LOGINضاقت عينا "سيرة" وهي تنظر للهاتف ثم ردت وقد ساورها بعض القلق: أنحن بصدد أخبارٍ سيئة؟
أدهم: لا ،أراكِ غدًا في نفس المكان والزمان. سيرة: توقف عن وضع الأوامر والشروط لطفًا ، أشعر أنك تطالبني بفدية. ضحك "أدهم" ولكنكانت تثير تلك الفتاة ضحكاته وهي تسخر منه تحديدًا. أدهم: اعتذر ليست أوامر أو شروط ، فقط أريد أن أشرح لكِ الأمر وجهًا لوجه. كان يدري في قرارة نفسه أن الأمر يمكن شرحه في المحادثة ، لكن هناك علامات استفهام حول تلك الفتاة لاتزال لم تلقَ إجابة في ذهنه ، غموضها يجعله عنيدًا بعض الشيء ، فهو يحب حل الألغاز ، خاصة البشرية منها. سيرة: حسنًا وجد أدهم الرد مقتضبًا زيادة عن اللازم فزاده فضولاً ، كانت نقيض "سدرة" تمامًا ولا يعلم كيف يراهما منسجمتان بهذا الشكل، أم أنها لا تتعامل بتلك الطريقة إلا معه؟ أخذت الأسئلة تدور بباله حتى غفا. ------------------------------------------------------ كانت "سيرة" مستلقية على سريرها وقد اجتمع عليها الصداع والقلق ، لا تعلم ماذا يريد أن يشرح لها وجهًا لوجه، أيمكن أن يكون الأمر بتلك الصعوبة؟ ولكنها قد أقرت في داخلها أنها ستعامل ذلك الطبيب بلطف، لقد رأت أختها تضحك وهي تنظر للهاتف ضحكة مسموعة ، هذا ما لم تراه من قبل ، إن كان الأمر هكذا فلن تفسد الأمر، لا تتمنى في قرارة قلبها إلا أن ترى شقيقتها سعيدة ، أضاءت "سدرة" حياتها وحياة العائلة بأكملها ، عندما فجأة أصبحتا بلا والدين قررت فجأة "سدرة" أنها الوالدين بالرغم من أن فارق العمر لا يذكر ، ولكنها قامت بذلك الدور على وجه أكمل، أحيانًا تتفهم موقف "محمد" كيف لا يكن مهووسًا بفتاة مثلها. وعلى أي حال إن كانت ستقوم بتقييم ذلك الطبيب بغض النظر عما حدث بينهما ، فهو جيد كزوج أخت ، شعرت أنها تستبق الأحداث، ولكن لم يزر الفرح بيتهم منذ مدة طويلة لذا فقد سرحت قليلًا ودون أن تشعر راحت في سبات هادئ. ____________________________________ في صباح اليوم التالي كان قد وصل "أدهم" مكتبه لتوِّه ووضع فنجان قهوته ولم تمض سوى دقائق حتى سمع طرقات الباب فأذن بالدخول. كانت "سيرة" فتفاجأ قليلًا توقع منها أن تتأخر اليوم خوفًا من مواجهة النتائج ، ولكنه تفاجأ أكثر حين دخلت مبتسمة. سيرة: صباح الخير أدهم: صباح النور، تفضلي سيرة: أشعر أني أزعجتك اليومين الماضيين دُهش أدهم قليلًا كان ذلك مفاجئًا بعض الشيء، كيف أزعجته وهو اللي طاردها لتقوم بذلك؟ لكنه رد: لا إزعاج أبدًا، حتى أن نتيجة التحاليل مطمئنة ما أن قال جملته حتى شعر بوجهه يستريح ، أصبحت ابتسامتها أصفى وحقيقة أكثر ، فكان يشعر أن الابتسامة التي دخلت بها كانت متكلفة قليلًا ، من الواضح أنها كانت تتوقع السوء. أكمل حديثه: لا يوجد ما يفسر الأعراض بشكل خطير لذا قد يكون التهابًا في المعدة أو تهيجًا نتيجة الإجهاد كما قلتِ أنتِ تعملين كثيرًا. أومأت برأسها مقتنعة بكلامه: حسنًا، لم يكن هناك داعٍ للقلق أليس كذلك؟ أدهم: آنسة سيرة مجرد العطسة يمكن أن تكون عرضًا لمرضٍ كارثيٍّ ، وأنتِ كنتِ تعانين من عدة أعراض حقًا مقلقة لذا كان يجب الاطمئنان. سيرة: معك حق ، حسنًا بم تشير عليّ الآن ، هل ثمة أدوية يجب اتباعها؟ أدهم: نعم بالطبع قالها ومد يده بروشتة طبية كان جهزها وهو يحادثها ثم قام من مقعده وجلس بالمقعد المقابل لها وأكمل قائلاً: ولكن الأهم من كل هذا وما أردت أنا أراكِ وجهًا لوجه لأجله هو الراحة كانت تهم بأن تتكلم فقاطعها: فقط اسمعيني من فضلك ، أعلم أن عملك مهم لكِ شعرت بذلك ، لكن إن لم تتحسني لن تعملي بكفاءة أو لن تعملي من الأساس، بالتأكيد لديكِ زملاء بالعمل قسمي العمل من فضلك ، يكفي ٨ ساعات وبالبيت العمل محظور ، وقت البيت للبيت ، وقبل أن توبخيني أنا لا أملي عليك شروطي ، هذه شروط جسدك كي لا ينهار. ابتسمت سيرة مجاملة: لِمَ سأوبخك يا دكتور أنت تقوم بواجبك ، أنا فقط أردت أن أقول أن العمل هو ما يجعلني أنسى الألم قليلًا. تفاجئ من ردها ، لكنه أدرك أنه لم يجاورها أو يعرفها سوى ليومين أو ثلاثة لم يطلق عليها أحكامًا مسبقة فأكمل حديثه: لكنه العمل الذي ينسيكِ الألم هو ما يسببه يا صديقتي ، لذا لكي تستطيعي أن تعملي يجب تقنين الوقت بداخلك ، إن لبدنك عليك حق ، كان هذا أولاً ، أما ثانيًا فيا آنستي الكافيين بدون طعام ممنوع ومحظور. قلبت عيناها بملل فأصبح وجهها طفوليًا فجأة ، فضحك أدهم وأكمل حديثه: أعلم أننا جميعًا نمتلك عادتنا السيئة ، لكن حين يبدأ الأمر بالخروج عن السيطرة يجب أن نحجم الأمر ، واستأذنك في شيء ، بما أن الأمر ليس خطيرًا كما كنتِ تظنين ، ولن تجعلي أحدًا منهم يعاني ، لم لا نخبرهم؟ على الأقل الآنسة "سدرة". ما أن نطق اسمها حتى ابتسمت "سيرة" ابتسامة جانبية وعلى عكس المتوقع وافقته: لا مانع لدي أخبرها انت واشرح لها كي تتطمأن أدهم: صراحةً أريد أن اخبرها لتراقبك سيرة: صراحة تحترم ، موافقة أدهم: أشعر أن هناك شيئًا ما ، هل آذيتي سيارتي؟ مهلا لا أملك سيارة ، هل كسرتي زجاج شرفتي؟ هل تكفرين عن ذنبٍ ما؟ انفجرت "سيرة" ضاحكة ، كانت تلك المرة الأولى التي يرى ضحكتها فيها ولا يعلم لما شرد للحظة ثم عاد لواقعه ليسمعها تقول: أنت بدأت الأمر بالصراخ في وجهي في مدخل العقار لذا أريتك الوجه السيء مني ، ولكن حقًا أنا لا أتحمل هذا الوجه لأكثر من يومين ، انتهت صلاحياته اليوم ، المسامح كريم. ضحك "أدهم" ولم يتعجب فلقد تصالح مع فكرة أن تلك الفتاة تستطيع إضحاكه بمهارة. ودعته "سيرة" ورحلت بعد أن جعلها تقسم أنها ستمر بالصيدلية في طريقها. وما أن خرجت من مكتبه حتى راسل "سدرة" طالبًا رقم هاتفها ليشرح لها أمرًا ما ، وما أن أرسلته حتى هاتفها في ذات اللحظة: صباح الخير سدرة: صباح النور أدهم: هل انتِ متفرغة؟ أريد أن أشرح لكِ شيئًا. سدرة: لا فقط اقرأ قليلًا، تفضل أدهم: حسنًا كانت آنسة "سيرة" بمكتبي الآن بالمشفى ما أن قالها حتى حل القلق مكان نبرة صوتها: في المشفى؟ لماذا؟ أهي بخير؟ انتظر سأهاتفها قاطعها أدهم: لا لا فقط اسمعيني هي بخير سدرة: إذن لم جاءت للمشفى؟ أدهم: لأني طلبت ذلك، كنت قد شككت بعض الشيء حين رأيتها إرهاقها وإغماءها ، فأخذت أحاصرها حتى تقتنع وتأتي للكشف وإلا سأدخلكم في الأمر، فوافقت سدرة: ثم؟ أدهم: قامت ببعض الفحوصات بالأمس وظهرت نتيجتها اليوم ، هناك ثم التهابات بسيطة ، الأمر كله في الراحة ، والالتزام بالأدوية ، أبلغتها أني سأخبرك كي تراقبيها. سدرة: أليس الأمر خطيرًا حقًا؟ أدهم: أقسم لكِ أن التحاليل لم تظهر أي خطورة، فقط تحتاج للراحة ، ومتابعة الأعراض. سدرة: حسنًا شكرًا لك ،لكن مهلاً ، أنت ساومت "سيرة" ووافقت؟؟ غريب لكن أحسنت يمكنك أن تسجل بموسوعة الآن أدهم: كنت سأسألك إن كانت تعاني انفصامًا؟ فبالأمس إن كان بحوزتها أداة حادة ما كانت لتتردد في طعني ، واليوم كانت باتسامتها تظهر ضرس العقل وتشكرني، أيهما أختك بالضبط؟ سدرة: سيرة؟ لم تطعنك؟ فتاتي ألطف من يمكن أن تلقاهم في حياتك. أدهم: النسخة التي قابلتها اليوم نعم. سدرة: قطعًا أنت من ضايقتها بالأمس فاضطرت لتظهر الشخصية الاحتياطية ، فقد علمتها أن تحتفظ بشخصية أخرى شريرة لمن يستحقها ، فتاتي تجيد تنفيذ تعليماتي. قالت جملتها الأخيرة بفخر ، فابتسم أدهم ، ثم ودعا بعضهما وأنهيا المكالمة. كانتا غريبتان بعض الشيء له، كانا كأقصى الشرق وأقصى الغرب محتضنان، حتى جيناتهما ، كانت "سدرة" فتاة شقراء ينافس خضار عيناها خضار أشجار غابة متشابكة ، في حين كان عينا "سيرة" ذواتَي لون بني قاتم بعمق لم يراه سوى بحبات البُن ، لم يكن قد رأى شعرها لكن رموشها وحاجبيها كانا كحيلين بما يكفي ليشرحا. ترى فرط الحركة في "سيرة" والهدوء والسكينة في "سدرة" ، لا يعلم كيف نشأتا سويًا، ولكن يبدو من كلام "سدرة" أن اختلافهما ينفث فيهما الروح. شتت عقله قليلًا عنهما ، أحس أنه تعمق في تلك الأسرة بشكل غير مفهوم وفي وقت قصير ، وتذكر نظرات العم "أحمد" المقتضبة حينا قابلاه أمام شقتيهما ؛ فقرر أن يبدأ بتسطيح العلاقات قليلًا حتى لا يأتي يومًا تُقطع فيه تمامًا. وفي الليل وأثناء جلوسه في بلكونته شعر بأن الشرفة المجاورة تفتح فلم ينتظر ليعلم من وخرج من البلكونة فورًا، ولكنه سمع باب شقته يطرق ،وحين فتح الباب وقعت عيناه على العم "أحمد".أفاق "أدهم" من صدمته وأخذ يحنو بصوته ليهدأ من روعها، يعلم الآن أنها ليست الفتاة التي تخاف المصاعد، هناك ما هو أعمق وأكثر قتامة بكثير: سدرة كل شيء سيكون على ما يرام ، عائلتك بخير ، وستجتمعين بهم فور أن يتم حل مشكلة المصعدلم تكن دموعها قد وقفت ولكن هدوءها قد عاد مرعبًا مرة أخرى: أنا أيضًا ظننتُ أنهما بخيرنظر لها "أدهم" متعجبًا، تلك الفتاة المشرقة لديها جانب لا تزره الشمس إذن!لكن في لحظة رن هاتفها وإذ بها "سيرة" فأجاب "أدهم"سريعًا: ألو آنسة سيرةلم يأتهِ ردٌ لأنها لم تسمعه، لكنها لاحظت أن المكالمة قد أجيبت وأخذت تتحدث: سدرة حبيبتي اقتربت من البيت هل تحتاجين لشيء؟أخذ أدهم يتحدث لكنها لم تسمع سوى شوشرة الشبكة: لِمَ التغطية عندك بهذا السوء؟ أين أنتِ؟وحين كرر أدهم حديثه أدركت أن هذا ليس صوت "سدرة" ولكنها لم تدري أيضًا من ولماذا يجيب هاتف أختها؟ والأهم أين؟ تلك التغطية السيئة ليست بمنزلهم!لكنها أسرعت إلى البيت، كانت تبعد ٥ دقائق فقطكانت "سدرة" سمعت "أدهم" وهو يتحدث وينطق باسم "سيرة" فأفاقت من شرودها قليلًا ونظرت له قلقة وقالت بنبرة متلهفة: هل هي بخير؟أدهم: هي بخير فقط لم تسمعنيسدرة:
مرت أيام عدة منذ اتخذ "أدهم" قراره ، وأيام عدة منذ قطن تلك الشقة وذلك العقار.كانت مقابلاته مع الفتاتين مبنية على المصادفات لا غير ، حتى أنه لم يحدث "سدرة" مرة أخرى على مواقع التواصل، كان يكتفي فقط بوضع إعجاب على قصصها، حتى أنها لاحظت ذلك وظنت أنه يحاول التلاعب ، فبعض الرجال يحبون لعبة الاختفاء كلعبة نفسية ليعلموا إن كانت الفتاة فعلًا مهتمة ، ولكن "سدرة" وإن كانت مهتمة فهي أمامه ليست مهتمة ، فقد تعمدت ألا تفتح قصصه وألا تضع أي أثر لها على صفحته ، مع العلم أنها كانت تفتحها بطريقة ما لا تظهر له، كانت قد ساعدتها في ذلك الأمر "سيرة" فقد فاتحت "سدرة" في الأمر ذات يوم أثناء إفطارهما: سدرة لنكون واضحين ، هل هناك بداخلك شيئًا ما أخيرًا قد بدأ ينجذب؟توترت سدرة قليلًا: ماذا تريدين؟سيرة: كنت أحاول أن أكون لطيفة معكِ لكن هكذا طلبتِ ، هل أعجبتِ بهذا الطبيب؟رمقتها سدرة بنظرة غير راضية عن أسلوبها في الحديث عنه: هذا الطبيب؟ لم تكن تلك طريقتك في الحديث عن الناس ، كنتِ دومًا تتحدثين عن الجميع وكأنهم أمامك وتقولي كي لا يشعر أحد أنه طُعن في ظهره.سيرة: حسنًا تلك الجملة التي كنتِ تسخرين منها ذي قبل الآ
ابتسم "أدهم" عند رؤيته للعم وكان بداخله يساوره قلق ، فكانت آخر مقابلة بينهم تحمل في طيّاتها بعض التوتر ، ولكنه تفاجأ به يبتسم إليه: وجدت أنك لم تدعُني للشاي منذ استقريت وأنا لا أنتظر الدعوات عامةً.قال جملته وهو يخطو داخل الشقة فعلًا ، ابتسم "أدهم" وأومأ برأسه أن تفضل: كم ملعقة سكر يا عم "أحمد" قالها وهو داخل المطبخ الأمريكي المطل على الصالة.العم: بلا سكر يا صديقيأدهم: لا يبدو عليك أنك رجل يتبع نظام غذائينظر له العم مشاكسًا: ماذا تقصد يا ولد؟ ثم نظر إلى بطنه: أتتنمر على دهوني؟ضحك أدهم محرجًا: لا لا، أقصد فقط أني أراك رجلاً طليقًا بعض الشيء ، لا أعرفك منذ كثير من الوقت وانظر إلى حالنا، أصبحت جارك ، أكلت بمنازلكم أكثر من منزلي أعتقد، فلم أعتقد أن تقيد نفسك بأي طريقة حتى الغذاء.نظر له العم وتنهد ثم قال: أحيانًا تخونك صحتك يا بني فتتخلى عن بعض مبادئك في الحياة ، فعلاً أنا لا أقف مع أي نظام غذائي هدفه تشكيل الإنسان ليتوافق مع معايير جمالية وجسدية معينة ، لكن عندما يتعلق الأمر بالصحة هنا يكون الأمر جديًا ، بالمناسبة أنا و"سيرة" ورثنا السكري من والدي.أدهم: أعتذر، لم أكن أعلم أنك أيضًا
ضاقت عينا "سيرة" وهي تنظر للهاتف ثم ردت وقد ساورها بعض القلق: أنحن بصدد أخبارٍ سيئة؟أدهم: لا ،أراكِ غدًا في نفس المكان والزمان.سيرة: توقف عن وضع الأوامر والشروط لطفًا ، أشعر أنك تطالبني بفدية.ضحك "أدهم" ولكنكانت تثير تلك الفتاة ضحكاته وهي تسخر منه تحديدًا.أدهم: اعتذر ليست أوامر أو شروط ، فقط أريد أن أشرح لكِ الأمر وجهًا لوجه.كان يدري في قرارة نفسه أن الأمر يمكن شرحه في المحادثة ، لكن هناك علامات استفهام حول تلك الفتاة لاتزال لم تلقَ إجابة في ذهنه ، غموضها يجعله عنيدًا بعض الشيء ، فهو يحب حل الألغاز ، خاصة البشرية منها.سيرة: حسنًا وجد أدهم الرد مقتضبًا زيادة عن اللازم فزاده فضولاً ، كانت نقيض "سدرة" تمامًا ولا يعلم كيف يراهما منسجمتان بهذا الشكل، أم أنها لا تتعامل بتلك الطريقة إلا معه؟ أخذت الأسئلة تدور بباله حتى غفا.------------------------------------------------------كانت "سيرة" مستلقية على سريرها وقد اجتمع عليها الصداع والقلق ، لا تعلم ماذا يريد أن يشرح لها وجهًا لوجه، أيمكن أن يكون الأمر بتلك الصعوبة؟ولكنها قد أقرت في داخلها أنها ستعامل ذلك الطبيب بلطف، لقد رأت أختها تض
بدأت نظرة غضب تظهر في عيني "أدهم"، لكنه تداركها فورًا حتى لا يتكرر ما حدث أمس:أدهم: حسنًا، آنسة سيرة، لِمَ لم تقومي حتى بفحص نفسك لدى أحد الأطباء طوال تلك المدة؟سيرة: لا أعتقد أن للأمر هذه الأهمية، هو مجرد إرهاق. أنا أعمل ساعاتٍ طويلة، وطوال الوقت في نقاشات مع فريقي ومع العملاء، حتى إنني عند عودتي إلى البيت أكمل بعض المهام أيضًا. لقد أتيت اليوم إيفاءً بوعدي لتفي أنت بوعدك، لا داعي لقلقهم.أدهم: الإرهاق لا يتسبب في قيءٍ دموي، يا آنستي.أخذت "سيرة" تهرب بعينيها، فالآن باتت حجتها حتى أمام نفسها فارغة، ولا صحة لها.حاول "أدهم" تهوين الأمر قليلًا:أدهم: سننظر في الأمر، ربما القيء لا علاقة له ببقية الأعراض. قد يكون الإرهاق بالفعل، والقيء قد يكون خللًا بسيطًا في الجهاز الهضمي.هكذا كان يأمل، وهكذا أملت هي أيضًا بعد كلامه.اصطحبها "أدهم" إلى مختبر المشفى لتجري الفحوصات أمام عينيه. قال لها إنه فقط يريدها أن تُنجز الأمر اليوم كي لا يعطلها عن عملها مجددًا، فبالتأكيد لن يخبرها أنه يشك في أنها ستتهرب ولن تُجري الفحوصات من الأساس.انتهت "سيرة" من الأمر بعد حوالي ساعةٍ ونصف، وودعت "أدهم"، الذي أخ
كان ارتباك "أدهم" لحظيًا لكنه ملحوظ فباغته عندها "يوسف: ماذا حدث؟ أكل شيء على ما يرام؟نظرإليه أدهم شاردًا وأجابه: أظن أن الماضي يلاحقني بطريقة ما يا صديقييوسف: أعذرني ولكنك باختيارك لتلك المشفى تحديدًا، أنت من تلاحقه ، أنت حبيسه طوعًا يا صاحبي.تاه "أدهم" في شروده بشكل أكبر بعد كلمات "يوسف" وبعدها استأذن ليرحل على أن يتلاقوا أكثر في الفترة المقبلة فقد أصبح رفيقا السكن الجامعي يعيشان في نفس المحافظة الآن.ظل "أدهم" طوال الطريق ناظرًا لهاتفه والرسالة التي أرسلتها "سيرة" ، كان يريد أن يعتذر ، كان يريد أن ينصح ، ولكنه اكتفى فقط بـ "مساء النور"وصل إلى البيت وتظاهر بأنه لا يهتم إن كانت ستراسله أم لا ، كان بداخله إحراج كبير مما حدث صباحًا.تلك الفتاة التي قابله خالها وساعده كثيرًا كما أن أختها أوصلته مرتين ووافقت على تأجير الشقة له ، وهو حين يهم بالمساعدة يقدمها بتلك الطريقة!غير ملابسه سريعًا وجلس يكمل كتابه الذي كان بدأه في القطار ولكنه كان جديًا مثبت نظره على الهاتف أكثر من أسطر الكتاب ، وقد جاءه ما نشد."أيمكن أن نتحدث قليلاً؟"أدهم: يمكنني أن أهاتفك إن أردتِسيرة: لا لا هنا جيدأدهم:







