Share

الفصل الثالث

Author: Frank
last update publish date: 2026-08-19 09:17:43

في المركز، كل واحد يحفظ رقم ملفّه أفضل مما يحفظ تاريخ ميلاده.

ليلى حفظت رقمها في الأسبوع الأول. عشر خانات. تقولها في نفسها وهي تنتظر دورها في الحمّام، وهي تنتظر الباص، وهي تنتظر النوم. صارت مثل مسبحة.

المركز مبنى قديم كان مدرسة تقنية، شمال بروكسل بأربعين دقيقة قطاراً ثم عشرين دقيقة مشياً. القاعات صارت غرفاً، والغرف فيها أسرّة معدنية بطابقين، والممرّ الطويل ما زالت على جداره لوحة إعلانات فارغة كُتب فوقها بخطّ محفور: Atelier 3.

وصلت في السابعة والنصف مساءً، مبتلّة حتى الكتفين.

وقبل أي شيء صعدت إلى الطابق الثاني، إلى الزاوية عند النافذة المكسورة حيث تصل الشبكة إن وقفتِ في مكان واحد ولم تتحرّكي.

اتصلت.

رنّ تسع مرات. عدّتها. ثم أغلقت وأعادت الاتصال، لأن أمّها أحياناً تكون في المطبخ ولا تسمع.

تسع مرات أخرى.

كانت الساعة هناك أكثر بساعة. التاسعة إلا ربعاً. وأمّها لا تخرج بعد المغرب منذ سنتين.

جلست على حافة النافذة. تحتها ساحة إسمنتية وسلّة قمامة وشجرة واحدة فقدت كل ورقها. أرسلت رسالة قصيرة: طمّنيني. ثم مسحت الكلمة وكتبت: كيفكم. لأن «طمّنيني» تعني أن هناك ما يقلق، والرسائل تُقرأ.

ونزلت.

كانت هودان في الممرّ.

هودان صومالية في الرابعة والثلاثين، طويلة، ذات صوت منخفض وضحكة عالية لا تناسبه، ووصلت قبل ليلى بأربعة عشر شهراً. تتكلّم فرنسية مكسّرة تعلّمتها في القاعة، وإنجليزية أفضل، وعربية بنتها في الممرّات من لا شيء: أفعال بلا تصريف، وجمل بلا حروف جرّ، وكلمات لا تعرف من أي بلد التقطتها.

تقول «تبع» لأن السوريات في الغرفة المجاورة يقلنها. وتقول «كويّس» لأن رجلاً مصرياً في المطبخ قالها لها مرة وأعجبها وقعها. أمّا الباقي فمن الكتاب، ومن الاستمارات، ومن أن تسمعي كلمة أربعين مرة حتى تصير لك.

تتكلّمانها معاً بخليط: عربية حين تكفي، وفرنسية حين لا تكفي، وصمت حين لا تكفي الاثنتان.

«ليلى! المقابلة! كيف؟»

«خلصت.»

«خلصت كويّس ولّا خلصت خلاص؟»

جلست ليلى على الدرجة الأخيرة من السلّم دون أن تخلع معطفها. وضعت الحقيبة بجانبها.

كان الجاكيت ثقيلاً بالمطر، وكانت رائحته قد تغيّرت. لم تعد رائحة بشّار ولا رائحة البيت. صار له الآن رائحة قماش مبتلّ وممرّات وباصات، رائحة أي جاكيت في أوروبا. لاحظت هذا وهي جالسة، ولم تسمح لنفسها بأن تفكّر فيه أكثر من ثانيتين، لأن التفكير في الأشياء الصغيرة هو الطريق الذي يوصل إلى الأشياء الكبيرة.

«ما بعرف.»

جلست هودان بجانبها. أخرجت من جيبها كيس بسكويت من نوع تعطيه إدارة المركز مع الشاي، وفتحته وقدّمته لها. أخذت ليلى واحدة ولم تأكلها.

«كم ساعة؟»

«ساعة وربع.»

«ساعة وربع فقط؟» رفعت هودان حاجبيها. «أنا خمسة. خمس ساعة. يوم واحد كامل.»

«ليش خمسة؟»

«لأنهم ما يفهمون»، قالت هودان بهدوء. «أنا قلت اسم قرية. المترجم كتب قرية ثانية. قريتي وقرية ثانية — نفس الاسم تقريباً. حرف واحد فرق. هم قالوا: هذه القرية ما فيها مشكل أمني. أنا قلت: مو هذه. هم قالوا: أنتِ قلتِ هذه. أنا قلت: المترجم غلط. هم قالوا…»

توقّفت. أخذت بسكويتة وكسرتها نصفين.

«هما قالوا: المترجم محلَّف.»

ثم أكلت النصف.

«وبعدين؟»

«بعدين قدّمت طعن. المحامية كتبت ثلاث ورقات. الجواب وصل بعد سبعة شهور: مرفوض. مو لأن القرية غلط. لأن الطعن وصل بعد الوقت بيومين.»

«يومين؟»

«البريد»، قالت هودان، وهزّت كتفيها كأنها تتحدّث عن الطقس. «الرسالة وصلت للمركز. المركز حطّها في صندوق الغرفة. أنا كنت في المستشفى. سبعة شهور راحوا على يومين.»

نظرت إلى ليلى.

«في هذا البلد، الحقيقة ما تربح. الوقت يربح.»

جلستا في الممرّ. من غرفة قريبة جاء صوت تلفزيون بلغة لم تعرفها ليلى، ومن غرفة أخرى صوت طفل يبكي ثم يتوقّف ثم يبكي. الساعة الثامنة إلا خمس دقائق، وفي الثامنة يُقفل المطبخ.

قالت هودان، بلا مقدّمة:

«الرجل تبعك. كيف كان؟»

«مو تبعي.»

«الموظف. الـ officier.»

فكّرت ليلى قبل أن تجيب. لم تكن تعرف كيف تصف رجلاً صحّح كلمة لصالحها ثم قال لها إنه يطبّق الإجراء فقط.

«كان دقيق.»

«دقيق كويّس، ولّا دقيق مو كويّس؟»

«ما بعرف.»

ضحكت هودان ضحكتها العالية التي لا تناسب صوتها، ثم أطفأتها بسرعة كمن تذكّر أنها في ممرّ فيه أطفال نائمون.

«ليلى. كلشي هنا يقول ما بعرف. أنا قلت ما بعرف أربعتعشر شهر.»

مدّت يدها وأخذت البسكويتة من يد ليلى — تلك التي لم تأكلها — وأعادتها إلى الكيس بعناية، كمن يرتّب شيئاً في بيته.

«أنا الآن أعرف شيء واحد»، قالت. «الملف مو المشكلة. المشكلة هي الوقت.»

«كيف؟»

«الموظفين يتغيّرون.»

رفعت ليلى رأسها.

«كل ستة شهور، سبعة، يحطّونهم في قسم ثاني. أو إجازة طويلة. أو يتركون الشغل.» عدّت هودان على أصابعها. «تبعي تغيّر مرتين. الأول كان يفهم. الثاني ما يفهم أبداً. الثالث…»

هزّت كتفيها.

«الثالث ما شفته أبداً. الجواب وصلني في البريد.»

سكتت ليلى.

كانت تحسب.

في الجلسة الثانية، بعد أسبوعين، سيُقرأ عليها المحضر وتوقّع. وبعد التوقيع يذهب الملف إلى التحليل، ثم إلى القرار. وبين هذا وذاك شهور — ستة، أو عشرة، أو أربعة عشر مثل هودان.

وكلّما مرّ شهر، قلّ احتمال أن يكون الرجل الذي جلس أمامها اليوم هو نفسه من يقرأ ملفّها في النهاية.

الرجل الذي يفهم لهجتها. الذي سمع كلمة واحدة فعرف الشارع الذي تربّت فيه. الذي سمع أن صوتها يتغيّر حين تذكر أخاها، والذي — لسبب ما — انتظر حتى انطفأ الضوء الأحمر ليقول لها إن أمامها أسبوعين.

الذي هو أيضاً الرجل الذي يكتب.

وحتى تلك اللحظة، في الممرّ، على الدرجة الأخيرة من السلّم، كانت ليلى تفكّر في مهنّد الرفاعي بوصفه خطراً. خطراً يجب أن تنجو منه.

الآن، وللمرة الأولى، فكّرت فيه بوصفه شيئاً آخر تماماً.

شيئاً يمكن أن تفقده.

ولم يكن في هذا شيء رومانسي أبداً. لم يكن فيه إعجاب ولا امتنان ولا حتى راحة. كان فيه حساب بارد: إذا تأخّر ملفّها، جاء رجل آخر لا يفهم كلمة «حدا»، ويترك فؤاد يكتب «قريب» في المحضر، ولا يلاحظ أن الاسم على الورقة خطأ منذ ثمانية أشهر.

وكانت تعرف أن هذا النوع من الحساب خطر.

ليس لأنه خاطئ — بل لأنه يجعل من رجل واحد، رجل رأته مرة واحدة لساعة وربع، شيئاً ضرورياً. وهي تعلّمت في السنتين الأخيرتين أن كل شيء ضروري هو أيضاً شيء يمكن أن يُنتزع.

البيت كان ضرورياً. العمل كان ضرورياً. أبوها كان ضرورياً.

ومع ذلك كانت تحسب.

اهتزّ الهاتف في جيبها.

أخرجته بسرعة أكبر ممّا أرادت. رسالة من أمّها، ثلاث كلمات:

كلنا بخير حبيبتي.

قرأتها ثلاث مرات. لم يكن فيها اسم بشّار. وأمّها تكتب اسمه دائماً. تكتب: بشّار بيسلّم عليكي. تكتبها في كل رسالة منذ ثمانية أشهر، حتى حين لا يكون بشّار في البيت.

وضعت الهاتف في جيبها ولم تردّ.

وقفت هودان ونفضت البسكويت عن ركبتيها.

«المطبخ»، قالت. «يالله.»

ولم تتحرّك ليلى.

لأنها كانت قد فهمت للتوّ أن الشيء الذي يخيفها والشيء الذي يحميها هما الشيء نفسه — وأن كل يوم يمرّ لا يبعدها عن الخطر، بل يبعدها عن الرجل الوحيد الذي يسمعها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثلاثون

    قُدّم الطعن في اليوم الثاني عشر من الثلاثين.وتعلّمت ليلى في الأسابيع التي تلته أن هناك نوعين من الانتظار، وأنها لم تكن تعرف إلا واحداً منهما.الانتظار الأول — الذي عاشته سنة — انتظارُ من لم يفعل شيئاً. له طعم واحد ثقيل، ويمكن النوم فيه.الانتظار الثاني انتظار من فعل. وهو أسوأ، لأنه يُراجَع. في كل ليلة تُعاد قراءة الجملة التي أملتها على مايكه دي كوك، وفي كل ليلة تبدو أذكى أو أغبى بحسب الساعة.وصارت تستيقظ في الرابعة والنصف، لا في السادسة.في الأسبوع الثالث، اتّصلت أمّها في وقت غير وقتها، وقالت جملة واحدة:«ليلى، هوّي جنبي.»ثم صوت انتقال الهاتف من يد إلى يد. وتنفّس. وصمت طويل قبل أن يقول:«ليلى.»ولم تعرف كيف كانت ستعرف صوته لو سمعته في الشارع. لأن الصوت الذي في رأسها منذ سنة صوت شابّ في الثالثة والعشرين يصرخ عند باب. والصوت الذي في الهاتف كان هادئاً وبطيئاً ومنخفضاً، وبينهما مسافة لا تُقاس بالسنوات.«بشّار.»«كيفك.»«منيحة. إنت؟»«ماشي الحال.»وسكتا.ولم تسأله. وقرّرت أن تلتزم بما قالته أمّها، لا طاعةً، بل لأنها فهمت أخيراً ما يعنيه أن يُسأل المرء عن أحد عشر يوماً وهو لا يريد أن يتكل

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل التاسع والعشرون

    في الطابق الأول تحت الأرض، حيث لا نوافذ، تعلّم مهنّد الرفاعي شيئاً عن مبناه لم يعرفه في تسعة أعوام: أن للورق رائحة تتغيّر بحسب عمره.الملفّات التي أُغلقت هذا العام رائحتها حبر. والتي أُغلقت قبل عشر سنوات رائحتها غبار. والتي في الرفّ الأخير، من التسعينيات، رائحتها شيء آخر لا اسم له.نُقل إلى هنا في اليوم الرابع بعد جلسة الاستماع، بمذكّرة من أربعة أسطر، عنوانها «إعادة تكليف مؤقّت — أسباب تنظيمية».وكانت العبارة نفسها التي قرأتها ليلى الحمصي في إخطارها. لكنه لم يكن يعرف ذلك، ولن يعرفه.الوظيفة الجديدة بسيطة، وليست عقوبة رسمياً، وهذا أذكى ما فيها.يستلم قوائم، ويجمع الوثائق المادّية للملفّات المطعون فيها، ويرتّبها بحسب فهرس، ويضعها في صناديق، ويوقّع على محضر تسليم إلى القسم القانوني الذي يرسلها إلى مجلس المنازعات.لا يقابل أحداً. لا يقرأ قصّة، بل فهرساً. لا يقرّر شيئاً.بطاقته ما زالت تفتح كل أبواب المبنى. ونظام الملفّات يرفض دخوله منذ ثلاثة أشهر برسالة واحدة لا تتغيّر: صلاحيات غير كافية.فهو داخل المبنى وخارج العمل، في الوقت نفسه، وبورقة واحدة.أمّا الإجراء التأديبي فلم يصله عنه شيء منذ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثامن والعشرون

    بعد يومين، في الحادية عشرة صباحاً، جلست ليلى في المكتب نفسه وقالت الجملة في أول ثلاثين ثانية.كانت قد جرّبتها في القطار سبع مرات، وفي كل مرة تبدأ بمقدّمة. وفي المحطة قرّرت أن تحذف المقدّمة، لأن المقدّمات هي ما يجعل الكلام يبدو معدّاً.«أخي احتُجز إحدى عشرة ليلة قبل عشرة أشهر. سُئل عنّي بالاسم. عرفتُ ليلة الثلاثاء.»لم تتحرّك مايكه دي كوك.ثم فتحت الدفتر، وكتبت التاريخ في الأعلى، وقالت:«من البداية. ببطء. وأنا سأقاطعك كثيراً، ولا تأخذي ذلك على أنه شكّ.»استغرق الأمر أربعين دقيقة.وقاطعتها مايكه تسعاً وعشرين مرة، عدّتها ليلى بلا قصد كما تعدّ كل شيء. وكانت المقاطعات كلّها من نوع واحد: من قال؟ ومتى؟ وكيف عرف من قال؟«أمّك رأت الأمر بعينها؟»«لأ. أخذوه من بيت خالتي.»«فمن رأى؟»«خالتي.»«وهل تكلّمتِ مع خالتك؟»«لأ.»«هل يمكنك أن تتكلّمي معها؟»صمتت ليلى. «خالتي ما بتحكي بالتلفون عن هالشي.»كتبت مايكه سطراً. لم تعلّق.وفي الدقيقة الأربعين وضعت القلم.«حسناً. سأقول لك أين نحن، ولن يعجبك النصف الأول.ما قدّمتِه الآن هو إفادة شفوية من والدتك، نقلتها لك عبر الهاتف، بلا وثيقة، وبلا شاهد مباشر، و

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السابع والعشرون

    في تلك الليلة اتّصلت ليلى بأمّها ولم تغلق بعد رنّتين.تركته يرنّ.رنّة، اثنتان، ثلاث، أربع.كانت قد وضعت لنفسها القاعدة في الأسبوع الأول: رنّتان ثم تغلق، لأن الرنّ الطويل يبقى في السجلّ. والتزمت بها منذ ذلك اليوم، بلا استثناء واحد.الليلة تركته يرنّ إحدى عشرة مرة.وفي الرنّة السابعة فكّرت أن تغلق. وفي التاسعة فكّرت أن ما تفعله غبيّ. وفي العاشرة فكّرت أنها تفعله لأن مايكه دي كوك سألتها سؤالاً بعد الظهر ولم تجد له جواباً، وأنها لن تنام هذه الليلة إن لم تجده.ثم ردّت أمّها.«ليلى؟ في شي؟»«لأ يا ماما. ما في شي.»«ليش عم تدقّي هيك؟»جلست ليلى على الأرض في الزاوية عند النافذة المكسورة، وظهرها إلى الجدار، والبرد يصعد من البلاط.«ماما.»«نعم.»«بدّي أسألك سؤال، وبدّي جواب. مو جواب يريّحني — جواب.»صمت.في الخلفية، صوت التلفزيون. ثم انخفض. ثم صار صوت باب يُغلق.«اسألي.»«وين بشّار؟»مرّت ثلاث ثوانٍ.ثم قالت أمّها، بصوت لم تسمعه ليلى منه منذ مات أبوها:«رجع.»«رجع من وين؟»«ليلى، حبيبتي—»«من وين رجع يا ماما؟»وسمعت أمّها تتنفّس مرتين قبل أن تتكلّم، وسمعت — لأنها تعرف هذا البيت وتعرف كل صوت في

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السادس والعشرون

    «الطعن ليس محاكمة ثانية. هذا أول شيء يجب أن تفهميه، ومعظم موكّليّ لا يفهمونه إلا بعد الخسارة.»كانت مايكه دي كوك قد أخلت ساعة كاملة هذه المرة، وأغلقت الباب، ووضعت هاتفها في الدرج.وهذا وحده كان كافياً لتعرف ليلى أن الأمر سيّئ.في المرات الثلاث السابقة كانت مايكه تتكلّم وهي تكتب، وتردّ على مكالمة، وتنظر إلى ساعتها مرتين. المحامية التي تخصّص ساعة كاملة وتغلق الباب ليست محامية متفائلة.جلست ليلى وأخرجت دفتراً صغيراً اشترته في الأسبوع الماضي بيورو وثمانين. لم تكن تكتب من قبل في مكاتب المحامين. صارت تكتب.«مجلس المنازعات لا يعيد تقييم قصّتك. لا يستمع إليك. لا يستدعيك في الغالب.» رسمت مايكه مستطيلاً على الورقة. «يفحص شيئاً واحداً: هل القرار الذي اتُّخذ قانوني ومعلَّل بشكل كافٍ.»«يعني أنه ينظر في الورقة لا فيّ.»«بالضبط.»«وإذا كانت الورقة مكتوبة جيداً؟»نظرت إليها مايكه.«إذا كانت الورقة مكتوبة جيداً، خسرنا.»«حتى لو كانت خاطئة؟»«حتى لو كانت خاطئة.» قالتها بلا انفعال. «المجلس لا يسأل: هل هذه المرأة صادقة. يسأل: هل كان لدى الموظفة ما يكفي لتصل إلى هذا الاستنتاج بشكل معقول. وهذان سؤالان مخت

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الخامس والعشرون

    جاء القرار في ظرف عادي، بحجم الظروف كلها، في الحادية عشرة صباحاً، مع البريد.نادى فيليب الأسماء بالترتيب. كان اسمها الرابع.ولم تعرف أنه القرار حين أخذته. الظرف من الحجم نفسه الذي يصل فيه كل شيء: الاستدعاءات، والتصحيحات، وإخطارات تغيير العنوان.هذا من أقسى تفاصيل هذا النظام، وأكثرها بلا قصد: أن الورقة التي تقول لك أن تغادر بلداً تصل في الظرف نفسه الذي تصل فيه ورقة تقول لك إن موعدك تأجّل أسبوعاً.حملته إلى السلّم. لم تصعد إلى الطابق الثاني هذه المرة — جلست على الدرجة الثالثة، حيث جلست في مساء بعيد مع امرأة صومالية طويلة تكسر البسكويت نصفين.وفتحته بإصبعها، لا بالمقصّ.صفحتان. لا أكثر.سنة كاملة، وستّ جلسات، ومحضر من اثنتي عشرة صفحة وقّعت عليه بيدها — والجواب صفحتان.الصفحة الأولى إدارية: رقم الملف، الاسم، التاريخ، الجهة، المرجع القانوني.والصفحة الثانية.قرأتها ليلى من الأسفل إلى الأعلى، لأن هذا ما يفعله الناس هنا: يبحثون عن الكلمة أولاً ثم يعودون ليقرأوا لماذا.القرار: رفض منح وضع اللاجئ. رفض منح الحماية الثانوية.جلست تنظر إلى السطر.لم يحدث في صدرها ما توقّعته. لا انهيار، ولا برد في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status