LOGINالاسم كان خطأً منذ ثمانية أشهر، ولم يلاحظه أحد.
حتى نطقه هو صحيحاً. في الثانية والنصف فجراً، وهودان نائمة في السرير المقابل والفتاة الأفغانية في السرير العلوي تتنفّس بصوت مسموع، جلست ليلى على الأرض بين السريرين وأخرجت من الحقيبة الظرف البلاستيكي الذي تحمل فيه أوراقها. كل ما تملكه في هذا البلد يدخل في ظرف واحد. كانت تفكّر في هذا أحياناً وهي تحمله. في حمص كان لها درج. درج كامل فيه أوراق: شهادة الجامعة، وعقد الإيجار، ودفتر العائلة، ووصولات، وبطاقة مكتبة انتهت صلاحيتها سنة ٢٠١٤ واحتفظت بها لأن الصورة فيها كانت جميلة. الدرج ما زال هناك. هذه هي الفكرة التي لا تحتملها في الليل: أن الدرج ما زال في مكانه، مغلقاً، وفيه أوراق امرأة لم تعد موجودة في ذلك العنوان. بطاقة المركز. بطاقة المواصلات. ورقة الموعد. ورقتان من المحامية. ونسخة من استمارة التسجيل، مطويّة مرتين، في القاع. فتحتها تحت ضوء الهاتف. LAILA AL HOMSI وعادت إلى ذلك اليوم كأنها لم تخرج منه أصلاً. كان الصفّ خارج مكتب الأجانب طويلاً وباردًا، ودخلت في التاسعة، وقال لها رجل خلف طاولة معدنية: اليد اليمنى، الأصابع الأربعة معاً، لا تضغطي. ضغطت. رفض الجهاز. مسح الزجاج بمنديل وأشار إليها أن تعيد. أعادت. أصابعها كانت باردة، وقرأت في مكان ما أن البصمة الباردة لا تُقرأ. فركتها بباطن كفّها. في الثالثة أضاء الزجاج بالأخضر. اليد اليسرى. ثم الإبهامان معاً. «مرة ثانية.» «فعلناها.» «مرة ثانية»، قال بالفرنسية دون أن يرفع عينيه. «الأولى للنظام هنا. الثانية لنظام آخر.» لم تسأل أيّ نظام. كانت قد قرّرت في القطار، بين ميلانو والحدود، أنها لن تسأل عن شيء لا يجيبها عنه أحد. عرفت لاحقاً، من هودان، ما هو النظام الثاني. اسمه يوروداك. بصمة تدخل قاعدة بيانات أوروبية، وتبقى فيها عشر سنوات، ولا يمكن سحبها، ولا يمكن نسيانها، وتعني أن الدولة الأولى التي أخذت بصمتك هي الدولة المسؤولة عنك، حتى لو مشيت بعدها ألف كيلومتر. يومها لم تكن تعرف هذا. وضعت أصابعها على الزجاج مرتين وظنّت أنها إجراء إداري. بعدها جلست في صالة فيها ثمانية وثلاثون كرسياً أزرق مثبّتاً بالأرض — عدّتها مرتين لأن العدّ يمرّ الوقت — وشاشة تعرض أرقاماً بثلاث لغات. رقمها ٢٤١. الشاشة عند ١٩٧. أمامها جلس رجل يحمل طفلة نائمة على كتفه، وكان يهزّها هزّاً خفيفاً منتظماً رغم أنها لم تكن تبكي، ولم يتوقّف عن الهزّ ولا مرة خلال ساعة. الشبّاك رقم ستة. امرأة في نهاية العشرينات، شعر مربوط بإحكام، وعلى صدرها بطاقة: S. VERMEULEN. إلى يمينها كوب قهوة بغطاء بلاستيكي عليه أثر أحمر شفاه بنّي. الاسم. اسم الأب. اسم الأم قبل الزواج. تاريخ الميلاد. مكان الولادة — «حمص»، فكتبت المرأة HOMS ثم سألت إن كانت المدينة أم المحافظة. الحالة الاجتماعية. الإخوة. اسم الأخ وعمره. وتاريخ مغادرة البلد. وبين السؤال وجوابها مرّت ثانيتان. ثانيتان لم ترفع فيهما المرأة عينيها، ولم يحدث فيهما شيء، ولم يلاحظهما أحد في تلك الصالة ولا في ذلك اليوم ولا في الأشهر الثمانية التي تلته. «الحادي عشر من شباط»، قالت. ضغطة واحدة. انتقل الحقل. وفي الثالثة إلا ربعاً خرجت ومعها ورقة واحدة، في أعلاها شعار، وتحته رقم من عشر خانات، وتحت الرقم اسمها. مكتوباً خطأ. قريباً منه بما يكفي لأن يُنادى به وتلتفت. لكن الحرف الذي بين المقطعين ليس هذا الحرف، والنسبة ليست إلى المدينة، وأبوها كان يصحّح للناس هذه الغلطة بالذات بصبر رجل يعرف أنه سيصحّحها مرة أخرى غداً. وقفت في منتصف الصالة تقرأه، وفكّرت أن تعود. وحسبت: عشر دقائق. حقل يُفتح، وخانة تُصحَّح، وسؤال عن سبب ملاحظتها الغلطة الآن وليس وقت الإملاء، وملاحظة صغيرة تُكتب في مكان ما بأن مقدّمة الطلب عدّلت بياناتها في يوم التسجيل. عشر دقائق، وسطر في ملف. فطوت الورقة مرتين ووضعتها في الجيب الداخلي وخرجت. وهنا — على الأرض، بين السريرين، في الثانية والنصف فجراً — جلست ليلى مستقيمة الظهر فجأة. لأن شيئاً لم يكن يستقيم. هو نطق اسمها صحيحاً. لم يقرأه من الورقة. لو قرأه من الورقة لنطقه كما هو مكتوب، كما ينطقه كل موظف في هذا البلد منذ ثمانية أشهر، كما نطقته الممرّضة والسائق وموظفة المركز والمحامية. نطقه كما يُنطق في حمص. وهذا يعني أنه لم يقرأ الاستمارة فقط. قرأ صورة بطاقة هويتها — الصفحة الممسوحة في الملف، بالعربية، بخطّ سجل مدني — وقارن الاثنين، ورأى الفرق، وحفظه. نظرت إلى الورقة في يدها ولم ترها. لأن رجلاً يقارن نسخة بطاقة هوية بالعربية مع استمارة بالفرنسية ليتحقّق من حرف واحد في اسم امرأة لا يعرفها — هذا رجل قرأ الملف كله. صفحة صفحة. قبل أن يدخل الغرفة. وإذا كان قد قرأه كله… فقد رأى تاريخ التسجيل. ورأى تاريخ المغادرة الذي قالته للموظفة في الشبّاك رقم ستة. ورأى تاريخ ختم الحدود اليونانية على الورقة التي سلّمتها في اليوم الأول. ثلاثة تواريخ. في ثلاث أوراق. في ملف واحد. وضعت الورقة على ركبتها وحسبت بإصبعها على الأرض، كما كانت تحسب في العمل حين تُدخل الوثائق في الجدول: من الحادي عشر من شباط إلى ختم اليونان — واحد وأربعون يوماً. من ختم اليونان إلى بروكسل — تسعة عشر يوماً. المجموع ستون. وهي قالت اليوم، في الغرفة، إن الطريق أخذ منها «حوالي شهر ونصف». شهر ونصف هو خمسة وأربعون. خمسة عشر يوماً معلّقة في الهواء، لا مكان لها في أي رواية، لا يمكن ملؤها بشيء لأنها لم تكن هناك أصلاً. فقط لأن الأسبوعين اللذين قضتهما في بيت جارتهم قبل أن تخرج فعلاً لا يمكن أن يُذكرا. لأن ذكرهما يعني ذكر لماذا اختبأت. ولماذا اختبأت يعني ممّن. كان يعرف قبل أن يجلس. والأسوأ: كان فؤاد يعرف أيضاً أن هناك ملفاً قُرئ. المترجم يصل قبل الموعد بربع ساعة، ويجلس في الغرفة نفسها، ويرى الملف مفتوحاً على الطاولة قبل دخولها. ما رأته اليوم لم يكن مقابلة. كان مسرحاً صغيراً مرتّباً، بثلاثة مقاعد، ودورٍ واحد لم يكن أحد قد شرحه لها. كل سؤال سأله اليوم — عن الطريق، وعن اليونان، وعن الليلة، وعن الباب الخلفي — لم يكن سؤالاً. كان تحقّقاً. جلست ليلى على الأرض الباردة بين سريرين، والورقة في يدها، وفوقها فتاة تتنفّس بصوت مسموع، وفهمت أن ساعة وربعاً كاملة، وهي تظنّ أنها تحكي قصّتها لأول مرة، كانت في الحقيقة تُمتحَن في قصّة يعرف الممتحِن جوابها. وأنه توقّف مرة واحدة فقط — عند كلمة «قريب» — ولم يتوقّف عند أي شيء آخر. في الخارج بدأ باص يشتغل في الساحة. أحدهم في الطابق الأسفل فتح صنبوراً وأغلقه. الفتاة الأفغانية تقلّبت في السرير العلوي وقالت في نومها كلمتين بلغتها. وطوت ليلى الورقة مرتين — الطيّة نفسها، في الأماكن نفسها التي صارت الآن بيضاء من كثرة الطيّ — وأعادتها إلى الظرف. والسؤال الوحيد الذي بقي هو: لماذا لم يرسبها؟قُدّم الطعن في اليوم الثاني عشر من الثلاثين.وتعلّمت ليلى في الأسابيع التي تلته أن هناك نوعين من الانتظار، وأنها لم تكن تعرف إلا واحداً منهما.الانتظار الأول — الذي عاشته سنة — انتظارُ من لم يفعل شيئاً. له طعم واحد ثقيل، ويمكن النوم فيه.الانتظار الثاني انتظار من فعل. وهو أسوأ، لأنه يُراجَع. في كل ليلة تُعاد قراءة الجملة التي أملتها على مايكه دي كوك، وفي كل ليلة تبدو أذكى أو أغبى بحسب الساعة.وصارت تستيقظ في الرابعة والنصف، لا في السادسة.في الأسبوع الثالث، اتّصلت أمّها في وقت غير وقتها، وقالت جملة واحدة:«ليلى، هوّي جنبي.»ثم صوت انتقال الهاتف من يد إلى يد. وتنفّس. وصمت طويل قبل أن يقول:«ليلى.»ولم تعرف كيف كانت ستعرف صوته لو سمعته في الشارع. لأن الصوت الذي في رأسها منذ سنة صوت شابّ في الثالثة والعشرين يصرخ عند باب. والصوت الذي في الهاتف كان هادئاً وبطيئاً ومنخفضاً، وبينهما مسافة لا تُقاس بالسنوات.«بشّار.»«كيفك.»«منيحة. إنت؟»«ماشي الحال.»وسكتا.ولم تسأله. وقرّرت أن تلتزم بما قالته أمّها، لا طاعةً، بل لأنها فهمت أخيراً ما يعنيه أن يُسأل المرء عن أحد عشر يوماً وهو لا يريد أن يتكل
في الطابق الأول تحت الأرض، حيث لا نوافذ، تعلّم مهنّد الرفاعي شيئاً عن مبناه لم يعرفه في تسعة أعوام: أن للورق رائحة تتغيّر بحسب عمره.الملفّات التي أُغلقت هذا العام رائحتها حبر. والتي أُغلقت قبل عشر سنوات رائحتها غبار. والتي في الرفّ الأخير، من التسعينيات، رائحتها شيء آخر لا اسم له.نُقل إلى هنا في اليوم الرابع بعد جلسة الاستماع، بمذكّرة من أربعة أسطر، عنوانها «إعادة تكليف مؤقّت — أسباب تنظيمية».وكانت العبارة نفسها التي قرأتها ليلى الحمصي في إخطارها. لكنه لم يكن يعرف ذلك، ولن يعرفه.الوظيفة الجديدة بسيطة، وليست عقوبة رسمياً، وهذا أذكى ما فيها.يستلم قوائم، ويجمع الوثائق المادّية للملفّات المطعون فيها، ويرتّبها بحسب فهرس، ويضعها في صناديق، ويوقّع على محضر تسليم إلى القسم القانوني الذي يرسلها إلى مجلس المنازعات.لا يقابل أحداً. لا يقرأ قصّة، بل فهرساً. لا يقرّر شيئاً.بطاقته ما زالت تفتح كل أبواب المبنى. ونظام الملفّات يرفض دخوله منذ ثلاثة أشهر برسالة واحدة لا تتغيّر: صلاحيات غير كافية.فهو داخل المبنى وخارج العمل، في الوقت نفسه، وبورقة واحدة.أمّا الإجراء التأديبي فلم يصله عنه شيء منذ
بعد يومين، في الحادية عشرة صباحاً، جلست ليلى في المكتب نفسه وقالت الجملة في أول ثلاثين ثانية.كانت قد جرّبتها في القطار سبع مرات، وفي كل مرة تبدأ بمقدّمة. وفي المحطة قرّرت أن تحذف المقدّمة، لأن المقدّمات هي ما يجعل الكلام يبدو معدّاً.«أخي احتُجز إحدى عشرة ليلة قبل عشرة أشهر. سُئل عنّي بالاسم. عرفتُ ليلة الثلاثاء.»لم تتحرّك مايكه دي كوك.ثم فتحت الدفتر، وكتبت التاريخ في الأعلى، وقالت:«من البداية. ببطء. وأنا سأقاطعك كثيراً، ولا تأخذي ذلك على أنه شكّ.»استغرق الأمر أربعين دقيقة.وقاطعتها مايكه تسعاً وعشرين مرة، عدّتها ليلى بلا قصد كما تعدّ كل شيء. وكانت المقاطعات كلّها من نوع واحد: من قال؟ ومتى؟ وكيف عرف من قال؟«أمّك رأت الأمر بعينها؟»«لأ. أخذوه من بيت خالتي.»«فمن رأى؟»«خالتي.»«وهل تكلّمتِ مع خالتك؟»«لأ.»«هل يمكنك أن تتكلّمي معها؟»صمتت ليلى. «خالتي ما بتحكي بالتلفون عن هالشي.»كتبت مايكه سطراً. لم تعلّق.وفي الدقيقة الأربعين وضعت القلم.«حسناً. سأقول لك أين نحن، ولن يعجبك النصف الأول.ما قدّمتِه الآن هو إفادة شفوية من والدتك، نقلتها لك عبر الهاتف، بلا وثيقة، وبلا شاهد مباشر، و
في تلك الليلة اتّصلت ليلى بأمّها ولم تغلق بعد رنّتين.تركته يرنّ.رنّة، اثنتان، ثلاث، أربع.كانت قد وضعت لنفسها القاعدة في الأسبوع الأول: رنّتان ثم تغلق، لأن الرنّ الطويل يبقى في السجلّ. والتزمت بها منذ ذلك اليوم، بلا استثناء واحد.الليلة تركته يرنّ إحدى عشرة مرة.وفي الرنّة السابعة فكّرت أن تغلق. وفي التاسعة فكّرت أن ما تفعله غبيّ. وفي العاشرة فكّرت أنها تفعله لأن مايكه دي كوك سألتها سؤالاً بعد الظهر ولم تجد له جواباً، وأنها لن تنام هذه الليلة إن لم تجده.ثم ردّت أمّها.«ليلى؟ في شي؟»«لأ يا ماما. ما في شي.»«ليش عم تدقّي هيك؟»جلست ليلى على الأرض في الزاوية عند النافذة المكسورة، وظهرها إلى الجدار، والبرد يصعد من البلاط.«ماما.»«نعم.»«بدّي أسألك سؤال، وبدّي جواب. مو جواب يريّحني — جواب.»صمت.في الخلفية، صوت التلفزيون. ثم انخفض. ثم صار صوت باب يُغلق.«اسألي.»«وين بشّار؟»مرّت ثلاث ثوانٍ.ثم قالت أمّها، بصوت لم تسمعه ليلى منه منذ مات أبوها:«رجع.»«رجع من وين؟»«ليلى، حبيبتي—»«من وين رجع يا ماما؟»وسمعت أمّها تتنفّس مرتين قبل أن تتكلّم، وسمعت — لأنها تعرف هذا البيت وتعرف كل صوت في
«الطعن ليس محاكمة ثانية. هذا أول شيء يجب أن تفهميه، ومعظم موكّليّ لا يفهمونه إلا بعد الخسارة.»كانت مايكه دي كوك قد أخلت ساعة كاملة هذه المرة، وأغلقت الباب، ووضعت هاتفها في الدرج.وهذا وحده كان كافياً لتعرف ليلى أن الأمر سيّئ.في المرات الثلاث السابقة كانت مايكه تتكلّم وهي تكتب، وتردّ على مكالمة، وتنظر إلى ساعتها مرتين. المحامية التي تخصّص ساعة كاملة وتغلق الباب ليست محامية متفائلة.جلست ليلى وأخرجت دفتراً صغيراً اشترته في الأسبوع الماضي بيورو وثمانين. لم تكن تكتب من قبل في مكاتب المحامين. صارت تكتب.«مجلس المنازعات لا يعيد تقييم قصّتك. لا يستمع إليك. لا يستدعيك في الغالب.» رسمت مايكه مستطيلاً على الورقة. «يفحص شيئاً واحداً: هل القرار الذي اتُّخذ قانوني ومعلَّل بشكل كافٍ.»«يعني أنه ينظر في الورقة لا فيّ.»«بالضبط.»«وإذا كانت الورقة مكتوبة جيداً؟»نظرت إليها مايكه.«إذا كانت الورقة مكتوبة جيداً، خسرنا.»«حتى لو كانت خاطئة؟»«حتى لو كانت خاطئة.» قالتها بلا انفعال. «المجلس لا يسأل: هل هذه المرأة صادقة. يسأل: هل كان لدى الموظفة ما يكفي لتصل إلى هذا الاستنتاج بشكل معقول. وهذان سؤالان مخت
جاء القرار في ظرف عادي، بحجم الظروف كلها، في الحادية عشرة صباحاً، مع البريد.نادى فيليب الأسماء بالترتيب. كان اسمها الرابع.ولم تعرف أنه القرار حين أخذته. الظرف من الحجم نفسه الذي يصل فيه كل شيء: الاستدعاءات، والتصحيحات، وإخطارات تغيير العنوان.هذا من أقسى تفاصيل هذا النظام، وأكثرها بلا قصد: أن الورقة التي تقول لك أن تغادر بلداً تصل في الظرف نفسه الذي تصل فيه ورقة تقول لك إن موعدك تأجّل أسبوعاً.حملته إلى السلّم. لم تصعد إلى الطابق الثاني هذه المرة — جلست على الدرجة الثالثة، حيث جلست في مساء بعيد مع امرأة صومالية طويلة تكسر البسكويت نصفين.وفتحته بإصبعها، لا بالمقصّ.صفحتان. لا أكثر.سنة كاملة، وستّ جلسات، ومحضر من اثنتي عشرة صفحة وقّعت عليه بيدها — والجواب صفحتان.الصفحة الأولى إدارية: رقم الملف، الاسم، التاريخ، الجهة، المرجع القانوني.والصفحة الثانية.قرأتها ليلى من الأسفل إلى الأعلى، لأن هذا ما يفعله الناس هنا: يبحثون عن الكلمة أولاً ثم يعودون ليقرأوا لماذا.القرار: رفض منح وضع اللاجئ. رفض منح الحماية الثانوية.جلست تنظر إلى السطر.لم يحدث في صدرها ما توقّعته. لا انهيار، ولا برد في







