Home / المراهقة / زوجة أخي المتوفي / الفصل الرابع: خيوط السيطرة

Share

الفصل الرابع: خيوط السيطرة

Author: بهاء
last update publish date: 2026-08-05 02:54:26

مرت ساعات النهار في السوق متثاقلة كأنها دهر. كانت أصوات الباعة وزحام الزبائن في الدكان تمر على مسامعي كطنين بعيد، بينما كان ذكريات صباح هذا اليوم تعيد تشكيل نفسها في عقلي المراهق. كيف تحولت سارة بين ليلة وضحاها من امرأة كسيرة تختبئ خلف أحزانها إلى امرأة واثقة، تحرك أراني ونظراتي بلمسة خاطفة وبكلمات بسيطة؟

كان ابن عمي "عصام" يتحرك في المحل بنشاط، ينقل الصناديق وينظم الرفوف، وينظر إليّ بين الحين والآخر بحيرة.

"يا أحمد، أنت لست معنا اليوم إطلاقاً!" قالها عصام وهو يمسح العرق عن جبهته بطرف قميصه، ثم يقف أمامي واضعاً يديه على خصريه: "منذ الصباح وأنا أتحدث وأنت تكتفي بالهز برأسك. إن كنت تعباً من إدارة المحل، يمكنك أن تطلب من عمتي فاطمة أن أبقى معك بشكل دائم."

استجمعت شتات نفسي سريعاً، وعدلت جفنيّ محاولاً تقمص هيئة الصلابة:

"لا يا عصام... المحل بخير وأنا بخير. فقط بعض الإرهاق من الحسابات والالتزامات الجديدة التي تركها طارق."

نظرت إليّ عينا عصام بنوع من التفحص العابر، ثم ابتسم بنبرة مشوبة بالدعم:

"رحم الله طارق، لكنك ما زلت في الثامنة عشرة يا رجل، لا تحمل الدنيا فوق رأسك مرة واحدة. المهم، رانيا أخت سارة اتصلت بي قبل قليل وقالت إنها ستبقى في منزلكم لتناول العشاء والبيت يحتاج بعض الأغراض من الدكان."

انقبض صدري عند سماع اسم رانيا. كان حضورها المكثف اليوم يشعرني بالحصار. عيناها الذكيتان تسجلان كل تحرك، وزوجها المغترب يتركها في حالة من الجوع العاطفي والجسدي يظهر في حدة حركاتها وتفحصها المستمر لأجساد ورجولة من حولها. لكن الصراع الحقيقي الذي كان يأكلني من الداخل لم يكن رانيا، بل كان انتظار تلك اللحظة التي أعود فيها للمنزل لأواجه سارة من جديد.

حل المساء، وأغلقت الساتر الحديدي للمحل بعد أن غادر عصام إلى بيته. كانت خطواتي نحو المنزل مزيجاً من الخوف الشديد والرغبة العارمة. عندما فتحت باب البيت الخارجي، كانت رائحة الطعام البارد تدفء الصالة الكبيرة.

كانت والدتي الحاجة فاطمة تجلس في مكانها المعتاد بالصالون، بينما كانت رانيا تجلس بجانبها تتصفح مجلة قديمة.

"مساء الخير يا أمي... مساء الخير يا رانيا," قلتها بصوت منخفض وأنا أتحاشى النظر المباشر نحو رانيا.

"مساء النور يا أحمد," أجابت رانيا بصوت فيه نبرة تمطيط واضحة، ورفعت عينيها الفاحصتين نحو بنطالي وهي تعدل جلستها بدلال غير مقصود: "تأخرت اليوم... سارة بالداخل تحضر لك العشاء. اذهب وكل شيئاً، وجهك يزداد صفاراً يوماً بعد يوم."

تجاهلت تعليقها وتوجهت فوراً نحو المطبخ. كان البيت هادئاً، وصوت خطواتي المترددة يسبقني.

عندما دخلت المطبخ، كانت سارة تقف منفردة أمام الطاولة، ترتب أطباق العشاء. كانت ترتدي ثوباً منزلياً واسعاً بعض الشيء لكنه يحدد انحناءات جسدها الناضج بوضوح مع كل حركة. كانت تبدو هادئة كأنها كانت تنتظر دخولي تماماً.

توقفت عند الباب، وأغلقت قبضة يدي في جيبي لأخفي توتري المراهق الشديد وضغط رغبتي التي بدأت تستيقظ بمجرد رؤيتها:

"مساء الخير يا سارة..."

التفتت إليّ ببطء. لم تبتعد، ولم تظهر أي ارتباك. رفعت عينيها الكحيلتين وثبتتهما في عيني بنظرة ناضجة تحمل سيطرة هادئة، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة تفيض بالرعاية والتحدي في آن واحد:

"مساء النور يا أحمد... توقعت عودتك في هذا الوقت. جهزت لك الطعام الذي تحبه."

تقدمت خطوتين نحو الطاولة بخجل ومحاولة فاشلة للتظاهر بالقوة:

"شكراً... لم يكن هناك داعٍ لتعبك."

أقتربت هي مني بخطوات واثقة وموزونة حتى أصبحت تقف أمامي مباشرة. كان بيننا سنتيمترات قليلة فقط. تسللت رائحة عطرها الدافئة إلى أنفاسي، لتشعل حواسي كلياً. شعرت بصلابة رغبتي تضغط تحت بنطالي بشدة، وجسدي المراهق يرتجف بتوتر فضاح لم أستطع إخفاءه.

لاحظت سارة ارتباكي الشديد، وتنفسي المتسارع. لم تتراجع ولم تخف... بل رفعت يدها ببطء شديد، ولامست ببطن كفها الناعم خدي الأيمن بمسحة خفيفة جداً، ثم انحدرت بلمستها النكيمة نحو ياقة قميصي لتعيد تعديلها ببطء شديد.

شعرت بصدمة كهربائية تسري في كل خلية من جسدي. جمدت في مكاني كالصنم، وعيناي المتسعتان تائهتان في عينيها.

قالت بصوت خفيض جداً، ينبض بنبرة أنثوية ناضجة تعرف قدرتها التامة على إخضاع هذا الشاب الصغير:

"أنت متوتر جداً يا أحمد... دقات قلبك مسموعة في المكان. لماذا أنت خائف مني؟ البارحة كنت تريد أن تكون الرجل القوي، واليوم ترتجف لمجرد أنني أعدل قميصك؟"

بلعت ريقي بصعوبة، وحنجرتي جافة كلياً:

"سارة... أنا..."

وضعت سبابتها الناعمة على شفتي لأسكاتي، وانحنت برأسها قليلاً لتصبح أنفاسها الحارة تلامس عنقي، ثم همست بثقة مطلقة:

"لا تقل شيئاً... أنا أعلم ما تمر به، وأعلم كم تحمل من الضغط والتعب في هذا البيت. لا داعي لأن تتصرف أمامي كأنك رجل كبير يمتلك كل شيء... يمكنك أن تكون معي على طبيعتك. سأكون بجانبك وأساعدك لتخفف هذا الضغط... ولكن بشرط واحد."

ابتعدت إنشاً واحداً ونظرت في عمق عينيّ بثبات وسيطرة ناعمة:

"أن تسمع كلامي وتترك لي قيادة الأمور بيننا... هل تفهم؟"

في تلك اللحظة، انكسرت كل محاولاتي المراهقة لفرض الرجولة. شعرت بضعفي وقليلة خبرتي أمام أنوثتها القاطعة، وهززت رأسي ببطء ومواقتة صامتة، مشتعلاً برغبة تسليم نفسي كلياً لسيطرتها الناعمة... وفجأة، سمعنا صوت خطوات رانيا تقترب ببطء من باب المطبخ.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل السابع عشر: بين زوايا السوق وحرارة المطبخ

    دقّت أجهزة الساعة الرابعة عصراً لتعلن حلول الموعد الموعود. كانت خطواتي تثقل الأرض وأنا أعبر أزقة السوق العمومي المزدحمة، حيث تتداخل أصوات الباعة مع صخب المارة ورائحة البهارات والجلود. لم أكن خائفاً، بل كان كبريائي الذكوري يدفعني للمواجهة؛ أردتُ أن أضع حداً لهذه المطاردة ورسائل الكبريت الملتوية التي تحاول رانيا مكابرتي بها.وصلتُ إلى محل الأقمشة الكبير في منتصف السوق، وهو دكان عتيق تتكدس فيه ثنايا الثياب وأثواب الحرير والقطن حتى السقف، مما يخلق ممرات ضيقة وعتمة خفيفة في زواياه الخلفية. دخلتُ وأنا أتلفت ببرود حذر، فلم أجد صاحب المحل في الواجهة، بل صوتاً خفيفاً ينبعث من بين أثواب المخمل في العمق.تجاوزتُ الصفوف الأولى، وفي الزاوية الخلفية الأكثر حجباً عن أعين المارة، كانت رانيا تقف بوقار مزيف وهي تتفحص ثوباً من الساتان الكحلي بين يديها. عندما سمعت خطواتي، لم تتفاجأ، بل رفعت رأسها ببطء، وتأملتني بابتسامة نصر جريئة تفيض بالثقة والسيطرة."كنتُ أعلم أنك ستأتي يا أحمد..." همست رانيا بنبرة خافضة ومغرية تتداخل مع صخب الشارع الخارجي: "الرجل الحقيقي لا يختبئ خلف الأبواب المغلقة ولا يهرب من المواع

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل السادس عشر: ليلة الخنجر ووهج الخطيئة

    انتصفت ليلة طويلة لم يذق فيها جفني طعم النوم. كان كلام سارة واعترافها الصريح ينبض في رأسي، معيداً ترتيب كل الحسابات والمشاعر التي ظننتُ أنني سيطرتُ عليها. لم أعد أطيق البقاء وحدي في غرفتي مع هذا الغليان المكتوم؛ أردتُ أن أواجهها، أن أسمع منها الحقيقة مجدداً دون أقنعة أو حواجز. خرجتُ من غرفتي بخطوات هادئة كأنني أتسحب في العتمة، متوجهاً مباشرة نحو باب غرفتها. كانت هناك ثغرة من الضوء الأصفر الخافت تنبعث من أسفل الباب المغلق، مما أشار إلى أنها ما تزال مستيقظة. أدرتُ المقبض النحاسي ببطء شديد، ودخلتُ الغرفة ثم أغلقتُ الباب خلفي دون أن أصدر أي صوت. كانت سارة تقف أمام مرآة الزينة، وتمشط شعرها الأسود الطويل بمهل. عندما انعكست صورتي في المرآة، لم تفزع ولم تصرخ، بل توقفت يدها ببطء، وتلفتت نحوي بنظرة حذرة تفيض بفتنة صريحة. كانت ترتدي ثوب نوم قصيراً جداً من الحرير الأسود الناعم، يلتصق بجسدها بشكل صارخ كأنه جلدها الثاني. كان القماش ينحسر بجرأة عند أعلى فخذيها ليبرز استدارة خلفيتها الممتلئة والمستديرة بوضوح تام، بينما كانت فتحة صدر الثوب متسعة وهابطة بشكل مكشوف، تبرز معظم نهدها الممتلئ المشدود ال

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الخامس عشر: اعتراف الأوراق المكشوفة

    عدتُ إلى البيت في المساء يحملني هدوء ظاهري بعد زوال خطر الفضيحة في الدكان، لكن ثقل المواجهة المحتومة مع سارة كان ينتظرني خلف الباب المغلق. دخلتُ الصالة بخطوات هادئة، وكانت الأنوار خافتة على غير العادة. لم تكن سارة تتحرك في المكان كعادتها بتوتر أو استجواب، بل كانت تجلس على الأريكة الرئيسية وفي يدها فنجان شاي دافئ، تبدو متبلدة الملامح كمن حسمت أمرها لاتخاذ خطوة فاصلة.وضعتُ المفاتيح على الطاولة الخشبية الصغيرة وجلستُ على الطرف المقابل. ساد الصمت بيننا لدقائق، وكان كل منا ينتظر أن يبدأ الآخر بالحديث. لم أعد أملك الطاقة للمناورة أو اختراع أسباب واهية للخروج والتأخر، وكانت هي تعرف ذلك جيداً من طبيعة الأجواء التي مرت بنا خلال الأيام الماضية.رفعت سارة رأسها ونظرت إليّ مباشرة، ثم وضعت الفنجان جانباً وقالت بصوت خفيض وخالٍ من نبرة الصراخ أو الحساب المعتاد: "أحمد... نحن بحاجة إلى الحديث بوضوح تام، دون لف أو دوران. هذا التوتر الذي يعيشه البيت واللعبة التي تدور بيننا وبين رانيا يجب أن تتوقف عند هذا الحد."نظرتُ إليها بثبات وقسوة مصطنعة، وقلتُ: "أي لعبة يا سارة؟ أنتِ التي تصنعين من كل تصرف شكاً وف

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الرابع عشر: طمأنينة بعد العاصفة وشرارة لا تنطفئ

    تصلبتُ في مكاني وكأن صاعقة ضربت أركان البيت، وتجمدت الدماء في عروقي وأنا أقف مشلول الحركة عند الباب الخارجي. كانت سارة تقف في منتصف الصالة كظلال متأهبة، وشعرها الأسود ينسدل غزيراً على روبها الناعم، بينما كانت عيناها النافذتان تصوبان نحوي نظرات مشتعلة بمزيج حارق من الغيرة والشك. انخفضت عيناي برعب نقي نحو يدي المرتجفة، حيث كنتُ أقبض بضراوة دون أن أشعر على المفتاح الحديدي القديم الخاص بباب مطبخ رانيا الخلفي. كان المفتاح يلمع تحت ضوء الأباجورة الخافت كأنه دليل إدانة صريح يصرخ بحقيقتي.اقتربت سارة بخطوات حثيثة وقالت بصوت هادئ لكنه يقطر حسرة واستجواباً: "ما بك يا أحمد؟ لماذا وجهك أصفر كالميت، وتتصبب عرقاً وتلهث كأنك كنت تركض هرباً من الموت في الأزقة؟ وما هذا المفتاح الذي تعتصر عليه أصابعك بحرص؟" ابتلعتُ ريقي بصعوبة بالغة، وأدخلتُ المفتاح في جيبي بحركة مباغتة، محاولاً لملمة بقايا شتاتي وقلتُ بصوت متقطع يرشح بالتوتر: "سارة... أرجوكِ ليس الآن، كنتُ أستنشق بعض الهواء النقي في الشارع بعد أن خنقني النوم، وهذا مجرد مفتاح قفل قديم للمخزن أخذته معي من الدكان لأصلحه."ابتسمت سارة ابتسامة مريرة لم تخف

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الثالث عشر: ليلة الانكشاف وصدمة المفتاح

    لم أستطع النوم في تلك الليلة؛ كان صمت قطعة الدانتيل في درج الدكان يضارب بعنف مع نبرة سارة الغيورة في الصالة. كنت أتقلب على فراشي وعقلي مشتت بين امرأتين: واحدة تأسرني بغموضها وتترك لي ألغازاً صامتة، والأخرى تحاصرني بالقرب والغيرة وتطلب مني الاستسلام لسيطرتها.مع بواكير الصباح الأولى، ارتديت ملابسي بآلية وخرجت متسللاً قبل أن تستيقظ سارة. كنت بحاجة للمسافة، وبحاجة للهروب إلى الدكان لأستوعب ما يحدث حولى.فتحت باب الدكان الخشبي، واستقبلتني رائحة التوابل والورق القديم. توجهت فوراً نحو الطاولة، وسحبت الدرج ببطء. كانت قطعة القماش المغسولة ما تزال قابعة في مكانها أسفل الدفاتر. رفعتها ووضعتها في جيبي الداخلي بالقرب من قلبي، وكأنني أتحصن بها.مرت ساعات الصباح الأولى ثقيلة وبطيئة جداً. العم كريم لم يأتِ بعد، والشارع كان شبه خالٍ بسبب برودة الجو الخفيفة. وفي تمام الساعة الحادية عشرة، سمعت صرير الباب الخارجي.رفعت رأسي متوقعاً رؤية زبون عابر، لكن صدمتي كانت عارمة؛ كانت رانيا تدخل الدكان بخطوات متسارعة، لكنها هذه المرة لم تكن ترتدي شالاً يخفي وجهها، بل كانت شاحبة الملامح، وعيناها محاطتان بهالات سودا

  • زوجة أخي المتوفي   الفصل الثاني عشر: صمت الدانتيل وشرارة الغيرة

    ​​بقيتُ أقف خلف الطاولة الخشبية في الدكان كالمسمار الملقى في قاع حفرة، أستمع إلى صدى خطوات العم كريم وهي تتلاشى رويداً رويداً في الزقاق الخارجي بعد مغادرته. ساد السكون أرجاء المكان، ولم يعد يُسمع سوى صوت أنفاسي المتسارعة وصوت دقات قلبي التي كانت تقرع جدران صدري بعنف.​تأكدتُ من خلو الشارع تماماً، ورفعتُ يدي المرتجفة ببطء لتصل إلى مقبض درج الطاولة الخشبي. سحبته، فظهر المظروف الورقي المغلق الذي وضعته رانيا ببرود الذعر البارحة، قابضاً على أسراره. كانت تفوح منه رائحة عطرها المميز، تلك الرائحة التي دخلت أعماقي وتغلغلت في وجداني.​التقطتُ المظروف بحذر، وكأنني أمسك بجمرة متقدة أخشى أن تحرق أصابعي. مررتُ إبهامي تحت الساتر الورقي فأنشق بخفة. أدخلتُ أصابعي إلى جوفه الداكن، فخفق قلبي بعنف عندما التقطت أصابعي قطعة القماش الناعمة التي فرغت عليها ناري البارحة. كانت القطعة مغسولة ونظيفة تماماً، تفوح منها رائحة صابون المسك، مطوية بأناقة أنثوية لافتة.​لكن لم يكن هناك أي رسالة.​أفلتُّ المظروف من يدي، وبقيتُ أنظر إلى قطعة الدانتيل الصامتة بذهول وحيرة عارمة. الصمت كان أكثر بلاغة من الكلمات؛ هي لم توبخ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status