Home / الرومانسية / ظننتهُ لي / (6)إنما للصبر حدود

Share

(6)إنما للصبر حدود

last update publish date: 2026-07-03 08:00:00

بدأت نظرة غضب تظهر في عيني "أدهم"، لكنه تداركها فورًا حتى لا يتكرر ما حدث أمس:

أدهم: حسنًا، آنسة سيرة، لِمَ لم تقومي حتى بفحص نفسك لدى أحد الأطباء طوال تلك المدة؟

سيرة: لا أعتقد أن للأمر هذه الأهمية، هو مجرد إرهاق. أنا أعمل ساعاتٍ طويلة، وطوال الوقت في نقاشات مع فريقي ومع العملاء، حتى إنني عند عودتي إلى البيت أكمل بعض المهام أيضًا. لقد أتيت اليوم إيفاءً بوعدي لتفي أنت بوعدك، لا داعي لقلقهم.

أدهم: الإرهاق لا يتسبب في قيءٍ دموي، يا آنستي.

أخذت "سيرة" تهرب بعينيها، فالآن باتت حجتها حتى أمام نفسها فارغة، ولا صحة لها.

حاول "أدهم" تهوين الأمر قليلًا:

أدهم: سننظر في الأمر، ربما القيء لا علاقة له ببقية الأعراض. قد يكون الإرهاق بالفعل، والقيء قد يكون خللًا بسيطًا في الجهاز الهضمي.

هكذا كان يأمل، وهكذا أملت هي أيضًا بعد كلامه.

اصطحبها "أدهم" إلى مختبر المشفى لتجري الفحوصات أمام عينيه.

قال لها إنه فقط يريدها أن تُنجز الأمر اليوم كي لا يعطلها عن عملها مجددًا، فبالتأكيد لن يخبرها أنه يشك في أنها ستتهرب ولن تُجري الفحوصات من الأساس.

انتهت "سيرة" من الأمر بعد حوالي ساعةٍ ونصف، وودعت "أدهم"، الذي أخبرها أنه عندما يتلقى نتائج الفحوصات سيخبرها فورًا، لكنها لم تهتم. قامت بكل ذلك لتريح رأسها، ولا يساومها مرة أخرى،  لا تدري لِمَ يحمل عبء البشر على كاهليه؟ ولا تدري كيف كظمت غيظها حتى الآن من تدخله.

____________________________________

توجه "أدهم" لمكتبه يشعر بأنه أصبح أخف بكثير ، مارس يومه الطبيعي ولم تأتِ "سيرة" على باله مرة أخرى طوال اليوم، كان قد أخبر المختبر بالفعل صباحًا أن يرسلوا له النتائج فور ظهورها وأبلغوه أنهم لم يتمكنوا إلا الغد ، وفي منتصف اليوم وأثناء تصفحة لهاتفه وجد حساب "سدرة" على إحدى مواقع التواصل فأضافها بشكل تلقائي وما للبثت إلا وضافته هي الأخرى.

انتهى يوم "أدهم" الأول بالمشفى ومر مرورًا هادئًا إلا أن قدماه ساقتاه في آخر اليوم إلى هناك، ذلك القسم ، أمام هذا السرير، كانت عيناه مثبتتان ، السرير فارغ ، لكن في نظره ليس كذلك.

يراها متمددة وتنظر له بحنوها المعهود ، طالت نظرتها كالوداع الأخير،  وفجأة أصوات ألأجهزة تعلن بمنتهى القسوة أن تلك النظرة كانت الأخيرة.

نفض "أدهم" عن نفسه شروده وأخذ يجفف وجهه قبل أن يلحظه أحد ، ولكن كانت قد رأته تلك الصغيرة، فإذ به يشعر بلمسة رقيقة على ظهر كفه ، كانت تربت عليه بحنو ما أن التفت حتى تلاقت عيناه ببراءة عيناها ، فجلس على ركبتيه وهو يشيح دموعه عن وجهه: أهلاً يا جميلة، أأنتِ ضائعة؟

الفتاة: لا ، أمي بالداخل ورأيتك هنا تبكي ، أأمك هنا أيضًا؟

كان قد خلع عنه رداءه الطبي الأبيض فلم تعرف أنه طبيب.

أدهم: لا ، ليست أمي

الفتاة: من إذن؟

انهمرت دموعه باندفاع وحرقة أقوى من ذي قبل

فباغتته الفتاة محتضنة إياه بذراعيها الصغيرتين ثم نظرت إلى وجهه وهي تمسح عنه دموعه: لا تقلق أيًا كان من تحبه بالداخل فسوف يكون بخير ، هكذا أخبرني أبي والطبيب منذ قليل، قالا أن أمي ستكون على خير ما يرام وسنذهب للبيت سويًا، أنت أيضًا ستذهب للبيت مع من بالداخل ، أعدك.

تلك المرة احتضنها هو ثم تأملها قائلاً: ما اسمك يا ملاكي؟

الفتاة: ملك.

أدهم: منطقي طبعًا

ضحكت الفتاة وهنا تذكر صورة ابنة "يوسف" التي رآها وأدرك كلامه بالحرف ، كيف لتلك الكائنات أن تستولى على هذا الكم من اللطف؟!

جاء والد "ملك" مناديًا إياها ، كانت والدتها قد استيقظت فقالك له وهي تجري نحو أباها مسرورة: ألم أقل لك أيها العم ، ستكون بخير.

قالتها واختفت عن ناظريه ، لكن لم تختفي ابتسامته.

وحين هم بالمغادرة ، قابل طبيب المختبر في طريقه الذي ما أن رآه حتى أخبره أن التحاليل جاهزة ولكن هو لم يملك رقم هاتفه بعد ، فتبادلا الأرقام وأرسل له ملف النتيجة على أن يطبعها له صباحًا ثم ودعه ومضى.

كانت رأس "أدهم" وعيناه قد انتفختا بالفعل فلم يلقي بالاً للنتائج وقال في نفسه أنه سيقرأها عندما يصل البيت.

وما أن فتح باب بيته حتى وجد الكوب الخاص بـ"سدرة"  كان ينبغي أن يعطيه لها وهو مغادرًا للعمل صباحًا ولكنه نسيه ، فأخذه وطرق باب شقتهما فتحت له "سدرة" مبتسمة: مساء الخير

أدهم: مساء النور ، اعتذر عن تأخير الكوب لكن كان لدي موعد صباحًا فنسيته  ، واعتذر أني اعدته فارغًا فلا أدري بما نرد كوب الشاي صراحةً.

ضحكت سدرة وتسلمت منه الكوب: سلمت يداك

ولكن وفي تلك اللحظة تحديدًا كان العم "أحمد" قد فتح باب المصعد ورآهما واقفين ف أطال النظر فيهما وهما فعلا المثل ناظرين له مبتسمين مرحبين ولكن نظرته هو لم تكن كذلك ، فلم ينسَ بعد أمر المقهى ، لكن ما معنى أن يقفا مع بعضهما هكذا ، فلم يبادلهما الابتسامة ولكن بدأ حديثه: أهناك ما طرأ؟ هل "أختك" بخير؟

وجه سؤاله لـ "سدرة" بنبرة استنكار فهو لتوّه اغلق مكالمته مع "سيرة" يعلم أنها بخير ، لكنه أراد إيصال فكرة معينة.

أدهم: لا يا عم "أحمد" فقط كنت أعيد كوب الشاي الذي تفضلت عليّ به صباحًا الآنسة "سدرة".

أحمد: متى؟ وأين تفضلت عليك به؟

هنا شعر "أدهم" أن الوضع بالفعل ليس جيدًا،  وهو محق.

سدرة: صباحًا كنت أشرب الشاي بالشرفة وخرج الدكتور فعزمت عليه يا خالي.

هدأت نظرات العم قليلًا هو يعلم أن "سدرة" لا تكذب مهما بلغ الأمر.

وجه نظره لأدهم: حسنًا أديت الأمانة يا بني ، أحلام سعيدة.

أدهم: تصبحون على خير

ردوا عليه التحية ورمق "أحمد" سيرة بنظرة عتاب، ثم دخل إلى شقة الجدة.

----------------------------------------------------

دخلت "سدرة" شقتها ووجنتيها قد أحمرتا من الموقف ، لا تدري فيما أخطأت ولكنها لم تعتاد تلك النظرات من خالها ؛ فهي مدللته وصديقته، تنهدت ثم إذ برسالة تصل إلى هاتفها ، إنه "أدهم" تعجبت قليلًا ثم تذكرت أنهم أضافوا بعضهم اليوم.

أدهم: أتسببت في سوء فهمٍ مع العم؟

سدرة: لا أدري ، لم أرى نظرة خالي تلك موجهة لي من قبل لذا ارتبكت قليلًا ، تعلم أنه محق

أدهم: بالطبع ، فأيًا كان موقفنا لن نقف لنشرح للجيران ، هو ذو نظرة أوسع منّا

سدرة: نعم ، أعتذر إن كان الموقف قد ضايقك

أدهم: كم أنتم عائلة مولعة بالاعتذار حقًا.

ضحكت سيرة وأخذها يتحدثا طويلاً ، عن تفاصيل صغيرة ، ثم فاتحها مرة أخرى عن "محمد"

سدرة: لماذا قد علقت عليه لهذا الحد؟

أدهم: فقط أشعر أن الأمر مثير للاهتمام ، ألا تعتقدي أن الأمر قد ينتهي بكِ إلى الوقوع في حبه كالروايات؟

سدرة: أنت تدعمه كثيرًا،  هل كلكم كرجال هكذا؟

أدهم: لماذا سأدعمه؟ فحتى الآن نظرته لي أمس تراودني ، أخشى أن تزور كوابيسي اليوم.

أثارت جملته الأخيرة ضحكات "سدرة" فكان أول شيء سمعته "سيرة" عند وصولها للبيت: أضحك الله سنك ، مع من تتحدثين.

قالتها وهي تضع قبلة على جبين شقيقتها.

سدرة: حمدًا لله على سلامتك ، هذا د.أدهم.

ضيقت سيرة عيناها: ألم يتوغل بيننا كثير في ثلاثة أيامٍ فقط؟

سدرة: إنه بالشقة المقابلة ولا أحد له هنا ، لذا سنكون نحن محتواه لفترة من الزمن.

سيرة: حسنًا،  إن كانت مجرد فترة فستمر على أي حال.

سدرة: أتستسقلينه؟

سيرة: لا فقط اتعجب ، ثم يبدو أنك أنت تستخفينه.

قالتها بنبرة تعرفها "سدرة" جيدًا لكن الغريب أنها لم تغضب تلك المرة حاولت "سيرة" أن تقوم بحركة دفاعية لكنها فوجئت أن ما من شيء ألقى على وجهها كالعادة.

فضيقت عيناها ونظرت لشقيقتها: امممم ، مثير للاهتمام.

وانسحبت نحو غرفتها لتبدل ملابسها ولكنها فوجئت برسالة من "أدهم": ظهرت النتائج.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظننتهُ لي   (14) اتجاه الدفة

    كانت الأسئلة تجوب برأس سلمى بالفعل، وبما أنها لم تستطع سؤال أخيها فعلى الأقل قد تستفسر من سيرة، لقد رأت في عيني أخاها لمعة تجاهها لم ترها من قبل، ولكن ما شتت انتباهها أنها رأته ينظر لسدرة بإعجاب وقتما كانا بالمطبخ سويًا، لذا إن لم يخبرها بحقيقة مشاعره، ستعلم هي بطرقها..مرت ١٠ دقائق وخرجت سلمى للشرفة وسرعان ما خرجت سيرة أيضًا، كانتا متشابهتان لحدٍ كبير؛ لذا وجدتا كثيرًا من المواضيع ليتجاذبا أطراف حديثهما.وفي خضم الحديث عن الذكريات والماضي، لاحظت سلمى أن سيرة تتجنب أن تذكره بأي شكل، فبدأت هي بالسرد وذكرت جدتها، وحكت قصتها مع أدهم وكيف كان متعلقًا بها وكيف رحلت تاركة علامات استفهام لهم وللأطباء، لم يعلموا سبب موتها.وحينها تجمدت سيرة، تذكرت ما حدث بينهم منذ مدة ، وكان صوتها الداخل يردد (كان يحمي جدته بي، ماذا فعلت أنا وقتها؟ أهنته!!)، لاحظت سلمى شرود سيرة ودمعتها التي تسربت بلا وعي منها؛ فأدركت أنها تأثرت فبادرت تهوِّن عليها..سلمى: حسنًا، مرَّ على الأمر ١٥ عامًا ، خففي على قلبك.نظرت لها سيرة وقد أدركت أن تأثرها بادٍ على وجهها فمسحت دمعتها وأردفت: كانت جميلة، لا بد أن دكتور أدهم لا ي

  • ظننتهُ لي   (13) في المفترق

    "أدهم" الذي كان صعد لسطح المبنى ليرى إن كان من خطبٍ ما في هوائي التلفاز؛ فهو لا يعمل وأرادت أخته أن تتابع مسلسلها قبل أن تتوجه للعشاء الموعود في بيت الفتاتين، ما كان يعلم أنهما هناك أيضًا، ولم يسمع سوى الجملة الأخيرة، والتي وقع صداها في أذنه،ولم يجول بخاطره سوى" إذن كانت تكذب عليّ؟ كانت تغار على محمد إذن تحبه، لما أخبرتني بالعكس إذن؟). كانت علامات الاستفهام تجوب بعقله وهو يعود أدراجه لشقته، لقد عدل عن فكرة إصلاح العوائي، يمكن لأخته أن تشاهد الحلقة على الإنترنت في وقتٍ لاحق.وعلى الروف كان الصمت سائدًا بعد كلمات سدرة الأخيرة، كانت عيناها قد دمعت، وعيناه كذلك، صمت كلاهما لاستعادة ما اختل من توازنهما.وفجأة اعتدل محمد في جلسته ونظر لسدرة بعمق: حسنًا، بغض النظر ماذا أشعر نحوك، ما الذي يدفعني للجنون تلك الفترة؟ أيمكنكِ تحليل الأمر؟ لقد طعنتُ شرف فتاة صباحًا يا سدرة.ثم صمت قليلًا وعادت الدموع تتشكل في عينيه: أنا جرحت مشاعر فتاة أمام سكان عقار كامل.ابتسمت سدرة بعطف، كانت لم ترَ ضعفه منذ زمن، كان دومًا أو منذ بضع وعشر سنوات تحديدًا يضيف ملامح غاضبة على قسماته، لم تكن منه في شيء ، هي تعلم

  • ظننتهُ لي   (12)  لعلنا نلتقي

    كان الارتباك بلغ من محمد أشده، لا يدري كيف يتعامل الآن؟ هو يعلم جيدًا أنه أهانها، وأنها وأخيها أقرا أنهما لن يعرفانه بطريقٍ إذا تلاقوا، ولكن الموقف قد فرض نفسه عليهم جميعًا الآن.اتخذ محمد قراره وتوجه نحوها وهي لا زالت تنظر بهاتفها، وحين وقف أمامها مباشرة رفعت نظرها ظنًا منها أنه الأستاذ علاء، لكنها رفعت عيناها لتتلاقى بعينيه فجأة، وبدت الدهشة على وجهها ثم استحالت لغضبٍ ظاهر، في حين كانت نظرته وابتسامته متوددتان ولطيفتان كأنه شخصًا آخر، طالت نظراتهما غير المتكافئتين وهمَّت سلمى واقفة عازمة على الرحيل. فقد تذكرت ما قاله الأستاذ علاء عن أن المهندسين هنا رافضين لوجود فتاة، وإن كان هذا الشخص منهم إذن فهي كمان ترفض وجودها بمكان هو فيه.لكن قاطع ذلك التلاحم الصامت الأستاذ علاء حين وصل وقال بتنهيدة: ها أنتم تلاقيتم، كنتُ أبحث عنك يا باشمهندس محمد، حسنًا هذه باشمهندسة سلمى المتدربة الجديدة، وهذا باشمهندس محمد مالك الشركة.هنا فتحت سلمى عيناها بصدمة، وهنا كان القرار واضحًا، لن تبقى بهذه الشركة ولو للحظات.التفتت للأستاذ علاء بابتسامة مجاملة: تشرفت بالتعرف عليك يا أستاذ علاء، أستأذنك.وأدارت ظه

  • ظننتهُ لي   (11) صفعة في الطابق الرابع

    لم يكن صباحًا هادئًا على الإطلاق، فتحت الفتاتان عيناهما في اللحظة نفسها ثم نظرتا لبعضهما دون أن ينبسا بحرف ، تنصتان السمع لتأكدا مما تسمعانه، هل هذا حقًا صوت مشاجرة؟ مهلًا هل هذا حقًا صوت محمد؟قامت الفتاتان مسرعتان دون كلمة ظنًا منهما أنه بالتأكيد يتشاجر مع " أدهم"، ففي مدة الشهر وأكثر الماضية كانا قد تقابلا عدة مرات، كانت نظرات "محمد" وقتها تكشف الكثير من كل المشاعر التي يمكنها أن تكون غاضبة.لملمت "سدرة" شعرها سريعًا وارتدت "سيرة" خمار الصلاة، وانطلقتا نحو الباب وجدتاه مفتوحًا لأن الجدة والتي استيقظت مبكرًا من جانبيهما قد خرجت لصوت الشجار أيضًا، ولكن ما أن نظرتا للخارج حتى فغرتا فاهيهما، من تلك؟كانت فتاة بشعر أسود مموج طويل ترتدي بيجامة فضفاضة لا بأس، لكنها... في بيت "أدهم".والأغرب أن "محمد" كان يصيح قائلًا: أهي عمارة أبيه كي يأتي بفتيات إلى المنزل؟نظرتا الفتاتان إلى بعضهما ثم نظرتا إلى "آسر" الذي رفع كتفيه قالبًا شفتيه معبرًا للفتاتين أنه لا يعلم حقًا ما هناك.كانت العمارة بأكملها قد صعدت على أثر الصوت.وفجأة خرج صوت الفتاة واثقًا، ولكنه مخنوق بالبكاء وقالت وهي تنظر له بحزم وقو

  • ظننتهُ لي   (10) ذكريات بالقاع... يمكن أن تطفو

    أفاق "أدهم" من صدمته وأخذ يحنو بصوته ليهدأ من روعها، يعلم الآن أنها ليست الفتاة التي تخاف المصاعد، هناك ما هو أعمق وأكثر قتامة بكثير: سدرة كل شيء سيكون على ما يرام ، عائلتك بخير ، وستجتمعين بهم فور أن يتم حل مشكلة المصعدلم تكن دموعها قد وقفت ولكن هدوءها قد عاد مرعبًا مرة أخرى: أنا أيضًا ظننتُ أنهما بخيرنظر لها "أدهم" متعجبًا، تلك الفتاة المشرقة لديها جانب لا تزره الشمس إذن!لكن في لحظة رن هاتفها وإذ بها "سيرة" فأجاب "أدهم"سريعًا: ألو آنسة سيرةلم يأتهِ ردٌ لأنها لم تسمعه، لكنها لاحظت أن المكالمة قد أجيبت وأخذت تتحدث: سدرة حبيبتي اقتربت من البيت هل تحتاجين لشيء؟أخذ أدهم يتحدث لكنها لم تسمع سوى شوشرة الشبكة: لِمَ التغطية عندك بهذا السوء؟ أين أنتِ؟وحين كرر أدهم حديثه أدركت أن هذا ليس صوت "سدرة" ولكنها لم تدري أيضًا من ولماذا يجيب هاتف أختها؟ والأهم أين؟ تلك التغطية السيئة ليست بمنزلهم!لكنها أسرعت إلى البيت، كانت تبعد ٥ دقائق فقطكانت "سدرة" سمعت "أدهم" وهو يتحدث وينطق باسم "سيرة" فأفاقت من شرودها قليلًا ونظرت له قلقة وقالت بنبرة متلهفة: هل هي بخير؟أدهم: هي بخير فقط لم تسمعنيسدرة:

  • ظننتهُ لي   (9) ما تنتجه المغاليق

    مرت أيام عدة منذ اتخذ "أدهم" قراره ، وأيام عدة منذ قطن تلك الشقة وذلك العقار.كانت مقابلاته مع الفتاتين مبنية على المصادفات لا غير ، حتى أنه لم يحدث "سدرة" مرة أخرى على مواقع التواصل، كان يكتفي فقط بوضع إعجاب على قصصها، حتى أنها لاحظت ذلك وظنت أنه يحاول التلاعب ، فبعض الرجال يحبون لعبة الاختفاء كلعبة نفسية ليعلموا إن كانت الفتاة فعلًا مهتمة ، ولكن "سدرة" وإن كانت مهتمة فهي أمامه ليست مهتمة ، فقد تعمدت ألا تفتح قصصه وألا تضع أي أثر لها على صفحته ، مع العلم أنها كانت تفتحها بطريقة ما لا تظهر له، كانت قد ساعدتها في ذلك الأمر "سيرة" فقد فاتحت "سدرة" في الأمر ذات يوم أثناء إفطارهما: سدرة لنكون واضحين ، هل هناك بداخلك شيئًا ما أخيرًا قد بدأ ينجذب؟توترت سدرة قليلًا: ماذا تريدين؟سيرة: كنت أحاول أن أكون لطيفة معكِ لكن هكذا طلبتِ ، هل أعجبتِ بهذا الطبيب؟رمقتها سدرة بنظرة غير راضية عن أسلوبها في الحديث عنه: هذا الطبيب؟ لم تكن تلك طريقتك في الحديث عن الناس ، كنتِ دومًا تتحدثين عن الجميع وكأنهم أمامك وتقولي كي لا يشعر أحد أنه طُعن في ظهره.سيرة: حسنًا تلك الجملة التي كنتِ تسخرين منها ذي قبل الآ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status