❦ خيار الضرورة ❦ في أعماق لازومارا المظلمة، كانت الأيام تمر بطيئة وثقيلة كأنها دهورٌ لا تنتهي، وكأن الزمن نفسه يرفض التحرك ويتجمد داخل أزقة تلك القرية الملعونة. أما ميلا... فلم تعد كما كانت قط. بدأ جسدها المنهك يرسل إشاراتٍ لم تستطع تجاهلها أو الهروب منها؛ غثيانٌ حاد يوقظها مع أول ضوءٍ شاحب يتسلل إلى حجرتها، وإرهاقٌ ثقيل يكبّل خطواتها ويحرمها النوم، وحرارةٌ غريبة ودفيئة تسري في عروقها الباردة كلما وضعت يدها المرتجفة على بطنها. لم تكن بحاجة إلى طبيبٍ أو كاهن ليخبرها بالحقيقة المرة والمفرحه في آنٍ واحد... كانت تعرف بيقين .. لقد بدأ الجنين، نطفة وسيم المتبقية، ينمو ويعلن عن حياته في أحشائها. لكن ما كان يثير رعبها ويعصر قلبها لم يكن الحمل نفسه ولا ألم الولادة المرتقب، بل ما قد يحدث لو اكتشف هذا السر أحدٌ من أهل القرية الميتة أرواحهم. ففي لازومارا، لا يمر شيءٌ خفيًا أو مكتومًا لفترة طويلة؛ فالعيون تترصد الظلال، وكانت آريا تحديدًا تراقبها بحدة منذ مقتل وسيم فوق المذبح، ترصد نظراتها الهاربة، وصمتها المريب، وحتى شرودها الطويل ونبضات عنقها المتسارعة. كانت ميلا تعلم بيقينٍ مرعب أ
Terakhir Diperbarui : 2026-07-30 Baca selengkapnya