وصلت السيارات إلى برج شركة رءوف كامل حلمي عند الرابعة والنصف فجرًا، وقد بدا البرج الزجاجي في العتمة كأنه جبل من الجليد تحيط به سكينة مريبة. توقف المستشار حازم أمام مكتب الأمن في الردهة الفسيحة، وأخرج إذن التفتيش المختوم، فقرأه الحارس الليلي بعينين متسعتين، ثم رفع يديه مستسلمًا دون كلمة. تسلل رجال اللواء إلى الأدوار العليا، بينما ظل أشرف وكريم ونور يتبعون المستشار خطوة بخطوة.فتشوا الطوابق واحدًا بعد الآخر، ولم يجدوا إلا مكاتب أنيقة وخزائن مفتوحة وأوراقًا عادية تخص مشروعات إنشائية لا تثير الريبة. حتى مكتب رءوف كامل حلمي نفسه، بأثاثه الفخم وخزنته الجدارية الفارغة، كان خاليًا تمامًا إلا من ورقة واحدة على المكتب، كُتب عليها بخط منمّق: "أهلًا بكم يا أبناء الدفتر." شعرت نور بقشعريرة تسري في جسدها، فقد كان الرجل يعرف بقدومهم. سأل أشرف بصوت خافت: "هل اكتشف أمرنا؟" فأجابه حازم: "أو أن أحدًا أخبره." وتذكرت نور عيني سليم الباردتين، وأدركت أن الخيانة ربما سبقتهم في الليل.في تلك اللحظة أزّت سماعة أشرف بصوت اللواء توفيق من مطار الفيوم: "الطائرة على المدرج والطيار وحده على متنها. لا أثر لرءوف كامل
Zuletzt aktualisiert : 2026-09-24 Mehr lesen