Share

الفصل الثاني

Author: Frank
last update publish date: 2026-08-19 09:17:08

لم تكن تعرف ما الذي يحدث إذا لم تتطابق التواريخ.

وهو كان يعرف أنها لا تعرف. ولهذا سألها.

وقفت عند الباب، ويدها على المقبض البارد، والممرّ خلفها فيه ضوء أبيض ومقاعد فارغة وصوت فؤاد وهو يتكلّم في هاتفه بعيداً.

كان الضوء الأحمر على المسجّل مطفأً.

لاحظت ذلك قبل أن تلاحظ أي شيء آخر — أن ما يُقال الآن لا يُسجَّل، وأن هذا الرجل انتظر حتى انطفأ الضوء وخرج المترجم قبل أن يفتح فمه بالعربية.

وكان ذلك يعني إمّا أنه يحميها، وإمّا أنه يعرف تماماً كيف يقول شيئاً لا يمكن أن يُثبَت عليه.

«لا»، قالت. «لا أعرف.»

لم يرفع عينيه عن الملف المغلق. تكلّم بالعربية، بصوت منخفض ومستوٍ، كمن يقرأ نشرة طقس.

«إذا وجد المحلّل تناقضاً بين تاريخين في أقوالك، يُفتح تقييم مصداقية. التقييم لا يسأل إن كنتِ في خطر. يسأل فقط إن كنتِ متّسقة. وأنتِ لن تكوني متّسقة، لأنك ستشرحين التناقض، وكل شرح يضيف تفصيلاً جديداً، وكل تفصيل جديد يُقارن بما قلتِه قبله.»

توقّف.

«ثم يصدر قرار سلبي. لديك ثلاثون يوماً للطعن. المحامية المعيّنة لك تتابع أربعين ملفاً في الوقت نفسه. أغلب الطعون تُرفض شكلاً لا موضوعاً.»

«ثم؟»

«ثم يصلك أمر بمغادرة الأراضي خلال ثلاثين يوماً.»

كانت قد سمعت هذه الجملة من قبل.

سمعتها في المركز، من فم شابّ أفغاني في العشرين، وهو يقرأ ورقة بيده ويضحك ضحكة غريبة ويقول بإنجليزية مكسّرة: ثلاثون يوماً. أعطوني شهراً لأرتّب حياتي. ثم طوى الورقة وذهب إلى غرفته ولم يخرج ثلاثة أيام. وبعد أسبوعين لم يعد موجوداً، ولم يعرف أحد إن كان قد ذهب بنفسه أم جاؤوا وأخذوه قبل الفجر.

قال هذا كله دون أن ترتفع نبرته مرة واحدة، ودون أن يستعمل كلمة واحدة فيها قسوة. وكان هذا بالضبط ما جعله لا يُحتمل. لو صرخ بها لكانت عرفت أنه عدوّ. لكنه كان يشرح لها آلة، والآلة لا تكرهها، والآلة لا يمكن إقناعها.

شيء في ركبتيها ارتخى. أمسكت بالمقبض أكثر.

«لماذا تخبرني بهذا؟»

الآن رفع رأسه.

كانت المرة الثانية اليوم. والمرة الأولى كانت قبل أربع دقائق، حين عرف أنها عرفت.

«لأن المحضر لم يُغلق»، قال. «الجلسة تُستكمل بعد أسبوعين. وفي الجلسة الثانية، تُقرأ عليك أقوالك كلها، ثم توقّعين في الأسفل.»

سكت. تركها تصل بنفسها.

«وما توقّعينه»، قال أخيراً، «لا يمكن تغييره.»

وقفت ليلى في مكانها.

أسبوعان.

لم يقل لها: غيّري التاريخ. لم يقل لها: كذبتِ. لم يقل شيئاً يمكن أن يُكتب في تقرير أو يُعاد أمام لجنة. قال جملتين إداريتين صحيحتين تماماً، وأي موظف في هذا المبنى كان يمكن أن يقولهما.

لكنه اختار أن يقولهما لها. الآن. وهي واقفة عند الباب.

فتح لها باباً ثانياً، وهو ينظر إلى الأول.

أسبوعان لتفعل ماذا؟

لو غيّرت التاريخ، فهي تعترف أنها قالت شيئاً غير صحيح — والاعتراف نفسه يفتح تقييم المصداقية الذي حذّرها منه قبل دقيقة.

ولو تركته كما هو، بقي في الملف كشيء مضبوط على موعد.

ولو قالت الحقيقة كاملة — الليلة الحقيقية، والباب الخلفي، ومن وقف عنده حتى ابتعدت — فإن أربعة أحرف تدخل محضراً رسمياً تُرسل نسخ منه إلى ثلاث جهات، وواحدة منها تتراسل مع بلدها في ملفّات أخرى.

ثلاثة طرق. وكلها تمرّ فوق أخيها.

وفتحت فمها.

كانت الجملة كاملة في حلقها. جملة واحدة، أربع عشرة كلمة، تشرح كل شيء وتنهي كل شيء. تدرّبت على عدم قولها ثلاثة أشهر — في الطوابير، وفي القطارات، وفي كل مرة سألها أحد سؤالاً بريئاً. وفي هذه الثانية، في هذه الغرفة الصغيرة، أمام رجل لا تعرف اسمه الأول بعد، كادت تقولها — لأنه الوحيد في هذا البلد كله الذي كان سيفهمها من أول مرة، بلا وسيط، وبلهجتها هي.

وأغلقت فمها.

لأن الرجل الوحيد الذي يفهمها هو نفسه الرجل الذي يكتب.

«أستاذ رفاعي.»

كانت هذه أول مرة تنطق اسمه. خرج غريباً في فمها، بحرف الراء الذي لم تكن متأكدة كيف يلفظه هو.

«هل أنت تساعدني؟»

نظر إليها طويلاً. وكان في وجهه شيء تحرّك أخيراً — لا ابتسامة، ولا شفقة، بل تعب صغير جداً، تعب رجل سُئل هذا السؤال من قبل ولم يكن يملك جواباً يشرّفه.

«أنا أطبّق الإجراء»، قال.

«هذا ليس جواباً.»

«لا»، قال. «ليس جواباً.»

ثم فتح الملف، وأخذ قلمه، وأنزل رأسه، وانتهى الأمر.

خرجت.

في الممرّ كان فؤاد قد أنهى مكالمته. كان يضع أوراقه في حقيبة جلدية قديمة، ويسحب سحّابها ببطء رجل تعوّد أن يسحبها ببطء منذ عشرين سنة.

«خلّصتوا؟»

«خلّصنا.»

مشيا معاً نحو المصعد. كان الممرّ طويلاً، وعلى الجدران أبواب مرقّمة، ومن خلف باب مغلق سُمع صوت امرأة تبكي بطريقة مكتومة، بطريقة من تعرف أن البكاء لن ينفع لكنها لا تستطيع إيقافه. لم يلتفت فؤاد. لم تلتفت هي.

ضغط زرّ المصعد.

«بنتي.»

«نعم.»

«أنا بترجم من عشرين سنة»، قال، وهو ينظر إلى الأرقام تنزل فوق الباب. «قبل بلجيكا كنت بترجم بالقاهرة. شفت ناس كتير قوي.»

«الله يعطيك الصحة.»

«الترجمة عندي أمانة»، قال. «أنا بنقل اللي بتقوليه، مش أكتر ومش أقل.»

فتح المصعد. دخلا. كانا وحدهما.

وحين أُغلق الباب، قال، دون أن ينظر إليها:

«بس في ناس بيسمعوا أكتر مما بيترجم لهم.»

سكتت.

ولم تكن تعرف إن كان هذا تحذيراً لها منه، أم تحذيراً لها من نفسها، أم أن فؤاد — الذي يترجم منذ عشرين سنة والذي رأى ناساً كتير قوي — كان يقول لها ببساطة: أنا شفت. وأنا ساكت. لحدّ الآن.

«خدي بالك من الكلمات اللي بتقوليها بالعربي»، قال. «مش كل حاجة بتوصل من عندي.»

نزل المصعد ثلاثة طوابق في صمت.

وكانت ليلى تحسب، بسرعة، وبيدين باردتين: منذ متى وفؤاد يعرف؟ من أول جلسة؟ من لحظة التصحيح؟ ومن أخبره؟ ولمن يقول هذا الكلام غيرها؟

وحين فُتح الباب في الطابق الأرضي، وخرج فؤاد أمامها وقال «سلام يا بنتي، ربنا يوفقك» بنفس نبرة الأب التي استقبلها بها في الصباح، وقف كلاهما لحظة في البهو.

كان المطر قد بدأ خارج الباب الزجاجي. أخرج فؤاد مظلّة صغيرة من حقيبته وفتحها وهو ما يزال في الداخل، وهي عادة قالت لها جدّتها مرة إنها تجلب سوء الحظ، وتذكّرت ذلك ولم تقل شيئاً.

ثم خرج، ومشى في المطر بخطوات رجل يعرف إلى أين هو ذاهب.

ووقفت هي في البهو دقيقة كاملة، لا لأنها لا تملك مظلّة — بل لأنها كانت تحاول أن تفهم ماذا يفعل الرجل حين يكتشف، في ساعة واحدة، أن الشيء الذي بناه ليحميه صار هو نفسه الشيء الذي يمكن أن يقتله.

وفهمت شيئاً واحداً بوضوح تام:

لم يعد في تلك الغرفة رجل واحد يعرف. صار اثنين.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل العشرون

    قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.وكانت الإفادة عادلة تماماً.هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن المو

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل التاسع عشر

    سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.فتكلّمت بالفرنسية.بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.وإ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثامن عشر

    الرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر.في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم…هذه بدأت بجملة أخرى.في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية.موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم.يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف.كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر.ومع ذلك فُهمت كاملة.وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السابع عشر

    جاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة.هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة.في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر.هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع.في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة.كانت مستيقظة قبل الصوت.فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول.ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض.قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً.ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري.جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السادس عشر

    «اكتب ما رأيت.»قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.«أستاذ مهنّد.»«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»«فاهم.»طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.«لأ. مش فاهم.»ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»«لم أطلب منك أن تكذب.»«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»«وهو نفس الشيء.»«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»استند فؤاد إلى الدرابزين.«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكي

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الخامس عشر

    انتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع.خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ.هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ.كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل.الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون.«أستاذ فؤاد.»«أستاذ مهنّد.»«تسمح لي أمشي معك للمترو؟»«اتفضّل.»مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له.«الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد.«وحش.»مشيا نصف شارع.«أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.»توقّف المطر عن أن يكون خلفية.«الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.»«أيوة.»«لماذا كتبتَ "قريب"؟»مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب.«ع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status