الرجل الذي سيقرّر إن كانت ستبقى في هذا البلد أو تُرحَّل منه كان يفهم كل كلمة تقولها. اكتشفت ذلك في الدقيقة الأربعين. من كلمة واحدة. كانت الغرفة أصغر ممّا تخيّلت. طاولة، وثلاثة مقاعد، ونافذة عالية لا تُفتح، وجهاز تسجيل في المنتصف بضوء أحمر ثابت لم يطرف مرة واحدة طوال ساعة. على الجدار ملصق بأربع لغات عن حقوقها. قرأته مرتين وهي تنتظر في الممرّ، ولم تجد فيه سطراً واحداً يفيد. جلس أمامها. على البطاقة المعلّقة في صدره: M. RIFAI. أربعة وثلاثون عاماً تقريباً، قميص رمادي مكويّ بعناية رجل يعيش وحده، وأمامه ملفّ مفتوح فيه أوراق أكثر ممّا ظنّت أن حياتها تُنتج. إلى يمينها، على المقعد الثالث، جلس المترجم. مصري في نهاية الخمسينات، قدّم نفسه باسم فؤاد، ومسح نظارته بطرف قميصه وقال لها بنبرة أب: «ارتاحي يا بنتي. خدي وقتك.» ثم بدأ الرجل الذي أمامها بالكلام، ولم يقل «ارتاحي». قال بالفرنسية، بصوت مستوٍ: هذه مقابلة لتحديد وضع الحماية. كل ما يُقال يُسجَّل. لديها الحق في التوقّف. التناقض في الأقوال قد يؤثّر على تقييم المصداقية. ترجم فؤاد الجملة الأخيرة هكذا: «يعني قولي الصدق وخلاص.» لم تكن هذه الجملة
Last Updated : 2026-08-19 Read more