رفع كريم عينيه عن طبقه عندما لاحظ أن آدم أصبح أكثر هدوءًا، ثم اتكأ إلى ظهر الكرسي وهو يراقبه يأكل ببطء. لم يكن كريم معتادًا على رؤية آدم بهذه الصورة؛ الرجل الذي كان يعرفه منذ سنوات، والذي اعتاد أن يراه يدخل الاجتماعات بثبات ويتعامل مع المشكلات وكأنها مجرد أرقام يمكن ترتيبها، أصبح الآن جالسًا أمام طبق بسيط في نزل بعيد، يحدق في الطعام أحيانًا كما لو أن مذاقه يفتح بابًا قديمًا في ذاكرته.قال كريم وهو يبتسم ابتسامة خفيفة: "هل أعجبك الطعام إلى هذه الدرجة؟ منذ أن بدأنا الأكل وأنت تنظر إلى طبقك كأنك وجدت فيه كنزًا."حرك آدم الملعقة ببطء داخل الحساء، ثم قال: "ذكّرني بصديق قديم."لم يسخر كريم هذه المرة، بل مال قليلًا إلى الأمام وقال: "صديق من الجامعة؟"أومأ آدم، ثم بقي صامتًا لحظة قبل أن يتابع: "كان مختلفًا عنا تمامًا، عائلته لم تكن تملك شيئًا يشبه ما نملكه، كانوا يملكون متجرًا صغيرًا فقط، ووالدته كانت معلمة في مدرسة ابتدائية، لكنها كانت تطهو بطريقة تجعلني أفضّل الذهاب إلى منزلهم على أي مطعم فاخر."ابتسم كريم وقال: "الآن فهمت لماذا تنظر
Huling Na-update : 2026-08-08 Magbasa pa