لم تكن نور الزهراني تتخيل أن جنازة جدتها ستنتهي بهذا الشكل الهادئ الموحش. وقفت وحيدة أمام باب الشقة القديمة في حي شعبي بالقاهرة، تحمل حفنة مفاتيح صدئة سلّمها لها محامي الأسرة قبل ساعة واحدة فقط، دون أن ينبس بكلمة زائدة، وكأنه هو الآخر يحمل شيئًا لا يريد البوح به.كانت الجدة زينب قد عاشت في تلك الشقة منذ أكثر من أربعين عامًا، ولم تغادرها إلا في نوبات نادرة لزيارة أقاربها في الصعيد. أما نور، فلم تدخل ذلك البيت منذ كانت طفلة صغيرة، إذ انشغلت بدراستها في كلية الحقوق، ثم بعملها كمحامية في مكتب كبير وسط البلد، حتى أصبحت الزيارات مجرد اتصالات هاتفية سريعة قبل النوم، وأصبح صوت جدتها في الهاتف هو كل ما تبقى من علاقة كانت يومًا دافئة.وقفت أمام الباب الخشبي العتيق، ولاحظت أن يدها ترتجف وهي تدير المفتاح في القفل الصدئ. لم يكن الارتجاف من البرد، فالشمس كانت لا تزال معلّقة في سماء القاهرة الخريفية، بل من إحساس غامض بأنها على وشك عبور حدٍّ لا رجعة منه. فتحت الباب ببطء، فاستقبلتها رائحة الغبار والخشب القديم، ممزوجة برائحة خافتة من العطر الذي اعتادت جدتها استخدامه، وكأن الزمن توقف في تلك الغرفة منذ س
최신 업데이트 : 2026-09-22 더 보기