Share

الفصل 43 بداية صعبة

Author: Ikram
last update publish date: 2026-08-10 04:37:01

غادر كريم بعد أن تأكد من أن كل شيء أصبح جاهزًا، ولم يترك خلفه سوى سيارة آدم، ومفتاح المنزل، وملفًا أُغلق بعناية وكأنه لم يحمل بين أوراقه شيئًا قادرًا على تغيير حياة رجل كاملة.

وقف آدم عند المدخل يتابع السيارة حتى اختفت خلف الأشجار، ثم بقي للحظات ينظر إلى الطريق الفارغ، وكأنه ينتظر أن يعود صديقه ليخبره أن كل ما حدث كان مجرد سوء فهم طويل.

التفت أخيرًا إلى المنزل، ولم يعرف لماذا شعر للحظة أن المكان كان ينتظره قبل أن يعرف هو بوجوده.

لم يكن المنزل ضخمًا بالصورة التي توقعها من منزل اختير لرجل يحمل اسم عائلته، ولم يكن متواضعًا إلى درجة تجعله يشعر بأنه مؤقت، بل كان يمتلك ذلك النوع النادر من الجمال الذي لا يحاول إثبات نفسه.

كانت الجدران هادئة، والنوافذ واسعة، والحجر القديم محتفظًا بملمسه رغم أن كل شيء خلفه خضع لتجديد دقيق جعل المكان يبدو وكأنه ينتمي إلى زمنين مختلفين.

دخل آدم من الباب الرئيسي، فاستقبله ضوء دافئ ينساب من مصابيح صغيرة مخفية في الجدران، بينما امتزج الخشب القديم بالأرضيات الحديثة بطريقة جعلت البيت يبدو مأهولًا رغم خلوه من أي شخص.

كانت الصالة واسعة دون أن تكون فارغة، فيها أرائك مريحة وأرفف تحمل كتبًا وأشياء صغيرة لا تبدو مختارة لمجرد الزينة، وفي أحد الجوانب امتد درج خشبي يصعد إلى الطابق الثاني.

في الجهة الأخرى كان ممر يقود إلى بقية المنزل، بينما ظهرت أبواب مختلفة على جانبيه، وكل واحد منها يوحي بمساحة لم يكتشفها آدم بعد.

دخل المطبخ أولًا، فتوقف أمامه للحظات؛ خزائن بسيطة المظهر تخفي نظامًا ذكيًا يتحكم في الإضاءة والأجهزة ودرجة الحرارة، ومع ذلك لم يفقد المكان دفء المطبخ التقليدي.

كانت هناك طاولة خشبية في الوسط، ومقاعد حولها، وكل شيء مرتب بطريقة تجعل المرء يتخيل عائلة تجلس هنا في نهاية يوم طويل، رغم أن آدم لم يكن يعرف من سيجلس معه.

فتح أحد الأبواب فوجد مكتبًا هادئًا، فيه مكتبة تمتد على أحد الجدران ومكتب واسع يطل على الحديقة، وكانت النافذة تسمح بدخول ضوء طبيعي يجعل المكان مناسبًا للعمل والقراءة.

لم يكن المكتب فاخرًا، لكنه كان يشبه مكانًا يستطيع الإنسان أن يجلس فيه لساعات دون أن يشعر أن العالم يطالبه بشيء، وربما لهذا السبب شعر آدم براحة غريبة لم يفهمها.

في الجهة الأخرى كانت قاعة واسعة للرقص والعزف، وأمام إحدى النوافذ وقف بيانو قديم بلون داكن، يحمل آثار سنوات طويلة من الاستخدام.

اقترب آدم منه ومد أصابعه فوق سطحه دون أن يعزف، فقد كان البيانو من تلك الأشياء النادرة التي لا تحتاج إلى شرح قيمتها، ويكفي أن تنظر إليه لتشعر أن أناسًا كثيرين تركوا شيئًا من حياتهم بين مفاتيحه.

رفع يده عنه ببطء، ثم نظر إلى القاعة الواسعة من حوله، وتساءل في صمت عن الشخص الذي اختار أن يضع مثل هذا البيانو في منزل لم يكن يعرف حتى أنه سيعيش فيه.

صعد إلى الطابق الثاني، فوجد غرف النوم ومساحات صغيرة للجلوس، مع نوافذ تسمح بدخول الضوء من جهات مختلفة، وكان الممر هادئًا بصورة جعلت خطواته تبدو أعلى مما ينبغي.

في نهايته وجد بابًا يؤدي إلى مساحة مفتوحة يمكن من خلالها رؤية الأشجار المحيطة بالمنزل، وهناك فهم للمرة الأولى مقدار العزلة التي يمنحها هذا المكان.

تحت المنزل كان هناك قبو للنبيذ، حافظ على تصميمه القديم رغم أعمال التجديد، بجدران حجرية ورفوف طويلة تمتد في الظلام الهادئ.

وإلى جانبه كان هناك مصعد صغير ومجدد يصل بين الطوابق والقبو، يجمع بين الراحة الحديثة وشكل قديم لم يفقد شيئًا من أناقته.

خرج آدم إلى الحديقة، فوجد بيتًا زجاجيًا صغيرًا في طرفها، تتوزع داخله أحواض الزهور والنباتات بعناية، وكانت أشعة الشمس تمر من الزجاج فتسقط فوق الأوراق بألوان ناعمة.

بدا البيت الزجاجي كأنه قطعة منفصلة عن بقية العالم، مكانًا يمكن لشخص أن يختبئ فيه لساعات دون أن يسمع أحدًا أو يراه أحد.

رفع آدم رأسه نحو السطح، فرأى المسبح الخارجي محاطًا بالأشجار، وقد امتدت حوله أشجار فاكهة كثيفة تحجب المنزل عن الطريق والمنازل البعيدة.

لم يكن هناك سور مرتفع يخنق المكان، بل كانت الطبيعة نفسها هي الحاجز، تمنحه عزلة هادئة لا تحتاج إلى حراسة ظاهرة.

ثم لمح السيارة المتوقفة قرب المدخل، فاقترب منها ببطء، وكأنه يريد أن يعرف ما الذي أُعد له بالضبط.

من الخارج بدت سيارة متوسطة الحجم، أنيقة وهادئة، لا تحمل ما يدل على ثمنها الحقيقي، لكن عندما فتح الباب ودخل أدرك أن ما في داخلها مختلف تمامًا.

كانت المقاعد مجددة بعناية، والأنظمة الداخلية حديثة، والعزل ممتازًا، إلى جانب تقنيات لم يكن يتوقع وجودها في سيارة تبدو بهذه البساطة من الخارج.

وقف آدم بجانبها وأغلق الباب، ثم نظر إلى المنزل من جديد، وشعر بأن كل شيء حوله أُعد له منذ وقت طويل.

وهذا ما أخافه أكثر من جمال المكان.

فهو لم يطلب هذا المنزل، ولم يختر هذه السيارة، ولم يكن يعرف من اختار له هذه الحياة الجديدة.

عاد إلى الداخل وأغلق الباب خلفه، ثم وقف في الصالة الهادئة يستمع إلى الصمت، وللمرة الأولى منذ سنوات لم يكن هناك صوت والده ولا أوامر العائلة ولا موظفون ينتظرون توقيعه.

كان وحيدًا.

كان حرًا.

وكان متزوجًا دون أن يعرف بعد أنه أصبح كذلك.

كانت غرفته تشبه غرفته القديمة في القصر إلى حد جعل آدم يتوقف عند الباب للحظات، لكنه لم يجد في نفسه طاقة كافية ليتأمل التشابه أو يتساءل عن الشخص الذي اختار كل تفصيل فيها. كان عقله ممتلئًا بالضباب، وكل ما أراده في تلك اللحظة أن يغلق عينيه وينسى الساعات الماضية.

دخل الحمام، وأغلق الباب خلفه، ثم وقف أمام المرآة دون أن يتعرف تمامًا إلى الرجل الذي ظهر فيها؛ وجه متعب، عينان مثقلتان بالسهر، وشعر لم يعد مرتبًا بعد الرحلة الطويلة. فتح الماء الساخن وترك البخار يملأ المكان، ثم دخل تحت الدش وكأنه يترك خلفه كل ما علق بجسده من تعب وخوف.

انهمر الماء فوق كتفيه وظهره، ومع ارتفاع حرارته بدأ التوتر الذي ظل مشدودًا في عضلاته طوال الرحلة بالانحسار شيئًا فشيئًا. أسند كفيه إلى الجدار، وأغمض عينيه، وشعر للمرة الأولى منذ وقت طويل بأن جسده لم يعد يطلب منه المقاومة، بل يطلب منه فقط أن يرتاح.

كان الحمام حديثًا بصورة لم يتوقعها؛ أجهزة ذكية تتحكم في الحرارة والماء والإضاءة، ومرايا واسعة تضيئها خطوط ناعمة، وكل شيء يعمل بهدوء يكاد لا يُسمع. ومع ذلك لم يشعر آدم بالدهشة، فقد كان التعب أثقل من أن يسمح له بالاهتمام بأي رفاهية حوله.

خرج بعد فترة، وارتدى منشفة ثم عاد إلى الغرفة، حيث وجد فوق السرير ملابس نوم مرتبة بعناية. فتح الخزانة بحثًا عن شيء آخر، فتوقف عندما وجد مجموعة كاملة من الملابس المنزلية، وكل قطعة تقريبًا تبدو وكأنها اختيرت لمقاسه بدقة.

حدق فيها للحظات، ثم أخذ إحدى قطع النوم دون أن يفكر كثيرًا في الأمر. لم يخطر بباله أن وجودها بالمقاس نفسه لم يكن مصادفة، فقد كان عقله بالكاد قادرًا على متابعة أبسط الأفكار، وكل ما شعر به هو رغبة شديدة في النوم.

ارتدى ملابس النوم، ثم اقترب من السرير وسقط عليه بثقل، وكأن جسده كان ينتظر هذه اللحظة منذ أن غادر السيارة. كانت المرتبة ناعمة بصورة غير معتادة، تحتضن جسده دون أن تغرقه، بينما جاءت الوسادة مريحة لرأسه بطريقة جعلت مقاومة النوم تبدو أمرًا مستحيلًا.

استلقى آدم على جانبه، وسحب الغطاء فوقه، وبقيت عيناه مفتوحتين للحظات وهو يحدق في السقف الهادئ. حاول أن يتذكر آخر شيء حدث، لكن الصور اختلطت في رأسه؛ والده، كريم، السيارة السوداء، الأوراق، ثم ذلك المنزل الذي لم يعرف كيف أصبح ملكًا لحياته.

أغمض عينيه.

وفي غضون ثوانٍ، انطفأ كل شيء من حوله، وغاص آدم في نوم عميق، بينما بدأت الأحلام تأخذه إلى مكان لا توجد فيه سيارات سوداء ولا أوراق مجهولة ولا أصوات رجال خلف الأبواب.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 88: ما لم يكن حادثًا عابرًا

    لم يفهم آدم ما حدث في اللحظة الأولى. . سقطت الشوكة من يدها. ارتطم طرفها بالصحن، فأصدر صوتًا معدنيًا صغيرًا وسط الحديث. رفع آدم رأسه إليها. «ليان؟» لم تجبه. وضعت يدها على حلقها، وحاولت أن تأخذ نفسًا، لكن الهواء بدا وكأنه لا يصل إليها بالطريقة التي اعتادت عليها. نهض آدم بسرعة حتى اصطدم كرسيه بالأرض. «ليان، ماذا حدث؟ انظري إليّ.» حاولت أن تجيبه، إلا أن صوتها خرج متقطعًا. «أنا... لا...» ثم أخذت نفسًا قصيرًا آخر، وبدأ الخوف يظهر في عينيها. شعر آدم بأن الدم انسحب من وجهه.

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 87:حين صمت

    مرّت دقائق أخرى قبل أن يُسمع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل. كان آدم واقفًا قرب النافذة، يتحدث مع ياسين عن بعض تفاصيل العمل، حين التفت دون اهتمام حقيقي إلى الخارج. ثم رأى ليان. توقفت الكلمات في فمه للحظة. اتسعت عيناه قليلًا، وكأن وجودها أمام المنزل كان أجمل مما توقع، ثم ظهرت ابتسامة تلقائية على شفتيه. قال آدم وهو يقترب من الباب: "وصلت أخيرًا، كنت أخشى أنك ستتأخرين كثيرًا." فتح الباب قبل أن تطرقه. وقفت ليان أمامه، تحمل حقيبتها الصغيرة، وشعرها تحركه نسمة المساء. ابتسمت وهي ترفع حاجبها قليلًا. "قلت لك إنني سأصل قبل العشاء، ولم أعتد أن أخلف وعودي." ضحك آدم، ثم أخذ منها الحقيبة بلطف. "أعرف ذلك، لكنني كنت أريد رؤيتك منذ وقت طويل." خفضت ليان عينيها للحظة، ثم رفعت نظرها إليه. "أنت تق

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    86:بين الغيرة والقرار

    .خرجت مريم من مكتبها في نهاية فترة العمل، وهي تضم الملف الرفيع إلى صدرها بيد أكثر توترًا مما أرادت أن تظهر. كان الممر قد بدأ يفرغ تدريجيًا؛ أبواب زجاجية تُغلق واحدًا بعد آخر، وأصوات الموظفين تتلاشى في اتجاه المصاعد، فيما بقيت أضواء المكاتب مضاءة فوق ممر طويل يزداد هدوءًا كل دقيقة.وبينما كانت تمر قرب مكتب آدم، التقطت أذنها صوته من الداخل.توقفت.لم تكن تنوي الاستماع، أو هكذا أقنعت نفسها، لكنها عندما سمعت اسم ليان، تباطأت خطواتها دون أن تشعر. اقتربت قليلًا من الجدار، وبقيت في المسافة التي تسمح لها بسماع الكلام من دون أن تظهر أمام الباب.كان آدم يتحدث عبر الهاتف مع الخادمة، وصوته هادئًا كعادته في أمور العمل.قال:"نعم، جهزي العشاء كما اتفقنا، لكن لا تجربي أي شيء جديد الليلة."صمت لحظة ليستمع إلى الطرف الآخر، ثم تابع:"ليان ستتناول العشاء معنا، وهي تتجنب بعض المكونات بسبب الحساسية، لذلك أريدك أن تتأكدي من كل شيء قبل أن تضعيه على الطاولة."ثم ابتسم، وظهر أثر الابتسامة في نبرته رغم أن مري

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    الفصل 85: حين بدأت الخيوط تتحرك

    مرّت الأيام التالية ببطءٍ غريب، وكأن الزمن نفسه كان يحمل في يده ساعة ثقيلة لا يريد أن يسرع بها، ومع ذلك كانت الأشياء تتغير من حولهم بسرعة لا يلاحظها أحد إلا بعد فوات الأوان. في الصباحات كانت المدينة تستيقظ على ضوء شاحب يتسلل بين الأبنية، وتفتح المقاهي أبوابها، وتتحرك السيارات في الشوارع، وتبدأ المكاتب باستقبال الموظفين والعملاء، بينما كانت حياة آدم وليان وياسين تبدو، من الخارج، وكأنها تسير أخيرًا نحو شيء أكثر استقرارًا. وحدها مريم كانت تعيش داخل زمن مختلف؛ كل يوم يمر كان بالنسبة إليها يضيف طبقة جديدة من الغضب، وكل خبر عن ياسين كان يفتح في داخلها جرحًا لم يلتئم، وكل مرة تسمع فيها اسم ليان كانت تشعر أن المسافة بينها وبين الحياة التي أرادتها أصبحت أكبر.في مكتب مريم، كانت الستائر نصف مغلقة رغم أن الشمس كانت قد ارتفعت منذ ساعات، وبقي ضوء رمادي يسقط على المكتب الواسع حيث تراكمت بعض الأوراق والملفات. جلست مريم أمام شاشة الحاسوب، ويداها متشابكتان أمامها، بينما ظلت تنظر إلى اسم ليان في أحد المستندات. لم تكن المشكلة في ليان نفسها بقدر ما أصبحت تمثل في ذهنها؛ النجاح الذي بد

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    84 بداية حقد اكبر

    كانت مريم تجلس أمام أمها إلى مائدة الطعام، لكن الطعام ظل لم يتحرك أمامها منذ دقائق طويلة. كانت الملعقة تستقر بين أصابعها دون أن تتحرك، وعيناها معلقتين في نقطة بعيدة على الطاولة، بينما كانت أمها تراقبها بصمت وتتنهد بين حين وآخر. منذ أن وصلها خبر خطوبة ياسين، لم تعد مريم تتصرف كعادتها؛ كانت تضحك حين ينبغي أن تبكي، وتصمت حين ينبغي أن تتحدث، ثم تنفجر فجأة لأسباب صغيرة لا علاقة لها بما يحدث أمامها. وضعت أمها قطعة خبز في طبقها وقالت بهدوء: "كلي قليلًا، منذ الصباح وأنتِ لم تأكلي شيئًا." رفعت مريم عينيها إليها وقالت ببرود متعمد: "لست جائعة." تنهدت أمها وقالت: "أنتِ تقولين ذلك منذ ثلاثة أيام." أدارت مريم وجهها نحو النافذة وقالت: "إذن لا تسأليني." سكتت الأم لحظة، ثم قالت: "أنا لا أسألك لأزعجك، أنا أمك." ضحكت مريم ضحكة قصيرة بلا فرح وقالت: "أمي، أنا بخير." نظرت إليها أمها طويلًا، ثم مدت يدها إلى طرف المائدة، والتقطت ظرفًا عاجيًا كان قد وصل في وقت سابق ووضعته جانبًا دون أن تفتحه. قلبته بين أصابعها وقالت: "وصلت هذه الدعوة اليوم." تجمدت حركة مريم. لم تكن بحاجة إلى سماع الاسم. كا

  • وقعت في حب زوجي سابق بعد طلاق    83 زواج ياسين

    كان ياسين يسير نحو آدم بخطوات هادئة، لكن شيئًا في طريقته جعل آدم يرفع عينيه إليه قبل أن يصل. لم يكن ياسين يحمل ملفًا ولا هاتفًا ولا حتى الأوراق التي اعتاد أن يأتي بها عندما يريد مناقشة العمل، بل كان يمشي ويداه خاليتان، وملامحه تحمل ذلك الهدوء الغريب الذي يسبق عادةً كلامًا مهمًا. وحين توقف أمام آدم، بقي صامتًا للحظة، كأنه يرتب الكلمات في رأسه قبل أن يسمح لها بالخروج. قال آدم وهو يراقبه باستغراب: "ما بك؟ تبدو وكأنك جئت لتخبرني بشيء لا تريد أن تقوله." ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة، ثم أخرج من جيبه ظرفًا أنيقًا ومده إليه. "ربما لأنني فعلًا جئت لأخبرك بشيء مهم." أخذ آدم الظرف ونظر إليه دون أن يفتحه فورًا، ثم رفع عينيه إليه مرة أخرى. "هل هو متعلق بالعمل؟" هز ياسين رأسه، وقال بهدوء: "لا، هذه المرة الأمر يتعلق بحياتي." فتح آدم الظرف ببطء، وأخرج بطاقة سميكة بلون عاجي، كانت حوافها بسيطة، وخطها أنيقًا دون مبالغة. قرأ الاسم، ثم التاريخ، وتوقف عنده طويلًا قبل أن يرفع رأسه. قال آدم: "العشرون من الشهر القادم؟" ابتسم ياسين وقال: "الخميس." ظل آدم ينظر إليه، ثم قال: "لا تقل لي إنك قررت أخير

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status