Início / المذؤوب / التحرر من قيد الألفا / ظلال الحصن الجنوبي

Compartilhar

ظلال الحصن الجنوبي

last update Data de publicação: 2026-07-24 21:16:53

غاب القمر خلف سحب شتائية كثيفة، وكأن السماء تواطأت معهم لتمنحهم العتمة التي يحتاجونها. وقفت إيلارا عند حافة الغابة المطلة على الوادي، مرتدية ملابس جلدية داكنة لا تعكس الضوء، وبجانبها تقف ليرا التي كانت تتحقق من حدة خنجرها للمرة الأخيرة. خلفهما، كان "إيرون" يراقب الأفق بعينين خبيرتين، ممسكاً بقبضة سيفه مستعداً لأي حركة غادرة.قبل التحرك، التفتت إيلارا نحو القصر البعيد، متذكرة نظرة والدتها القلقة قبل مغادرتها، وكلماتها التي همست بها وهي تمسك يدها:

"عودي إليّ سالمة يا ابنتي، فالبيت مظلم بدونكِ"

. أخذت إيلارا نفساً عميقاً لتطرد الخوف من صدرها، وحولت نظراتها نحو الهدف؛ الحصن الجنوبي للمملكة. كان الحصن يبدو كوحش حجرى أسود، تحيط به أسوار شاهقة تعلوها مشاعل نارية متباعدة، ويحرسها جنود مدربون جيداً. لكن ما كان يمزق قلب إيلارا ويشعل غضب الليكان في عروقها، هو ذلك الأنين الخافت، صوت ارتطام السلاسل الحديدية الذي كان يأتي من السراديب السفلية للحصن، حيث يقبع أبناء جنسها من الأسرى الأبرياء."حان الوقت،" همس إيرون بنبرة حازمة قطعت الصمت.

"الخطة واضحة؛ إيلارا تطير لتشتيت الانتباه وتصفية حراس الأبراج بصمت، وليرا تتسلل عبر الظلال الأرضية لفتح البوابة الخلفية. تذكروا.. السرعة هي درعكم الوحيد."

أغلقت إيلارا عينيها، واستدعت القوة الكامنة في دمائها. شعرت بحرارة مألوفة تسري في جسدها، وفي ثوانٍ قليلة، انطلقت من ظهرها أجنحتها السوداء الضخمة، ممتدة بهدوء حذر دون أن تصدر صوتاً. تحولت عيناها إلى اللون الأصفر الثاقب، لترى تفاصيل الحصن وحركات الحراس بدقة فائقة وكأنها في وضح النهار. قفزت إيلارا في الهواء، ودفعت بجناحيها بقوة خفيفة، لترتفع عالياً مستغلة التيارات الهوائية، وتختفي تماماً وسط عتمة السحب الإستراتيجية.من الأعلى، كانت ترى ليرا تتحرك على الأرض بخفة ومهارة تحسد عليها، ملتفة حول الجدار الغربي للحصن كظل عابر لا يراه أحد. طارت إيلارا بنعومة نحو البرج الشمالي حيث كان يقف حارس يمسك بقوس وسهام. هبطت خلفه كالصاعقة الصامتة، وقبل أن يلتفت، أطبقت بمخالبها الحادة على عنقه ليشل حركته تماماً ويسقط غائباً عن الوعي دون أن يطلق صيحة إنذار واحدة.

سحبت جسده ل تخفيه خلف الساتر، ثم أعطت إشارة ضوئية صغيرة بمرآة مكسورة نحو الأرض.رأت ليرا الإشارة، فاندفعت نحو البوابة الحديدية الخلفية للحصن. وبأصابع مرتجفة لكن دقيقة، بدأت ليرا في فك قفل البوابة العتيق مستخدمة أدوات حديدية صغيرة. مرت الثواني كأنها سنوات، حتى سُمع صوت تكة خفيفة أعلنت انطلاق القفل. فتحت ليرا البوابة ببطء شديد، وتسللت إلى الداخل، مفسحة الطريق لإيرون الذي انطلق خلفها ليدعمها في تأمين الممرات الداخلية المؤدية للسراديب.

نجحت المرحلة الأولى من الخطة بسلاسة مرعبة، وحلقت إيلارا لتهبط بمرونة داخل الفناء الداخلي للحصن، ملتصقة بالجدار لتلتقي بـ ليرا وإيرون. كانت زنازين الأسرى على بعد ممر واحد فقط، ورائحة الرطوبة والدموع تملأ المكان. لكن، فجأة، وقبل أن يخطوا خطوة أخرى نحو الداخل، تردد في أرجاء الحصن صوت خطوات ثقيلة ومنتظمة لدرع حديدي ضخم.انفجر باب الممر الرئيسي ليخرج منه جندي عملاق لم يكن في الحسبان؛ قائد الحرس الجنوبي، الملقب بـ "صائد الليكان"، وكان يحمل في يده فأساً ضخماً يشع بنور أزرق سحري مضاد لقوى التحول. نظر القائد إلى إيلارا بعينين مليئتين بالشماتة، وضغط على زر الإنذار لتنطلق أبواق الحرب صاخبة في كل مكان، محولة ليلتهم الصامتة إلى فخ مميت.ظلال حديدي ضخم.انفجر باب الممر الرئيسي ليخرج منه جندي عملاق لم يكن في الحسبان؛ قائد الحرس الجنوبي، الملقب بـ "صائد الليكان"، وكان يحمل في يده فأساً ضخماً يشع بنور أزرق سحري مضاد لقوى التحول. نظر القائد إلى إيلارا بعينين مليئتين بالشماتة، وضغط على زر الإنذار لتنطلق أبواق الحرب صاخبة في كل مكان، محولة ليلتهم الصامتة إلى فخ مميت.

رقصة المخالب والحديد

دوى صوت بوق الإنذار في أرجاء الحصن الجنوبي كصرخة وحش ميكانيكي، مرعباً السكون الشتوي. تقدم "صائد الليكان" بخطواته الثقيلة، وابتسامة ساخرة ترتسم خلف خوذته الحديدية. رفع فأسه الضخم الذي بدأ يشع بنور أزرق سحري، ذلك النور المصمم خصيصاً لشل حركة الليكان وامتصاص قواهم

."تراجعوا!"

صرخ إيرون مستلاً سيفه ليحمي تراجع الفتاتين، لكن إيلارا تبادلت مع ليرا نظرة سريعة صامتة؛ لم تكن تلك النظرة نظرة خوف، بل كانت الشرارة التي ولدتها ليلة الهروب العظيمة من القصر وتغذت على مئات الساعات من التدريب القاسي. تذكرت إيلارا كلمات إيرون الصارمة:

«لا تقاتلي بغريزة الوحش، بل بعقل القائد»

اندفع القائد العملاق نحوهم بسرعة غير متوقعة لضخامة جسده، ووجه ضربة أفقية مرعبة بفأسه نحو عنق إيلارا. انخفضت إيلارا تحت حد الفأس بروعة ورشاقة، مستغلة مرونة جسدها، وفي نفس الأجزاء من الثانية، طبقت ليرا تكنيك "التغطية الأرضية الخاطفة". اندفعت ليرا كظل حاد مستغلة انشغال القائد بإيلارا، وسددت طعنة دقيقة بخنجرها نحو المفصل غير المحمي خلف ركبة العملاق الحديدية.أطلق القائد زئير ألم مكتوم مع تراجع توازنه، لكنه التف بسرعة ليوجه ضربة بيده الحرة نحو ليرا ليطيح بها أرضاً. قبل أن تلمس قبضته جسد ليرا، انطلقت أجنحة إيلارا السوداء الضخمة كدرع متحرك متين، لتمتص الصدمة العنيفة تماماً؛ تذكرت نصيحة إيرون:

«اطوِ أجنحتكِ واستخدميها كدروع جانبية، لا كأداة استعراض»

نجح التكنيك؛ ارتدت يد القائد عن الريش الأسود الحاد كأنه ارتطم بجدار من الفولاذ.

"الآن يا ليرا!"

صرخت إيلارا وهي تدفع بجسدها إلى الأعلى.قفزت إيلارا عمودياً بارتفاع ثلاثة أمتار مستغلة القوة المتفجرة لتمارين اللياقة التي مارستها في الفجر، وثبتت جسدها في نقطة الصفر بضربة جناح قوية. في هذه اللحظة، استعادت ليرا توازنها على الأرض بسرعة، وسحبت حبلاً حديدياً تدريبياً كانت تخفيه في جعبتها، وقذفته ببراعة حول كاحلي القائد المصاب، شادة الحبل بكل قوتها لتشل حركته تماماً وتمنعه من رفع الفأس السحري نحو الأعلى.صار القائد مكشوفاً بالكامل من الأعلى ومقيداً من الأسفل

. انقضت إيلارا من السماء كصقر جارح غاضب، وطوت أجنحتها لتزيد من سرعة هبوطها الجاذبي، مستجمعة كل قوة الدفع في مخلبها الأيمن. وبضربة خاطفة ممتزجة بطاقة الليكان الشرسة، ضربت خوذة القائد بقوة مرعبة، لتحدث دويّاً معدنياً عنيفاً أطاح بالعملاق أرضاً، ليسقط فاقداً الوعي، وينطفئ النور الأزرق لفأسه السحري معلناً انكسار هيبته.التقت أنفاس إيلارا المتسارعة بأنفاس ليرا اللاهثة، ونظرتا إلى إيرون الذي كان يراقب المشهد بملامح جامدة سرعان ما تحولت إلى ابتسامة احترام نادرة.

"لقد نفذتما التكنيك المشترك بامتياز،"

قال إيرون وهو يتقدم نحو باب السراديب

. "لكن المعركة لم تنتهِ بعد، الأبواق استدعت بقية الحراس، وعلينا تحرير الأسرى فوراً قبل المحاصرة."

أومأت إيلارا برأسها، وتحركت مع ليرا نحو زنازين أسرى الليكان، والشرارة في عينيها الصفراوين تزداد اشتعالاً؛ لقد بدأت جبهة التمرد الحقيقية الآن من قلب الحصن الجنوبي.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • التحرر من قيد الألفا   رماد الرابطه المكسورة

    ساد الهدوء أرجاء القطيع بعد العاصفة التي أطاحت بالشيخ غاريد، لكنه كان هدوءاً هشاً يشبه السير على أرض من الزجاج المحطّم. في الجناح الشرقي الكبير، الذي أصر كاسيان على تخصيصه لإيلارا وابنها، كانت خيوط الفجر الأولى تتسلل عبر الستائر المخملية الثقيلة. وقفت إيلارا تراقب من شرفتها العالية ساحة التدريب الرئيسية للقطيع. كانت ملامحها مسترخية، لكن عينيها الفضيتين الكامنتين لا تغفلان عن تفصيلة واحدة.في الأسفل، كان الألفا كاسيان يمر بجليد ذاتي قسري. لليوم العاشر على التوالي، يحرم نفسه من النوم الكافي، ويخضع لتدريبات بدنية وعسكرية قاسية تفوق طاقة أقوى محاربيه. رأته إيلارا وهو يقاتل ثلاثة من كبار قادة جيشه في آن واحد بأسلحة خشبية ثقيلة. كانت عضلاته مشدودة، وعرقه يتصبب بغزارة، وعيناه الحمراوان من التعب تعكسان رغبة عارمة في معاقبة جسده على سنوات الغفلة الخاضعة للسحر. كان يرفض استخدام قوة الألفا الخاصة به، بل يقاتل بجهد بشري ومهارة مستذئب مجردة، وكأنه يحاول إثبات جدارته بالوجود، أو لعلّه يبحث عن ألم بدني يلهيه عن جحيم الندم الذي يمزق روحه.أسقط كاسيان المحارب الأخير أرضاً، ثم تنفس الصعداء وهو يستند

  • التحرر من قيد الألفا   الضربه القاضيه في قاعه الشيوخ

    كانت قاعة الاجتماعات الكبرى أشبه بساحة إعدام صامتة. الجدران الحجرية العالية بدت وكأنها تضيق على الحاضرين، بينما انعكست ظلال الشموع الضخمة على وجوه شيوخ القطيع ونخبته الذين جلسوا حول الطاولة المستديرة الطويلة. في صدر القاعة، جلس الألفا كاسيان، بوجه صارم وعينين متيقظتين، وإلى جواره تماماً جلست إيلارا. لم تكن تجلس كأنها ضيفة أو مستضعفة، بل كانت ترتدي ثوبها الحريري الأسود المطرز بالفضة، بملامح باردة كأنها نحتت من الجليد، بينما جلس الصغير ليو على مقعد مرتفع بجانبها، يراقب الجميع بعينين حادتين لا تنتميان لعمر طفل في الثانية. تنحنح كاسيان، وضرب بقبضته على الطاولة ضربة خفيفة هزت الأوراق الموضوعة، وقال بصوت جهوري: "لقد انعقد هذا المجلس الطارئ لتثبيت القوانين الداخلية الجديدة بشكل نهائي ورسمي. القوانين التي تضمن العدالة لجميع أفراد القطيع، وتلغي القوانين البالية." قبل أن يكمل كاسيان حديثه، وقف الشيخ المتمرد، "غاريد"، رئيس مجلس الشيوخ وأكثرهم نفوذاً. كانت ملامحه تنضح بالغطرسة والتحدي العلني. نظر إلى كاسيان ثم وجه نظراته الحاقدة نحو إيلارا، وقال بصوت مرتفع تعمد أن يصل إلى المحاربين الواقف

  • التحرر من قيد الألفا   برود الحرير

    علن الألفا "كاسيان" عن إقامة مأدبة عشاء رسمية وطارئة داخل قاعة العرش الكبرى بالقصر، لـتأكيد الولاء وتثبيت القوانين الجديدة أمام كبار قادة القطيع و مجلس الشيوخ، ونخبة المحاربين. وافقت "إيلارا" على الحضور بناءً على رغبتها في مواجهة بقايا نفوذ القطيع وجهاً لوجه، واستعراض سيطرتها الصارمة ببرود ودون خوف .تزينت قاعة العرش بأفخم الديكورات، واحتشد المئات من أفراد القطيع بملابسهم الرسمية الفاخرة، يملأ نفوسهم الترقب والفضول لرؤية "البشرية المنبوذة" التي قلبت موازين السلطة داخل حصنهم المنيع. انفتحت الأبواب الخشبية الضخمة، ودخل كاسيان بكامل هيبته الطاغية وجسده الفارع الممشوق، وبجواره كانت تسير إيلارا التي صدمت أنفاس الحضور وألجمت ألسنتهم فور ظهورها.لم تكن ترتدي درعاً عسكرياً، ولم تكن تبدو كالفتاة المنكسرة في ثوبها الرمادي البسيط؛ بل اختارت ثوباً فخماً من الحرير الأسود الناعم، مطرزاً بخيوط فضية وذهبية ناعمة وبسيطة عند الأكتاف، يبرز جسدها الممشوق وصلابة قامتها. رفعت رأسها بثقة مفرطة، وعيناها الرماديتان تشعان ببريق بارد، حاد، وثاقب كملكة تتأمل حشرات صغيرة تحت أقدام عرشها. وبجوارها كان الصغير "

  • التحرر من قيد الألفا   قوانين جديدة

    لم تكن محاكمة "سيرافينا" وإذلالها علناً سوى الخطوة الأولى في خطة "إيلارا" الهادئة. ففي صباح اليوم التالي، تحول الترقب داخل القصر إلى رعب صامت؛ إذ أدرك أفراد العشيرة أن تلك الفتاة التي كانوا يصفونها بالبشرية المنبوذة باتت هي الآمرة والناهية، ليس بقوة مخالبها، بل بـسلطتها المطلقة على عقل الألفا "كاسيان" وقلبه الممزق بالندم.استدعت إيلارا كاسيان إلى غرفتها القديمة الباردة، ولم تذهب هي إلى مكتبه، تعمداً لإظهار عدم اكتراثها بمظاهر سلطته. دلف كاسيان بخطوات ثقيلة، وعيناه الرماديتان تفيضان بـاللهفة واستعداد تام لتنفيذ أي أمر تطلبه للتكفير عن خطاياه. وقف أمامها بوقار، ونظر إليها وإلى الصغير "ليو" الذي كان يجلس بجوارها يراقب المشهد بنباهته المعتادة، وقال بصوت رخيم متهدج:—"إيلارا.. القصر بأكمله طوع أمركِ، والمحاربون يطأطئون رؤوسهم لكِ خجلاً. قولي لي ماذا تريدين، وسأحرق القوانين القديمة لأجلكِ."نظرت إليه إيلارا ببرود تام وجمود لا لين فيه، وأخرجت لفافة جلدية صغيرة وضعتها فوق الطاولة وقالت بصوت جاف وقاطع: "لقد انتهى زمن قوانينكم الجائرة التي تمنح القوة للمستذئبين وتسحق الضعفاء والبشر داخل هذه

  • التحرر من قيد الألفا   تحقيق العداله

    مع خيوط الفجر الأولى، دوت طبول النفير العام في أرجاء القصر الملكي، لتردد أصداؤها بين الجبال المحيطة بـأراضي القطيع. كان هذا النداء يعني أمراً طارئاً لا يمكن لأي فرد من العشيرة التخلف عنه. وفي غضون ساعة واحدة، احتشد المئات من محاربي النخبة، الشيوخ، والنساء في الساحة الكبرى للقصر، يتهامسون بوجوم وتساؤل عن سبب هذا الاستدعاء المباغت الذي أعاد إلى أذهانهم أجواء ليلة الهروب قبل عامين.ساد الصمت التام فجأة عندما انفتحت أبواب الشرفة الملكية العلوية المطلة على الساحة. خرج الألفا "كاسيان" بكامل هيبته الطاغية، يرتدي درعه القتالي الأسود الصارم، لكن ملامحه وعينيه الرماديتين كانتا مختلفتين تماماً؛ فقد بدا البريق النقي والحاد يشع منهما بعد أن زالت الغشاوة المظلمة التي حجبته لسنوات. والصدمة الأكبر التي ألجمت ألسنة الحشود، كانت وقوف "إيلارا" بجانبه، مرتدية ثوبها الرمادي البسيط، وتمسك بيد طفلها الصغير "ليو" الذي كان يقف بثبات ونباهة مذهلة يراقب الحشود بعينيه الحادتين. تعجب الجميع؛ فكيف للبشرية المنبوذة التي هربت كخائنة أن تقف اليوم بجانب الألفا وفي موضع العزة؟ارتفع صوت كاسيان الرعدي الصارم ليشق عنان

  • التحرر من قيد الألفا   محاكمه الأفاعي

    مع إشراقة صباح اليوم التالي لانكسار اللعنة، بدا القصر الملكي أشبه بحصن استيقظ من غيبوبة دامت لعامين. لم يعد الألفا كاسيان ذلك القائد الجاف ذا العيون الباهتة؛ بل تحول إلى رجل ينهشه الإدراك القاتل لـكل خطيئة ارتكبها وهو مسلوب الإرادة. دخل في الصباح الباكر إلى جناح "إيلارا" القديم، وكانت عيناه الرماديتان حمراوين من فرط البكاء والسهر الشديد، وجسده الضخم يرتجف بضعف لم يعهده جنوده من قبل.وقع نظره على طفله "ليو" الذي كان يجلس بهدوء فوق مقعده الخشبي الصغير كعادته، يراقب المحيط بنباهته الفطينة الحادة. تقدم كاسيان بخطوات بطيئة ومرتجفة، وسقط على ركبتيه فوق التراب الحجري أمام ابنه، وانهمرت دموعه الساخنة وهو يمد يده دون أن يتجرأ على لمسه، وقال بنبرة رخيمة مخنوقة بالبكاء المرير: "ليو.. صغيري.. أنا أعتذر. أنا والدك الذي حُرمتُ من ضمه، والدي الذي عشتُ سنتين أبحث عن أثره بجنون. لم أكن في وعيي يا بني، كانت هناك أفعى تسلبني عقلي وتملي عليَّ جفائي وقسوتي طوال السنتين الماضيتين.. ارجوك لا تنظر إليَّ بهذا البرود، فدمي يصرخ شوقاً إليك."لم يهرب ليو، ولم يبكِ، بل حدق في عيني والدي النقييتين الآن بنظرة ثاق

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status