لم يكن الصباح مختلفًا في ظاهره عن بقية صباحات القصر، لكن شيئًا ما تبدّل بين عمران وفيروز منذ الليلة الماضية، شيئًا لم تستطع الأخيرة تجاهله مهما حاولت أن تتصرف وكأن كل شيء يسير على ما يرام.استيقظت فيروز قبل موعدها المعتاد، وظلت مستلقية لبضع دقائق تحدق في السقف، تستعيد تفاصيل الأمس بترتيب مربك؛ العشاء الذي أعدته بنفسها، والزهور التي وضعتها بعناية، والحديث الذي بدأته بشجاعة لم تعتدها، ثم ذلك الظرف الأبيض الذي هبط على ليلتها كحجر ثقيل، فحطم المسافة الصغيرة التي كانت تحاول عبورها نحو زوجها.لم يكن الظرف وحده ما أخافها، بل نظرة عمران حين رأى الصورة، والطريقة التي ظل يتأملها بها بعدما أجابته عن أسئلته. لم يرفع صوته، ولم يتهمها بشيء، لكنه بدا كمن اكتشف أن الباب الذي ظنه مفتوحًا أمامه لا يزال يخفي خلفه غرفًا مغلقة كثيرة.وهذا تحديدًا ما أرعبها.جلست على حافة السرير، وأزاحت خصلات شعرها النحاسي عن وجهها، ثم نظرت إلى هاتفها الموضوع فوق المنضدة. لم تكن هناك رسالة من عمران، ولم تسمع صوته منذ أن استلقى كل منهما في طرف مختلف من السرير، تاركًا بينهما مسافة صغيرة بدت لها في الظلام أوسع من القصر بأكمله
最終更新日 : 2026-10-27 続きを読む