ANMELDENفي المركز، كل واحد يحفظ رقم ملفّه أفضل مما يحفظ تاريخ ميلاده.
ليلى حفظت رقمها في الأسبوع الأول. عشر خانات. تقولها في نفسها وهي تنتظر دورها في الحمّام، وهي تنتظر الباص، وهي تنتظر النوم. صارت مثل مسبحة. المركز مبنى قديم كان مدرسة تقنية، شمال بروكسل بأربعين دقيقة قطاراً ثم عشرين دقيقة مشياً. القاعات صارت غرفاً، والغرف فيها أسرّة معدنية بطابقين، والممرّ الطويل ما زالت على جداره لوحة إعلانات فارغة كُتب فوقها بخطّ محفور: Atelier 3. وصلت في السابعة والنصف مساءً، مبتلّة حتى الكتفين. وقبل أي شيء صعدت إلى الطابق الثاني، إلى الزاوية عند النافذة المكسورة حيث تصل الشبكة إن وقفتِ في مكان واحد ولم تتحرّكي. اتصلت. رنّ تسع مرات. عدّتها. ثم أغلقت وأعادت الاتصال، لأن أمّها أحياناً تكون في المطبخ ولا تسمع. تسع مرات أخرى. كانت الساعة هناك أكثر بساعة. التاسعة إلا ربعاً. وأمّها لا تخرج بعد المغرب منذ سنتين. جلست على حافة النافذة. تحتها ساحة إسمنتية وسلّة قمامة وشجرة واحدة فقدت كل ورقها. أرسلت رسالة قصيرة: طمّنيني. ثم مسحت الكلمة وكتبت: كيفكم. لأن «طمّنيني» تعني أن هناك ما يقلق، والرسائل تُقرأ. ونزلت. كانت هودان في الممرّ. هودان صومالية في الرابعة والثلاثين، طويلة، ذات صوت منخفض وضحكة عالية لا تناسبه، ووصلت قبل ليلى بأربعة عشر شهراً. تتكلّم فرنسية مكسّرة تعلّمتها في القاعة، وإنجليزية أفضل، وعربية تتكوّن من ثلاثين كلمة تستعملها كلها بثقة كاملة. «ليلى! المقابلة! كيف؟» «خلصت.» «خلصت كويّس ولّا خلصت خلاص؟» جلست ليلى على الدرجة الأخيرة من السلّم دون أن تخلع معطفها. وضعت الحقيبة بجانبها. كان الجاكيت ثقيلاً بالمطر، وكانت رائحته قد تغيّرت. لم تعد رائحة بشّار ولا رائحة البيت. صار له الآن رائحة قماش مبتلّ وممرّات وباصات، رائحة أي جاكيت في أوروبا. لاحظت هذا وهي جالسة، ولم تسمح لنفسها بأن تفكّر فيه أكثر من ثانيتين، لأن التفكير في الأشياء الصغيرة هو الطريق الذي يوصل إلى الأشياء الكبيرة. «ما بعرف.» جلست هودان بجانبها. أخرجت من جيبها كيس بسكويت من نوع تعطيه إدارة المركز مع الشاي، وفتحته وقدّمته لها. أخذت ليلى واحدة ولم تأكلها. «كم ساعة؟» «ساعة وربع.» «ساعة وربع فقط؟» رفعت هودان حاجبيها. «ديالي كانت خمسة. خمسة ساعات، يوم واحد.» «ليش خمسة؟» «لأنهم ما فاهمين»، قالت هودان بهدوء. «أنا قلت اسم قرية. المترجم كتب اسم قرية غير. القرية ديالي وقرية غير — نفس الاسم تقريباً، حرف واحد. هما قالوا: هذه القرية ما فيها مشكل أمني. أنا قلت: ماشي هذه. هما قالوا: أنت قلت هذه. أنا قلت: المترجم غلط. هما قالوا…» توقّفت. أخذت بسكويتة وكسرتها نصفين. «هما قالوا: المترجم محلَّف.» ثم أكلت النصف. «وبعدين؟» «وبعدين قدّمت طعن. المحامية كتبت ثلاث ورقات. الجواب جا بعد سبعة شهور: مرفوض. ماشي لأن القرية غلط — لأن الطعن وصل بعد الأجل بيومين.» «يومين؟» «البريد»، قالت هودان، وهزّت كتفيها كأنها تتحدّث عن الطقس. «الرسالة وصلات للمركز، المركز حطّها فالصندوق ديال الغرفة، أنا كنت فالمستشفى. سبعة شهور مشاو على يومين.» نظرت إلى ليلى. «فهاد البلاد، ماشي الحقيقة هي اللي كتربح. الوقت هو اللي كيربح.» جلستا في الممرّ. من غرفة قريبة جاء صوت تلفزيون بلغة لم تعرفها ليلى، ومن غرفة أخرى صوت طفل يبكي ثم يتوقّف ثم يبكي. الساعة الثامنة إلا خمس دقائق، وفي الثامنة يُقفل المطبخ. قالت هودان، بلا مقدّمة: «الراجل ديالك، كيف كان؟» «ماشي ديالي.» «الموظف. الـ officier.» فكّرت ليلى قبل أن تجيب. لم تكن تعرف كيف تصف رجلاً صحّح كلمة لصالحها ثم قال لها إنه يطبّق الإجراء فقط. «كان دقيق.» «دقيق منيح ولّا دقيق مو منيح؟» «ما بعرف.» ضحكت هودان ضحكتها العالية التي لا تناسب صوتها، ثم أطفأتها بسرعة كمن تذكّر أنها في ممرّ فيه أطفال نائمون. «ليلى. كلشي هنا يقول ما بعرف. أنا كنت أقول ما بعرف أربعتاشر شهر.» مدّت يدها وأخذت البسكويتة من يد ليلى — تلك التي لم تأكلها — وأعادتها إلى الكيس بعناية، كمن يرتّب شيئاً في بيته. «أنا دابا كنعرف حاجة وحدة»، قالت. «الملف ماشي هو المشكل. المشكل هو الوقت.» «كيف؟» «الموظفين كيتبدّلو.» رفعت ليلى رأسها. «كل ستة شهور، سبعة، كيديروهم فـ قسم آخر. ولّا كيمشيو فـ عطلة طويلة. ولّا كيخرجو من الخدمة.» عدّت هودان على أصابعها. «ديالي تبدّل مرتين. أول واحد كان كيفهم. الثاني ما كان كيفهم والو. الثالث…» هزّت كتفيها. «الثالث ما شفتوش حتى. جاني الجواب فالبريد.» سكتت ليلى. كانت تحسب. في الجلسة الثانية، بعد أسبوعين، سيُقرأ عليها المحضر وتوقّع. وبعد التوقيع يذهب الملف إلى التحليل، ثم إلى القرار. وبين هذا وذاك شهور — ستة، أو عشرة، أو أربعة عشر مثل هودان. وفي كل شهر يمرّ، احتمال أن يبقى الرجل الذي في الغرفة الستّة هو نفسه يصغر. الرجل الذي يفهم لهجتها. الذي سمع كلمة واحدة فعرف الشارع الذي تربّت فيه. الذي سمع أن صوتها يتغيّر حين تذكر أخاها، والذي — لسبب ما — انتظر حتى انطفأ الضوء الأحمر ليقول لها إن أمامها أسبوعين. الذي هو أيضاً الرجل الذي يكتب. وحتى تلك اللحظة، في الممرّ، على الدرجة الأخيرة من السلّم، كانت ليلى تفكّر في مهنّد الرفاعي بوصفه خطراً. خطراً يجب أن تنجو منه. الآن، وللمرة الأولى، فكّرت فيه بوصفه شيئاً آخر تماماً. شيئاً يمكن أن تفقده. ولم يكن في هذا شيء رومانسي أبداً. لم يكن فيه إعجاب ولا امتنان ولا حتى راحة. كان فيه حساب بارد: إذا تأخّر ملفّها، جاء رجل آخر لا يفهم كلمة «حدا»، ويترك فؤاد يكتب «قريب» في المحضر، ولا يلاحظ أن الاسم على الورقة خطأ منذ ثمانية أشهر. وكانت تعرف أن هذا النوع من الحساب خطر. ليس لأنه خاطئ — بل لأنه يجعل من رجل واحد، رجل رأته مرة واحدة لساعة وربع، شيئاً ضرورياً. وهي تعلّمت في السنتين الأخيرتين أن كل شيء ضروري هو أيضاً شيء يمكن أن يُنتزع. البيت كان ضرورياً. العمل كان ضرورياً. أبوها كان ضرورياً. ومع ذلك كانت تحسب. اهتزّ الهاتف في جيبها. أخرجته بسرعة أكبر ممّا أرادت. رسالة من أمّها، ثلاث كلمات: كلنا بخير حبيبتي. قرأتها ثلاث مرات. لم يكن فيها اسم بشّار. وأمّها تكتب اسمه دائماً. تكتب: بشّار بيسلّم عليكي. تكتبها في كل رسالة منذ ثمانية أشهر، حتى حين لا يكون بشّار في البيت. وضعت الهاتف في جيبها ولم تردّ. وقفت هودان ونفضت البسكويت عن ركبتيها. «المطبخ»، قالت. «يالله.» ولم تتحرّك ليلى. لأنها كانت قد فهمت للتوّ أن الشيء الذي يخيفها والشيء الذي يحميها هما الشيء نفسه — وأن كل يوم يمرّ لا يبعدها عن الخطر، بل يبعدها عن الرجل الوحيد الذي يسمعها.غرفة ٠١٢ لم يكن فيها نافذة.هذا أول ما لاحظته ليلى. الغرفتان السابقتان كان فيهما نافذة — واحدة عالية لا تُفتح، وواحدة تطلّ على سطح فيه نورس. هذه لا شيء. أربعة جدران، وضوء أبيض من السقف، ومروحة تهوية تصدر صوتاً منخفضاً لا يتوقّف.والثاني: الطاولة كانت أكبر. وحولها خمسة مقاعد.خمسة.دخلت في الحادية عشرة إلا خمس دقائق ومعها مايكه. كان هناك ثلاثة أشخاص في انتظارهما.في رأس الطاولة رجل في الخمسينات لم ترَه من قبل. أصلع، نظّارة رفيعة، وأمامه حاسوب محمول لا ملفّ ورقي. قدّم نفسه بالفرنسية: دي بروين. وحدة تقييم المصداقية.إلى يساره امرأة في الأربعين قدّمت نفسها بالعربية: «نسرين. مترجمة محلّفة.»عراقية. من بغداد، من طريقة نطقها للقاف.وعلى الطرف الآخر من الطاولة، في المقعد الأبعد، جالساً إلى الجانب لا في المواجهة، بلا أوراق أمامه إلا دفتر صغير وقلم:مهنّد الرفاعي.لم يقف حين دخلت. لم ينظر إليها أكثر من ثانية.وفهمت ليلى، من ترتيب المقاعد وحده، أن شيئاً قد تغيّر: أن الرجل الذي كان يقود الغرفة صار الآن جالساً على الحافة، وأن أحداً وضعه هناك.«السيد الرفاعي هو الموظف المكلّف بالملف»، قال دي بروين،
الرسالة التي وصلت في الأسبوع الخامس لم يكن يُفترض أن توجد.بعد التوقيع لا يبقى أمامك إلا شيء واحد: القرار. يأتي بعد أشهر، في ظرف، وفيه كلمة واحدة تهمّ.لكن هذه الرسالة لم تكن قراراً.استدعاء لمقابلة تكميلية.الثلاثاء، الساعة الحادية عشرة. الطابق الأرضي، غرفة ٠١٢. مترجم مؤكَّد. مدّة متوقّعة: ثلاث ساعات.ثلاث ساعات.نزلت هودان الدرج ووجدتها واقفة في منتصف البهو، والورقة في يدها، والناس يمرّون حولها.أخذت هودان الورقة وقرأتها. ثم قرأتها مرة ثانية.«ليلى.»«شنو يعني تكميلية؟»«اقعدي.»«هودان.»«اقعدي بالله عليك.»جلستا على المقعد قرب باب المطبخ.«التكميلية»، قالت هودان، ببطء، وبعناية شخص يعرف أن كل كلمة الآن سيُعاد سماعها ألف مرة الليلة، «كتجي منين الملف يمشي للتحليل، والمحلّل يلقى حاجة.»«شنو حاجة؟»«حاجة ما كتجيش مع حاجة أخرى.»سكتت ليلى.«ماشي دائماً خايب»، قالت هودان بسرعة. «مرّات كتكون وثيقة ناقصة. مرّات اسم. مرّات…»«هودان.»«…»«كم واحدة عرفتي جاتها تكميلية؟»توقّفت هودان. ثم قالت: «ثلاثة.»«وشنو وقع لهم؟»نظرت هودان إلى الأرض.«واحدة خرجات بالقبول»، قالت. «هادي الحقيقة، ليلى. واحد
بعد التوقيع، لا يحدث شيء.هذا ما لا يقوله أحد لك. تظنّ أن التوقيع نهاية شيء، فتكتشف أنه بداية نوع آخر من الوقت — وقت لا فيه مواعيد ولا رسائل ولا أرقام، وقت يمرّ عليك دون أن يمرّ.مرّت أربعة أسابيع.في الأسبوع الأول كانت ليلى تنزل إلى البهو في الحادية عشرة كل يوم وتقف في نصف الدائرة حول طاولة البريد. في الثاني صارت تنزل ولا تقف قريباً. في الثالث صارت تسمع فيليب من الطابق الثاني وتعرف من نبرته أن اسمها ليس في الحزمة. في الرابع لم تعد تنزل.درس اللغة أربع مرات في الأسبوع، في قاعة فيها ثمانية عشر شخصاً من تسع دول، وأستاذة بلجيكية اسمها آن تعامل الجميع كأطفال في السابعة وتقصد بذلك اللطف.Je m'appelle. J'habite. Je suis.قالت ليلى je suis مئتي مرة في أربعة أسابيع ولم تعرف مرة واحدة كيف تكمل الجملة.في اليوم الحادي عشر طلبت منهم آن أن يكتبوا فقرة: صف يوماً عادياً في حياتك.كتبت ليلى ستة أسطر عن يوم في المركز: أستيقظ، أنتظر الحمّام، آكل، آخذ القطار، أعود.وقرأتها آن ووضعت نجمة صغيرة في الأعلى وكتبت: Très bien! Mais utilisez plus d'adjectifs.استعملي صفات أكثر.هودان تلقّت رسالة في الأسبوع الث
كان مهنّد الرفاعي يعرف بالضبط في أي لحظة اتخذ القرار الذي سيكلّفه كل شيء.لم تكن اللحظة التي صحّح فيها الكلمة. كانت قبلها بأربعين دقيقة، وهو ما يزال في الممرّ، يقرأ الملف واقفاً لأن المصعد كان معطّلاً وصعد ثلاثة طوابق ولم يجد وقتاً للجلوس.الصفحة الرابعة. نسخة ممسوحة من بطاقة هوية، بالعربية، بخطّ سجل مدني من مدينة لم يزرها في حياته.ليلى الحمصي.وفي الاستمارة الفرنسية، أسفل الصفحة الخامسة، اسم آخر بحرف مختلف.وقف في الممرّ ثلاث ثوانٍ ينظر إلى الحرفين.ثم فعل الشيء الذي لا يفعله موظف حماية أبداً: شعر بشيء تجاه ملفّ قبل أن يقابل صاحبه.في التدريب يقولون لك هذا في الأسبوع الأول. الملف ليس شخصاً. الملف مجموعة وقائع تُقيَّم وفق معايير. إن بدأتَ ترى فيه أُمّك أو أباك أو نفسك، فأنت لم تعد تقيّم — أنت تصدّق. والتصديق ليس وظيفتك.كان يعيد هذه الجملة على المتدرّبين الجدد بنفسه. مرتين في السنة. بنفس النبرة.والآن كان واقفاً في ممرّ يحمل ملفاً مفتوحاً، ويفكّر في رجل مات في حمص سنة ٢٠٢١ كان يصحّح حرفاً في اسم ابنته بصبر.مكتبه في الطابق الرابع، غرفة فيها أربعة مكاتب وثلاث نوافذ وآلة قهوة أُصلحت مر
في الجلسة الثانية لا يُسأل الإنسان شيئاً جديداً. يُقرأ عليه ما قاله، ويُطلب منه أن يوقّع تحته.وهذا أخطر بكثير.غرفة 307 كانت في الطابق الثالث، وأكبر قليلاً من الأولى، وفيها نافذة تطلّ على سطح مبنى آخر عليه أنابيب تهوية ونورس واحد واقف بلا حركة طوال الجلسة.المسجّل نفسه. الضوء الأحمر مضاء.فؤاد جاء قبلها بربع ساعة كالعادة. لكنه لم يقل «ارتاحي يا بنتي» هذه المرة. قال «صباح الخير» ونظر إلى أوراقه، ولم يرفع عينيه إليها إلا مرة واحدة، في الدقيقة الثلاثين، ولثانية.في التاسعة والنصف لم يكن قد جاء. في التاسعة وخمس دقائق لم يكن قد جاء. وبدأت ليلى تحسب احتمالاً لم تفكّر فيه: أن يكون التصحيح الإداري نفسه قد أُلغي، وأن تدخل المرأة صاحبة الاسم الذي لا تعرفه.ودخل هو في التاسعة وثمانٍ وثلاثين دقيقة.لم ينظر إليها. جلس، وفتح الملف، وقال بالفرنسية:«نستكمل جلسة الحادي عشر. سأقرأ عليك أقوالك كما دُوّنت. إن وجدتِ خطأً أو نقصاً، أوقفيني. بعد القراءة توقّعين. التوقيع يعني أن هذا المحضر يمثّل أقوالك.»ترجم فؤاد بدقّة كاملة هذه المرة. كل كلمة. حتى «يمثّل».ثم بدأ يقرأ.كان الأمر أغرب ممّا توقّعت. حياتها،
جاءت الرسالة يوم الخميس، وفيها اسم امرأة لا تعرفها.في المركز، البريد يوزَّع في الحادية عشرة صباحاً على طاولة في البهو. رجل يُدعى فيليب يقرأ الأسماء بصوت عالٍ ويلفظها كلها خطأ، ويقف الناس في نصف دائرة حوله، ولا أحد يبتعد قبل أن ينتهي.في الأسبوعين الماضيين كانت ليلى تقف في هذه الدائرة كل يوم.أربعة عشر يوماً. عرفت كم فيها من ساعة. عرفت أن الأربعاء أطول من الثلاثاء بلا سبب، وأن الوقت في الصباح يمشي والوقت بعد الرابعة يقف، وأن الانتظار ليس فراغاً كما يظنّ الناس — الانتظار عمل. عمل يستهلك اليوم كله ولا يُنتج شيئاً.في اليومين الأولين قرّرت أن تغيّر التاريخ. في الثالث قرّرت ألّا تغيّره. في الخامس كتبت على ورقة كل الاحتمالات وأحرقتها في مغسلة المركز بولّاعة استعارتها ثم أعادتها. في السابع اتصلت بالمحامية وتركت رسالة صوتية لم يُردّ عليها. في العاشر اتصلت مرة أخرى وردّت مساعدة قالت إن الأستاذة دي كوك في المحكمة وستعاود الاتصال. لم تعاود.وفي اليوم الثاني عشر حدث شيء صغير لم تخبر به أحداً.كانت في القطار عائدة من درس اللغة، ووقف رجل عند الباب يتكلّم في هاتفه بالعربية — لهجة حلبية، صوت عالٍ، ي







