Início / التشويق / الإثارة / سِرّ الاسم الآخر / الفصل الثامن: رسالة مجهولة

Compartilhar

الفصل الثامن: رسالة مجهولة

last update Data de publicação: 2026-09-24 02:47:34

عادت نور إلى شقتها في ذلك المساء وهي لا تزال ترتجف من لقائها المتوتر مع عادل نصّار، وأغلقت الباب خلفها بإحكام غير معتاد، وتفحصت النوافذ للتأكد من إغلاقها جيدًا، شعور بالخطر بدأ يتسلل إلى وعيها لأول مرة بهذا الوضوح منذ بدأت هذا البحث الطويل. اتصلت بكريم وأخبرته بتفاصيل اللقاء كاملة دون أن تحذف تفصيلة واحدة، فأصغى إليها بقلق واضح في صوته، وحذّرها من ضرورة توخي الحذر الشديد في الأيام القادمة، واقترح أن يمر عليها في صباح اليوم التالي قبل ذهابها إلى مكتبها.

في صباح اليوم التالي، وبينما كانت نور تستعد للتوجه إلى مكتبها في المحاماة، وجدت مغلفًا أبيض بسيطًا مدسوسًا تحت باب شقتها، بلا طابع بريدي وبلا اسم مرسل، وكأن أحدًا تركه بنفسه في جنح الليل دون أن يُرى أو يُلاحظ من أحد الجيران. فتحته بيد مرتجفة وهي واقفة في مدخل شقتها، فوجدت بداخله ورقة واحدة مطبوعة بخط آلي بارد لا يحمل أي طابع شخصي، تحمل جملة واحدة قصيرة لكنها كافية لتجميد الدم في عروقها: "توقفي عن البحث قبل أن يتأذى أحد ممن تحبينهم."

جلست نور على الأرض بجانب الباب مباشرة، تحدّق في الرسالة بذهول ممزوج بالخوف الشديد، قلبها ينبض بعنف غير معتاد في صدرها، ويداها ترتجفان لدرجة أنها بالكاد استطاعت إمساك الورقة بثبات. لم يكن التهديد موجهًا لها شخصيًا فقط كما كان الحال مع تحذير عادل نصّار الضمني في مكتبه، بل امتد هذه المرة ليشمل من تحبهم بشكل صريح ومباشر، وهو ما جعل الأمر أكثر رعبًا بكثير من مجرد كلمات قيلت في اجتماع رسمي.

اتصلت بكريم على الفور وهي لا تزال جالسة على الأرض، وقرأت له الرسالة بصوت متهدج يكاد لا يخرج من حلقها، فطلب منها أن تبقى في مكانها بالضبط ولا تلمس المغلف أكثر مما فعلت، وأخبرها أنه في طريقه إليها فورًا وسيصل خلال دقائق معدودة. وصل بعد عشرين دقيقة وهو يلهث قليلًا من سرعته، وفحص المغلف بعناية فائقة دون أن يلمسه مباشرة، ثم اقترح أن يأخذاه معًا إلى صديق له يعمل في مجال الأدلة الجنائية للتحقق من أي بصمات أو آثار قد تساعد في تحديد مصدره، رغم أن كليهما كان يعرف في قرارة نفسه أن هذا النوع من الرسائل نادرًا ما يترك أثرًا يمكن تتبعه بسهولة من قِبل شخص محترف.

جلسا في صالة شقة نور، وبدآ يناقشان الخطوة التالية بجدية أكبر بكثير من أي وقت مضى منذ بداية هذه الرحلة. قال كريم وهو يحاول التفكير بصوت هادئ رغم القلق البادي بوضوح على ملامح وجهه: "هذا يؤكد لنا بشكل قاطع أننا اقتربنا من شيء حقيقي وخطير جدًا يا نور. لا أحد على الإطلاق يرسل تهديدات بهذا الوضوح والصراحة لشخص يطارد مجرد قصة وهمية أو ذكرى عائلية بسيطة لا قيمة لها."

سألته نور بصوت متعب ومرهق بشكل واضح: "هل تعتقد أن عادل نصّار هو من أرسلها بنفسه مباشرة، أم أنه أرسل شخصًا آخر من أتباعه لتنفيذ الأمر نيابة عنه؟"

هز كريم رأسه بتفكير عميق وهو يحدّق في الرسالة الموضوعة على الطاولة بينهما. "رجل بمكانة عادل نصّار وثقله الاجتماعي والمالي لا يقوم بمثل هذه الأعمال بنفسه أبدًا مهما بلغ غضبه، بل يملك بالتأكيد شبكة كاملة ممن ينفذ أوامره دون أن يترك أثرًا يصل إليه مباشرة أو يمكن ربطه به قانونيًا. هذا يعني أننا نتعامل مع شبكة أكبر بكثير مما توقعناه في البداية، وليس مجرد رجل واحد يعمل بمفرده في هذه المسألة."

فكرت نور للحظة طويلة، تتأمل الرسالة مرة أخرى، ثم قالت بصوت حازم رغم الخوف الذي يعتصر قلبها من الداخل: "لن أتوقف مهما حدث. إن كان هناك من يهدد بهذا الشكل الصريح والمباشر، فهذا يعني بلا شك أن الحقيقة قريبة جدًا مني الآن، وأنني على الطريق الصحيح تمامًا رغم كل المخاطر. لن أترك هذا الأمر يمر دون أن أعرف من أكون حقًا، مهما كلفني الثمن في النهاية."

نظر إليها كريم بإعجاب واضح ممزوج بقلق شديد عليها في آن واحد. "أنا معك في هذا حتى النهاية يا نور، أعدك بذلك، لكن يجب أن نكون أكثر حذرًا بكثير من الآن فصاعدًا في كل خطوة نخطوها. سأطلب من صديقي المحقق الجنائي أن يفحص كاميرات المراقبة الموجودة في المحال التجارية بالشارع المقابل لشقتك، لعلها التقطت شيئًا مفيدًا عن هوية الشخص الذي ترك هذه الرسالة الليلة الماضية."

في تلك الليلة، وبعدما غادر كريم أخيرًا مطمئنًا نسبيًا بعد أن تأكد من إغلاق كل النوافذ جيدًا، جلست نور وحيدة في شقتها المظلمة تقريبًا، تحدّق في الرسالة الموضوعة أمامها على الطاولة الخشبية، وشعرت لأول مرة بحجم الخطر الحقيقي والملموس الذي تخوضه في هذه المعركة. لكن وسط كل هذا الخوف المتصاعد، كان هناك شيء آخر يتشكل بصمت بداخلها: عزيمة صلبة لا تلين ولا تنكسر بسهولة، فهي لم تعد تبحث فقط عن حقيقة طفلة مجهولة ظهرت في صور قديمة باهتة، بل عن هويتها الحقيقية الكاملة هي بالذات، وعن حقها الأصيل في معرفة من هي بالفعل، مهما كان الثمن الباهظ الذي عليها دفعه في سبيل الوصول إلى تلك الحقيقة.

قبل أن تأوي إلى فراشها، أعادت قراءة الرسالة مرة أخيرة، ثم طوتها بعناية ووضعتها داخل مغلف بلاستيكي شفاف بجانب باقي الأوراق التي جمعتها، وكأنها بذلك تضيف قطعة جديدة إلى لغز طويل بدأ يتضح شيئًا فشيئًا. أطفأت الأنوار وهي تتمتم لنفسها بصوت خافت لكنه واثق تمامًا: "لن يخيفني أحد بعد اليوم مهما حاول."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل العشرون: أسماء بلا أمهات

    بقيت هدى عبد الرحيم في المستشفى أسبوعين كاملين تحت رعاية أطباء لا يعرفون عن قصتها إلا القليل، وكانت نور تجلس إلى جوار سريرها كل مساء بعد أن تنهي يومها في النيابة العامة، تمسك يدها النحيلة وتنتظر. في الأيام الأولى لم تنطق المرأة إلا بكلمات متقطعة، ثم بدأت الذاكرة تعود إليها كما يعود الماء إلى نهر جف طويلاً.لم يكن الأمر سهلاً على أي منهما. كانت نور تحمل أسئلة ثلاثين عامًا في صدرها ولا تجد كيف تبدأ، وكانت هدى تخشى أن تكون قد فقدت لغة الأمومة في سنوات الصمت الطويلة. لكنهما تعلمتا شيئًا فشيئًا أن الحب لا يحتاج إلى كلمات كثيرة، وأن اليد الممسوكة في الظلام قد تقول كل شيء.في مساء هادئ من الأسبوع الثاني فتحت هدى عينيها وقالت بصوت واضح لأول مرة: "أنا التي سميتك سارة، ليلة ولدتك، لأنك سكتّ فور أن وضعوك على صدري. ظننت أنك تعرفين أنني أمك." ابتسمت نور والدموع تنزل على وجنتيها. "وأنا نور، لأن جدتي زينب أرادت لي حياة مضيئة. وسأبقى الاثنتين معًا يا أمي."لم تخفِ هدى شيئًا مما مرّ بها. حكت ببطء عن الفتاة الريفية ذات الستة عشر عامًا التي جاءت إلى بيت كبير تحلم بأجرة تعين أسرتها، وعن الرجل الذي وعدها

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل التاسع عشر: دار السكينة

    قبل الفجر بساعة كان العقيد يحيى سرور جالسًا في مطبخ الشقة، وبين يديه نسخة كاملة من الدفتر صوّرها أشرف في مختبره على أجهزة لا تتصل بأي شبكة. قال بصوت هادئ حاسم: "لن نسلّم هذا لهشام الجارحي ولا لأي أحد يعمل تحت إمرته. صديقي اللواء توفيق سيوصله بنفسه إلى مكتب النائب العام قبل الظهر، وسنطلب إذنًا سريًا بمداهمة الدار.""ولن يصدر الإذن قبل مساء الغد على أقل تقدير،" قالت نور. "وأمي قد لا تعيش لتراه.""إذن سنمنحهم ما يريدون،" قال كريم، وقد فهم ما يدور في رأسها. "نصنع لهم دفترًا مزيفًا."عمل الثلاثة طوال النهار على نسخة مضللة من الدفتر بغلاف قديم وصفحات ناقصة ومعدلة، ثم رفعت نور صوتها في الشقة الصامتة، ملتفتة إلى الجدار الذي يخفي جهاز التنصت: "وجدت ما تركته جدتي. سأسلمه بنفسي إلى الدكتور ماهر، لكن في الدار وأمام عيني أمي. الليلة عند العاشرة، وحدي."في التاسعة والنصف كانت سيارة نور تتقدم في طريق الفيوم المظلم، وخلفها بمسافة كبيرة سيارة كريم وأشرف. كان العقيد قد سبقهم مع رجال اللواء توفيق ينتظرون إذن المداهمة الذي وصل أخيرًا قبل ساعة، بأسرع مما توقعوا، وقد اتفقوا على أن يعطي العقيد إشارة التنفيذ

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل الثامن عشر: ما خبأته الساعة

    وصل أشرف، صديق كريم الخبير في الأدلة الجنائية، إلى شقة الجدة قبيل منتصف الليل، وهو يحمل حقيبة سوداء صغيرة تشبه حقائب الأطباء. لم يتحدث كثيرًا، فقط وضع جهازًا رفيعًا يشبه القلم على شفتيه إشارة إلى الصمت، ثم أخذ يمرّره ببطء على الجدران والأسلاك والمقابس. كانت نور تتابعه من الباب بقلب يخفق، وكريم إلى جوارها يعض على شفته.بعد عشر دقائق أضاء الجهاز ضوءًا أحمر خافتًا عند مقبس الهاتف القديم في الصالة. فتح أشرف الغطاء برفق بمفك دقيق، وأشار إلى جسم أسود لا يتجاوز حجمه حجم عقلة الإصبع، ملصق خلف السلك. كتب على ورقة: "جهاز تنصت. يعمل الآن. ركّب منذ أسابيع."أدركت نور فجأة أن كل ما دار في هذه الصالة منذ ركّب، من مكالماتها وهمسات خططها، كان يصل إلى أذني ماهر الشناوي. شعرت بغضب بارد يحل محل الخوف، ثم كتبت تحت جملة أشرف: "لا تنزعه. سنجعله يسمع ما نريد."رفعت صوتها فجأة وقالت بلهجة متعبة متعمدة: "لقد فتشت الشقة كلها يا كريم ولم أجد شيئًا. جدتي لم تترك أي شيء هنا، وأنا لن أخاطر بحياة أمي من أجل خرافة. غدًا سأتصل بهم وأخبرهم أنني لم أعثر على شيء." ردّ كريم بنبرة يائسة متقنة، وواصلا الحوار الكاذب دقائق،

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل السابع عشر: الشبهة

    وصلت نور وكريم إلى المبنى الذي يضم مكتب عادل نصّار قبيل السابعة صباحًا، فوجدا سيارات الشرطة تسد الشارع وحشدًا من الفضوليين يتهامسون عند المدخل. كان العقيد يحيى سرور واقفًا على الرصيف المقابل، متكئًا على عصاه وقد بدا أكبر بعشر سنوات عما رأياه قبل أيام. أشار إليهما أن يقتربا دون أن يرفع صوته، وحين أصبحا بجواره قال بهمس متوتر: "رأيت الجثة قبل أن يُنقل كل شيء. رصاصة في الصدغ الأيسر، والمسدس بجوار يده اليسرى. لكن عادل كان يكتب ويوقع ويأكل بيمينه، وأنا أعرفه منذ ثلاثين عامًا."لم تشعر نور بحزن حقيقي على الرجل، ومع ذلك أدهشها أن قدميها ثقلتا وهي تقترب من المدخل. كان هذا الرجل أباها، وقد حدثها قبل ساعات قليلة عن أمها كأنه يعتذر بآخر ما يملك، والآن صار صمته الأبدي أثقل من كل اعترافاته."إذن هو ليس انتحارًا،" قالت نور بصوت خافت."هو قتل بطريقة مرتبة جدًا. وهناك شيء آخر لن يعجبك." سلمها ورقة صغيرة مطوية دون أن ينظر إليها أو إلى كريم. "وُجدت رسالة على حاسوبه، مطبوعة لا مكتوبة بخط اليد، وقد سمعت مضمونها من صديق في المباحث."قرأت نور الأسطر القليلة وشعرت بالدم يجف في عروقها. كانت الرسالة تقول إن عا

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل السادس عشر: ما لم يُسجَّل

    أطرق عادل نصّار طويلاً، ومرّر كفه على وجهه كأنه يمسح ثلاثين عامًا دفعة واحدة، ثم قال بصوت خالٍ من نبرته الودودة المصطنعة: "لم أتركك يا نور. جدتك هي التي أخذتك مني. كانت زينب تعمل في بيتنا منذ سنوات طويلة، وهي أول من عرف بحمل هدى، وفي الليلة التي وُلدتِ فيها اختفت من المستشفى وأنتِ بين يديها، ولم أرَ أيًّا منكما بعد ذلك اليوم."في الغرفة الصامتة كانت الساعة المعطلة على الجدار تشير إلى الثالثة منذ يوم وفاة زينب، وكأن الزمن نفسه رفض أن يتحرك بعد رحيلها. حاولت نور أن تبقى محامية لا ابنة، أن تنصت للكلمات كما تنصت لشاهد في قاعة محكمة، لكن قلبها كان يرتجف تحت الجهاز الصغير المخبأ.توقفت نور عن التنفس للحظة. "هدى؟ هذا اسم أمي؟""هدى عبد الرحيم، ابنة قرية صغيرة في سوهاج، جاءت إلى بيتنا وهي في السادسة عشرة." تهدج صوته لأول مرة منذ دخل. "لا تنظري إليّ هكذا، فأنا لست بريئًا وأعرف ما أنا عليه. كنت متزوجًا من ابنة رجل لا يُرفض له طلب، وحين علمت بالحمل خفت، فاستعنت بصديقي الدكتور ماهر الشناوي ليتولى الأمر في سرية تامة. وحين ضاعت الطفلة أغلقتُ القضية بيدي، لأن الفضيحة كانت ستبتلعني وتبتلعكِ معي.""وا

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل الخامس عشر: الفخ

    بدأت نور وكريم في تنفيذ خطتهما المحكمة بعناية فائقة ودقة متناهية، مستخدمين عمها سامي كقناة موثوقة نسبيًا لتمرير معلومات مضللة بعناية إلى عادل نصّار، معلومات تجعله يعتقد تمامًا أن نور توقفت عن البحث نهائيًا بعد تلقيها التهديدات المتكررة المرعبة، وأنها قررت أخيرًا وبشكل حاسم قبول عرضه السخي بشراء الشقة والتخلي عن القضية برمتها إلى الأبد.في الوقت نفسه بالضبط، عمل كريم بالتوازي التام مع صديقه في مجال الأدلة الجنائية على تجهيز جهاز تسجيل صغير جدًا ومخفي بعناية فائقة، بينما استعانت نور بخبرتها القانونية الواسعة لصياغة خطة محكمة قانونيًا بشكل كامل لانتزاع اعتراف واضح ومباشر من عادل نصّار دون أن يشعر بأنه محاصر أو مُستدرج بشكل مباشر يثير شكوكه.اتصلت نور بسكرتيرة عادل نصّار بنفسها، وطلبت موعدًا جديدًا معه بحجة مقنعة تمامًا لمناقشة تفاصيل بيع الشقة أخيرًا وبشكل نهائي، مدّعية بصدق ظاهري أنها اقتنعت تمامًا بعرضه السخي بعد كل التهديدات المرعبة التي تلقتها مؤخرًا. استجاب عادل نصّار بسرعة كبيرة وحماس واضح، سعيدًا على ما يبدو بانتصاره الوشيك القريب، وحدّد موعدًا مناسبًا للقائها في شقة جدتها القديمة

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status