جميع فصول : الفصل -الفصل 70

126 فصول

منزل ليان .الرجل الذي خبّأ وجهه الآخر

و من جهة اخرا منزل ليان ،بعيد عن كل فوضة كان منزل ليان يقع في جزء هادئ من البلدة، على أرض مرتفعة قليلًا تمنحه إطلالة واسعة على الشوارع والمباني البعيدة. لم يكن قصرًا ضخمًا، لكنه كان يحمل فخامة واضحة في تصميمه؛ واجهة حجرية أنيقة، نوافذ واسعة بإطارات داكنة، وسقف مائل يمنحه مظهر الفلل الجبلية الراقية. الأشجار المحيطة به جعلته يبدو أكثر انعزالًا مما هو عليه في الحقيقة، وكأن المنزل اختار لنفسه مكانًا هادئًا بعيدًا عن ضجيج المدينة. عند الدخول، كان أول ما يلفت النظر هو اتساع المكان رغم أن مساحة الفيلا لم تكن كبيرة. الأرضيات الخشبية الدافئة امتدت من المدخل إلى غرفة المعيشة، بينما غطت الجدران ألوان هادئة تتناسق مع الأثاث البسيط والفخم في الوقت نفسه. كانت هناك مدفأة حديثة في أحد الجوانب، وفوقها رف صغير يحمل بعض الكتب والتحف، بينما سمحت النوافذ العالية لضوء النهار بالدخول حتى في الأيام الغائمة. وفي إحدى زوايا غرفة المعيشة وقف بيانو أسود لامع، موضوعًا قرب نافذة طويلة تطل على الحديقة. لم يكن مجرد قطعة للزينة؛ كانت ليان تعزف عليه أحيانًا عندما تحتاج إلى الابتعاد عن أفكارها، ولهذا بقيت فوقه
last updateآخر تحديث : 2026-08-17
اقرأ المزيد

حين عاد الهدوء

في صباح اليوم التالي، بدا أن البلدة قد استيقظت أخيرًا من كابوس طويل. كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، والطرقات تحمل آثار العاصفة، لكن شيئًا في حركة الناس كان مختلفًا؛ لم تعد الوجوه تلتفت خلفها كلما مر شخص غريب، ولم تعد الأبواب تُغلق قبل حلول المساء كما حدث في الأيام الماضية. كانت آثار الخوف لا تزال موجودة، لكنها لم تعد تفرض نفسها على كل لحظة. في منزل آدم، كان التلفاز يعمل بصوت منخفض بينما جلس هو على الأريكة، وقد بدا عليه التحسن رغم أن التعب لم يغادر ملامحه تمامًا. كان شعره لا يزال مبعثرًا قليلًا، ووجهه أكثر شحوبًا من المعتاد، لكنه استطاع الجلوس دون أن يشعر بذلك الإرهاق الذي لازمه في الأيام السابقة. في الجهة المقابلة، كانت ليان ترتب بعض الأشياء فوق الطاولة حين ارتفعت نبرة المذيعة فجأة. قالت المذيعة: "أعلنت الشرطة صباح اليوم القبض على الرجل الذي اشتبهت السلطات في ارتباطه بسلسلة الجرائم التي أثارت الخوف في البلدة خلال الفترة الماضية. وأكدت مصادر التحقيق العثور على أدلة مادية وتسجيلات وشهادات ساعدت في تثبيت الاتهامات الموجهة إليه." توقفت يد ليان فوق الطاولة، ورفعت عينيها نحو الش
last updateآخر تحديث : 2026-08-18
اقرأ المزيد

خيارات القلب

لم تكن ريم تكره خطيبها، ولم تجد فيه عيبًا واضحًا يمكن أن تتمسك به لتخبر عائلتها بأنها لا تريده. كان رجلًا هادئًا، محترمًا، ناجحًا في عمله، يجيد الحديث أمام الكبار، ويحافظ على صورة لائقة أمام العائلتين. حتى حديثهما معًا كان يسير بطريقة منظمة، وكأنهما يناقشان مشروعًا يحتاج إلى ترتيب أكثر من كونهما يبدآن حياة مشتركة. جلسا في أحد مطاعم الفندق، وبينهما طاولة مرتبة بعناية، وأطباق لم يُمسّ منها الكثير. كان حديثهما يدور حول العمل، ومواعيد السفر، وترتيبات العائلتين، والموعد المقترح للخطوبة. كل شيء كان يبدو طبيعيًا من الخارج، حتى إن النادل كان يمر بين الطاولات بابتسامة هادئة، يضع الأطباق أمام الزبائن ثم يبتعد دون أن يلحظ شيئًا من الصمت الذي كان يثقل المسافة بينهما. قال الرجل وهو ينظر إلى هاتفه: "أظن أن العائلتين اتفقتا تقريبًا على موعد الخطوبة، وبقي فقط تحديد اليوم المناسب. هل لديكِ أي مانع في نهاية الشهر؟" رفعت ريم عينيها عن طبقها وقالت: "لا أعتقد أن لدي مانعًا، لكنني لم أسأل والدتي بعد عن التفاصيل. ربما من الأفضل أن أتحدث معها أولًا." أومأ برأسه وقال: "بالطبع، خذي وقتك. وبالنسبة للز
last updateآخر تحديث : 2026-08-18
اقرأ المزيد

رائحة الربيع، صوت انكسار

كان آدم قد استعاد جزءًا كبيرًا من قوته، ولذلك قرر في ذلك اليوم أن يأخذ ليان في جولة قصيرة داخل منزله، بعيدًا عن الغرف المغلقة وضجيج المدينة. لم تكن الجولة مناسبة رسمية، ولم يخطط لها مسبقًا؛ كانت مجرد رغبة بسيطة في أن يريها المكان الذي عاش فيه معظم سنواته، وربما أن يخرج هو أيضًا من ذلك الروتين الذي فرضه عليه المرض.خرج الاثنان إلى الحديقة الواسعة خلف المنزل، وكانت الشمس تميل بلطف بين الغيوم المتفرقة. امتدت الممرات الحجرية بين أحواض الزهور، وقد ازدانت الجوانب بالورد الأبيض والوردي، وزهور الكاميليا التي كانت تتفتح قرب الجدران بألوان هادئة. كانت قطرات المطر القديمة لا تزال عالقة على بعض الأوراق، وكلما مرت نسمة خفيفة تحركت الأغصان وأسقطت قطرات صغيرة فوق العشب.تقدمت ليان ببطء وهي تتأمل الزهور. كانت رائحتها تشبه الكاميليا، ناعمة ودافئة، بينما كان لآدم عطر خفيف برائحة الليمون؛ نظيف ومنعش، يزداد وضوحًا كلما اقترب منها. لم تكن ليان معتادة على ملاحظة رائحته بهذه الطريقة، ولذلك شعرت فجأة بشيء من الارتباك، وأدارت وجهها نحو الزهور حتى لا يلاحظ آدم احمرار وجنتيها.قال آدم وهو يلاحظ اهتمامها بالزهور
last updateآخر تحديث : 2026-08-18
اقرأ المزيد

65 فصل

كان الليل يقترب من نهايته، لكن آدم لم ينم. بقي مستلقيًا على ظهره، يرتدي قميصًا قطنيًا أبيض بأكمام طويلة، وقد بقيت بعض أزراره مفتوحة عند عنقه. كان وجهه شاحبًا من التعب، وعيناه معلقتين بالسقف، بينما كانت يده تمسك بيد ليان بإحكام هادئ. كانت ليان قد غلبها النوم أخيرًا. جلست في البداية إلى جواره، ثم مالت على طرف السرير دون أن تشعر، وبقيت ترتدي ملابس منزلية بسيطة وسترة خفيفة حول كتفيها. انسدل شعرها على جانب وجهها، واستقرت ملامحها بعد ساعات من القلق. دخل ضوء القمر من النافذة، وانساب فوق وجهها البيضاوي، فأظهر صفاء بشرتها وهدوء ملامحها. كانت رموشها الطويلة ساكنة فوق خديها، وأنفها المنحوت واضحًا في الضوء الفضي، بينما بدت شفتاها الممتلئتان بلون هادئ جعل وجهها يبدو أكثر رقة وهي نائمة. نظر إليها آدم طويلًا. لم يكن يريد إيقاظها. لم يكن يريد حتى أن يخبرها بما عرفه. كان يحتاج إلى وقت كي يفهم بنفسه كيف يمكن لخبر واحد أن يهدم صورة كاملة عن الماضي. أغمض عينيه للحظة، لكنه لم يترك يدها. في الوقت نفسه، وفي بلد آخر، داخل مدينة من بلد "م"، كان عم آدم قد بدأ يومه. جلس في مكتبه مرتديًا بدلة رمادية د
last updateآخر تحديث : 2026-08-19
اقرأ المزيد

66

كان الليل قد اقترب من نهايته حين بدأ النعاس يهزم آدم أخيرًا. قاومه طويلًا، لكن جسده لم يعد قادرًا على الاستمرار. وقبل أن يظهر أول خيط من ضوء الفجر، أغمض عينيه، واستسلم لنوم عميق وثقيل، بينما بقيت يد ليان قريبة من يده.استيقظت ليان بعد فترة، وشعرت في البداية بثقل في جسدها وألم خفيف في عضلاتها من طول الجلوس والنوم في وضع غير مريح. فتحت عينيها ببطء، ثم بقيت للحظات تحاول أن تتذكر أين هي.وحين التفتت، وجدت آدم نائمًا إلى جوارها.تأملته بصمت.كان وجهه مختلفًا أثناء النوم. لم يكن فيه ذلك التوتر الذي ظل يرافقه منذ الأمس، ولا تلك النظرة الحادة التي ظهرت في عينيه عندما قرأ الرسالة. بدا هادئًا، متعبًا، وأصغر قليلًا مما اعتادت أن تراه.بقيت تنظر إليه أكثر مما ينبغي.ثم شعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجنتيها.خفضت عينيها بسرعة، وكأنها ضبطت نفسها متلبسة بشيء لا تريد الاعتراف به. حاولت أن تنشغل بتعديل طرف البطانية، لكنها عادت لتنظر إليه بعد لحظات.تسلل إلى خيالها مشهد بسيط؛ بيت هادئ، صباح مشمس، آدم يجلس أمام النافذة، وهي ترسم في مكان قريب منه، وبينهما حديث عادي لا يحمل خوفًا ولا أسرارًا.ابتسمت دون أن ت
last updateآخر تحديث : 2026-08-19
اقرأ المزيد

نهاية علاقة

كانت الساعة تقترب من الثالثة مساءً حين وصلت سيارة ياسين ومريم إلى منزل آدم. كان النهار مشمسًا وهادئًا بعد أيام العاصفة، والهواء يحمل برودة خفيفة جعلت ضوء الشمس يبدو أكثر صفاءً. حملت مريم حقيبتها الصغيرة بين ذراعيها، وبدا عليها حماس واضح لرؤية آدم بعد غيابه عنهم طوال فترة مرضه، بينما نزل ياسين من السيارة بهدوء شديد، وأغلق الباب خلفه دون استعجال. كان يرتدي معطفًا داكنًا فوق قميص بسيط، وملامحه ساكنة على نحو لم تعتده مريم منه، كأن شيئًا في داخله أصبح أكثر بعدًا.فتح آدم الباب بعد لحظات، فاندفعت مريم نحوه بابتسامة واسعة، بينما بقي ياسين خلفها بخطوات قليلة، يراقب المشهد بصمت.قالت مريم وهي تنظر إلى آدم من رأسه حتى قدميه: "أخيرًا أراك واقفًا أمامي بدل أن أراك في سرير المستشفى. أخبرني بصراحة، هل أصبحت أفضل فعلًا، أم أنك تحاول فقط إقناعنا بذلك حتى نتركك وشأنك؟"ابتسم آدم وأفسح لهما المجال للدخول: "أنا أفضل بكثير، لا تقلقي. ما زلت متعبًا قليلًا، لكنني تجاوزت المرحلة الصعبة."وضعت مريم يدها على ذراعه لحظة، ثم قالت بحماس: "كنت أعرف أنك ستتحسن. حتى عندما كنت في المستشفى كنت أقول للجميع إنك ستخرج ب
last updateآخر تحديث : 2026-08-19
اقرأ المزيد

68

لم يكد الصمت يعود إلى الغرفة حتى اندفعت قطة برية صغيرة من جهة الممر، كانت قد تسللت إلى المنزل من باب الحديقة دون أن ينتبه إليها أحد، وكأنها كانت تراقب اللحظة المناسبة منذ وقت طويل. كان مظهرها مضطربًا، وفراؤها مبللًا قليلًا من أثر العشب الخارجي، وعيناها تتحركان بسرعة بين الأثاث والأصوات. قفزت فوق حافة الطاولة بخفة مرتبكة وهي تحاول الهرب من صوت الشجار في الخارج، فاصطدمت بمزهرية زجاجية كانت موضوعة قرب النافذة. لم يكن الاصطدام قويًا في بدايته، لكنه كان كافيًا لإحداث خلل صغير في توازنها، فسقطت المزهرية على الأرض وتحطمت إلى قطع صغيرة، وتناثرت المياه والزهور فوق السجاد في بقع غير منتظمة. انتفضت مريم من مكانها وقالت: "يا إلهي! من أين جاءت هذه القطة؟ آدم، لا تتحرك، الزجاج منتشر في كل مكان." نظر آدم إلى الأرض أولًا، ثم إلى القطة التي اختبأت خلف الأريكة وكأنها اختارت هذا المكان تحديدًا لتصبح غير مرئية، وقال: "يبدو أنها اختارت أسوأ لحظة ممكنة لتزورنا." ابتسم ياسين رغم شروده وقال: "على الأقل وجدت طريقة تجعل الجميع يتوقف عن الحديث... أو ربما تهرب من حديث لا تريد سماعه." رمقته مريم بنظرة سريعة ف
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

رعب 69

كانت ليان نائمة في غرفتها، والليل يحيط بالمنزل بصمت كثيف، وستائر منسدلة حجبت كل ضوء صباح ،صمتٌ ثقيل كأنه يضغط على الجدران ويمنعها من التنفس. تسللت خيوط القمر من بين الستائر، وانزلقت على وجهها الهادئ، بينما بقيت إحدى يديها فوق الغطاء كأنها كانت تبحث في نومها عن شيء لا تستطيع تسميته… أو تهرب من شيء لا تريد تذكره. ثم بدأ الحلم. لم يكن صباحًا كما ظنت حين عادت إلى منزلها قبل ساعات؛ كانت قد ظنت أن الضوء الذي رافق خطواتها إلى الداخل هو بداية يوم جديد، لكنه كان مجرد خداع عابر قبل أن تنهار في النوم كمن يسقط في بئر بلا قرار. بئر بارد، بلا قاع، بلا صوت… فقط سقوط طويل يشبه النسيان. لم تكن الغرفة غرفتها. كانت أوسع، وأبرد، والجدران مغطاة بلون رمادي باهت كأنه امتص الحياة من المكان. الهواء نفسه كان مختلفًا… باردًا بشكل غير طبيعي، يمر على جلدها كإبرة خفية تترك قشعريرة لا تختفي. في منتصف الغرفة وقفت لوحة كبيرة أمامها، لكنها لم تكن اللوحة التي تعرفها. كانت تحمل ملامح امرأة ترتدي فستان زفاف أبيض، تقف وحدها في قاعة ضخمة صامتة. لم يكن هناك عريس. ولا موسيقى. ولا ضحكات. فقط مقاعد فارغة، وأضواء باهتة
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد

حين استيقظ الخوف

أخذت ليان نفسًا عميقًا، لكنه خرج على هيئة شهقة مرتجفة، كأن صدرها لم يعد يعرف كيف يستعيد إيقاعه الطبيعي. بقيت عيناها مفتوحتين في الظلام لثوانٍ طويلة، بينما انحدرت الدموع على وجنتيها بصمت، غزيرة ومتتابعة، حتى شعرت أن جسدها كله صار أثقل من أن تتحرك به.كان الحلم قد انتهى، لكن أثره لم ينتهِ.بقيت أمامها صور متقطعة لا تعرف أين تبدأ وأين تنتهي؛ مستشفى بارد، ممر طويل تبتلعه الإضاءة البيضاء، لوحة ممزقة لم تستطع إنقاذها، فستان أبيض وسط غرفة فارغة، وباب يُغلق ببطء بينما كانت وحدها في الجهة الأخرى.لم تستطع ليان أن تتذكر كل شيء، وربما كان ذلك أفضل.رفعت يدها إلى فمها، محاولة كتم شهقة أخرى، ثم أخذت نفسًا بطيئًا. شعرت بقلبها يخفق بعنف، وبأصابعها ترتجف فوق الغطاء."كان حلمًا..."قالتها بصوت خافت، لكنها لم تصدقها تمامًا.كانت الساعة تقترب من الرابعة والنصف مساءً.وخارج النافذة كان النهار لطيفًا، والسماء أكثر صفاءً مما كانت عليه في الأيام السابقة. دخلت أشعة الشمس المائلة من بين أطراف الستائر، ورسمت مستطيلًا ذهبيًا على الأرض الخشبية. كان العالم في الخارج يبدو طبيعيًا إلى درجة مؤلمة؛ أصوات بعيدة، حركة
last updateآخر تحديث : 2026-08-20
اقرأ المزيد
السابق
1
...
56789
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status