Beranda / الرومانسية / ظننتهُ لي / (8) أهو ده اللي صار

Share

(8) أهو ده اللي صار

last update Tanggal publikasi: 2026-07-05 05:54:55

ابتسم "أدهم" عند رؤيته للعم وكان بداخله يساوره قلق ، فكانت آخر مقابلة بينهم تحمل في طيّاتها بعض التوتر ، ولكنه تفاجأ به يبتسم إليه: وجدت أنك لم تدعُني للشاي منذ استقريت وأنا لا أنتظر الدعوات عامةً.

قال جملته وهو يخطو داخل الشقة فعلًا ، ابتسم "أدهم" وأومأ برأسه أن تفضل: كم ملعقة سكر يا عم "أحمد" قالها وهو داخل المطبخ الأمريكي المطل على الصالة.

العم: بلا سكر يا صديقي

أدهم: لا يبدو عليك أنك رجل يتبع نظام غذائي

نظر له العم مشاكسًا: ماذا تقصد يا ولد؟

ثم نظر إلى بطنه: أتتنمر على دهوني؟

ضحك أدهم محرجًا: لا لا، أقصد فقط أني أراك رجلاً طليقًا بعض الشيء ، لا أعرفك منذ كثير من الوقت وانظر إلى حالنا، أصبحت جارك ، أكلت بمنازلكم أكثر من منزلي أعتقد، فلم أعتقد أن تقيد نفسك بأي طريقة حتى الغذاء.

نظر له العم وتنهد ثم قال: أحيانًا تخونك صحتك يا بني فتتخلى عن بعض مبادئك في الحياة ، فعلاً أنا لا أقف مع أي نظام غذائي هدفه تشكيل الإنسان ليتوافق مع معايير جمالية وجسدية معينة ، لكن عندما يتعلق الأمر بالصحة هنا يكون الأمر جديًا ، بالمناسبة أنا و"سيرة" ورثنا السكري من والدي.

أدهم: أعتذر، لم أكن أعلم أنك أيضًا مصاب به.

قالها وكان حاملاً صينية الشاي وخرج من مطبخه

العم: حسنًا دعك من اعتذارك وأخبرني، هل استقريت بشكل كامل الآن؟ أليس هناك ما ينقصك؟

قالها وهو يمد يده ويلتقط كوب الشاي من يده.

ابتسم أدهم بامتنان: أشكرك حقًا ، لكن الأمر تم وبسهولة لم أتوقعها وكان ذلك بفضلك بعد الله.

العم: لا العفو يا ولدي كلنا أسباب في حياة بعضنا، ها ، ما أخبار العمل اليوم ثاني أيامك أليس كذلك؟

أدهم: نعم ، لا أزال اعتاد لكن في المجمل الوضع مريح نوعًا ما.

العم: جيد ، هي مشفى جيدة أنا أجرى جميع فحوصاتي بها.

أغمض "أدهم" عيناه كمن مرة عليه شبح ذكرى ما، ثم أومأ: نعم ، جيدة.

ضاقت عيناه العم: ماذا؟ هناك مشكلة ما؟

تنهد أدهم تنهيدة تكاد تسمع صداها ، عمقها يشعرك بكم الألم المحملة به: لا ، ليست مشكلة ، لكن...

صمت كمن يحاول أن يتدارك نفسه من الانهيار

العم مربتًا على قدمه: ماذا بك يا بني، أنا أسمعك.

نظر له "أدهم" متأملًا قليلًا كمن يقرر في قرارة نفسه ، هذا الشخص يمكنني أن أشارك وجعي معه.

أدهم: انتظرني قليلاً

قالها وتوجه لغرفته وخرج منها ممسكًا بروازًا بيده، وجلس بمكانه ثم عرض الصورة على العم مبتسمًا بألمٍ وحنين: تلك جدتي

ابتسم العم وهو ينظر لها: تشبه أمي كثيرًا

أومأ "أدهم" برأسه : هذا ما شعرته أيضًا

العم: لا تقل لي أن ذلك الفتى بجانبها...

أدهم ضاحكًا: نعم أنا.

ضحك العم: ما كل تلك البراءة يا بني ، كيف لتلك الملامح اللطيفة أن تقرر أن تدخل كلية بها كل هذا التشريح، مظهرك ونظارتك توحي بأن حلمك أن تكون معلم دراسات اجتماعيه.

ضحك أدهم بمرارة: وقتها لم أكن قد قررت الكلية ،كان سؤال ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر لا يزال غامضًا ، قررت بعد تلك الصورة بعدة أشهر فقط، كنت وقتها بالثانوية العامة فعلاً.

ثم اغرورقت عيناه بالدموع ، وأخذ يلمس وجه الجدة في الصورة بيده.

طبطب العم على يده: كنت تحبها كثيرًا، حدثني عنها ، اجعل ذكراها في عقول الكثير يابني.

أردف "أدهم" بصوت خنقته الدموع: كانت جدتي قد تزوجت صغيرة في الخامسة عشرة، كانت في الأرياف كما تعلم في ذلك الزمن ، وأنجبت أمي في السادسة عشرة، وأمي تزوجت في الحادية والعشرين ، وأنجبتني بعد عام واحد، أي أن جدتي أصبحت جدة في سن الثامنة والثلاثين فقط.

ابتسم "أدهم" بشفقة، كان بداخله يشعر وكأنها قد سُرق منها عمرها، تنهد قليلًا وأردف: وبعد أن بلغت عامين فقط وفي عز تعلقي بها وتعلقها بي ، قد كان أبي لديه فرصة عمل بالخارج ، شعرت جدتي أنهم يريدون أن يسلبوا منها حياتها ، ليست ابنتها الكبرى فقط ، بل حفيدها ، قالت: حسنًا قد كبرت ابنتي ، لكني لن أسمح أن يكبر ذلك الصغير بعيدًا عن عينيَّ، ثم إنهم سيكونون مشغولون هناك كيف سيراعوه في بلدٍ غريب.

ثم ابتسم بفخر قليلًا وأكمل: وقتها مارست كل ما تستطيع ممارسته من ضغط أمومي ، وأقنعت والداي أن أعيش معها ، وقد كنت أنا متعلقًا بها فكان الأمر سهلاً.

عشت معها عمرًا لا يُنسى ، ما من طفل بين أقراني حاز ما حُزته أنا ، من حنو وتدليل.

عادت المرارة لتشوب ابتسامته وأخذ يكمل: وفجأة وأنا في الثانوية العامة بدأ شيئًا ما يظهر عليها ، كانت وقتها في السادسة والخمسين لم تكن عجوزًا ، لكن آثار السنين بدأت تظهر تعبًا خلف تعب ، أخبرتُ أمي بالأمر، عادت هي وأبي قبل موعد إجازتهم بكثير ، لم تكن جدتي مهمة لأمي فقط ، فكانت أم لأبي أيضًا، وحين أدركا أن مرضها ليس بالشيء العابر ، سافر أبي لينهي كل شيء وعاد ليستقرا بشكل نهائي ليراعياها ، فمهما كان خيلاني جيدون ، لكن الابنة هي من ستراعي بكل كيانها ، كان جدي قد توفاه الله منذ ٥ سنوات ، كان رجلاً طيبًا أيضًا استحقا بعضهما.

صمت ليتنهد ويأخذ نفسه ، كان يشعر بمن يضغط على صدره خانقًا إياه ، لكنه تجاوز احساسه ليكمل:

اعتقدنا أن الأمر سيمر لكن لم يحدث ، الأطباء لا يعلمون سببًا، لا دواء يجدي ، فقط مسكنات للآلام ، فوقتها أجرنا منزلًا مؤقتًا هنا بالقاهرة بعد أن أعلن جميع أطباء الإسكندرية استسلامهم.

وهنا وبعد جولة على الأطباء والمستشفيات، ساءت الحالة ، أكثر بكثير ، جدتي لم تعد تضحك.

لم يمنع دموعه تلك المرة من الانزلاق وأردف: عزيزتي كانت تتألم ، كنت آراها تضغط على الوسادة وتعض على يدها كي لا تصدر تأوُّهات تشعرنا بألمها، ويومًا وصل الأمر لذروته ، حُجزت بالعناية المركزة ، السرير رقم ٧ بمشفى "نبضة"

لن أنسى أي شيء لن أنسى أنها مرت بكل فحوصات في كل التخصصات ، لايزال التشخيص مجهولًا ، جدتي تموت ولا نعلم القاتل، وعلى ذات السرير بذات المبنى ، رحلت.

كان استحال صوته من بكاء لنحيب كأنه دفنها لتوّه.

كان العم يربت على كتفيه من أول حديثه ولكنه في تلك اللحظة تحديدًا احتضنه ، فأخذ يبكي بقوة في حضنه كطفل ، ولم يشعر العم أنه أيضًا فلتت منه دمعة شردت.

اعتدل "أدهم" وهو يحاول تمالك نفسه: لم أبكيها قط ، فقط عدت للإسكندرية في ذات اليوم وحدي بالقطار ودخلت غرفتي وقمت بمعسكر للمذاكرة ، كنت في الأوقات العادية أدرس بشكل طبيعي ، لكنني من تلك اللحظة لم أكن أنام، لم أرَ سواها على سرير رقم ٧ تنظر لي نظرة وداعها الحانية ، لم أبكيها قط حتى تخرجت من كلية الطب وذهبت عند قبرها وأريتها الشهادة ، قد كنت الأول على دفعتي طوال السبع سنوات ، ولكنني لم أكتفِ، أكبر منحة عُرضت في مجال تشخيص الأمراض قبلتني بسهولة بسبب تقديراتي المرتفعة، وعند عودتي كان أول ما فعلت أن ذهبت لأريها شهادتي الجديدة ، وأنا أخبرها أنني أقوم بذلك لأجلها ، لأجل ألا يقف أي حفيد أمام سرير رقم ٧ أو غيره ويشاهد موت جدته بيدٍ مكتوفة.

تنفس "أدهم" بعد جملته الأخيرة بقوة ، شعر أنه كان يريد هذا الحديث بالفعل منذ أن دخل المشفى وزاره الماضي بقساوته وبرده المعتادان.

ثم مسح دموعه بكلتا يديه كالأطفال ونظر للعم بنظرة اعتذار: حقًا لم أكن أقصد أن أجعل الجو حزينًا هكذا، لا أعرف لكن أشعر عندما أنظر لك أنك الشخص الصحيح لفتح أبواب القلب وما بين طيّات جدرانه أمامك.

ربت العم بكلتا يديه على وجه "أدهم": حسنًا، وقلبي أنا أيضًا مفتوح لك على مصراعيه ، لا تشعر يومًا أني سأحكم عليك، لقد كنت ذا قبول عندي من لقائنا الأول ، حين يعود الأولاد ستعلم أنك في وسط عائلة وأخوة، لقد اعتادوا قضاء الإجازة عند أهل والدتهم ، إنها تركية ، والمحتال الكبير قرر أيضًا أن يتسلل بين الصغار رغم أنه من يدير أعمال العائلة.

ابتسم "أدهم" : كنت أظن أن "سدرة" و"سيرة" من تديران.

العم: لا "سدرة" مديرة مالية ذكية بالأرقام منذ صغرها ، مشاكسي الكبير يخبرها دومًا أنها حققت معادلة صعبة ، كيف لفتاة جميلة أن تكون ذكية ، وكانت تجتمع و"سيرة" على توبيخه وإلقاء أي شيء قابل للحمل عليه

ثم خفض صوته: وكنت أساعدهم أيضًا، لا يمكن لأحد مضايقة فتاياتي.

وأما "سيرة" فتركت لنا الجمل بأحماله ، هي تعمل بشركة دعايا وإعلان، موهوبة بشكل لا يصدق.

نظر "أدهم" للعم نظرة اندهاش: كيف غيرت دفة الحوار وأنسيتني أنني كنت أبكي من دقائق ، أعلم الآن من أين ورثتا عبقريتهما.

ضحك العم: كشفت أمري إذن.

كان قد أنهى العم كوبه ، فهمَّ مودعًا وعلى الباب استدار لـ "أدهم" وقال بهدوء: ذلك اليوم ما كنت أقصد أني أشك بـ "سدرة" أنا فقط لا أعلمك يا بني، نعم أدخلك حياتي وبيتي أنا ، لكن الفتيات ...

حسنًا أعلم أنها من عرضت عليك المقهى وأنه بالمول ومقهى مفتوح ، وأعلم أنها عزمت عليك بكوب الشاي ، لذا غضبي كان منها ليس منك ، ولكني أعرف نوايا صغيرتي جيدًا.

فقط أردت أن أخبرك بذلك كي لا ترى أني أشك بسلوكها ، أنا أب يوجه ابنته فقط لا غير ، تصبح على خير.

أنهى العم كلامه وفتح الباب وخرج وترك "أدهم" واقفًا يستوعب للحظات ، ثم أغلق الباب وأدرك أن قراره الذي اتخذه قبل طرق عم "أحمد" الباب كان صحيحًا.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • ظننتهُ لي   (21) على الأعتاب

    وقفت سيرة بصدمة على باب الغرفة وهي تراه على طرف سريرها، قابضًا على كفيه كأنهما جمرتان، وحين دخلت لم يفعل شيئًا سوى أن علّق عينيه عليها بصمت وثبات، وطيف دمعة حبيسة في جفنيه.سيرة: خير؟ابتلع آسر ريقه وقام نحوها ولا تزال عيناه عالقتين بعينيها: هل يتسنى لنا بعض الحوار؟سيرة: لا، أريد أن أنام الآن.آسر: لن أطيل الأمر، أعدك!زفرت سيرة بنفاذ صبر وجلست على السرير ورفعت وجهها نحوه منتظرة ما سيتفوه به.طالت نظراته ومعها صمته، فضربت سيرة بيديها على ركبتيها وقالت: حسنًا، حين تراجع "للسكريبت" الخاص بك يمكنك أن تعود، أنا متعبة.وبدون مقدمات قاطعها وتفوه آسر بما لم تتوقعه يومًا: أُحبكِ.وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه، وتركها تعيد الكلمة على مسامعها مرارًا لتتأكد أنها لم تخطئ.أما عنه فشعر بتخدير في كامل جسده ما إن أغلق باب غرفتها، بدأ يسمع دقات قلبه بصوت مرتفع كقرع طبول الحرب، يداه خانته أعصابهما فبدأتا ترتجفان، وخرج مندفعًا ليغادر الشقة حتى أنه لم يتوقف لصوت محمد الذي ناداه ثلاث مرات، وتحرك محمد ليلحقه، ووقتها كان الخال قد استيقظ وسأل محمد وهو يخرج من غرفة سدرة: ماذا يجري؟محمد: لا شيء، فقط أخبرت

  • ظننتهُ لي   (20) النقاط فوق حروفها تُنطق

    حين دخل الخال مع سدرة لغرفتها، ووضعها في سريرها كطفلته، كما يفعل دومًا عند مرضها، جلس إلى جوارها صامتًا، لا يدري من أين يبدأ حديثه، فتنحنح قليلًا ثم قال: لا تقلقي بشأن أختك، ستكون بخير.أومأت سدرة برأسها، والإرهاق والإجهاد باديان على وجهها وضح العيان.هنا اعتدل الخال ونظر لها وقال: أعلم أنك لستِ بخير الآن، سأتركك تستريحي، ولكن قبل ذلك، ماذا عن الطبيب؟ لماذا دومًا حولك؟تفاجأت سدرة من سؤال الخال، لم تتخيل أنه سيفاتحها في الأمر سريعًا وبشكل مباشر لهذه الدرجة.ابتلعت ريقها ونطقت: هو ليس دومًا حولي سوى مصادفة، نسكن بشقتين متقابلتين، عمله قريب من منطقة تسوقي فنتصادف كثيرًا ليس إلا، ما مغزى السؤال يا خالي، لم أفهم!نظر لها الخال مشككًا، لكنه يعلم أن حالتها لن تتحمل ضغطًا، فأدار دفة الحوار للاحتمالات المتوقعة: فلنفترض أنه تقدم لخطبتك، ما سيكون ردك؟اتسعت عينا سدرة، لا تدري هل كلامه تخميني أم أن أدهم قد فاتحه بالأمر بالفعل؟ وكانت تتمنى الأخيرة بكل ما فيها.ولكنها ضحكت بسخرية: هذا ما يطلقون عليه التصعيد غير المبرر يا خالي، قابلته بمنطقة ألعاب الأطفال فحسب، لِمَ سيتقدم لخطبتي؟ضيق الخال عينيه و

  • ظننتهُ لي   (19) ماذا لو؟

    وعندما انطلق التسجيل الصوتي ووصل لسيرة الإشعار عندها فقط رفعت وجهها من بين يديها، لتجد آسر يمد يده أمام وجهها بالمناديل دون أن يتفوه بحرف، كان كمن يقدم قربانًا يعلم أنه لن يُجديه شيئًا، تناولت سيرة منه المناديل دون أن تنظر لوجهه وفتحت هاتفها لتُفاجأ بأنها رسالة صوتية من سدرة، وبالرغم من كل الغضب بداخلها إلا أنها وضعت الهاتف على أذنيها مسرعة لتستمع لما أرسلته، وفي نفس اللحظة كانت تقوم من مكانها متوجهة لغرفة شقيقتها، وهي تستمع لشهقات سدرة المتتالية وهي تقول:"سيرة، لم أعلم أنهم أخفوا الأمر عنكِ أقسم لكِ، لكنني حين علمت لم أمانع لأن ضغطك ارتفع صباحًا"أخذت شهقاتها تزداد وتكتم نبرة صوتها زيادة وأكملت: "لم أكن أقصد أن تعلمي بتلك الطريقة، وبالتأكيد لم أرد غيرك إلى جواري، ولكنكِ طفلتي، لن أستطيع التوقف عن رؤيتكِ كذلك، فإن كانت الأم مريضة هل تخبر طفلتها؟"سمعت سيرة الكلمة الأخيرة وهي أمام باب غرفة سدرة؛ فأغمضت عيناها بفراغ صبر ثم فتحت الباب ونظرت لسدرة لتتأكد أنها أهدأ الآن، وعندما رأتها سدرة بالفعل هدأت، وهنا نطقت سيرة بجملة واحدة: أنا لست طفلتك...قالتها وهي تنظر لها نظرة توحي بإبطال الحُجة

  • ظننتهُ لي   (18) الخذلان أشد من القتل

    جالت خواطر عدة في بال سيرة، لكنها لم تكن تعلم من أين تبدأ؛ فإن هاتفت خالها سيردد ذات الكلمات التي أخبرها بها هنا، وآسر كذلك، وستَخجل أن تهاتف أدهم، ذلك الطبيب الذي أصبح يحمل عبئًا ليس له منذ وطئت قدماه ذلك العقار، إذن ستهاتف سلمى ولكن بعد قليل فهي الآن مع أخيها والخال بالسيارة حتمًا.ولكن مع شعورها بالقلق استيقظ ألم رأسها بقوة وقسوة وملحوظين، فدخلت من الشرفة وخلعت حجاب رأسها وأخذت تتحسس تلك الندبة بيمين رأسها، في داخلها يقين دفين أن ما تمر به كل تلك السنوات وتخفيه ليس إلا تبعيات تلك الندبة، أخذت تتحسسها وهي تغمض عينيها بألم، قد اجتمع عليها ألم رأسها وألم الماضي ولم يرحم أحدهما عينيها الدامعتين.نظرت للهاتف فوجدت أنهم رحلوا منذ حوالي نصف ساعة، كان مسكن الآلام الذي تناولته بدأ يخفف من حدة الألم نوعًا ما، فهاتفت سلمى على الفور..وفي المشفى كانت سلمى، التي قد وصلت للتو، قد ساندت سدرة لتدخل إلى دورة المياه وتبدل ملابسها، وما أن دخلت سدرة حتى فوجئت سلمى بسيرة تهاتفها، وفورًا شعرت أنه من المؤكد أن سيرة رأتها وهي برفقة أخيها والخال، فلم ترد أن تفسد ما حاولوا موارته عنها، فأغلقت هاتفها وتركته

  • ظننتهُ لي   (17) البر والسراب

    وفي المستشفى خرجت سدرة من المعمل إلى غرفتها، وكان الجميع بانتظارها بالداخل: آسر والخال وأدهم. ظل الأخير صامتًا يناظرها من بعيد فقط بعمق شديد لم تفهمه، ثم تنهد وأردف: سأذهب للطبيب لأستعجله في التقرير.شردت عينا سدرة، يشوبهما ألم ظنّه الخال وآسر من الحادث، ولكنها وحدها تعلم ما سببه، حتى إنها لم تكن تسمع ما يقولانه حولها، الخال وآسر. كانت شاردة في نظرته لها منذ قليل، وربطت الأمر برفضه للركوب معها وارتباكه في منطقة الأطفال، أحست أن ذلك الشخص كاشفًا ما بداخلها بطريقة ما، ولكنه إن لم يكن يبادلها الأمر، فهمي تأمل ألا يكون قد لاحظ أي شيء، إن كان سيتكسر قلبها فلا داعي لأن يفعل كبرياؤها نفس الشيء.عاد تركيزها فجأة حين سمعت اسم سيرة، كان آسر يقول: اضطررت للكذب على سيرة، أخبرتها أنك معي بالشركة.فنظرت له وأومأت ممتنة: خيرًا فعلت.الخال: لم تخبراني عن فقدانها الوعي وارتفاع ضغطها، لنعود للبيت وسأؤدبكم.ضحك آسر ساخرًا: تقصد تؤدبني، أليس كذلك؟ لن تمس فتاتاك فلا تخدعني.ابتسم الخال في وسط غضبه: لازلت تغار، أصبح طولك يقارب المترين، وأصبحت أشبه بمبنى تحت الإنشاء وتغار من غزالتي؟ يا لك من حقود!كتمت سدرة

  • ظننتهُ لي   (16) إعادة توجيه

    كان أدهم قد سمع اسمًا ما يُنادى بصوتها الذي يعرفه، إنها سدرة تنادي: لوچي، هيا يا عزيزتي، تنتظرك ماما.ارتبك أدهم قليلًا قبل أن يلتفت ويتلاقيا، كان تأثير المفاجأة عليها طبيعيًا، ابتهجت بداخلها ابتهاجًا عارمًا، ولم تُبدِ سوى ابتسامة مع رفع الحاجبين للدهشة، أما هو فبدا ارتباكه أمامها وأمام يوسف رأي العين، وسرعان ما تدارك الأمر وابتسم وبادرها: مساء الخير، ماذا تفعلين هنا؟سدرة: مساء النور، كنا نتنزه وصديقاتي، وقد تركت إحدى صديقاتي صغيرتها هنا، فجئت لاصطحابها، ماذا عنك؟وهنا ظهر يوسف من خلف أدهم مبتسمًا بتحية، وبادلته سدرة بابتسامة مماثلة، وحين لمحت الصغيرة ليليان جثت على ركبتيها وأخذت تداعبها وقبّلت وجنتيها، ثم عرفتها إلى لوچي ابنة صديقتها.ثم نظرت ليوسف كأنها نسيت شيئًا ما: أعتذر، لم أتعرف إلى حضرتك، العيب على أدهم أيضًا.ابتسم أدهم ولم يزل عنه الارتباك والإعجاب ومشاعره المختلطة التي لا يفهمها.يوسف: يبدو أن الأطفال نقطة ضعفك، أنا د. يوسف صديق أدهم ووالد ليليان.سدرة: أهلًا بحضرتك، أنا سدرة جارة أدهم، ونعم تخمينك صحيح، أي طفلة أراها تذكرني بأختي في صغرها، لا أدري لماذا ولكنها كانت طفلة ل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status