Share

الفصل السابع

Author: Frank
last update publish date: 2026-08-19 22:48:36

كان مهنّد الرفاعي يعرف بالضبط في أي لحظة اتخذ القرار الذي سيكلّفه كل شيء.

لم تكن اللحظة التي صحّح فيها الكلمة. كانت قبلها بأربعين دقيقة، وهو ما يزال في الممرّ، يقرأ الملف واقفاً لأن المصعد كان معطّلاً وصعد ثلاثة طوابق ولم يجد وقتاً للجلوس.

الصفحة الرابعة. نسخة ممسوحة من بطاقة هوية، بالعربية، بخطّ سجل مدني من مدينة لم يزرها في حياته.

ليلى الحمصي.

وفي الاستمارة الفرنسية، أسفل الصفحة الخامسة، اسم آخر بحرف مختلف.

وقف في الممرّ ثلاث ثوانٍ ينظر إلى الحرفين.

ثم فعل الشيء الذي لا يفعله موظف حماية أبداً: شعر بشيء تجاه ملفّ قبل أن يقابل صاحبه.

في التدريب يقولون لك هذا في الأسبوع الأول. الملف ليس شخصاً. الملف مجموعة وقائع تُقيَّم وفق معايير. إن بدأتَ ترى فيه أُمّك أو أباك أو نفسك، فأنت لم تعد تقيّم — أنت تصدّق. والتصديق ليس وظيفتك.

كان يعيد هذه الجملة على المتدرّبين الجدد بنفسه. مرتين في السنة. بنفس النبرة.

والآن كان واقفاً في ممرّ يحمل ملفاً مفتوحاً، ويفكّر في رجل مات في حمص سنة ٢٠٢١ كان يصحّح حرفاً في اسم ابنته بصبر.

مكتبه في الطابق الرابع، غرفة فيها أربعة مكاتب وثلاث نوافذ وآلة قهوة أُصلحت مرتين هذا العام ولا تعمل. زملاؤه: إيلين، وباتريك الذي يخرج للتدخين كل خمسين دقيقة بدقّة سويسرية، وكرسي فارغ لموظف استقال في نيسان ولم يُعوَّض.

المعدّل: أحد عشر ملفاً في الأسبوع. المقابلة ساعة إلى ثلاث. التقرير ساعتان. القرار المقترح نصف صفحة.

في السنة الأولى كان مهنّد يقرأ كل ملف مرتين. في الثالثة صار يقرأه مرة. في الخامسة تعلّم أن يقرأ الصفحات الأربع الأولى ويعرف نهاية القصة، وكان يصيب في تسعة من كل عشرة.

وكان هذا بالضبط ما أخافه في نفسه.

لأن الإصابة في تسعة من عشرة تعني أنك بارع.

وتعني أيضاً أن هناك واحداً من كل عشرة يخرج من هذا المبنى بقرار خاطئ، ولا تعرف أنت أبداً أيّهم كان.

يوم الثلاثاء، الثالث عشر، الساعة الثامنة وعشرين دقيقة، فتح النظام الداخلي وطلب استبقاء الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣.

النموذج يطلب سبباً. حقل نصّي، سطران.

جلس أمامه أربع دقائق.

كتب سطراً ومسحه. كتب: يوجد لدى مقدّمة الطلب سبب وجيه لعدم الدقة في التواريخ. ونظر إليه ثلاثين ثانية ومسحه، لأن هذه الجملة تعني أنه قرّر شيئاً قبل التقييم، وهذه الجملة وحدها تكفي لسحب الملف منه في نفس اليوم.

كتب: يُطلب الاستبقاء لأسباب لغوية. ومسحه، لأنه ضعيف.

كتب: مؤشّرات على قصور في الترجمة خلال الجلسة الأولى. يُستحسن استمرار الموظف نفسه لضمان اتساق التقييم.

قرأها. كانت صحيحة. كل كلمة فيها صحيحة، ويمكن الدفاع عنها أمام أي لجنة، ولا تكذب في شيء.

وكانت أيضاً كذبة كاملة.

لأن السبب الحقيقي لم يكن الترجمة.

السبب الحقيقي أنه رأى، في الصفحة السابعة، ثلاثة تواريخ لا تجتمع. ورأى أن الفجوة بينها خمسة عشر يوماً. وعرف — بخبرة خمس سنوات وأربعمئة ملف — أن أي موظف آخر سيرى الفجوة نفسها بعد أربع دقائق من فتح الملف، وسيكتب في القرار المقترح العبارة الجاهزة التي يكتبها الجميع، والتي كتبها هو نفسه أربعين مرة:

تناقض في التسلسل الزمني للأحداث.

وينتهي الأمر.

ضغط «إرسال».

وفي الثانية التي تلت الضغط، عرف أن هذا الطلب سيبقى في النظام إلى الأبد، بتاريخه وساعته، وأن أي مراجعة جودة بعد سنة أو ثلاث ستراه.

«مهنّد.»

إيلين. تقف عند حافة مكتبه ومعها كوبان من الآلة التي لا تعمل، وهذه نكتة بينهما منذ سنتين.

«لم أطلب.»

«أعرف.» وضعت الكوب. «سؤال. الملف السوري، الحمصي — أنت طلبت استبقاءه؟»

«نعم.»

«لماذا؟»

«مشكلة ترجمة في الجلسة الأولى.»

نظرت إليه إيلين. امرأة في الأربعين، تعمل هنا منذ أحد عشر عاماً، وقّعت على قرارات أكثر ممّا يستطيع أن يحصي، ولم تبكِ في هذا المبنى مرة واحدة أمام أحد.

«حسناً»، قالت.

ثم، وهي عائدة إلى مكتبها:

«مهنّد. آخر مرة طلب فيها أحد استبقاء ملف كانت قبل أربع سنوات. باتريك. تذكر؟»

«أذكر.»

«ولا أحد سأله وقتها أيضاً»، قالت. «حتى سألوه.»

توقّفت عند بابها.

«مهنّد، أنا لا أقول شيئاً. أنا أقول إن النظام يحتفظ بكل شيء. حتى بالأشياء التي لا يهتمّ بها أحد اليوم.»

«فهمت.»

«لا، لم تفهم»، قالت، بلا قسوة. «الناس تفهم هذا الكلام بعد سنتين من قوله. أنا قلته لك اليوم حتى تتذكّر أنني قلته.»

وخرجت.

بقي مهنّد ينظر إلى كوب القهوة الذي لم يطلبه، وقد بردت.

في السادسة والنصف كان المكتب فارغاً.

فتح الدرج الثاني على اليمين، الذي فيه أوراقه هو لا أوراق العمل: عقد شقّته، ودفتر تأمين، وظرف بنّي قديم لا يفتحه إلا نادراً.

أخرج الظرف.

في الداخل ورقة واحدة، مطبوعة بآلة كاتبة، بتاريخ ١٧ تشرين الثاني ١٩٩٤، موجّهة إلى السيد ي. الرفاعي.

كان في السادسة عشرة حين وجدها. كان يبحث عن جواز سفره ليسجّل في رحلة مدرسية.

قرأها يومها ثلاث مرات ولم يفهم، ثم فهم.

ونزل إلى المطبخ حيث كان أبوه يقشّر بطاطا، ووقف عند الباب ولم يقل شيئاً، وخرج.

ولم يسأله أبداً. لا في السادسة عشرة، ولا في الخامسة والعشرين، ولا في السنة التي مات فيها. كان يمكن أن يسأل مئة مرة. جلسا معاً آلاف المرات على تلك الطاولة نفسها.

هذا هو الشيء الذي لا يغفره لنفسه: ليس أن أباه كذب. بل أنه هو صمت اثنين وعشرين عاماً حتى لا يضطرّ أن يسمع الجواب.

أبوه تقدّم بطلب لجوء سنة ١٩٩٣. حكى قصّته كما حدثت — مشوّشة، بلا تواريخ، بأسماء أعمام وجيران وأشهر يخلط بينها، ورجل يبكي في منتصف الجملة ثم يعتذر. رُفض بعد أربعة عشر شهراً.

ثم تقدّم مرة ثانية، سنة ١٩٩٦، بعد أن جلس معه محامٍ ثلاث جلسات ورتّب له القصة: هذا أولاً، وهذا ثانياً، والتواريخ هكذا، ولا تذكر الجار، ولا تبكِ.

قُبل في أربعة أشهر.

نفس الرجل. نفس الاضطهاد. نفس البلد.

قصّة أنظف.

هذا كل الفرق. لم تتحسّن الحقيقة بين ٩٤ و٩٦. تحسّن السرد.

والدرس الذي خرج به مهنّد الرفاعي من ذلك الدرج، وهو ابن ستة عشر عاماً واقف في غرفة نوم أبويه، لم يكن أن النظام ظالم. كان أسوأ من ذلك بكثير:

أن النظام يعمل تماماً كما صُمّم. وأنه مصمَّم ليكافئ من يجيد الترتيب، ويعاقب من كان خائفاً أكثر من اللازم ليرتّب.

ومهنّد الرفاعي، الذي وُلد في بروكسل بعد ذلك بسنتين، بنى حياته كلها على السطر الأخير من ورقة الرفض الأولى. حفظه قبل أن يعرف أنه يحفظه. دخل الحقوق بسببه. تقدّم لهذه الوظيفة بسببه. جلس في المقعد المقابل خمس سنوات ليكون الرجل الذي ينظر — لا الرجل الذي يوقّع ويمضي.

قلب الورقة تحت ضوء المكتب وقرأ السطر مرة أخرى، بالفرنسية، بحبر باهت عمره اثنان وثلاثون عاماً:

سبب الرفض: تناقض في التسلسل الزمني للأحداث.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثلاثون

    قُدّم الطعن في اليوم الثاني عشر من الثلاثين.وتعلّمت ليلى في الأسابيع التي تلته أن هناك نوعين من الانتظار، وأنها لم تكن تعرف إلا واحداً منهما.الانتظار الأول — الذي عاشته سنة — انتظارُ من لم يفعل شيئاً. له طعم واحد ثقيل، ويمكن النوم فيه.الانتظار الثاني انتظار من فعل. وهو أسوأ، لأنه يُراجَع. في كل ليلة تُعاد قراءة الجملة التي أملتها على مايكه دي كوك، وفي كل ليلة تبدو أذكى أو أغبى بحسب الساعة.وصارت تستيقظ في الرابعة والنصف، لا في السادسة.في الأسبوع الثالث، اتّصلت أمّها في وقت غير وقتها، وقالت جملة واحدة:«ليلى، هوّي جنبي.»ثم صوت انتقال الهاتف من يد إلى يد. وتنفّس. وصمت طويل قبل أن يقول:«ليلى.»ولم تعرف كيف كانت ستعرف صوته لو سمعته في الشارع. لأن الصوت الذي في رأسها منذ سنة صوت شابّ في الثالثة والعشرين يصرخ عند باب. والصوت الذي في الهاتف كان هادئاً وبطيئاً ومنخفضاً، وبينهما مسافة لا تُقاس بالسنوات.«بشّار.»«كيفك.»«منيحة. إنت؟»«ماشي الحال.»وسكتا.ولم تسأله. وقرّرت أن تلتزم بما قالته أمّها، لا طاعةً، بل لأنها فهمت أخيراً ما يعنيه أن يُسأل المرء عن أحد عشر يوماً وهو لا يريد أن يتكل

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل التاسع والعشرون

    في الطابق الأول تحت الأرض، حيث لا نوافذ، تعلّم مهنّد الرفاعي شيئاً عن مبناه لم يعرفه في تسعة أعوام: أن للورق رائحة تتغيّر بحسب عمره.الملفّات التي أُغلقت هذا العام رائحتها حبر. والتي أُغلقت قبل عشر سنوات رائحتها غبار. والتي في الرفّ الأخير، من التسعينيات، رائحتها شيء آخر لا اسم له.نُقل إلى هنا في اليوم الرابع بعد جلسة الاستماع، بمذكّرة من أربعة أسطر، عنوانها «إعادة تكليف مؤقّت — أسباب تنظيمية».وكانت العبارة نفسها التي قرأتها ليلى الحمصي في إخطارها. لكنه لم يكن يعرف ذلك، ولن يعرفه.الوظيفة الجديدة بسيطة، وليست عقوبة رسمياً، وهذا أذكى ما فيها.يستلم قوائم، ويجمع الوثائق المادّية للملفّات المطعون فيها، ويرتّبها بحسب فهرس، ويضعها في صناديق، ويوقّع على محضر تسليم إلى القسم القانوني الذي يرسلها إلى مجلس المنازعات.لا يقابل أحداً. لا يقرأ قصّة، بل فهرساً. لا يقرّر شيئاً.بطاقته ما زالت تفتح كل أبواب المبنى. ونظام الملفّات يرفض دخوله منذ ثلاثة أشهر برسالة واحدة لا تتغيّر: صلاحيات غير كافية.فهو داخل المبنى وخارج العمل، في الوقت نفسه، وبورقة واحدة.أمّا الإجراء التأديبي فلم يصله عنه شيء منذ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثامن والعشرون

    بعد يومين، في الحادية عشرة صباحاً، جلست ليلى في المكتب نفسه وقالت الجملة في أول ثلاثين ثانية.كانت قد جرّبتها في القطار سبع مرات، وفي كل مرة تبدأ بمقدّمة. وفي المحطة قرّرت أن تحذف المقدّمة، لأن المقدّمات هي ما يجعل الكلام يبدو معدّاً.«أخي احتُجز إحدى عشرة ليلة قبل عشرة أشهر. سُئل عنّي بالاسم. عرفتُ ليلة الثلاثاء.»لم تتحرّك مايكه دي كوك.ثم فتحت الدفتر، وكتبت التاريخ في الأعلى، وقالت:«من البداية. ببطء. وأنا سأقاطعك كثيراً، ولا تأخذي ذلك على أنه شكّ.»استغرق الأمر أربعين دقيقة.وقاطعتها مايكه تسعاً وعشرين مرة، عدّتها ليلى بلا قصد كما تعدّ كل شيء. وكانت المقاطعات كلّها من نوع واحد: من قال؟ ومتى؟ وكيف عرف من قال؟«أمّك رأت الأمر بعينها؟»«لأ. أخذوه من بيت خالتي.»«فمن رأى؟»«خالتي.»«وهل تكلّمتِ مع خالتك؟»«لأ.»«هل يمكنك أن تتكلّمي معها؟»صمتت ليلى. «خالتي ما بتحكي بالتلفون عن هالشي.»كتبت مايكه سطراً. لم تعلّق.وفي الدقيقة الأربعين وضعت القلم.«حسناً. سأقول لك أين نحن، ولن يعجبك النصف الأول.ما قدّمتِه الآن هو إفادة شفوية من والدتك، نقلتها لك عبر الهاتف، بلا وثيقة، وبلا شاهد مباشر، و

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السابع والعشرون

    في تلك الليلة اتّصلت ليلى بأمّها ولم تغلق بعد رنّتين.تركته يرنّ.رنّة، اثنتان، ثلاث، أربع.كانت قد وضعت لنفسها القاعدة في الأسبوع الأول: رنّتان ثم تغلق، لأن الرنّ الطويل يبقى في السجلّ. والتزمت بها منذ ذلك اليوم، بلا استثناء واحد.الليلة تركته يرنّ إحدى عشرة مرة.وفي الرنّة السابعة فكّرت أن تغلق. وفي التاسعة فكّرت أن ما تفعله غبيّ. وفي العاشرة فكّرت أنها تفعله لأن مايكه دي كوك سألتها سؤالاً بعد الظهر ولم تجد له جواباً، وأنها لن تنام هذه الليلة إن لم تجده.ثم ردّت أمّها.«ليلى؟ في شي؟»«لأ يا ماما. ما في شي.»«ليش عم تدقّي هيك؟»جلست ليلى على الأرض في الزاوية عند النافذة المكسورة، وظهرها إلى الجدار، والبرد يصعد من البلاط.«ماما.»«نعم.»«بدّي أسألك سؤال، وبدّي جواب. مو جواب يريّحني — جواب.»صمت.في الخلفية، صوت التلفزيون. ثم انخفض. ثم صار صوت باب يُغلق.«اسألي.»«وين بشّار؟»مرّت ثلاث ثوانٍ.ثم قالت أمّها، بصوت لم تسمعه ليلى منه منذ مات أبوها:«رجع.»«رجع من وين؟»«ليلى، حبيبتي—»«من وين رجع يا ماما؟»وسمعت أمّها تتنفّس مرتين قبل أن تتكلّم، وسمعت — لأنها تعرف هذا البيت وتعرف كل صوت في

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السادس والعشرون

    «الطعن ليس محاكمة ثانية. هذا أول شيء يجب أن تفهميه، ومعظم موكّليّ لا يفهمونه إلا بعد الخسارة.»كانت مايكه دي كوك قد أخلت ساعة كاملة هذه المرة، وأغلقت الباب، ووضعت هاتفها في الدرج.وهذا وحده كان كافياً لتعرف ليلى أن الأمر سيّئ.في المرات الثلاث السابقة كانت مايكه تتكلّم وهي تكتب، وتردّ على مكالمة، وتنظر إلى ساعتها مرتين. المحامية التي تخصّص ساعة كاملة وتغلق الباب ليست محامية متفائلة.جلست ليلى وأخرجت دفتراً صغيراً اشترته في الأسبوع الماضي بيورو وثمانين. لم تكن تكتب من قبل في مكاتب المحامين. صارت تكتب.«مجلس المنازعات لا يعيد تقييم قصّتك. لا يستمع إليك. لا يستدعيك في الغالب.» رسمت مايكه مستطيلاً على الورقة. «يفحص شيئاً واحداً: هل القرار الذي اتُّخذ قانوني ومعلَّل بشكل كافٍ.»«يعني أنه ينظر في الورقة لا فيّ.»«بالضبط.»«وإذا كانت الورقة مكتوبة جيداً؟»نظرت إليها مايكه.«إذا كانت الورقة مكتوبة جيداً، خسرنا.»«حتى لو كانت خاطئة؟»«حتى لو كانت خاطئة.» قالتها بلا انفعال. «المجلس لا يسأل: هل هذه المرأة صادقة. يسأل: هل كان لدى الموظفة ما يكفي لتصل إلى هذا الاستنتاج بشكل معقول. وهذان سؤالان مخت

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الخامس والعشرون

    جاء القرار في ظرف عادي، بحجم الظروف كلها، في الحادية عشرة صباحاً، مع البريد.نادى فيليب الأسماء بالترتيب. كان اسمها الرابع.ولم تعرف أنه القرار حين أخذته. الظرف من الحجم نفسه الذي يصل فيه كل شيء: الاستدعاءات، والتصحيحات، وإخطارات تغيير العنوان.هذا من أقسى تفاصيل هذا النظام، وأكثرها بلا قصد: أن الورقة التي تقول لك أن تغادر بلداً تصل في الظرف نفسه الذي تصل فيه ورقة تقول لك إن موعدك تأجّل أسبوعاً.حملته إلى السلّم. لم تصعد إلى الطابق الثاني هذه المرة — جلست على الدرجة الثالثة، حيث جلست في مساء بعيد مع امرأة صومالية طويلة تكسر البسكويت نصفين.وفتحته بإصبعها، لا بالمقصّ.صفحتان. لا أكثر.سنة كاملة، وستّ جلسات، ومحضر من اثنتي عشرة صفحة وقّعت عليه بيدها — والجواب صفحتان.الصفحة الأولى إدارية: رقم الملف، الاسم، التاريخ، الجهة، المرجع القانوني.والصفحة الثانية.قرأتها ليلى من الأسفل إلى الأعلى، لأن هذا ما يفعله الناس هنا: يبحثون عن الكلمة أولاً ثم يعودون ليقرأوا لماذا.القرار: رفض منح وضع اللاجئ. رفض منح الحماية الثانوية.جلست تنظر إلى السطر.لم يحدث في صدرها ما توقّعته. لا انهيار، ولا برد في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status