Startseite / الرومانسية / سلاسل من حرير ورماد / الفصل الثامن والثلاثون :

Teilen

الفصل الثامن والثلاثون :

last update Veröffentlichungsdatum: 20.08.2026 23:06:24

استيقظ القصر على صمت مريب، صمت يسبق العاصفة، لكنه لم يكن هدوءاً عادياً، بل كان هدوءاً مشحوناً بتيارات خفية من الحقد والمؤامرات. فيكتوريا، التي كانت يوماً ما حليفة وتين، أصبحت الآن تراقب كل حركة تقوم بها الأخيرة بعينين أشبه بعيني أفعى تتربص بفريستها. لم تكن غيرتها مادية أو سلطوية فقط؛ بل كانت غيرة امرأة رأت الرجل الذي اعتبرته ملكاً لها – دون أن يعترف بذلك – ينحني أمام فتاة جاءت من العدم لتخترق دروعه التي بناها عبر سنوات من الدم والنار.

​في المقابل، كانت وتين تعيش في دوامة من التناقضات. كلما التق
Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen
Gesperrtes Kapitel

Aktuellstes Kapitel

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الثامن والثلاثون :

    استيقظ القصر على صمت مريب، صمت يسبق العاصفة، لكنه لم يكن هدوءاً عادياً، بل كان هدوءاً مشحوناً بتيارات خفية من الحقد والمؤامرات. فيكتوريا، التي كانت يوماً ما حليفة وتين، أصبحت الآن تراقب كل حركة تقوم بها الأخيرة بعينين أشبه بعيني أفعى تتربص بفريستها. لم تكن غيرتها مادية أو سلطوية فقط؛ بل كانت غيرة امرأة رأت الرجل الذي اعتبرته ملكاً لها – دون أن يعترف بذلك – ينحني أمام فتاة جاءت من العدم لتخترق دروعه التي بناها عبر سنوات من الدم والنار.​في المقابل، كانت وتين تعيش في دوامة من التناقضات. كلما التقت عيناها بعيني هارون في الأروقة، كان الجو يشتعل بشرارة تعيد للأذهان تلك القبلة التي غيرت كل شيء. لكن هارون، كعادته، كان يرتدي قناعه الحديدي ببراعة، يتجاهلها رسمياً، لكن نظراته الخاطفة كانت تفضح بركاناً من المشاعر المكبوتة.​صباح ذلك اليوم، اجتمعت فيكتوريا بماركو في ركن منعزل من الحديقة الخلفية للقصر. كان الجو ضبابياً، والندى يغطي أوراق الشجر كأنه دموع السماء.​همست فيكتوريا بصوت مسموم:"لقد بدأ هارون يفقد صوابه يا ماركو. لم يعد ذلك الرجل الذي نعرفه. أنيا أصبحت نقطة ضعفه، ووجودها هنا يهدد كل إمبر

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل السابع والثلاثون:

    استقر الهدوء المشوب بالحذر في قصر "البيت الأبيض" بعد ليلة الميناء الدامية. كانت الشمس قد بدأت تغيب خلف تلال روما، تاركة وراءها سماءً أرجوانية تلونت بلون الغسق، وهو اللون ذاته الذي كان يصبغ مشاعر وتين (أنيا) تجاه هارون.​في المكتب الرئيسي للقصر، كانت فيكتوريا تجلس مع ماركو وديمتري، يحللون نتائج الهجوم الفاشل للمافيا الفرنسية. كانت التقارير تفيد بأن الزعيم الفرنسي "جان لوك" قد جن جنونه بعد خسارته للشحنة، وأنه بدأ يحشد كل قواته لشن هجوم شامل على "فالكون جروب". أما هارون، فكان يقضي معظم وقته في جناحه الخاص، يتابع العمليات عن بعد، حيث كان جرح كتفه يمنعه من الحركة المفرطة.​كانت وتين تمضي وقتها في المكتبة الواسعة، تحاول الانغماس في الكتب، لكن عقلها كان مع هارون. في كل مرة تغمض فيها عينيها، كانت ترى وجهه المتركز في الألم، وتشعر بقبضته القوية على يدها. لم تكن مجرد مهمة عمل أو علاقة بين مخطوفة وخاطفها؛ لقد تحول الأمر إلى شيء أعمق وأخطر، شعورٌ يشبه المشي على حافة بركان ثائر.​قررت وتين أن تكسر حاجز الجليد. أعدت صينية تحتوي على وجبة خفيفة وبعض المشروبات الدافئة المهدئة، وتوجهت بخطوات متسارعة نحو

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل السادس والثلاثون: لهب النيران وعناق الجروح

    كان دوي الرصاص يمزق سكون الميناء المهجور كأنه رعد عاصفة هوجاء. تفوحت رائحة البارود والحديد المحترق في الأرجاء، بينما كانت النيران تتصاعد من الزوايا المجاورة بفعل القنابل الدخانية والحرارية التي أمطرها المرتزقة الفرنسيون على المكان.​وسط تلك الفوضى الضاربة، كانت وتين (أنيا) جثية على ركبتيها أمام لوحة التحكم الإلكترونية، وأصابعها المرتجفة تحاول إدخال الأرقام والشفرات الأخيرة على الشاشة اللوحية. كانت دموعها تختلط بالعرق على وجنتيها، وصوت أنفاسها المتقطعة يكاد ينقطع، وكل ما يتردد في ذهنها هو ذلك المشهد المرعب: دماء هارون وهي تتساقط من كتفه الأيمن، وتلطخ معطفه الأسود الغالي.​على بعد خطوات منها، كان الدون هارون واقفاً كالجبل الأشم، ممسكاً بمسدسه بيده اليسرى بعد أن أصيبت يده اليمنى بشكل طفيف إثر الرصاصة الغادرة التي اخترقت كتفه. كان الدم ينزف بغزارة من جرحه، لكن ملامحه السمراء لم تزدد إلا قسوة وصلابة، وكأن الألم كان يغذي فيه طاقة غضب وحشية لا تعرف الرحمة. أطلق هارون رصاصتين متتاليتين بدقة قاتلة نحو اثنين من المرتزقة اللذين حاولا التقدم من الممر الجانبي، ليسقط الاثنان صريعين قبل أن يصلوا إلي

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الخامس والثلاثون:

    انقضت الساعات الفاصلة بين الصباح والظهيرة بسرعة ثقيلة، وكأن الوقت نفسه كان يحملق بترقب في العاصفة القادمة. لم تكن رحلة الانتقال من القصر الجبلي المعزول إلى قلب العاصمة الإيطالية روما مجرد تغيير مكاني، بل كانت عبوراً مباشراً نحو خطوط النار الأمامية لعالم الجريمة المنظمة. استقرت قافلة السيارات المصفحة السوداء أمام المقر الرئيسي لشركة "فالكون جروب"، وهو برج زجاجي شاهق وشامخ يتوسط أضواء المدينة الصاخبة، ويخفي خلف واجهاته الفاخرة مستودعات ومكاتب لإدارة أكبر شبكة مافيا في أوروبا.​ترجل هارون من السيارة أولاً، يليه عدد كبير من الحراس المدججين بالأسلحة الثقيلة. أما وتين (أنيا)، فقد فتح لها الباب حارس شخصي، لتخطو قدمها على البلاط المصقول للمدخل الرئيسي وهي تشعر بأن الهواء هنا أثقل وأكثر توتراً بمليون مرة من جبال صقلية. عيناها الكحيلتان كانتا ترصدان كل تفصيلة؛ الرجال، الأبواب الإلكترونية، وحجم التأمين المرعب الذي يحيط بالمكان.​تقدم هارون بخطوات واثقة وثقيلة نحو المصعد الخاص برؤساء المنظمة، والتفت نحوها قائلاً بنبرة حادة ونافذة:"هنا لا مجال للتردد يا أنيا. المقر الرئيسي ليس كالقصر؛ هنا تتحرك ا

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الرابع والثلاثون

    انسحب الهواء من رئتي وتين تماماً وهي ترى هارون يقف أمامها في ذلك المكان المحرم. لم تكن نظراته تخفي غضباً عارماً كما توقعت، بل كانت تحيط بها هالة من الجمود والغموض الذي يبعث على الرهبة أكثر من أي صراخ. ظل واقفاً يراقبها بعينيه الخضراوين اللتين تشعان ببرود حاد، بينما انعكس ضوء الإضاءة الخافتة على وجهه الحاد.​اقترب منها هارون بخطوات بطيئة وثابتة، كفهد يحاصر طريدته دون عجلة. تراجعت وتين إلى الوراء بخطوات مرتعشة حتى اصطدم ظهرها بحافة الخزانة الزجاجية التي تضم الأوسمة العسكرية القديمة.​توقف هارون على بعد انشات معدودة منها، حتى أصبحت أنفاسه الباردة تلامس وجهها الشاحب، ثم قال بصوت عميق ومبحوح يخترق الصمت:"يقال إن الفضول قتل القط يا أنيا.. ويبدو أنكِ تبحثين عن نهايتكِ بيدكِ."​لم تتحمل وتين ثقل نظراته، وغصّت العبرة في حلقها. رفعت عينيها الممتلئتين بالدموع، وقالت بصوت مكسور يقطر وجعاً:"أنت لست وحشاً كما تحاول أن تظهر للجميع يا هارون... ولست مجرد مجرم بلا قلب كما تتدعي."​توقف هارون لثانية، وتصلبت ملامحه كالحجر. ضاق بصره عليها، وبدت على وجهه ومضة من الدهشة الفاترة، ثم رفع يده ببطء ومسح بحافّ

  • سلاسل من حرير ورماد   الفصل الثالث والثلاثون

    مرّت الأيام متتابعة في ذلك القصر الفخم والمهيب، وكسى المطر والضباب الأسوار العالية والحدائق المترامية، ليضيف هالة من العزلة الشديدة على حياة وتين داخل جدرانه الرخامية. غير أن هارون—وفي خطوة غير متوقعة قبل مغادرته إلى إحدى مهماته العملية المفاجئة والخارجية—أحضر لوتين خادمة خاصة تعتني بها وترافقها. كانت الفتاة تُدعى أروى، وبمجرد أن نُطقت كلماتها الأولى، أدركت وتين أنها تنتمي إلى نفس بلدها الأم، ما أضفى على أروقة القصر الباردة بريقاً خفيفاً من الألفة والدفء الذي افتقدته طويلاً.​خرج السيد هارون في الصباح الباكر برفقة موكبه المصفح، يخوض معاركه الدبلوماسية مع زعماء المافيا ويتابع أعماله وتجارته المعقدة. ساد الهدوء أرجاء القصر الشاسع، ووجدت وتين نفسها لأول مرة منذ وقت طويل تجلس في إحدى شرفات القصر الرخامية المطلة على الحديقة برفقة أروى.​أحضرت أروى صينية الشاي الدافئة، وقدمتها لوتين باحترام فائق وهي تقول: "تفضلي يا سيدتي.. أي شيء آخر تحتاجينه؟"​نظرت إليها وتين برفق وابتسمت ابتسامة هادئة، ثم قالت: "أروى.. أرجوكِ لا تناديني بـ 'سيدتي'. ناديني باسمي فقط.. 'وتين' أو 'أنيا'."​ترددت أروى وتراجع

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status