All Chapters of في تلك الليلة : Chapter 11 - Chapter 18

18 Chapters

🥀_11_لؤلؤة الحب وأصداء دقات القلب

تزيّنت القاعة الملكية في قلب العاصمة باريس بأفخم لمسات الديكور والأناقة استعداداً للحفل التنكري الجديد الذي أعلنت عنه السيدة "أنابيلا" تحت عنوان ساحر ومثير: "لؤلؤة الحب". كانت الأجواء تشع ببريق الثريات الكريستالية الضخمة، والستائر المخملية المنسدلة، بينما تجمعت الأقنعة البيضاء المصنوعة من العاج والدانتيل اللؤلؤي على الطاولات الدائرية، وسط تحضيرات واستعدادات مكثفة لاستقبال نخبة المجتمع الراقي ورجال الأعمال. في جناح شركته المستقلة والحديثة، كان "جورج" يقف أمام المرآة الكريستالية الطويلة، يرتدي بدلته سوداء فاخرة ويحاول تثبيت قناعه العاجي بخببٍ وتوترٍ ينهكان صدره. لم تكن تلك الليلة بالنسبة له مجرد حفل تنكري آخر لتجاوز أحزانه أو ملء فراغه العاطفي، بل كانت موعداً مقدساً يبنيه في خياله دقيقة بدقيقة. كان قلبه يتخفّض مع كل دقة، متوهماً بثقة أعمى أن الأقدار الماكرة التي سلبته كل شيء ستكون رحيمة هذه المرة وتلتقطه، وأن ذات المرأة صاحبة القناع الأسود ستكون هناك، وأن العبير الساحر الذي يسكن ذاكرته سيعبق مجدداً بين جنبات القاعة لينهي هذا العذاب النفسي الذي يستعبده. بعيداً عن أضواء باريس الصاخبة و
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

🥀_12_: دروب مقطوعة وأصداء القدر

كانت خيوط الفجر الذهبية تتسلل ببطء بين القمم الشاهقة لشرق سويسرا، لتنعكس على الحقول الممتدة بلذة وبهاء، حيث يمتزج الضباب الخفيف البارد بعبيير الطبيعة البكر التي تحيط بالبلدة. وفي قلب ورشتها المضاءة بنور النهار الساطع والواقعة على أطراف ضواحي بيرن الهادئة، كانت "سيندي" تقف في أوج نشاطها المبكر مع إشراقة الصباح. ترتدي مئزراً قطنياً أبيض ناعماً، وتضع قفازات جلدية رقيقة لضمان حماية بتلات الزهور النادرة التي جُمعت لها خصيصاً مع قطرات الندى الأولى. أمامها، على طاولات خشبية عريضة مصنوعة من الصنوبر العتيق، امتدت أحواض تضم زهور اللافندر البري، والياسمين البلدي، والورود الجبلية النادرة التي تفوح منها روائح زكية تبث الحياة والأمل في الروح. انحنت سيندي بتركيز شديد وشغفٍ لا يحيد؛ تمسك بمقص صلب صغير لتقص الساق بعناية فائقة، محذرة من إيذاء البتلات الرقيقة أو استنزاف الزيوت العطرية المخبأة في أعماقها. بالنسبة لسيندي، لم تكن صناعة العطور مجرد مهنة استثمارية للعيش أو وتيرة عمل عابرة، بل كانت فنّاً متوارثاً وإرثاً وجدانياً تجري أسراره في دمائها منذ نعومة أظفارها. بدأت تتنقل بين أدوات التقطير النحاسي
last updateLast Updated : 2026-09-15
Read more

🥀_13_: ما بعد العاصفة

مضت أربع وعشرون ساعة كاملة منذ تلك الليلة العصيبة التي كاد فيها قلب جيرالد أن يعلن استسلامه. ثلاث مرات توقّف نبضه، وثلاث مرات أعاد الأطباء جسده المنهك إلى الحياة تحت صدمات أجهزة الإنعاش ومراقبة العناية المركزة. كانت الساعات تمر ثقيلة خلف أبواب المشفى، بينما ظل جورج عاجزًا عن التفكير في شيء سوى ذلك السرير الذي يرقد عليه والده. منذ وصوله إلى باريس، لم يغادر المشفى. جلس طوال الليل إلى جوار جيرالد، يراقب شاشة المراقبة التي ترسم خطوطًا متقطعة مع كل نبضة، ويستمع إلى الأصوات المنتظمة للأجهزة المحيطة بالسرير. كان وجهه شاحبًا، وعيناه محاطتين بهالات داكنة، وقد بدا الإرهاق واضحًا في كل حركة منه. لم يكن يعرف أيهما يؤلمه أكثر. فكرة فقدان والده... أم فكرة أنه عاد من الطريق الجبلي دون أن يصل إلى قرية سانت ماري. كان قد أصبح قريبًا من الخيط الذي يبحث عنه منذ فترة، ثم أغلق انهيار التربة الطريق أمامه في لحظة واحدة. والآن، بينما كان ينتظر استعادة والده لوعيه، ظل سؤال واحد يطارده: ماذا كان يخفي جيرالد طوال هذه السنوات؟ في ساعة مبكرة من صباح اليوم التالي، بدأت خيوط الضوء الباهتة تتسلل من
last updateLast Updated : 2026-09-16
Read more

🥀_14_: بداية جديدة وصمت الأسرار

غادرت سيندي المستشفى وعادت إلى ورشة العطور الصغيرة في سويسرا منذ عدة أيام، لتجد أن الحياة هناك مختلفة تمامًا عما عرفته سابقاً في باريس؛ لا قصر كبير، ولا سيارات فاخرة، ولا موظفون ينتظرون أوامرها، بل فقط غرفة صغيرة تحولت إلى ورشة، طاولة خشبية عريضة، عشرات الزجاجات الملونة، أدوات بسيطة، وروائح مختلفة تملأ المكان دفئاً وأملاً. كانت سيندي تقف أمام الطاولة منذ الصباح، ترتدي مئزرًا أبيض، وتضع قطرات قليلة من زيت اللافندر داخل زجاجة صغيرة، ثم تضيف إليها خليطًا من الياسمين والورد الجبلي النادر. أغلقت الزجاجة وهزتها برفق، ثم وضعت قطرة على ورقة الاختبار وقربتها من أنفها، لتبتسم قليلًا بحس الرضا؛ فقد كانت الرائحة جيدة ومبتكرة. لكن المشكلة لم تكن في جودة العطر، بل كانت تكمن في صعوبة بيعه وتسويقه. خلال الأيام الماضية، حملت سيندي عينات من عطورها وذهبت إلى عدد من المتاجر الصغيرة في المنطقة، وعلى الرغم من أن بعض أصحاب المتاجر أبدوا إعجابهم الشديد بالروائح، إلا أنهم اعتذروا بنبرة واحدة: «العطر جميل، لكن علامتك التجارية غير معروفة... لدينا موردون ثابتون... ربما عندما يصبح لديك اسم معروف في السوق يمكننا
last updateLast Updated : 2026-09-17
Read more

الفصل الخامس عشر: وصية جيرالد الغريبة

بعد ثلاثة أيام من وفاة جيرالد أبراهام، انتهت مراسم الجنازة.كان قصر أبراهام الكبير هادئًا على غير عادته.الضيوف غادروا، والسيارات الفاخرة اختفت واحدة تلو الأخرى، ولم يبق في المكان سوى أفراد العائلة المقربين وعدد قليل من العاملين.جلس جورج في الصالون الكبير، مرتديًا بدلة سوداء أنيقة.كان وجهه هادئًا، وربطة عنقه مرتبة، وجلسته مستقيمة.من يراه لن يظن أن الرجل فقد والده قبل ثلاثة أيام فقط.لكن جورج لم يكن من الرجال الذين يسمحون لمشاعرهم بالظهور أمام الآخرين.رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.كان المحامي.أجاب بهدوء:«نعم؟»«السيد جورج، أحتاج إلى عقد اجتماع معك اليوم بشأن وصية والدك.»صمت جورج لحظة.ثم سأل:«ألم تكن الوصية واضحة؟»«كانت كذلك في البداية، لكن والدك أعاد تعديلها أكثر من مرة خلال السنوات الماضية.»عقد جورج حاجبيه.«تعديلها؟»«نعم. ولهذا أعتقد أنه من الأفضل أن تقرأها أمامي بالكامل.»«متى؟»«الآن، إذا كنت متفرغًا.»نظر جورج حوله إلى القصر.«تعال إلى هنا.»بعد أقل من ساعة، دخل المحامي إلى قصر أبراهام حاملاً حقيبة جلدية سوداء.كان رجلًا في منتصف الخمسينيات ، هادئ الملامح، يعرف كيف يتحدث م
last updateLast Updated : 2026-09-18
Read more

الفصل السادس عشر: من الصفر

لم يكن من السهل أن يبدأ جورج من الصفر.في اليوم الأول بعد خروجه من قصر أبراهام، جلس في شقته الجديدة لساعات طويلة دون أن يفعل شيئًا.كانت الشقة صغيرة مقارنة بالقصر الذي عاش فيه معظم حياته.غرفة معيشة واحدة، مطبخ ضيق، غرفتان للنوم، ونوافذ تطل على شارع مزدحم لا يعرفه.لم يكن هناك موظفون، ولا سائق ينتظره أمام الباب، ولا حراس، ولا مدير يضع أمامه عشرات الملفات كل صباح.كان هناك فقط جورج.وهدوء غريب لم يعتده.وضع مفاتيحه على الطاولة، ثم نظر إليها.كان يستطيع في هذه اللحظة أن يعود إلى القصر.يكفي اتصال واحد بالمحامي.كان يستطيع أن يوافق على شرط والده، ويستعيد كل شيء.لكن ذلك الشرط كان يعني شيئًا واحدًا.عليه أن يعيد سيندي إلى حياته ليس لأنه يريدها، بل لأن الوصية تطلب ذلك.وهذا الأمر لم يستطع قبوله.جلس على الأريكة وأغمض عينيه.ظهرت صورة سيندي في ذاكرته.هادئة.صامتة.تتحمل الكثير دون أن تشتكي.قال لنفسه بصوت منخفض:«لستِ أنتِ من خدعني... كنت أنا من أخطأ.»فتح عينيه بسرعة.لم يكن يريد الغرق في الماضي.نهض واتجه إلى المكتب الصغير الذي استأجره في اليوم السابق.كان المكان فارغًا تقريبًا.طاولة، ك
last updateLast Updated : 2026-09-19
Read more

🥀_17_ الرسالة التي تركها جيرالد

كانت سيندي تقف أمام صندوق المراسلات الصغير الذي استأجرته منذ بدأت إجراءات تسجيل مشروعها في سويسرا. كانت تستخدمه لاستلام بعض الأوراق المتعلقة بعملها، لأنها لم تكن تريد أن يظهر عنوان ورشتها أو مكان إقامتها في أي مراسلات خارجية. فتحت الصندوق. لم تجد سوى ظرف واحد. توقفت عندما رأت الاسم المكتوب عليه. سيندي. وتحت اسمها كان هناك عنوان صندوق المراسلات فقط. لم يكن عنوان منزلها. مدت يدها وأخذت الظرف. ثم لاحظت الختم الموجود في أسفله. أبراهام. تجمدت للحظة. بقيت تحدق فيه. «مستحيل...» كانت تعرف جيدًا من أين جاء. جيرالد. والد جورج. الرجل الذي توفي قبل أيام. لكن لماذا يرسل لها شيئًا بعد وفاته؟ حملت الظرف معها وعادت إلى الورشة. وضعته على الطاولة، ثم بقيت أمامه دون أن تفتحه. كانت تشعر بشيء غريب في صدرها. «ماذا تريد مني الآن؟» قالتها لنفسها. ثم هزت رأسها. «لا. أنت ميت الآن... إذن لا يمكن أن تكون أنت من يريد شيئًا مني.» فتحت الظرف. كان في داخله ملف رقيق ورسالة مطوية. أخذت الرسالة أولًا. فتحتها. وكان أول سطر كافيًا لتجعل يدها ترتجف. «سيندي... إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا
last updateLast Updated : 2026-09-20
Read more

🥀_18_:حقيقة من الماضي

في صباح اليوم التالي، تستيقظ سيندي قبل أن يرن المنبه. تبقى للحظات تحدق في السقف، بينما تعود صورة الظرف البني إلى ذهنها بكل تفاصيله؛ ختم عائلة أبراهام، الأوراق التي تحمل اسمها، ونسبة العشرين بالمئة المكتوبة بوضوح في إحدى الصفحات. تمد يدها إلى الطاولة بجانب السرير وتفتح الملف مرة أخرى. تقرأ السطر نفسه للمرة الثالثة. عشرون بالمئة. تحتها توقيع والدتها. تشعر بانقباض في صدرها، فتغلق الملف ببطء وتضع كفها على بطنها. «أمي... ماذا كنت تخفين عني؟» لا يأتيها جواب سوى الصمت. تنهض وتستعد للذهاب إلى ورشة العطور. لديها طلبات يجب تجهيزها، وبعض الزجاجات التي وعدت بإرسالها إلى متجر صغير في المدينة، لكنها تجد نفسها عاجزة عن التركيز. كلما أمسكت بزجاجة أو بدأت في كتابة ملاحظة، عادت عيناها إلى الملف. لماذا اختار جيرالد أن يترك هذه الوثائق الآن؟ لماذا انتظر كل هذه السنوات قبل أن يكشف لي شيئًا يتعلق بأبي وأمي؟ تضع القلم جانبًا عندما تسمع طرقًا على الباب الخارجي للورشة. تتجمد للحظة. لا أحد يعرف عنوان منزلها، ولا تسمح لأي شخص بالوصول إليه. لكن هذه ورشة العمل، ومواعيدها المهنية ليست سرًا.
last updateLast Updated : 2026-09-21
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status