Home / الرومانسية / خلفَ ظل الوصي / 179- اختبار الهدوء

Share

179- اختبار الهدوء

Author: Hope49
last update publish date: 2026-07-28 00:39:39

مرت ثلاثة أيام وكأنها دهور كاملة من العزلة المطبقة. لم يصدر عن إيڤان أي صوت أو حركة، ولم يتردد أي طيف له في أرجاء الجناح؛ فقد نفذ وعده بحرفيته، تاركاً إياها مع كبريائها الذي تحول إلى سجن أضيق من الغرفة نفسها.

لكن هذا الصمت الطويل لم يكن راحة، بل كان بركاناً خامداً يغلي تحت سطح الهدوء. بدأت مِيلَا تشعر بأن جدران المكان تطبق على أنفاسها، وأن غرورها الذي دافعت عنه بستماتة بات يختنق في هذا الفراغ القاتل.

وفي اليوم الرابع، وصل التوتر ذروته حين انقطع التيار الكهربائي فجأة عن الجناح، وغرقت الغرفة
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • خلفَ ظل الوصي   184- شرط الرحلة المرير

    في صباح اليوم التالي، ومع خيوط الشمس الأولى التي تخللت زجاج النافذة، كان إيڤان واقفاً بهدوء أمام باب غرفتها. لم تكن ملامحه تحمل شيئاً من عاصفة الليلة السابقة، بل بدت وكأنها استعادت قناعها الجدي والغامض. دلف إلى الغرفة بخطوات بطيئة، ليجدها تقف أمام المرآة. رفع بصره إليها، وبصوت هادئ خلت منه أي مقدمات، قال: — "استعدي.. سنغادر اليوم في رحلة عمل طويلة." التفتت مِيلَا إليه بسرعة، وانسابت على محياها ابتسامة خفيفة وساطعة تفوح بالارتياح. أخيراً ستغادر جدران هذا القصر وتغير جو الكبت والتوتر الذي أحاط بهما طويلاً. اقتربت منه بخطوات خفيفة وبدا عليها الحماس، وقالت بنبرة عفوية: — "حقاً؟! رحلة سفر مفاجئة.. ربما كنت بحاجة حقاً لأن أغير الجو وأبتعد عن هنا قليلاً." لكن بريق الفرح في عينيها لم يكمل مشواره؛ فقد قطع إيڤان حماسها بنظرة حادة ونبرة رسمية خالية من أي مشاعر عاطفية، وهو يتابع ببرود مدروس: — "لا تبتهجي كثيراً.. لن تسافري بصفتكِ من تخصني، ولن تكوني هناك سوى زميلة عمل ومرافقة رسمية لي، تلزمين حدودكِ طوال الوقت." تجمدت الابتسامة على شفتيها، وتلاشت خفة الحماس في ومضة، ليحل محلها شعور لا يُطا

  • خلفَ ظل الوصي   183- نار تحت الرماد

    تركت أصابع مِيلَا ذقنه ببطء، وتراجعت خطوات للخلف. لكن الدموع التي غرقت فيها قبل لحظات انحسرت تماماً، وحل محلها هدوء غريب ومخيف يشبه سكون ما قبل العاصفة. ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة ولاذعة، ابتسامة جعلت قلب إيڤان ينقبض بوجيب غريب. مدت نظرها إليه بثبات، وبصوت هادئ، منخفض، ويقطر استفزازاً بارداً، قالت: — "حقاً يا إيڤان؟ أهكذا تظن انت؟ أنا طفلة... وأنتم الكبار أصحاب الأسرار العظيمة؟" خطت نحوه بخطوة بطيئة ومدروسة، ومررت أطراف أصابعها بخفة متعمدة على عروق معطفه، لتتابع بنبرة سميكة بالسخرية: — "بما أنني طفلة ساذجة لا تفقه شيئاً في ألاعيبكم الملتوية... فلماذا أرهق عقلي الصغير بك وبما يدور خلف أبوابك؟ سأوفر عليك عناء احتمالي، وأذهب لأبحث عن شاب في عمري... شاب يشبهني ويشبه عالمي البسيط، لن أضطر معه لانتظار منتصف الليل ولا لتفسير نظراتك الغامضة." توقف الزمن في تلك اللحظة. تسمر إيڤان مكانه، وكأن برداً قارساً اجتاح عروقه قبل أن ينفجر فيها جمر حارق. لم يتحرك، لكن عينيه الداكنتين اتسعت بذهول أسود، وفكّه انقبض بعنف شديد حتى أوشكت أنفاسه على الانقطاع. فكرة أن تنطق بذلك الاسم، أو أن يقت

  • خلفَ ظل الوصي   182- مرآة العناد وكذبة الجمر

    ارتجفت مِيلَا من صدمة نبرته الحادة وردة فعله العنيفة حين دفعها، بينما وقف إيڤان بسرعة عن الأريكة، يمرر يده بغضب بين خصلات شعره وهو يتنفس بعمق محاولاً كبح غليان دمه، وعيناه الداكنتان تشتعلان ببريق مظلم يراقبها وهي جالسة بانهيار على حافة الأريكة الضيقة.بقي إيڤان واقفاً أمامها، يرتجف غضباً وهو يحاول استعادة السيطرة على أنفاسه المتسارعة. كانت عيناه تتهامسان بلهيب خانق، كأنه يصارع شيطاناً داخلياً يحثه على الاقتراب منها، وشيطاناً آخر يأمره بالابتعاد لأبعد مسافة ممكنة.أما مِيلَا، فلم تستطع احتمال ذلك البرود المفتعل والنظرات الحادة أكثر. نهضت بسرعة على قدميها، وبدلاً من أن تستمر بالبكاء، تحولت ملامحها في ومضة إلى جمر مشتعل. قررت أن تلعب بذات سلاحه، أن تكسر تلك الجدران المنيعة بنفس القسوة والجرأة.خطت نحوه بخطوات سريعة ومباغتة لم يفلت لها حساب، وقبل أن يستوعب هجومها، رفعت يدها بجرأة فائقة وامسكت بذقنه بقوة بين أصابعها، جارة وجهه ليضطر مكهاً أن يحدق فيها مباشرة ولا يهرب بنظراته عنها.تجمد إيڤان مكانه، واتسعت عيناه الداكنتان بذهول صاعق لم يظهر على محياه من قبل. لم تتوقع ردة فعلها هذه، ولم يترك

  • خلفَ ظل الوصي   181- عاصفة الفجر الضيقة

    مرت ساعة كاملة على استلقائه على الأريكة. كانت ظلال الفجر الأولى تبسط ألوانها الباردة على أرجاء الغرفة، وكان السرير الكبير في المنتصف يرزح تحت صمت موحش وفارغ. على الأريكة الضيقة، كان إيڤان يحاول التقاط سبات ثقيل، ممدداً جسده الطويل بوضعية غير مريحة. لكنه لم يكد يستغرق في النوم حتى حس بحركة خفيفة بجانبه؛ كانت مِيلَا قد تحركت من سريرها، واقتربت بصمت مطبق، لتفاجئه وهي تحاول التسلل إلى تلك المساحة الشحيحة وتدخل نفسها جنبه ببطء، باحثة عن أي موطئ قدم لها في ذلك الحيز الضيق. فتح إيڤان عينيه فجأة على وقع اقترابها المباغت، ليجدها قد التصقت به تماماً وكأنها تقتحم مساحته عنوة. فقد السيطرة تماماً؛ تجهم وجهه وانقبض فكه بعنف وهو ينتفض جاحظاً عينيه فيها. دفعها بكتفيها بقوة معتدلة لتبتعد عنه، وانفجر بصوت خشن وساخط يهز أركان المكان: — "هل جننتِ تماماً يا مِيلَا؟! ألا يكفيكِ العناد الذي نحن فيه لتأتي وتتصرفي بهذه الطريقة المجنونة؟!" ارتجفت مِيلَا من صدمة نبرته الحادة وردة فعله العنيفة، بينما وقف إيڤان بسرعة عن الأريكة، يمرر يده بغضب بين خصلات شعره وهو يتنفس بعمق محاولاً كبح غليان دمه، وعيناه الداكن

  • خلفَ ظل الوصي   180- سقوط الأقنعة ووصول العاصفة

    مرت ليالي العزلة بطيئة وموحشة، كأن الزمن نفسه قد توقف عند عتبة ذلك الباب المغلق. لم يعد الجناح مجرد مكان تعيش فيه، بل تحول إلى زنزانة أبدية صاغها غرورهما معاً. كانت مِيلَا تقف طوال الليل قرب الشرفة الزجاجية، تحصي نجوم السماء المتناثرة، وعيناها المحرقيتان ترفضان البكاء، بينما قلبها يتمزق بين قسوة إيڤان ومرارة اعترافها المكبوت. أما إيڤان، فكان يقبع في جناحه المظلم، يصارع طيف كلماتها الذي يلاحقه في كل زاوية. كان يعلم تماماً أن الجدار الذي بناه بينهما لم يكن لحمايتها، بل حماية لغروره من الانهيار مجدداً أمام امرأة تملك القدرة وحدها على كسر حصونه. لكن رياح القصر لم تكن تهب وفق رغباتهما المشتعلة. في منتصف الليل، وحين كان الصمت يلف أرجاء المكان كالكفن، تردد صدى خطوات غير عادية في الرواق الخارجي. لم يكن مجرد عابر سبيل، بل كان وقع حذاء أنيق وثابت يعلن عن وصول شخصية لا تظهر إلا حين يُراد لِلُعبة أن تأخذ منحى أكثر خطورة. شارلوت... فتحت باب القصر الرئيسي ودخلت بطلتها الواثقة وغرورها المعهود. لم تكن مجرد زائرة متأخرة؛ بل كانت امرأة تدرك جيداً متى تنفث سمومها في الوقت الضائع. وبدلاً من الاكتفاء

  • خلفَ ظل الوصي   179- اختبار الهدوء

    مرت ثلاثة أيام وكأنها دهور كاملة من العزلة المطبقة. لم يصدر عن إيڤان أي صوت أو حركة، ولم يتردد أي طيف له في أرجاء الجناح؛ فقد نفذ وعده بحرفيته، تاركاً إياها مع كبريائها الذي تحول إلى سجن أضيق من الغرفة نفسها. لكن هذا الصمت الطويل لم يكن راحة، بل كان بركاناً خامداً يغلي تحت سطح الهدوء. بدأت مِيلَا تشعر بأن جدران المكان تطبق على أنفاسها، وأن غرورها الذي دافعت عنه بستماتة بات يختنق في هذا الفراغ القاتل. وفي اليوم الرابع، وصل التوتر ذروته حين انقطع التيار الكهربائي فجأة عن الجناح، وغرقت الغرفة في ظلام دامس وموحش، مترافقاً مع عطل مفاجئ في نظام التهوية أغلق النوافذ الأوتوماتيكية بإحكام مضاعف، ليبدأ الهواء في النقصان تدريجياً ويتحول المكان إلى غرفة ضغط خانقة. حاولت فتح الباب بقوة، لكن القفل الإلكتروني الثقيل استعصى عليها تماماً بسبب انقطاع الطاقة، وبدأت أنفاسها تتسارع هلعاً بينما تسلل الخوف الحقيقي إلى قلبها. لم يكن أمامها أي خيار آخر للنجاة سوى كسر كبريائها والضغط على زر الطوارئ الموصول مباشرة بجناحه الخاص. وبينما كانت تقف أمام اللوحة بمرارة وتتردد في طلب النجدة، فتح الباب الموصول ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status