LOGINبدأت نظرة غضب تظهر في عيني "أدهم"، لكنه تداركها فورًا حتى لا يتكرر ما حدث أمس:
أدهم: حسنًا، آنسة سيرة، لِمَ لم تقومي حتى بفحص نفسك لدى أحد الأطباء طوال تلك المدة؟ سيرة: لا أعتقد أن للأمر هذه الأهمية، هو مجرد إرهاق. أنا أعمل ساعاتٍ طويلة، وطوال الوقت في نقاشات مع فريقي ومع العملاء، حتى إنني عند عودتي إلى البيت أكمل بعض المهام أيضًا. لقد أتيت اليوم إيفاءً بوعدي لتفي أنت بوعدك، لا داعي لقلقهم. أدهم: الإرهاق لا يتسبب في قيءٍ دموي، يا آنستي. أخذت "سيرة" تهرب بعينيها، فالآن باتت حجتها حتى أمام نفسها فارغة، ولا صحة لها. حاول "أدهم" تهوين الأمر قليلًا: أدهم: سننظر في الأمر، ربما القيء لا علاقة له ببقية الأعراض. قد يكون الإرهاق بالفعل، والقيء قد يكون خللًا بسيطًا في الجهاز الهضمي. هكذا كان يأمل، وهكذا أملت هي أيضًا بعد كلامه. اصطحبها "أدهم" إلى مختبر المشفى لتجري الفحوصات أمام عينيه. قال لها إنه فقط يريدها أن تُنجز الأمر اليوم كي لا يعطلها عن عملها مجددًا، فبالتأكيد لن يخبرها أنه يشك في أنها ستتهرب ولن تُجري الفحوصات من الأساس. انتهت "سيرة" من الأمر بعد حوالي ساعةٍ ونصف، وودعت "أدهم"، الذي أخبرها أنه عندما يتلقى نتائج الفحوصات سيخبرها فورًا، لكنها لم تهتم. قامت بكل ذلك لتريح رأسها، ولا يساومها مرة أخرى، لا تدري لِمَ يحمل عبء البشر على كاهليه؟ ولا تدري كيف كظمت غيظها حتى الآن من تدخله. ____________________________________ توجه "أدهم" لمكتبه يشعر بأنه أصبح أخف بكثير ، مارس يومه الطبيعي ولم تأتِ "سيرة" على باله مرة أخرى طوال اليوم، كان قد أخبر المختبر بالفعل صباحًا أن يرسلوا له النتائج فور ظهورها وأبلغوه أنهم لم يتمكنوا إلا الغد ، وفي منتصف اليوم وأثناء تصفحة لهاتفه وجد حساب "سدرة" على إحدى مواقع التواصل فأضافها بشكل تلقائي وما للبثت إلا وضافته هي الأخرى. انتهى يوم "أدهم" الأول بالمشفى ومر مرورًا هادئًا إلا أن قدماه ساقتاه في آخر اليوم إلى هناك، ذلك القسم ، أمام هذا السرير، كانت عيناه مثبتتان ، السرير فارغ ، لكن في نظره ليس كذلك. يراها متمددة وتنظر له بحنوها المعهود ، طالت نظرتها كالوداع الأخير، وفجأة أصوات ألأجهزة تعلن بمنتهى القسوة أن تلك النظرة كانت الأخيرة. نفض "أدهم" عن نفسه شروده وأخذ يجفف وجهه قبل أن يلحظه أحد ، ولكن كانت قد رأته تلك الصغيرة، فإذ به يشعر بلمسة رقيقة على ظهر كفه ، كانت تربت عليه بحنو ما أن التفت حتى تلاقت عيناه ببراءة عيناها ، فجلس على ركبتيه وهو يشيح دموعه عن وجهه: أهلاً يا جميلة، أأنتِ ضائعة؟ الفتاة: لا ، أمي بالداخل ورأيتك هنا تبكي ، أأمك هنا أيضًا؟ كان قد خلع عنه رداءه الطبي الأبيض فلم تعرف أنه طبيب. أدهم: لا ، ليست أمي الفتاة: من إذن؟ انهمرت دموعه باندفاع وحرقة أقوى من ذي قبل فباغتته الفتاة محتضنة إياه بذراعيها الصغيرتين ثم نظرت إلى وجهه وهي تمسح عنه دموعه: لا تقلق أيًا كان من تحبه بالداخل فسوف يكون بخير ، هكذا أخبرني أبي والطبيب منذ قليل، قالا أن أمي ستكون على خير ما يرام وسنذهب للبيت سويًا، أنت أيضًا ستذهب للبيت مع من بالداخل ، أعدك. تلك المرة احتضنها هو ثم تأملها قائلاً: ما اسمك يا ملاكي؟ الفتاة: ملك. أدهم: منطقي طبعًا ضحكت الفتاة وهنا تذكر صورة ابنة "يوسف" التي رآها وأدرك كلامه بالحرف ، كيف لتلك الكائنات أن تستولى على هذا الكم من اللطف؟! جاء والد "ملك" مناديًا إياها ، كانت والدتها قد استيقظت فقالك له وهي تجري نحو أباها مسرورة: ألم أقل لك أيها العم ، ستكون بخير. قالتها واختفت عن ناظريه ، لكن لم تختفي ابتسامته. وحين هم بالمغادرة ، قابل طبيب المختبر في طريقه الذي ما أن رآه حتى أخبره أن التحاليل جاهزة ولكن هو لم يملك رقم هاتفه بعد ، فتبادلا الأرقام وأرسل له ملف النتيجة على أن يطبعها له صباحًا ثم ودعه ومضى. كانت رأس "أدهم" وعيناه قد انتفختا بالفعل فلم يلقي بالاً للنتائج وقال في نفسه أنه سيقرأها عندما يصل البيت. وما أن فتح باب بيته حتى وجد الكوب الخاص بـ"سدرة" كان ينبغي أن يعطيه لها وهو مغادرًا للعمل صباحًا ولكنه نسيه ، فأخذه وطرق باب شقتهما فتحت له "سدرة" مبتسمة: مساء الخير أدهم: مساء النور ، اعتذر عن تأخير الكوب لكن كان لدي موعد صباحًا فنسيته ، واعتذر أني اعدته فارغًا فلا أدري بما نرد كوب الشاي صراحةً. ضحكت سدرة وتسلمت منه الكوب: سلمت يداك ولكن وفي تلك اللحظة تحديدًا كان العم "أحمد" قد فتح باب المصعد ورآهما واقفين ف أطال النظر فيهما وهما فعلا المثل ناظرين له مبتسمين مرحبين ولكن نظرته هو لم تكن كذلك ، فلم ينسَ بعد أمر المقهى ، لكن ما معنى أن يقفا مع بعضهما هكذا ، فلم يبادلهما الابتسامة ولكن بدأ حديثه: أهناك ما طرأ؟ هل "أختك" بخير؟ وجه سؤاله لـ "سدرة" بنبرة استنكار فهو لتوّه اغلق مكالمته مع "سيرة" يعلم أنها بخير ، لكنه أراد إيصال فكرة معينة. أدهم: لا يا عم "أحمد" فقط كنت أعيد كوب الشاي الذي تفضلت عليّ به صباحًا الآنسة "سدرة". أحمد: متى؟ وأين تفضلت عليك به؟ هنا شعر "أدهم" أن الوضع بالفعل ليس جيدًا، وهو محق. سدرة: صباحًا كنت أشرب الشاي بالشرفة وخرج الدكتور فعزمت عليه يا خالي. هدأت نظرات العم قليلًا هو يعلم أن "سدرة" لا تكذب مهما بلغ الأمر. وجه نظره لأدهم: حسنًا أديت الأمانة يا بني ، أحلام سعيدة. أدهم: تصبحون على خير ردوا عليه التحية ورمق "أحمد" سيرة بنظرة عتاب، ثم دخل إلى شقة الجدة. ---------------------------------------------------- دخلت "سدرة" شقتها ووجنتيها قد أحمرتا من الموقف ، لا تدري فيما أخطأت ولكنها لم تعتاد تلك النظرات من خالها ؛ فهي مدللته وصديقته، تنهدت ثم إذ برسالة تصل إلى هاتفها ، إنه "أدهم" تعجبت قليلًا ثم تذكرت أنهم أضافوا بعضهم اليوم. أدهم: أتسببت في سوء فهمٍ مع العم؟ سدرة: لا أدري ، لم أرى نظرة خالي تلك موجهة لي من قبل لذا ارتبكت قليلًا ، تعلم أنه محق أدهم: بالطبع ، فأيًا كان موقفنا لن نقف لنشرح للجيران ، هو ذو نظرة أوسع منّا سدرة: نعم ، أعتذر إن كان الموقف قد ضايقك أدهم: كم أنتم عائلة مولعة بالاعتذار حقًا. ضحكت سيرة وأخذها يتحدثا طويلاً ، عن تفاصيل صغيرة ، ثم فاتحها مرة أخرى عن "محمد" سدرة: لماذا قد علقت عليه لهذا الحد؟ أدهم: فقط أشعر أن الأمر مثير للاهتمام ، ألا تعتقدي أن الأمر قد ينتهي بكِ إلى الوقوع في حبه كالروايات؟ سدرة: أنت تدعمه كثيرًا، هل كلكم كرجال هكذا؟ أدهم: لماذا سأدعمه؟ فحتى الآن نظرته لي أمس تراودني ، أخشى أن تزور كوابيسي اليوم. أثارت جملته الأخيرة ضحكات "سدرة" فكان أول شيء سمعته "سيرة" عند وصولها للبيت: أضحك الله سنك ، مع من تتحدثين. قالتها وهي تضع قبلة على جبين شقيقتها. سدرة: حمدًا لله على سلامتك ، هذا د.أدهم. ضيقت سيرة عيناها: ألم يتوغل بيننا كثير في ثلاثة أيامٍ فقط؟ سدرة: إنه بالشقة المقابلة ولا أحد له هنا ، لذا سنكون نحن محتواه لفترة من الزمن. سيرة: حسنًا، إن كانت مجرد فترة فستمر على أي حال. سدرة: أتستسقلينه؟ سيرة: لا فقط اتعجب ، ثم يبدو أنك أنت تستخفينه. قالتها بنبرة تعرفها "سدرة" جيدًا لكن الغريب أنها لم تغضب تلك المرة حاولت "سيرة" أن تقوم بحركة دفاعية لكنها فوجئت أن ما من شيء ألقى على وجهها كالعادة. فضيقت عيناها ونظرت لشقيقتها: امممم ، مثير للاهتمام. وانسحبت نحو غرفتها لتبدل ملابسها ولكنها فوجئت برسالة من "أدهم": ظهرت النتائج.وقفت سيرة بصدمة على باب الغرفة وهي تراه على طرف سريرها، قابضًا على كفيه كأنهما جمرتان، وحين دخلت لم يفعل شيئًا سوى أن علّق عينيه عليها بصمت وثبات، وطيف دمعة حبيسة في جفنيه.سيرة: خير؟ابتلع آسر ريقه وقام نحوها ولا تزال عيناه عالقتين بعينيها: هل يتسنى لنا بعض الحوار؟سيرة: لا، أريد أن أنام الآن.آسر: لن أطيل الأمر، أعدك!زفرت سيرة بنفاذ صبر وجلست على السرير ورفعت وجهها نحوه منتظرة ما سيتفوه به.طالت نظراته ومعها صمته، فضربت سيرة بيديها على ركبتيها وقالت: حسنًا، حين تراجع "للسكريبت" الخاص بك يمكنك أن تعود، أنا متعبة.وبدون مقدمات قاطعها وتفوه آسر بما لم تتوقعه يومًا: أُحبكِ.وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه، وتركها تعيد الكلمة على مسامعها مرارًا لتتأكد أنها لم تخطئ.أما عنه فشعر بتخدير في كامل جسده ما إن أغلق باب غرفتها، بدأ يسمع دقات قلبه بصوت مرتفع كقرع طبول الحرب، يداه خانته أعصابهما فبدأتا ترتجفان، وخرج مندفعًا ليغادر الشقة حتى أنه لم يتوقف لصوت محمد الذي ناداه ثلاث مرات، وتحرك محمد ليلحقه، ووقتها كان الخال قد استيقظ وسأل محمد وهو يخرج من غرفة سدرة: ماذا يجري؟محمد: لا شيء، فقط أخبرت
حين دخل الخال مع سدرة لغرفتها، ووضعها في سريرها كطفلته، كما يفعل دومًا عند مرضها، جلس إلى جوارها صامتًا، لا يدري من أين يبدأ حديثه، فتنحنح قليلًا ثم قال: لا تقلقي بشأن أختك، ستكون بخير.أومأت سدرة برأسها، والإرهاق والإجهاد باديان على وجهها وضح العيان.هنا اعتدل الخال ونظر لها وقال: أعلم أنك لستِ بخير الآن، سأتركك تستريحي، ولكن قبل ذلك، ماذا عن الطبيب؟ لماذا دومًا حولك؟تفاجأت سدرة من سؤال الخال، لم تتخيل أنه سيفاتحها في الأمر سريعًا وبشكل مباشر لهذه الدرجة.ابتلعت ريقها ونطقت: هو ليس دومًا حولي سوى مصادفة، نسكن بشقتين متقابلتين، عمله قريب من منطقة تسوقي فنتصادف كثيرًا ليس إلا، ما مغزى السؤال يا خالي، لم أفهم!نظر لها الخال مشككًا، لكنه يعلم أن حالتها لن تتحمل ضغطًا، فأدار دفة الحوار للاحتمالات المتوقعة: فلنفترض أنه تقدم لخطبتك، ما سيكون ردك؟اتسعت عينا سدرة، لا تدري هل كلامه تخميني أم أن أدهم قد فاتحه بالأمر بالفعل؟ وكانت تتمنى الأخيرة بكل ما فيها.ولكنها ضحكت بسخرية: هذا ما يطلقون عليه التصعيد غير المبرر يا خالي، قابلته بمنطقة ألعاب الأطفال فحسب، لِمَ سيتقدم لخطبتي؟ضيق الخال عينيه و
وعندما انطلق التسجيل الصوتي ووصل لسيرة الإشعار عندها فقط رفعت وجهها من بين يديها، لتجد آسر يمد يده أمام وجهها بالمناديل دون أن يتفوه بحرف، كان كمن يقدم قربانًا يعلم أنه لن يُجديه شيئًا، تناولت سيرة منه المناديل دون أن تنظر لوجهه وفتحت هاتفها لتُفاجأ بأنها رسالة صوتية من سدرة، وبالرغم من كل الغضب بداخلها إلا أنها وضعت الهاتف على أذنيها مسرعة لتستمع لما أرسلته، وفي نفس اللحظة كانت تقوم من مكانها متوجهة لغرفة شقيقتها، وهي تستمع لشهقات سدرة المتتالية وهي تقول:"سيرة، لم أعلم أنهم أخفوا الأمر عنكِ أقسم لكِ، لكنني حين علمت لم أمانع لأن ضغطك ارتفع صباحًا"أخذت شهقاتها تزداد وتكتم نبرة صوتها زيادة وأكملت: "لم أكن أقصد أن تعلمي بتلك الطريقة، وبالتأكيد لم أرد غيرك إلى جواري، ولكنكِ طفلتي، لن أستطيع التوقف عن رؤيتكِ كذلك، فإن كانت الأم مريضة هل تخبر طفلتها؟"سمعت سيرة الكلمة الأخيرة وهي أمام باب غرفة سدرة؛ فأغمضت عيناها بفراغ صبر ثم فتحت الباب ونظرت لسدرة لتتأكد أنها أهدأ الآن، وعندما رأتها سدرة بالفعل هدأت، وهنا نطقت سيرة بجملة واحدة: أنا لست طفلتك...قالتها وهي تنظر لها نظرة توحي بإبطال الحُجة
جالت خواطر عدة في بال سيرة، لكنها لم تكن تعلم من أين تبدأ؛ فإن هاتفت خالها سيردد ذات الكلمات التي أخبرها بها هنا، وآسر كذلك، وستَخجل أن تهاتف أدهم، ذلك الطبيب الذي أصبح يحمل عبئًا ليس له منذ وطئت قدماه ذلك العقار، إذن ستهاتف سلمى ولكن بعد قليل فهي الآن مع أخيها والخال بالسيارة حتمًا.ولكن مع شعورها بالقلق استيقظ ألم رأسها بقوة وقسوة وملحوظين، فدخلت من الشرفة وخلعت حجاب رأسها وأخذت تتحسس تلك الندبة بيمين رأسها، في داخلها يقين دفين أن ما تمر به كل تلك السنوات وتخفيه ليس إلا تبعيات تلك الندبة، أخذت تتحسسها وهي تغمض عينيها بألم، قد اجتمع عليها ألم رأسها وألم الماضي ولم يرحم أحدهما عينيها الدامعتين.نظرت للهاتف فوجدت أنهم رحلوا منذ حوالي نصف ساعة، كان مسكن الآلام الذي تناولته بدأ يخفف من حدة الألم نوعًا ما، فهاتفت سلمى على الفور..وفي المشفى كانت سلمى، التي قد وصلت للتو، قد ساندت سدرة لتدخل إلى دورة المياه وتبدل ملابسها، وما أن دخلت سدرة حتى فوجئت سلمى بسيرة تهاتفها، وفورًا شعرت أنه من المؤكد أن سيرة رأتها وهي برفقة أخيها والخال، فلم ترد أن تفسد ما حاولوا موارته عنها، فأغلقت هاتفها وتركته
وفي المستشفى خرجت سدرة من المعمل إلى غرفتها، وكان الجميع بانتظارها بالداخل: آسر والخال وأدهم. ظل الأخير صامتًا يناظرها من بعيد فقط بعمق شديد لم تفهمه، ثم تنهد وأردف: سأذهب للطبيب لأستعجله في التقرير.شردت عينا سدرة، يشوبهما ألم ظنّه الخال وآسر من الحادث، ولكنها وحدها تعلم ما سببه، حتى إنها لم تكن تسمع ما يقولانه حولها، الخال وآسر. كانت شاردة في نظرته لها منذ قليل، وربطت الأمر برفضه للركوب معها وارتباكه في منطقة الأطفال، أحست أن ذلك الشخص كاشفًا ما بداخلها بطريقة ما، ولكنه إن لم يكن يبادلها الأمر، فهمي تأمل ألا يكون قد لاحظ أي شيء، إن كان سيتكسر قلبها فلا داعي لأن يفعل كبرياؤها نفس الشيء.عاد تركيزها فجأة حين سمعت اسم سيرة، كان آسر يقول: اضطررت للكذب على سيرة، أخبرتها أنك معي بالشركة.فنظرت له وأومأت ممتنة: خيرًا فعلت.الخال: لم تخبراني عن فقدانها الوعي وارتفاع ضغطها، لنعود للبيت وسأؤدبكم.ضحك آسر ساخرًا: تقصد تؤدبني، أليس كذلك؟ لن تمس فتاتاك فلا تخدعني.ابتسم الخال في وسط غضبه: لازلت تغار، أصبح طولك يقارب المترين، وأصبحت أشبه بمبنى تحت الإنشاء وتغار من غزالتي؟ يا لك من حقود!كتمت سدرة
كان أدهم قد سمع اسمًا ما يُنادى بصوتها الذي يعرفه، إنها سدرة تنادي: لوچي، هيا يا عزيزتي، تنتظرك ماما.ارتبك أدهم قليلًا قبل أن يلتفت ويتلاقيا، كان تأثير المفاجأة عليها طبيعيًا، ابتهجت بداخلها ابتهاجًا عارمًا، ولم تُبدِ سوى ابتسامة مع رفع الحاجبين للدهشة، أما هو فبدا ارتباكه أمامها وأمام يوسف رأي العين، وسرعان ما تدارك الأمر وابتسم وبادرها: مساء الخير، ماذا تفعلين هنا؟سدرة: مساء النور، كنا نتنزه وصديقاتي، وقد تركت إحدى صديقاتي صغيرتها هنا، فجئت لاصطحابها، ماذا عنك؟وهنا ظهر يوسف من خلف أدهم مبتسمًا بتحية، وبادلته سدرة بابتسامة مماثلة، وحين لمحت الصغيرة ليليان جثت على ركبتيها وأخذت تداعبها وقبّلت وجنتيها، ثم عرفتها إلى لوچي ابنة صديقتها.ثم نظرت ليوسف كأنها نسيت شيئًا ما: أعتذر، لم أتعرف إلى حضرتك، العيب على أدهم أيضًا.ابتسم أدهم ولم يزل عنه الارتباك والإعجاب ومشاعره المختلطة التي لا يفهمها.يوسف: يبدو أن الأطفال نقطة ضعفك، أنا د. يوسف صديق أدهم ووالد ليليان.سدرة: أهلًا بحضرتك، أنا سدرة جارة أدهم، ونعم تخمينك صحيح، أي طفلة أراها تذكرني بأختي في صغرها، لا أدري لماذا ولكنها كانت طفلة ل







