All Chapters of تحت سقف واحد: Chapter 31 - Chapter 40

50 Chapters

٣١

الفصل ٣١آثار لم يتركها الظلاملم يظهر رائد.ليس بعد.وهذه المرة كان غيابه مختلفًا.لم يعد غياب رجل يتحدث من خلف الشاشات.كان غياب شخص موجود في مكان ما، قريبًا منهم، يترك وراءه آثارًا لا يمكن للذاكرة أن تصنعها.وقفت ليان أمام الباب الأسود، وعيناها معلقتان بالعبارة المحفورة فوقه:المصدر الحقيقي — الدخول يتطلب ذاكرة رائد.كان رائد قد اختفى بعد أن قال لها:— أعيدي لي أول ذاكرة.ثم انطفأت الأنوار.وعندما عادت، لم يكن هناك أحد.لكن آسر لم يقتنع.أشعل مصباحه وبدأ يفحص الغرفة.قال:— لا أحد يتحرك.توقف عند الأرض.انحنى.كانت هناك آثار أقدام.حديثة.واضحة.الغبار على الأرض كان كثيفًا، لكن وسطه ظهرت طبعات حذاء.طبعة.ثم أخرى.ثم ثالثة.اتجهت نحو الباب الأسود.قال يزن:— هذه ليست قديمة.اقترب نجيب.— كيف عرفت؟أشار يزن إلى الغبار.— انظر إلى الحواف.كانت حواف الآثار حادة.لم تتشقق.لم تتجمع داخلها ذرات الغبار.قال:— الشخص مر من هنا منذ وقت قصير جدًا.رفعت ليان رأسها.— رائد؟قال آسر:— ربما.لكن فؤاد لم يجب.كان ينظر إلى الآثار بطريقة مختلفة.سألته ليان:— ماذا هناك؟لم يرد.اقتربت منه.— أبي.
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٣٢

الفصل 32الرجل الذي ترك نصفه خلف البابلم يتحرك أحد بعد أن أُغلق الباب.ظل الجميع واقفين في الممر، يحدقون في المعدن الأسود الذي اختفى خلفه رائد.كان الصمت أثقل من أن يُكسر بسهولة.حتى صوت أجهزة المركز القديمة بدا وكأنه تراجع إلى مكان بعيد، تاركًا لهم فقط صدى أنفاسهم.قال آسر أخيرًا:— لماذا تركنا؟لم تجبه مريم.كان وجهها شاحبًا.أما فؤاد فكان لا يزال يحدق في الباب، وكأنه يرى خلفه شيئًا لا يستطيع الآخرون رؤيته.اقتربت ليان منه.— أبي.لم يرد.— قلت إنك تعرف إصابته.رفع عينيه إليها.— نعم.— وقلت إنه خرج من الغرفة بعد ثلاثة أيام.— نعم.— وقلت إنه خرج مختلفًا.صمت.قالت:— ماذا لم تخبرنا؟تنهد فؤاد.— أشياء كثيرة.ابتعد آسر خطوة.— إذن حان وقت أن تقولها.نظر فؤاد إليه.— أعرف.ثم أضاف:— لكن ما سأقوله الآن لن يكون سهلًا.قال آدم:— لم يعد هناك شيء سهل.كانت الجملة صحيحة.فمنذ أن دخلوا هذا المركز، لم تعد الحقيقة بالنسبة إليهم بابًا يفتحونه ليجدوا إجابة.كل باب كان يقود إلى باب آخر.وكل إجابة كانت تكشف سؤالًا أكبر.قال فؤاد:— بعد الحريق، لم نجد رائد.— ثلاثة أيام.— نعم.— وماذا وجدتم؟أ
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more

٣٣

الفصل 33الاسم الذي خاف منه الجميع— من فريد؟لم يجب نجيب.ظل واقفًا أمام الجدار، وعيناه معلقتان بالاسم المكتوب عليه.فريد.قالت ليان:— سألتك من فريد؟— ليس الآن.— بل الآن.— ليان...— لا تقل لي «ليس الآن» مرة أخرى.تقدم آسر خطوة.— نجيب، تكلم.نظر نجيب إلى رائد الواقف في الظلام خلف الزجاج.— أنت تعرف أن هذا الاسم سيغير كل شيء.جاء صوت رائد هادئًا:— لهذا السبب كتبته.قالت مريم:— لماذا؟— لأنكم كنتم تبحثون عن بداية المشروع في المكان الخطأ.قال آدم:— ماذا تقصد؟— كنتم تظنون أن البداية كانت مع يحيى.صمت لحظة.— ثم ظننتم أنها كانت مع مريم.ثم أضاف:— ثم صدقتم أنني أنا البداية.قالت ليان:— وأنت لست البداية؟ضحك رائد بخفة.— لا.— إذن من هو فريد؟نظر رائد إلى نجيب.— اسألي الرجل الذي كان يعرفه.استدارت ليان نحو نجيب.— تكلم.قال نجيب:— الدكتور فريد الكيلاني.تجمدت مريم.أما فؤاد فخفض عينيه.قال آدم:— لكنه مات.أجاب نجيب:— نعم.قال يزن:— قبل يحيى؟— نعم.قالت ليان:— إذن لماذا يكتب رائد اسمه هنا؟لم يجب نجيب.اقتربت ليان منه.— هل كان فريد هو أول من بدأ المشروع؟— لا.— هل كان هو ص
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

٣٤

الفصل 34الجسد الذي تذكر صاحبه— أنا.خرجت الكلمة من الظلام هادئة، لكنها جعلت ليان تتجمد في مكانها.لم يكن الصوت آتيًا من السماعة.ولا من جهاز تسجيل.ولا من ذاكرة عابرة.كان صوتًا حقيقيًا.صوت رجل يقف في الممر نفسه.على بعد خطوات منهم.قال آسر:— الجميع مكانه.رفعت ليان يدها.— لا تطلق النار.— لم أرفعها لأطلق النار.— إذن لماذا ترفعها؟— لأنني لا أعرف ماذا يوجد خلفك.جاء صوت رائد:— خلفها لا يوجد شيء.قال فؤاد:— اظهر.ضحك رائد بخفة.— ما زلت تأمرني يا فؤاد؟— اظهر!— لم تتغير.— وأنت تغيرت.ساد الصمت.ثم جاء سعال خافت.هذه المرة كان أقرب.قالت ليان:— أنت مريض.— نعم.— منذ الحريق؟— منذ الليلة التي تلت الحريق.قالت:— ماذا حدث لك؟— سأخبرك.— الآن؟— عندما أستطيع الوقوف أمامك دون أن تخافي.قالت ليان:— أنا لا أخاف منك.رد رائد:— هذه أول كذبة منك.---تحرك ظل في نهاية الممر.خطوة.ثم خطوة.ظهر طرف المعطف.ثم اليد.الندبة.ثم الكتف.لم يظهر الوجه كاملًا.قال آسر:— رائد.— نعم.— ابتعد عن ليان.— لم آتِ لأقترب منها.قال فؤاد:— إذن لماذا جئت؟— لأنكم فتحتم المستوى الذي أقسمت ألا أعو
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

٣٥

الفصل ٣٥: التجربة الأولىلم تكن الغرفة قد بدأت تتذكر بمعنى مجازي.كانت تتذكر فعلًا.ارتجفت الجدران كأن خلفها شيئًا يتحرك، وانطلقت أصوات خافتة من السماعات القديمة، أصوات متداخلة لا تنتمي إلى شخص واحد.ضحكة طفل.بكاء امرأة.صوت رجل يقرأ أرقامًا.ثم صوت آخر يكرر اسمًا.— ليان.رفعت ليان رأسها ببطء.كانت تحدق في الشاشة التي ما زالت تعرض الكلمات نفسها:التجربة الأولىالهوية: لياناقترب آسر منها.— لا تقتربي أكثر.التفتت إليه.— لماذا؟— لأننا لا نعرف ما الذي سيحدث إذا لمستِها.قال آدم من خلفهما:— أنا أعرف.نظر الجميع إليه.— ماذا تعرف؟أجاب آدم بصوت منخفض:— رأيت هذا من قبل.تقدم يزن خطوة.— متى؟— عندما كنت صغيرًا.— وأين؟سكت آدم للحظات.ثم قال:— في الغرفة التي ظننت أنني نسيت وجودها.قال فؤاد بعصبية:— آدم، لا تتكلم عن شيء لست متأكدًا منه.نظر إليه آدم.— أنت كنت هناك أيضًا.تجمد فؤاد.— ماذا قلت؟— كنت هناك.— أنا لم...توقف.لم يستطع إكمال الجملة.وضعت ليان يدها على ذراع والدها.— أبي؟رفع فؤاد عينيه إليها.وفي تلك اللحظة، ظهر شيء على الشاشة.صورة قديمة.امرأة شابة مستلقية على سرير م
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

٣٦

الفصل 36: الأخ الذي لم يولد بعدلم يتحرك أحد.بقي الجميع واقفين أمام الباب رقم صفر، بينما كانت الجملة الأخيرة لا تزال عالقة في أذهانهم:«أنا أخوك الذي لم يولد بعد.»لم يكن أكثر ما أخاف ليان هو الصوت.كان التشابه.الصوت لم يكن صوت طفل.ولم يكن صوت رجل عجوز.كان صوتًا في منتصف العمر، لكنه يحمل نبرة غريبة، كأنه يتحدث من مكان بعيد جدًا، أو من ذاكرة لم تُخلق بعد.وضعت ليان يدها على صدرها.— من هناك؟لم يأتِ رد.نظر آسر إلى رائد.— هل تعرفه؟لم يجب رائد.اقترب فؤاد منه وأمسكه من كتفه.— اسمعني جيدًا، هذه المرة لن تخفي شيئًا.رفع رائد عينيه إليه.— لا أعرف من يقف خلف الباب.— كاذب.— لا أعرف.— لقد قلت إنك كنت تعرف ما سيحدث.قال رائد:— كنت أعرف أن الباب سيفتح.— ومن كان خلفه؟— لم أكن أعرف.تدخل نجيب:— ربما لا أحد.التفت إليه آدم.— إذن من تحدث؟— النظام.ضحك يزن بمرارة.— النظام لا يقول «أنا أخوك».قالت مريم:— إلا إذا كان قد سُجل بهذه الهوية.توقفت ليان.— سُجل؟نظرت إليها مريم.— نعم.— أين؟أشارت إلى الشاشة.كانت الشاشة مطفأة، لكن الضوء الأحمر الصغير في زاويتها ظل يعمل.قالت:— في السج
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

٣٧

الفصل 37: الولادة المستحيلةبدأ الجدار بالتشقق.لم يكن التشقق طبيعيًا.لم تكن هناك ضربة أو انفجار أو ضغط واضح.خط أسود رفيع ظهر أولًا فوق الزجاج الذي يقف خلفه الطفل، ثم انقسم إلى خطين، ثم ثلاثة، وانتشرت الشقوق بسرعة حتى غطت الجدار بأكمله.صرخ فؤاد:— ليان! ابتعدي!لكن ليان لم تتحرك.كانت تحدق في يوسف.الطفل الذي لم يولد.الطفل الذي قال إنه خرج من ذاكرتها.والذي ظهر اسمه الآن أمام الجميع:يوسف.رفع يوسف يده ووضعها على الزجاج.قال بهدوء:— لا تخافي.قالت ليان:— أنا لا أخاف منك.ابتسم.— بل تخافين مني لأنك تعرفينني.— أنا لا أعرفك.— تعرفينني أكثر مما تعرفين نفسك.تقدم آسر.— ابتعد عنها.التفت يوسف إليه.— لماذا؟— لأنها ليست وحدها.— أعرف.— إذن لا تقترب منها.نظر يوسف إلى ليان.— هو يخاف أن أتحدث معك.قال آسر:— لأنك لست طبيعيًا.ضحك يوسف.— وما هو الطبيعي؟لم يجب آسر.قال يوسف:— هل أنت طبيعي؟صمت آسر.— هل آدم طبيعي؟نظر يوسف إلى آدم.— هل يزن طبيعي؟ثم نظر إلى فؤاد.— هل والدها طبيعي؟قال فؤاد بعصبية:— لا تدخل في أمور لا تخصك.ابتسم يوسف.— كل ما يحدث هنا يخصني.ثم وضع يده على صدر
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

٣٨

الفصل 38: الرجل الذي سبق فريدانغلق الباب رقم صفر بعنف.ارتجت الأرض تحت أقدامهم.ثم ساد الصمت.لم يعد هناك صوت يوسف.ولا صوت الرجل المجهول.ولا حتى صوت والدة ليان.بقيت ليان واقفة أمام الباب، تحدق فيه وكأن عينيها تستطيعان اختراق المعدن والوصول إلى أمها.قال فؤاد بصوت مرتجف:— ليان...لم تجبه.اقترب منها.— ليان، انظري إليّ.استدارت ببطء.— كانت أمي.— نعم.— كانت حية.— نعم.— لماذا لم تخبرني؟لم يجب.صرخت:— لماذا لم تخبرني يا أبي؟قال فؤاد:— لأنني لم أكن أعرف أنها ما زالت حية.— لكنها كانت أمامنا!— رأيتها الآن مثلما رأيتِها أنتِ.— كذب.— أقسم لك.تدخل رائد:— فؤاد يقول الحقيقة.التفتت ليان إليه.— وأنت؟صمت.— أنت كنت تعرف شيئًا.— كنت أعرف أنها نجت من الليلة القديمة.— وكنت تعرف أنها موجودة هنا؟— لا.— لماذا قلت إنها ليست بعيدة؟— لأنني كنت أظن...— تظن؟ضحك آدم بمرارة.— كل واحد هنا يظن.نظر إليه رائد.— لا تبدأ.— لماذا؟ ألا يحق لنا أن نعرف؟قال آسر:— آدم محق.ثم اقترب من ليان.— نحن بحاجة إلى فهم ما حدث.قال يزن:— قبل أن يفتح الباب مرة أخرى.نظر الجميع إليه.قال فؤاد:— ما
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

٣٩

الفصل 39: الجسد الذي اختارته الذاكرةانفجر الباب الداخلي للغرفة.تناثرت قطع الزجاج في كل اتجاه، وارتفع صوت ارتطامها بالأرض كأنه وابل من الرصاص.صرخ فؤاد:— ليان!اندفع نحوها.وفي اللحظة نفسها اندفع آسر، وأمسك بها من ذراعها وسحبها إلى الخلف.سقطت قطعة زجاج كبيرة في المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات.قال آسر:— هل أنتِ بخير؟نظرت ليان إليه.— نعم.ثم وضعت يدها على رأسها.— لكنني أسمع صوتًا.قال فؤاد:— ماذا يقول؟رفعت عينيها.— يقول إنه يريد جسدي.تغير وجه آسر.— سامي؟هزت رأسها.— لا أعرف.ظهر رائد أمام الباب المحطم.كان وجهه شاحبًا.قال:— ابتعدوا عن الممر.نظر إليه فؤاد بغضب.— لماذا؟— لأن ما وراءه ليس غرفة.قال نجيب:— إذن ماذا؟أجاب رائد:— نقطة اتصال.قال آدم:— بين ماذا؟— بين الذاكرة والجسد.قال يزن:— وهذا يعني أن سامي يستطيع الدخول؟— إذا اكتملت النسبة.نظر الجميع إلى الشاشة.كانت الأرقام تتحرك.91%92%93%قالت مريم:— يجب أن نفصل الطاقة.قال نجيب:— حاولت.— وماذا حدث؟— النظام رفض.قال رائد:— لأنه لم يعد نظامًا.قال فؤاد:— إذن ماذا أصبح؟— إرادة.صمت الجميع.قالت ليان:
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

٤٠

الفصل 40: التجربة الرابعةلم يتحرك أحد.ظل الباب مغلقًا.والشاب الذي ظهر خلفه واقفًا أمامهم، هادئًا بصورة أثارت الخوف أكثر من أي تهديد.كان يشبه يحيى.ليس مجرد شبه عابر.العينان.شكل الوجه.حتى الطريقة التي كان يميل بها رأسه عندما ينظر إلى الآخرين.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.عيناه كانتا تحملان وعيًا لم يكن موجودًا في صورة يحيى القديمة.قال آسر بصوت منخفض:— من أنت؟ابتسم الشاب.— ألم تسمع؟— سمعت.— إذن لا داعي للسؤال.تقدم آسر خطوة.— سألتك عن اسمك.قال الشاب:— اسمي لا يهم.رد آسر:— بالنسبة لي يهم.تدخلت ليان:— آسر، انتظر.ثم نظرت إلى الشاب.— أنت قلت إنك التجربة الرابعة.— صحيح.— التجربة الرابعة من ماذا؟— من المشروع.قال نجيب:— المشروع لم يصل إلى أربع تجارب.ضحك الشاب.— هذا ما كُتب في الملفات.رفع نجيب صوته:— أنا قرأت كل الملفات.— لا.توقف لحظة.— قرأت الملفات التي سمحوا لك بقراءتها.قال رائد:— من سمح لك بالخروج؟نظر الشاب إليه.— لم يسمح لي أحد.ثم أضاف:— أنا خرجت.تغير وجه رائد.قال فؤاد:— هل كنت محبوسًا هنا؟— منذ ولادتي.سألت ليان:— ولدت هنا؟— نعم.— ومتى؟— قبل
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status