸻ ضحك ياس

  • رجال الظل   الفصل التاسع والثلاثون: حين رفض الملوك أن يبيعوا أرواحهم

    لم تكن أصعب لحظة في حياة حمزة عندما دخل السجن. ولا عندما عرف أن والده حي. ولا حتى عندما اكتشف أن طفولته كانت جزءًا من مشروع. أصعب لحظة… كانت عندما فهم أن العالم الذي ينتظره خارج تلك الجدران لم يكن أفضل. ⸻ خرجوا من المختبر. لكنهم لم يخرجوا كما دخلوا. دخلوا أربعة سجناء يبحثون عن الحرية. وخرجوا رجالًا يحملون أسرارًا تكفي لإسقاط إمبراطوريات. ⸻ كان الليل قد حل. المدينة أمامهم مضيئة. الناس تمشي. السيارات تتحرك. الحياة مستمرة. لكن بالنسبة لهم… كانت بداية حرب جديدة. ⸻ قال يونس وهو ينظر للشارع: “غريب.” نظر إليه ياسين. “ماذا؟” ⸻ قال: “كنا نظن أن الخروج من السجن هو النهاية.” ثم ابتسم. “طلعنا للسجن الأكبر.” ⸻ لم يرد أحد. لأنهم كانوا يعرفون أنه محق. ⸻ كان أول مكان ذهبوا إليه… حي قديم. حي شعبي. يشبه الأماكن التي تربوا فيها. بيوت متلاصقة. أزقة ضيقة. أطفال يلعبون في الشوارع. أمهات ينادين أبناءهن. ⸻ وقف حمزة أمام الحي. صامت. ⸻ قالت خلود: “ذكرك بشيء؟” ⸻ نظر إليها. “نعم.” ⸻ “كنت هنا طفلًا.” ⸻ ابتسمت بحزن. “وأنت الآن تعود كرجل.” ⸻ دخلوا. لكن نظرات

  • رجال الظل   الفصل الثامن والثلاثون: الطفل الذي صنعوه ملكًا

    لم تكن الكلمات التي قالها والد حمزة مجرد اعتراف. كانت قنبلة. “حمزة لم يكن ابني فقط.” توقفت أنفاس يوسف. حتى يونس الذي كان دائمًا يضحك في أصعب اللحظات… اختفت ابتسامته. ⸻ قال يوسف ببطء: “اشرح.” ⸻ جلس الرجل. كان يبدو أكبر من عمره الحقيقي. كأن السنوات التي اختفى فيها لم تكن راحة… بل عقاب. ⸻ قال: “قبل أن تعرفوا حمزة…” “قبل دار الأمل…” “كان هناك مشروع آخر.” ⸻ اقترب يونس. “المشروع الأول؟” ⸻ أومأ الرجل. “نعم.” ⸻ قال يوسف: “وماذا كان؟” ⸻ نظر والد حمزة إلى الأرض. وقال: “صناعة شخص يستطيع قيادة الآخرين.” ⸻ صمت. ⸻ “ليس بالقوة.” “ولا بالخوف.” ⸻ رفع عينيه. ⸻ “بل بالثقة.” ⸻ قال يونس: “يعني حمزة؟” ⸻ أومأ. ⸻ “كانوا يبحثون عن شخص إذا دخل مكانًا…” “يتبعه الناس.” ⸻ ⸻ في الغرفة الأخرى… كان حمزة يمسك الصورة. يده ترتجف. ⸻ نظر إلى حازم. “أنا كنت هناك؟” ⸻ أومأ حازم. ⸻ “نعم.” ⸻ قال حمزة: “كنت طفلًا.” ⸻ رد حازم: “ولهذا لم تتذكر.” ⸻ اقترب. ⸻ “أخذوا منك الذكرى.” ⸻ رفع حمزة عينيه. “من أنا؟” ⸻ سكت حازم. ⸻ وكان صمته أقسى من أي إجابة. ⸻ قال

  • رجال الظل   الفصل السابع والثلاثون: الحقيقة التي لم يكن يجب أن تُفتح

    لم يكن أكثر شيء يخيف حمزة هو الموت. ولا الخيانة. ولا حتى معرفة أن حياته كلها كانت مبنية على أسرار. الشيء الوحيد الذي كان يخشاه… أن يكتشف أن كل ما عاشه لم يكن حقيقيًا. ⸻ ظل ينظر إلى الشاشة. الجملة أمامه: “السبب الحقيقي لاختيار حمزة.” ⸻ قال ياسين: “لا تفتحها.” ⸻ نظر إليه حمزة. “لماذا؟” ⸻ رد ياسين: “لأن كل مرة نعرف فيها شيئًا…” نفقد شيئًا آخر.” ⸻ اقترب يوسف. “لكننا خرجنا من السجن بسبب معرفة الحقيقة.” ⸻ ضحك يونس. “والحقيقة حتى الآن ضربتنا أكثر من السجن.” ⸻ لم يرد حمزة. مد يده. فتح الملف. ⸻ ظهرت صفحة واحدة. ⸻ المشروع: الملك الأول الاسم: حمزة الهدف: بناء قائد يستطيع تغيير العالم السفلي. ⸻ توقف. ⸻ ثم ظهر سطر آخر: السبب: ليس بسبب القوة. ⸻ تحتها: بل بسبب القدرة على جعل الآخرين يتبعونه. ⸻ ساد الصمت. ⸻ قال يوسف: “كانوا يدرسون شخصيتك.” ⸻ أكمل ياسين: “لم يكونوا يريدون أقوى شخص.” ⸻ نظر إلى حمزة. “كانوا يريدون القائد.” ⸻ لكن حمزة لم ينظر للملف. كان ينظر للجملة الأخيرة. ⸻ “الملاحظة: أكبر نقطة ضعف لدى الملك الأول…” ⸻ فتح. ⸻ ظهر: “أنه يحب

  • رجال الظل   الفصل السادس والثلاثون: الأب الذي عاد من القبر

    لم يكن هناك شيء يمكن أن يجهز حمزة لهذه اللحظة. ليس السجن. ليس الخيانة. ليس الأسرار. حتى ظهور حازم من جديد لم يكن كافيًا. لكن هذا… كان مختلفًا. ⸻ والده. الرجل الذي رآه يموت. الرجل الذي ظل يحمل صورته في ذاكرته. الرجل الذي كان سبب كل ليلة نام فيها طفلًا وهو يبكي. كان حيًا. ⸻ ظل حمزة واقفًا أمام الشاشة السوداء. لا يتكلم. ⸻ قال ياسين بهدوء: “حمزة…” ⸻ لم يرد. ⸻ اقترب يونس. ولأول مرة لم يجد مزحة يقولها. ⸻ أما يوسف… فكان ينظر للشاشة. ثم للملفات. ثم قال: “هناك شيء خطأ.” ⸻ نظروا إليه. ⸻ قال: “إذا كان والدك حيًا…” توقف. “فمن مات في الحادث؟” ⸻ السؤال ضرب المكان. ⸻ قال آدم: “هذا هو السؤال الذي لم نجد له إجابة.” ⸻ نظر حمزة إليه. “أنت تعرف شيئًا.” ⸻ سكت آدم. ⸻ اقترب حمزة. “تكلم.” ⸻ قال آدم: “كنت هناك.” ⸻ تغير وجه خلود. ⸻ أكمل: “رأيت السيارة.” “رأيت الحريق.” ⸻ ثم نظر إلى حمزة. “لكنني لم أرَ والدك يموت.” ⸻ ساد الصمت. ⸻ قال ياسين: “إذن كل هذه السنوات…” ⸻ أكمل يوسف: “كانت كذبة.” ⸻ في تلك اللحظة… بدأ باب المختبر يفتح. ⸻ دخل شخص.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status