Home / الرومانسية / بين زهرة و البندقية / الاول _ صمت الخطوبة

Share

بين زهرة و البندقية
بين زهرة و البندقية
Author: نهد بكير

الاول _ صمت الخطوبة

last update publish date: 2026-08-14 03:31:56

خفق قلب لي ميا بعنف وهي تمسك الظرف بين أصابعها المرتجفتين.

منذ شهرين وهو يكتب لها من ساحة المعركة، وكل مرة كانت تخشى أن تكون هذه الرسالة هي الأخيرة.

فتحت الظرف بسرعة. خطه كما عهدته: حاد ومرتبك في آنٍ واحد. طمأنها في السطور الأولى أنه بخير، ثم جاءت الجملة التي جعلتها تتوقف:

«يا لي ميا... الإنسان لا يعرف قيمة ما يملكه إلا حين يفقده. هذه الحياة مؤلمة إلى حد الفجيعة.»

أعادت قراءة الجملة مرتين. شيءٌ ما في نبرته هذه المرة كان مختلفًا. أشبه بوداع صامت أكثر منه اشتياقًا.

وفجأة... دوّى بوق سفينة ضخم قادم من الميناء، شقّ صمت النهار كله.

رفعت رأسها ببطء ونظرت من النافذة.

نفس الصوت. نفس النبرة.

قبل سنتين... كان هذا البوق هو الذي أعادها إلى شنغهاي، وإلى الرجل الذي أصبح الآن زوجها في جحيم الحرب.

**قبل سنتين — ميناء شنغهاي**

بنفس صوت البوق، كانت لي ميا تنزل من السفينة محملة بآمال عريضة ومستقبل كانت تظنه يبتسم لها. درست إدارة الأعمال والتجارة متبعةً خطى والدها، الذي كان يترأس الغرفة التجارية آنذاك. لكن سنوات دراستها الأربع في اليابان لم تمر بسلام. جلب ذلك لوالدها اللوم والاتهامات بالخيانة الوطنية، كونه أرسل ابنته لتتعلم في بلد العدو. أسفر الأمر عن سجنه، ثم نفيه لاحقًا إلى مدينة شانغشا.

حرصًا منه على سلامة ابنته الوحيدة، طلب من صديقه المقرب، الجنرال تشانغ بي، أن يتولى حمايتها. وقدّم له مغلفاً أحمر يحمل طلباً ذهبياً: أن يزوّج ابنته من ابن الجنرال، ليكون لها سنداً في أول يوم تطأ فيه قدماها مدينة شنغهاي.

عندما نزلت لي ميا من السفينة، كان هناك من ينتظر وصولها بالفعل، لكن الأقدار رسمت مصادفة أخرى.

اصطدم بها شاب في الميناء... لم يكن سوى تشانغ دو، زميل دراستها القديم في المرحلة الثانوية. الشاب الذي طالما تنمّر عليها وعاملها بكبرياء وكأنها مجرد خادمة.

نظر إليها ببرود وقال بنبرة حادة:

— «ألا ترين أمامكِ؟ ما نفع ارتداء النظارات إن كنتِ لا تبصرين؟»

رفعت لي ميا عينيها إلى الأعلى بثبات، وما إن عرفته حتى ردت عليه بقوة دون أن ترتبك:

— «بل انظر أنت إلى المكان الذي تقف فيه... ألا ترى أنه ليس للوقوف، بل لعابري السبيل؟»

كان رداً صريحاً ومباغتاً. رفعت حقيبتها ومشت نحو الطريق بخطوات واثقة.

في تلك اللحظة، نادها رجل يقف بجانب سيارة فارهة سوداء. بمجرد أن سمع تشانغ دو الصوت، استدار مصدوماً وقال لصديقه الواقف بجانبه:

— «أليس هذا خادماً من منزلي؟... أليست هذه سيارة عائلتي؟!»

ثم اتسعت حدقتاه ذهولاً وهو يرى لي ميا تصعد بكل هدوء إلى تلك السيارة، ليزداد توتره وتأكله الدهشة مما يحدث أمامه.

تم إيصال الآنسة لي ميا إلى قصر الجنرال تشانغ بي، حيث استقبلتها زوجة الجنرال بترحيب حار وابتسامة ملؤها الدفء. تأملت السيدة تشانغ ملامح الشابة لبرهة، ثم قالت بنبرة حنونة:

— «كم تشبهين والدتكِ كثيراً عندما كانت في مثل عمركِ يا لي ميا...»

اتسعت عينا لي ميا بفضول ورقة، وتساءلت:

— «السيدة تشانغ... هل كنتِ تعرفين والدتي؟»

ابتسمت السيدة بأسى محبب وردت:

— «نعم، أعرفها جيداً يا عزيزتي. لقد كنا جارتين مقربتين، ونعمل معاً جنباً إلى جنب في ورشة للتطريز... ومن هناك سُطرت أقدارنا وتعرفنا على أزواجنا في الوقت نفسه. ولكن للأسف... رحلت والدتكِ في وقت مبكر جداً؛ لم يتحمل جسدها آلام الولادة أثناء وضعها، فتوفيت هي وأخوك الصغير في ذلك اليوم العصيب...»

ترددت كلمات السيدة تشانغ في جوف لي ميا، لتلمس جرحاً قديماً يربطها بهذه العائلة بروابط خفية وأعمق مما تتخيل.

على الجانب الآخر، وفي الميناء...

تجمّد تشانغ دو في مكانه والفضول يلتهم عقله. وبسبب الصدمة ورؤية لي ميا تركب سيارة والده الفارهة، نسي تماماً السبب الأساسي الذي جاء من أجله إلى الميناء.

عقد حاجبيه وقال لنفسه بتوتر: «ما الذي تفعله تلك الفتاة المزعجة في سيارة أبي؟ وما هذه العلاقة التي تجمع بينها وبين عائلتنا؟»

دون تردد، استدار تشانغ دو وسارع بالعودة إلى القصر، حيث الخطى لكشف اللغز واكتشاف السر الذي يقف خلف وجود لي ميا في حياته من جديد.

تزامنت عودة تشانغ دو السريعة إلى القصر مع وصول سيارة والده، الجنرال تشانغ بي، الذي سارع بالعودة فور تلقيه اتصالاً هاتفياً من زوجته تزف إليه خبر وصول لي ميا بسلام.

نزل تشانغ دو من سيارته وعلامات الاستفهام تعلو وجهه، أقبل نحو والده قائلاً:

— «أبي؟ ليس من عادتك العودة إلى المنزل في هذا الوقت من النهار!»

التفت إليه الجنرال وابتسامة غامضة ترتسم على محياه:

— «أوه، تشانغ دو! أأنت هنا؟ لقد جئت في الوقت المناسب تماماً...»

قطب تشانغ دو حاجبيه وأردف بتذمر:

— «ما هذه الألغاز يا أبي؟ ما الذي يحدث هنا؟»

لم يجبه والده، بل أشار له بالدخول. وبمجرد أن وطأت أقدامهما القاعة الواسعة للقصر، اتجهت أنظار تشانغ دو تلقائياً نحو غرفة المعيشة... وهناك، اتسعت حدقتاه في ذهول!

كانت لي ميا تجلس بشرود على الأريكة، بينما تمسك والدته بيديها بحنان بالغ. لم يستطع تشانغ دو إبعاد نظره عنها؛ كانت نظرته مزيجاً حارقاً من الدهشة والتعجب والاستغراب، ومع ذلك عقد لسانه ولم ينطق بكلمة واحدة.

تقدم الجنرال تشانغ بي بنظرات دافئة ونحنحة هادئة، ففزعت لي ميا واقفة وانحنت بوقار واحترام له. مدّت يدها وقدمت له علبة صغيرة بسيطة، وقالت بنبرة خجولة:

— «أهلاً بك يا جنرال... هذه هدية بسيطة من طرفي.»

لم تكن لي ميا تدري شيئاً عن الأسرار الخفية؛ فكل ما أخبرها به والدها قبل نفيه هو أنها ستعيش في بيت صديقه وكأنها ابنتهم، لتكون في أمان.

استلم الجنرال الهدية بامتنان وشكرها بحرارة، ثم التفت ونادى بصوت جهوري هزّ القاعة:

— «تعال يا بني... تعال يا تشانغ دو، لا تخجل!»

خطا تشانغ دو خطوات ثقيلة نحوهم، ليردف والده وهو يضع حزمة من بطاقات الدعوة الفاخرة فوق الطاولة الخشبية بثقة:

> «إنها خطيبتك يا بني... وحفل خطوبتكما الرسمي سيكون غداً.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
نهد بكير
مرحبا اعزائي ... اشكرككم من اعماق قلبي على منحكم قليل من وقتكم لمطالعة رواية بين زهرة و البندقية ... ان اعجبت ذوقكن اتركن لي تعليقا انيقا مثل اناقة روحكن ......
goodnovel comment avatar
Nawaaal Qalbiyeeey
جميل جدا جدا ......
goodnovel comment avatar
اهسنيه باك
ممتع جدا جدا
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_68_طفلنا

    تظل عينا تشانغ دو معلقتين بوجه لي ميا.«هناك شيء أود أن أخبرك به...»يضع فنجانه جانبًا.«قولي.»تخفض عينيها للحظة.«لكن قبل أن أخبرك، أريد منك ألا تغضب.»يعقد حاجبيه.«لماذا سأغضب؟»«لا أعرف.»«إذن أخبريني.»تتنفس ببطء، ثم ترفع عينيها إليه.«أعتقد أن هناك طفلًا في طريقه إلينا.»يتجمد.لا يتحرك.حتى لي ميا تبدأ بالقلق من صمته.«تشانغ دو؟»يبقى ينظر إليها.«سمعتني؟»يهز رأسه ببطء.«سمعتك.»«ولم تقل شيئًا.»ينهض من مكانه.تتسع عيناها.«إلى أين تذهب؟»لا يجيب.يمشي حول الطاولة ويتوقف أمامها.ينظر إلى وجهها، ثم إلى يدها الموضوعة فوق بطنها.«أنتِ حامل؟»تبتسم بخجل.«على الأغلب.»«على الأغلب؟»«لم أذهب إلى الطبيب بعد.»ينزل إلى مستواها، ويمسك يديها.«منذ متى تعرفين؟»«منذ بضعة أيام.»«ولم تخبريني؟»«كنت أريد أن أتأكد أولًا.»يصمت.ثم يضحك.ضحكة قصيرة، غير مصدقة.«طفل.»تبتسم.«نعم.»يمرر يده على وجهه.«طفلنا؟»تضحك.«هل تريد أن أذهب وأسأل شخصًا آخر؟»يهز رأسه بسرعة.«لا.»ثم يضع يده على بطنها بحذر شديد، كأنه يخشى أن يؤذي شيئًا لا يزال أصغر من أن يشعر بوجوده.تتأثر لي ميا.«لا يزال صغيرًا جدً

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_67_هناك شيء أود أن أخبرك به

    تظل الصورة فوق الطاولة. تنظر لي ميا إليها، ثم ترفع عينيها إلى تشانغ دو. «من هذه؟» لا يجيب فورًا. تنظر إليه المرأة التي أحضرت الصور، ثم تقول: «أظن أنكما تحتاجان إلى الحديث وحدكما.» تضع الصورة الثانية فوق الأولى، ثم تتجه نحو الباب. تشانغ دو لا يحاول إيقافها. وقبل أن تخرج، تلتفت إلى لي ميا. «لم آتِ لأفسد زواجك.» ترد لي ميا بهدوء: «لكن وجودك فعل ذلك بالفعل.» تخفض المرأة عينيها للحظة، ثم تغادر. يغلق الباب خلفها. يعم الصمت. تعود لي ميا إلى الصورة. «تكلم.» يتنفس تشانغ دو بعمق. «المرأة الموجودة في الصورة كانت ابنة أحد معارف والدي.» «هذا لا يجيب عن سؤالي.» «كنت أذهب إلى منزل عائلتها بسبب والدها.» «ولماذا أخفيت ذلك عني؟» «لأن الأمر انتهى منذ زمن طويل.» «هذا ليس جوابًا أيضًا.» يرفع عينيه إليها. «كنت أخشى أن تفهمي الأمر بطريقة خاطئة.» تضحك ضحكة قصيرة بلا فرح. «والآن أنا أفهمه بطريقة أفضل؟» يقترب منها. «لي ميا...» تتراجع خطوة. «لا.» يتوقف. «أريد أن أعرف الحقيقة كاملة.» «الحقيقة أنني لم أحبها.» «لكنها انتظرتك.» «هذا اختيارها.» «وقالت إنك وعدتها بالزواج.» يصمت.

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_66_المرأة التي انتظرته

    تتوقف لي ميا عن التنفس للحظة. تظل عيناها معلقتين بالمرأة الواقفة أمام تشانغ دو، ثم تنتقلان إليه. أما هو، فيبقى صامتًا. تتقدم المرأة خطوة أخرى. «ألم تسمعني؟» ينظر إليها تشانغ دو ببرود. «سمعتك.» «إذن لماذا تنظر إليّ بهذه الطريقة؟» تتدخل لي ميا أخيرًا. «من هذه؟» تلتفت المرأة إليها. تتأملها من رأسها حتى قدميها، ثم تبتسم ابتسامة غريبة. «وأنتِ؟» ترفع لي ميا حاجبها. «زوجته.» تتغير ابتسامة المرأة للحظة. ثم تنظر إلى تشانغ دو. «زوجتك؟» «نعم.» «متى حدث ذلك؟» «منذ سنوات.» يصمت المكان. تبدو الصدمة على وجه المرأة واضحة. «سنوات؟» «نعم.» تضحك ضحكة قصيرة، لكن الضحكة تحمل شيئًا من عدم التصديق. «هذا مستحيل.» تقترب لي ميا من تشانغ دو. «لماذا هو مستحيل؟» تقول المرأة: «لأن تشانغ دو وعدني.» تلتفت لي ميا إليه فورًا. «وعدك بماذا؟» لا يجيب. تنظر المرأة إليه. «أخبرها.» يبقى تشانغ دو صامتًا لثوانٍ. ثم يقول: «كنت مخطئًا عندما وعدتك.» تتغير ملامحها. «مخطئًا؟» «نعم.» «وماذا عن كل ما قلته لي؟» «انتهى.» «بسهولة؟» «لم يكن هناك شيء بيننا حتى يبدأ من الأساس.» تضحك المرأة بمر

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_65_بعد نهاية الحرب

    تتوقف أصوات المدافع أخيرًا. في صباح اليوم التالي، تنتشر الأخبار في شنغهاي بسرعة. اتفاقية السلام وُقّعت، والقتال توقف. تفتح المحلات أبوابها من جديد، تعود العربات إلى الشوارع، وتخرج العائلات من بيوتها بحذر، كأن المدينة كلها تحاول أن تتذكر كيف تعيش بعيدًا عن أصوات الرصاص. في منزل عائلة تشانغ، تضع لي ميا آخر طبق على مائدة الإفطار، ثم تتراجع خطوة. تلتفت نحو الباب عندما تسمع صوتًا في الخارج. «وصل.» تظهر ابتسامة صغيرة على وجهها قبل أن تتمكن من إخفائها. يدخل تشانغ دو. يرتدي بدلته العسكرية، لكن هذه المرة لا يحمل معه حقيبة أو خرائط أو أوامر. ينزع قبعته ويضعها جانبًا. تتجه عيناه إليها مباشرة. «صباح الخير.» تجيبه وهي تحاول أن تبدو هادئة: «صباح الخير.» يقترب منها. «هذا كل شيء؟» «ماذا تريد؟» «بعد أن اختفت الحرب، توقعت استقبالًا أفضل.» ترفع حاجبها. «هل تريد مني أن أقيم لك احتفالًا؟» «يمكنك البدء بعناق.» تضحك. «أنت تغيرت.» «بسببك.» «كنت أكثر جدية.» «كنت أعيش وسط الجنود.» «والآن؟» يجلس إلى المائدة، ثم ينظر إليها. «الآن أعيش وسط زوجتي، لذلك عليّ أ

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_64_حين عاد الامان

    تتوقف لي ميا في مكانها، بينما يظل تشانغ دو واقفًا أمامها، رافعًا سلاحه باتجاه الظلال التي تتحرك بين الأشجار. الضوء يقترب. «القائد تشانغ دو!» يظهر ثلاثة جنود من بين الأشجار، وخلفهم مجموعة أخرى تحمل المصابيح والأسلحة. يتقدم أحدهم بسرعة. «الحمد لله أنك بخير! كنا نبحث عنك منذ بدأ الهجوم.» لا يخفض تشانغ دو سلاحه فورًا. ينظر إلى وجوه الرجال، ثم إلى الزي الذي يرتدونه، قبل أن يلتفت إلى الطريق خلفهم. «كم عددكم؟» «نحو عشرين رجلًا.» «وأين بقية الوحدة؟» «تراجعت إلى نقطة التجمع. تلقينا أمرًا بإجلاء المصابين.» يتنفس تشانغ دو ببطء. ثم يسمع صوت إطلاق نار من الجهة التي أتيا منها. يلتفت الجنود جميعًا. «إنهم قريبون!» يتقدم تشانغ دو. «خذوا الجرحى أولًا.» يشير أحد الجنود إلى كتفه. «وأنت أيضًا مصاب.» «سأتحرك معهم.» تقترب لي ميا منه. «لن تذهب وحدك.» ينظر إليها. «لم أقل إنني سأذهب وحدي.» يمد يده إليها. تضع يدها في يده. يتحرك الجميع بسرعة بين الأشجار. بعض الجنود يساعدون المصابين، بينما ينتشر الآخرون لحماية المجموعة. تشانغ دو يمشي إلى جانب لي ميا، لكنه يع

  • بين زهرة و البندقية    الفصل_63_لا تتركني

    لم تتحرك لي ميا. تتجه البنادق نحوهم من بين الأشجار، ويقف الجنود المعادون على مسافة قصيرة، بينما تتعالى في الخلفية أصوات إطلاق النار المتقطعة القادمة من جهة المعسكر. يد تشانغ دو تستقر على سلاحه، لكن كتفه المصاب يجعله يشعر بالألم مع كل حركة. يتقدم أحد الرجال خطوة. «القائد تشانغ دو، استسلم الآن.» لا يجيبه تشانغ دو. تتجه عيناه أولًا إلى الجرحى الممددين خلف الأشجار، ثم تعودان إلى لي ميا. وجهها شاحب، وأنفاسها متسارعة، لكنها تقف بجانبه بدل أن تختبئ خلفه. يقول الرجل مرة أخرى: «سلّم سلاحك، وسنترك الآخرين.» تشانغ دو يرفع يده ببطء. «أطلقوا سراح الجرحى أولًا.» يضحك الرجل بسخرية. «لست في موقع يسمح لك بالتفاوض.» يتقدم تشانغ دو خطوة. «إذن اقتلوني واتركوهم.» تلتفت لي ميا إليه بسرعة. «تشانغ دو!» ينظر إليها، وفي عينيه تحذير واضح. «ابقي خلفي.» تهز رأسها. «لن أفعل.» «لي ميا.» «لن أتركك.» تتغير ملامحه للحظة. وسط أصوات الحرب والجنود المحيطين بهم، تصل كلماتها إليه بصورة أقوى من أي شيء آخر. يقترب منها قليلًا، ويخفض صوته. «أنت متعبة.» «وأنت مصاب.» «أنا أستطيع الوقوف.» «وأنا أيضًا.»

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status