Home / الرومانسية / زوجة أخي المتوفي / الفصل الثالث: عيون في الزوايا

Share

الفصل الثالث: عيون في الزوايا

Author: بهاء
last update publish date: 2026-08-05 01:43:27

كانت شمس الصباح تتسلل بخيوطها الذهبية عبر زجاج النافذة العالية، لترسم ظلالاً باهتة ومائلة على أرضية غرفتي. استيقظت ورأسي يزنّ بثقل مكتوم، وجسدي المنهك يعاني طاقة مكبوتة وكأنني لم أذق طعم النوم ليلة أمس إطلاقاً. كنت في الثامنة عشرة من عمري، في تلك المرحلة العمرية الفائرة التي يظن فيها الشاب أنه بات قادراً على نطاح الجبال وإدارة العالم بأسره، لكنني أمام نفسي وفي خبايا هذا البيت العتيق، كنت مجرد صبي يغرق في شبر ماء، تتخبط طاقته المشتعلة ورغبته الجامحة بين قلة التجربة وضغط التقاليد التي تلتهم عقله كلما خلى بنفسه.

وقفت أمام المرآة الخشبية القديمة، أعدل ياقة قميصي بجفاء، محاولاً إضفاء مظهر الجدية والرجولة الصارمة على ملامحي الشبابية الغضة التي لم تكتمل صرامتها بعد. كنت أحاول جاهداً تقليد هيئة أخي الراحل طارق ووقاره المعهود في إدارة شؤون البيت والمحل، لكن نظراتي المترددة التي تهرب من المرآة، وحرارة الدماء التي تفور في عروقي لمجرد التفكير بـ "سارة"، كانت تكشف حقيقتي المراهقة الطائشة وتفضح حيلتي الهشة.

خرجت من الغرفة بخطوات حاولت أن تجعلها ثقيلة وموزونة، متجهاً عبر الممر الممتد نحو الصالة الرئيسية. كانت أصوات الهمس الخفيض والتحركات غير المعتادة تنبعث من ناحية المطبخ، على غير العادة في مثل هذا الوقت المبكر.

عندما دخلت باب المطبخ، توقفت خطاي تلقائياً، وشعرت برياح تغيير تسري في الأجواء. لم تكن سارة ووالدتي الحاجة فاطمة بمفردهما هذه المرة.

كانت تقف بجانبهما "رانيا"، أخت سارة الكبرى. رانيا امرأة في الثامنة والعشرين من عمرها، تتمتع بجمال ناضج، وذكاء حاد، ونظرات خبيرة تفحص كل زاوية تمر عليها بتمعن شديد. كان زوجها مسافراً للعمل في الخارج أغلب فترات السنة، مما يتركها طوال الوقت تعاني فراغاً واحتياجاً مكتوماً يظهر في نظراتها الحادة واهتمامها المفرط بتفاصيل حياة الآخرين. كانت ترتدي ثوباً أنيقاً وتساعد سارة في تحضير أطباق الإفطار، بينما تجلس أمي على كرسيها الخشبي المعتاد تتجاذب معهما أطراف الحديث بنبرة صارمة.

"صباح الخير..." قلتها بصوت خفيض، حاولت قدر استطاعتي أن أجعله رزيناً وعميقاً ينم عن رجل يستعد لخوض يومه.

التفتت رانيا فوراً نحو مصدر الصوت، ومررت عينيها الفاحصتين على هيئتي ببطء شديد، ابتداءً من شعري المبعثر قليلاً وصولاً إلى توتر يديّ في جيوبي، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة تحمل انطباعاً بملاحظة ارتباكي:

"أهلاً يا أحمد... صباح النور والبركة. أتيت مبكرة لأساند سارة في أعمال البيت وأسلي عمتي فاطمة، البيت يبدو صامتاً وكئيباً للغاية منذ الحادث."

أما سارة، فكانت تقف عند الموقد، ترتدي ثوباً منزلياً كحلي اللون من قماش خفيف يلتصق بجسدها المكتمل، يبرز نضارة بشرتها العشرينية وتناسق مفاتنها بأسلوب هادئ. التقت أعيننا لكسر من الثانية؛ كانت نظرتها لي مختلفة تماماً عن البارحة. لم تعد هناك نبرة الخوف أو الرعب الذي شهدته في غرفتها، بل كانت نظرتها هادئة بشكل مريب، تسودها ثقة غريبة ونضج فطري لم أعهده فيها من قبل. كأنها أدركت تماماً، بعد موقف الليلة الماضية وتراجعي الحذر، أن هذا الشاب الصغير الذي يقف أمامي برغم محاولاته لإظهار القوة، هو مجرد مراهق قليل الخبرة، يتخبط في رغبته وتشتعله كلمة أو نظرة واحدة منها.

"اجلس يا أحمد لكلي تأكل إفطارك قبل الذهاب إلى السوق... المحل يحتاج منك تركيزاً اليوم," قالتها الحاجة فاطمة بصوتها الصارم المعتاد، وهي تشير بعصاها الخفيفة نحو الطاولة.

جلست على الكرسي المجاور للطاولة، وحاولت شغل نفسي بقطع الخبز الصغيرة، متظاهراً بالاهتمام بالطعام. لكن وجود سارة وهي تتحرك بعفوية ونضج أمامي، إلى جانب نظرات رانيا الحادة التي كانت تنتقل بذكاء بيني وبين أختها، جعل كل لقمة أغص بها في حلقي.

رفعت سارة أطباق الفطور لتضعها على الطاولة، وفي طريق عودتها، مرت من خلف كرسيي مباشرة.

لم تبتعد أو تتفادى المسافة كما كانت تفعل سابقاً بدافع الخجل أو الحزن، بل مرت ببطء ملحوظ يفيض بالثقة. لامس طرف يدها الناعم وجانب ثوبها كتفي بخفة ودقة متناهية، ثم انحنت قليلاً لتضع كوب الشاي أمامي مباشرة. لم تكن اللمسة مرتبكة كاحتطامنا السريع في المطبخ قبل أيام، بل كانت حركة واثقة ومقصودة بعناية.

نظرت إليّ من الأعلى، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة دافئة وخفيفة جداً لا يلاحظها غيري من الجالسين، وقالت بصوت هادئ يحمل نبرة ناضجة تدل على الرعاية، وتزيد من شعوري بصغري وقلة حيلتي أمامها:

"انتبه لنفسك يا أحمد... الشاي ساخن جداً، لا تستعجل في شربه كما تفعل دائماً."

شعرت بالحرارة تتصاعد فوراً إلى وجهي، والدماء تتدافع بكثافة جنونية في أذنيّ وجسدي. خنجري انتصب بصلابة شديدة تحت الطاولة رغماً عن كل محاولاتي لكبح نفسي، وضغطت بساقي المرتجفتين على خشب الكرسي كي أخفي ارتباكي المراهق الفاضح. كانت كلماتها بسيطة وعادية في ظاهرها، لكن الطريقة التي نظرت بها إليّ، واللمسة الخاطفة التي تركتها على كتفي، جعلتني أدرك أن اللعبة قد تغيرت كلياً؛ سارة لم تعد المرأة الخائفة التي تختبئ خلف أغطية السرير، بل بدأت تفهم نقطة ضعفي وتستغل قلة خبرتي لتبسط سيطرتها على هذا المراهق المشتعل.

أما رانيا، فقد مال برأسها قليلاً وهي ترشف من كوبها، وتتعدل في جلستها وهي تتفحص ارتباكي السريع وردة فعلي المكتومة بعينين لا تغفلان عن الشاردة والواردة، وتكتنز في رأسها أفكاراً لا يدرك أبعادها أحد.

"شكراً... شكراً يا سارة," زمزمت بصوت مبحوح ومكتوم، وأنا أنظر إلى الفنجان بقلة حيلة وضغطت على أصابعي، محاولاً استعادة توازني وتماسكي الهش كـ "كبير للبيت" أمام أمي ورانيا.

غادرت البيت مسرعاً أجرّ خطاي، أحمل توتري وصراعي الجديد إلى ضجيج السوق. كانت أفكاري تعتصر رأسي وتضربه كالمطارق؛ كيف لامرأة بلمسة واحدة ونبرة صوت هادئة أن تقلب كياني وتفضح طيشي مراهقتي بهذه السهولة؟ وكيف أصبحت قلة خبرتي وشدة ارتباكي مكشوفة ومكشوفة جداً أمام عينين سارة الناضجتين؟

وصلت إلى دكاني الواقع في الشارع الرئيسي للسوق، رفعت الساتر الحديدي بثقل وإرهاق. لم يمضِ على جلوسي خلف الطاولة الخشبية سوى نصف ساعة، حتى أقبل "عصام"، ابن عمي البالغ من العمر اثنين وعشرين عاماً. عصام شاب حركي، خفيف الظل، يحب التردد على المحل لمساعدتي وتبادل الحديث حول البضائع وأخبار المنطقة.

"صباح الخير يا أبو الشهامة!" قالها عصام وهو يدخل المحل بحيوية ويدفع الباب بيده، متجهاً نحو الطاولة: "كيف العمل اليوم؟ الحاجة فاطمة اتصلت بي وقالت لي أن أعرج عليك علّك تحتاج مساعدة في ترتيب صناديق البضاعة الجديدة التي وصلت للتو."

تنهدت ببطء محاولاً التظاهر بالانشغال بالدفتر التجاري لأخفي شحوب وجهي:

"أهلاً يا عصام... صباح النور. لا بأس، الأمور تحت السيطرة، لكن المساعدة دائماً مقبولة منك."

سحب عصام صندوقاً خشبياً وقعد عليه، وبدأ يتحدث بحماس عن حركة البيع والشراء في الشارع، وعن الأسعار المرتفعة، وعن الشاب الذي تقدم لخطبة إحدى فتيات الحي المجاور، بينما كنت أهز رأسي وأجيب بعبارات مختصرة ومقطوعة.

كان حضور عصام وصخبه في المحل، وحضور رانيا المبكر في المنزل، بمثابة تذكير صارم ومقلق بأنني لست وحدي في هذا العالم، وأن عيون العائلة والحي تحيط بي وبسارة من كل جانب وتراقب كل تحرك. لكن برغم وجود عصام وأحاديثه المستمرة، كان عقلي قابعاً هناك في المطبخ... مع تلك الابتسامة الواثقة واللمسة المتزنة التي وجهتها لي سارة، والتي أعلنت بها بداية مرحلة جديدة تكون هي فيها الطرف القوي والمتحكم في مشاعري وجسدي المشتعل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الحادي والعشرين: صراخ الهاتف في أحضان الخطيئة

    كان الضوء الأحمر الخافت المنبعث من المصباح الجانبي يصبغ جدران الصالة بدفءٍ مشحون بالخطر. سحبتني منى من يدي ببطء، وكأنها تقود طريدة استسلمت لقدرها، حتى وصلنا إلى أطراف الأريكة المخملية العريضة. لم تترك لي مجالاً للتراجع؛ التفتَت إليّ وسندت جسدها الممتلئ على صدري المباشر، فتلاقت أنفاسنا الحارة في المساحة الضيقة التي تفصلنا.كان عطرها الثقيل، الممتزج برائحة المسك والأنوثة الطاغية، يتدفق إلى رئتي كالمخدر، يغيب عقلي ويوقظ أعتى الرغبات المكبوتة بداخلي. كان ثوبها المخملي الأسود ينسدل بانسيابية على انحناءات جسدها، وفتحة الصدر الواسعة تكشف عن بياض بشرتها الناعمة التي تتوهج تحت الضوء الأحمر."أخيراً يا أحمد.." همست منى بصوت بحوح يفيض بالإغراء، وهي ترفع كفيها الدافئين لتضعهما على وجنتيّ اللتين اشتعلتا بحرارة الخجل. "كنتُ أعلم أن خلف هذا الحياء خنجراً يبحث عن حريته، ورجلاً يختنق في سجن الوفاء للراحلين."تسمّرتُ في مكاني، وتصاعدت حمرة الخجل على وجنتيّ حتى أوشكت على الاحتراق، لكن اضطراب حواسي أمام قربها المباشر كان يحيل خجلي إلى استسلامٍ تام. مررت منى أصابعها الناعمة المجهزة بأظافرها الحمراء على طو

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل العشرون: خطوات في العتمة إلى العتبة المحرمة

    أوقفتني نبرة سارة الدافئة عند عتبة الصالة، وكأن سؤالها البسيط حبلٌ أُلقي إليّ لانتشالي من الغرق، أو ربما ليعصر عنقي بخجلٍ أشد. نظرتُ إليها وهي تقف بجانب طاولتها، تلمس طرف ثوبها بأسلوبها الهادئ المعتاد. كانت عيناها الناعمتان تتفحصان ملامحي المجهدة بحنانٍ صادق، حنان يقتلني لأنه ينبع من براءتها، بينما يحترق قلبي برغبة جامحة تنبض خلف ظلال القماش."لا شيء يا سارة.. مجرد تعب من السوق وضغوط العمل." بلعتُ ريقي بصعوبة، متجنباً النظر في عينيها مباشرة، حتى لا تقرأ فيهما اسم منى أو صدى دعوة الشقة التي تهتز في جيبي.جلسنا إلى طعام العشاء، وكان الصمت بيننا ثقيلاً، متخفياً خلف صرير الملاعق وهدير المروحة السقفية. كلما رفعت سارة يدها لتقدم لي طبقاً، كان خنجري المكتوم يصرخ بداخلي، يذكرني باللحظة التي رأيتها فيها في منتصف الليل تحت ضوء القمر. كان جسدها المتناسق وطهرها العصيّ على اللمس يحولان العشاء إلى ساحة تعذيب نفسي.في تلك اللحظة بالذات، اهتز هاتفي في جيبي ثلاث هزات متتالية. صمتت سارة، ونظرت نحو جيبي باهتمام عفوي: "هاتفك يرن يا أحمد.. ألن تجيب؟"تصبغ وجهي بحمرة خاطفة، وسحبتُ الهاتف بحذر دون أن أرفع ا

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل التاسع عشر: همسات منتصف الليل وحافة الخطيئة

    كان الليل في بيتنا يتسلل ببطءٍ شديد، كأنه يرفض أن يطوي صفحات النهار المشحونة. أغلقتُ باب غرفتي، وجلستُ على حافة السرير والورقة المطوية المخبأة في كفي تكاد تحرق جلدي. كان رقم منى يصرخ في عتمة الغرفة، يطالبني بالجرأة، بينما كانت طبيعتي الخجولة تكبلني بسلاسل من التردد. خنجري الذي اشتعل بالأمس أمام تحدي رانيا، كان لا يزال يغلي بداخلي، يطلب متنفساً من هذا الحرمان القاتل الذي أعيشه في هذا البيت.في الغرفة المجاورة، كانت سارة نائمة.. أو هكذا افترضت. سارة، المرأة التي تقف كالجبل بيني وبين أي متعة محرمة؛ كلما فكرتُ في القفز فوق أسوار الحرام مع امرأة أخرى، يرتد بائساً طيفُ وجهها الحزين ونظرتها المليئة بثقل الذكرى. كنت أعيش تمزقاً نادراً؛ أريد أن أثبت لنفسي ولرانيا أنني لست ذلك الرجل الخجول العاجز، وفي الوقت نفسه أريد أن أهرب من سجن سارة الذي يستنزف رجولتي دون أن أصل إليها.ساد الصمت التام في البيت عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل. أخرجتُ هاتفي بأيدٍ مرتجفة، وأدخلتُ الرقم المكتوب بخط منى الأنيق. لم أجرؤ على الاتصال المباشر، بل كتبتُ رسالة نصية بسيطة: "أنا أحمد.. لا أعلم إن كنتِ نائمة، لكنني أر

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الثامن عشر: صدى الوجع ولهيب الرغبة المحرمة

    لم يكن الهدوء الذي يلف البيت بعد ليلة "المطبخ" هدوءاً عادياً، بل كان سكوناً يسبق العاصفة، أو ربما هو الصمت الذي يتبع دويّ انهيار شيء لا يمكن ترميمه. سارة.. تلك المرأة التي أصبحت محور وجودي، كانت تتحرك في أرجاء البيت كطيفٍ خافت، عيناها تعكسان تشتتاً غامضاً، ونظراتها التي تلاحقني حين أكون غافلاً، تحمل ثقلاً لا أحتمله. كنت أشعر أنها تعرف، أو ربما تتوجس، من ذلك البركان الذي بدأ يغلي بداخلي نتيجة ألاعيب رانيا، وزيارات الضيوف الجدد. سارة لم تكن مجرد زوجة أخي المتوفى، بل كانت "العين" التي يرتكز عليها استقراري النفسي، وفي الوقت نفسه، هي الحاجز الذي أحاول الهروب منه إلى طرقٍ أخرى، طرقٍ مظلمة ومحفوفة بالمخاطر.في عصر اليوم الثالث، بينما كانت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بخجل عبر نافذة الصالة، طرقت رانيا باب البيت. رانيا، أخت سارة، لم تكن بالنسبة لي مجرد قريبة، بل كانت تجسيداً لكل ما هو ممتنع ومغري. دخلتْ بوقارها الذي لا يخدعني، بفستانها الأسود الضيق المصنوع من قماشٍ لامع يلتصق بجسدها كأنه طبقة جلد ثانية، يحدد بدقة تفاصيل انحناءات جسدها؛ صدرها المتكور الذي يبرز بوقاحة من تحت قماش الفستان، وخصرها الذ

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل السابع عشر: بين زوايا السوق وحرارة المطبخ

    دقّت أجهزة الساعة الرابعة عصراً لتعلن حلول الموعد الموعود. كانت خطواتي تثقل الأرض وأنا أعبر أزقة السوق العمومي المزدحمة، حيث تتداخل أصوات الباعة مع صخب المارة ورائحة البهارات والجلود. لم أكن خائفاً، بل كان كبريائي الذكوري يدفعني للمواجهة؛ أردتُ أن أضع حداً لهذه المطاردة والرسائل التي تحاول رانيا مكابرتي بها. وصلتُ إلى محل الأقمشة الكبير في منتصف السوق، وهو دكان عتيق تتكدس فيه ثنايا الثياب وأثواب الحرير والقطن حتى السقف، مما يخلق ممرات ضيقة وعتمة خفيفة في زواياه الخلفية. دخلتُ وأنا أتلفت ببرود حذر، فلم أجد صاحب المحل في الواجهة، بل صوتاً خفيفاً ينبعث من بين أثواب المخمل في العمق. تجاوزتُ الصفوف الأولى، وفي الزاوية الخلفية الأكثر حجباً عن أعين المارة، كانت رانيا تقف بوقار مزيف وهي تتفحص ثوباً من الساتان الكحلي بين يديها. عندما سمعت خطواتي، لم تتفاجأ، بل رفعت رأسها ببطء، وتأملتني بابتسامة نصر جريئة تفيض بالثقة والسيطرة. "كنتُ أعلم أنك ستأتي يا أحمد..." همست رانيا بنبرة خافضة ومغرية تتداخل مع صخب الشارع الخارجي: "الرجل الحقيقي لا يختبئ خلف الأبواب المغلقة ولا يهرب من المواعيد الحاسمة

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل السادس عشر: ليلة الخنجر ووهج الخطيئة

    انتصفت ليلة طويلة لم يذق فيها جفني طعم النوم. كان كلام سارة واعترافها الصريح ينبض في رأسي، معيداً ترتيب كل الحسابات والمشاعر التي ظننتُ أنني سيطرتُ عليها. لم أعد أطيق البقاء وحدي في غرفتي مع هذا الغليان المكتوم؛ أردتُ أن أواجهها، أن أسمع منها الحقيقة مجدداً دون أقنعة أو حواجز. خرجتُ من غرفتي بخطوات هادئة كأنني أتسحب في العتمة، متوجهاً مباشرة نحو باب غرفتها. كانت هناك ثغرة من الضوء الأصفر الخافت تنبعث من أسفل الباب المغلق، مما أشار إلى أنها ما تزال مستيقظة. أدرتُ المقبض النحاسي ببطء شديد، ودخلتُ الغرفة ثم أغلقتُ الباب خلفي دون أن أصدر أي صوت. كانت سارة تقف أمام مرآة الزينة، وتمشط شعرها الأسود الطويل بمهل. عندما انعكست صورتي في المرآة، لم تفزع ولم تصرخ، بل توقفت يدها ببطء، وتلفتت نحوي بنظرة حذرة تفيض بفتنة صريحة. كانت ترتدي ثوب نوم قصيراً جداً من الحرير الأسود الناعم، يلتصق بجسدها بشكل صارخ كأنه جلدها الثاني. كان القماش ينحسر بجرأة عند أعلى فخذيها ليبرز استدارة خلفيتها الممتلئة والمستديرة بوضوح تام، بينما كانت فتحة صدر الثوب متسعة وهابطة بشكل مكشوف، تبرز معظم نهدها الممتلئ المشدود ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status