كان المطر يهطل على القاهرة في ذلك المساء من شهر نوفمبر، خفيفًا متقطعًا، كأنه يتردد بين النزول والتوقف، تمامًا كما كان "كريم عادل" يتردد بين البقاء في ذلك المكتب الفخم وبين الخروج منه هاربًا من الكلمات التي نطق بها المحامي قبل قليل. كانت نوافذ المكتب الواسعة تطلّ على وسط البلد القديم، حيث تتراقص أضواء الشوارع خلف ستائر من المطر الرفيع، وكأن المدينة نفسها تبكي معه دون أن تدري سبب حزنه.جلس كريم في مكتب المحامي "سامي فوزي"، مستشار العائلة القانوني منذ عشرين عامًا، يستمع إلى ما تبقى من نص وصية جده الراحل "الحاج عبد الوهاب"، مؤسس إمبراطورية "عادل القابضة" التي امتدت من العقارات إلى الصناعات الغذائية، والتي كان كريم، بصفته الحفيد الأكبر، المرشح الطبيعي لرئاستها. كانت الوصية مكتوبة بخط يد الجد نفسه، ذلك الرجل الذي بنى ثروته من لا شيء، بدءًا من محل صغير لبيع الأقمشة في وسط البلد، حتى أصبح اسمه مرادفًا للنجاح في الأوساط الاقتصادية المصرية.قال المحامي وهو يعدّل نظارته على أنفه ويقلّب الأوراق أمامه بحذر شديد: "الشرط واضح يا كريم بك، ولا مجال للتأويل فيه. الجد رحمه الله اشترط أن يكون الوريث متزو
最終更新日 : 2026-09-13 続きを読む